إسبانيا هابسبورغ: الفرق بين النسختين

تم إضافة 1٬157 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
عانت إسبانيا مثل معظم دول أوروبا من المجاعة والطاعون خلال القرنين 14 و15. وماأن تعافت من تلك الكوارث الديموغرافية بدءا من 1500 حتى بدأ أعداد السكان بالإنفجار. ف[[إشبيلية]] التي كان يقطنها 60,000 نسمة في 1500 ارتفع إلى 150,000 بحلول نهاية القرن. كانت هناك هجرة كبيرة إلى المدن الأسبانية حيث الفرص مثل بناء السفن والتجارة لخدمة الإمبراطورية الإسبانية المزدهرة. كان القرن 16 هو قرن التنمية في اسبانيا حيث ازدهرت الزراعة والتجارة معا. فمع الصعوبات الداخلية فقد نما انتاج قشتالة من الحبوب والصوف، فهي غذت التوسع في عدد السكان. وتلك غذت صناعة الغزل والنسيج المحلي والتجارة مع هولندا المربحة. وازدهرت مدن قشتالة: [[برغش]] و[[شقوبية]] و[[قونكة]] و[[طليطلة]] مع التوسع في صناعات النسيج والتعدين. ونمت الثروة في [[سانتاندير]] على ساحل الأطلسي الشمالي، بسبب دورها التقليدي بأنها ميناء يربط المناطق الداخلية من البلاد مع شمال أوروبا وهو مركز لبناء السفن. وتمددت مدن الجنوب مثل [[قادش]] و[[إشبيلية]] بسرعة بسبب التجارة وبناء السفن بايعاز من المستعمرات الأمريكية. اما [[برشلونة]] فهي لاتزال واحدة من أكثر المدن الساحلية التجارية أهمية ورقيا في أوروبا منذ العصور الوسطى. وبحلول 1590 أضحى عدد سكان إسبانيا أعلى بكثير مما كان عليه في أي فترة سابقة. ثم بدأت قشتالة خلال العقد الأخير من القرن 16 تعاني من تلف المحاصيل ثم ضربها الطاعون في 1596 والذي أسفر عن أول تراجع خطير في عدد السكان. وتلك دورة تكررت عدة مرات في أجزاء مختلفة من البلاد في القرن 17{{efn|دخل الطاعون من السفن الآتية سانتاندير سنة 1596، من المحتمل أنه قدم من طاعون ابتليت به شمال غرب أوروبا. ثم انتشر جنوبا خلال الطرق الرئيسة حتى مركز قشتالة، فضرب مدريد 1599 ثم اشبيلية 1600 حتى تلاشى بالنهاية في مناطق إشبيلية النائية في 1602.}}.
 
وبنهاية القرن 16 كان التضخم في إسبانيا (نتيجة لديون الدولة والأهم استيراد الذهب والفضة من العالم الجديد) قد سبب معاناة كبيرة للفلاحين. فمتوسط تكلفة السلع تضاعفت خمس مرات في القرن 16 في إسبانيا، وأولها الصوف والحبوب. فحين ان الأسعار كانت معقولة بالمقارنة مع القرن 20، فإنها في القرن 15 تغيرت قليلا جدا، واهتز الاقتصاد الأوروبي بما يسمى [[ثورة الأسعار]]. فقد كانت أسبانيا مع إنجلترا هما المنتجان الوحيدان للصوف في أوروبا، وقد استفادتا في البداية من النمو السريع. إلا أنه قد بدأت في إسبانيا حركة [[تسييج]] كما في إنجلترا، مما خنق التوسع في الزراعة وهجرت قرى بأكملها فأجبر السكان على الانتقال إلى المدن. وأيضا كان ارتفاع معدل التضخم، وعبء حروب هابسبورغ والعديد من الرسوم الجمركية التي قسمت البلاد وقيدت التجارة مع الأمريكتين، مما خنق نمو الصناعة التي ربما قدمت مصدر بديل للدخل في المدن. وثمة عامل آخر هو الطبيعة العسكرية في نبلاء قشتالة، التي تطورت خلال القرون من حروبهم مع المسلمين لإستعادة شبه الجزيرة الايبيرية. فهم يفضلون وظائف في الإدارة الحكومية أو الجيش أو الكنيسة والابتعاد عن الأنشطة الاقتصادية. وهذا يعني أيضا أن عسكرية إسبانيا قد استنفدت ثرواتها ورجالها في حروب شبه مستمرة. وقد فعلت تلك الحروب تحت حكم فيليب الثاني الكثير في مكافحة البروتستانتية، ولكن في القرن 17 أصبح واضحا أنه لا يمكن استعادة العالم الذي كان قائما قبل 1517. أصبح هم حروب إسبانيا خلال هذا القرن هو الحفاظ ماأمكن على هيمنة تحالف هابسبورغ في أوروبا؛ والجدير بالإشارة إلى أن تحالف هابسبورغ قد نجح بشأن دعم الكنيسة الكاثوليكية ضد صعود البروتستانتية.
 
== انظر أيضا ==