افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 31٬042 بايت، ‏ قبل 3 سنوات
 
== مسيحيون توما الرسول ==
{{مفصلة|مسيحيون مار توما}}
[[ملف:Kerala Backwaters3.jpg|thumb|داخل إحدى أقدم كنائس مسيحيي مار توما [[كيرالا|بكيرالا]].]]
بحسب التقليد السرياني في [[الهند]] فإن المسيحية وصلت هناك عن طريق نشاط توما، أحد تلاميذ المسيح الإثنا عشر، حيث قام بناء سبع كنائس خلال فترة تواجده هناك. غير أن أقدم ذكر لهذا التقليد يعود إلى القرن السادس عشر. وبحسب كتاب ''أعمال توما'' الذي كتب بالرها بأوائل القرن الثالث فقد ذهب توما إلى منطقة نفوذ الملك الفارثي جندفارس الواقعة في الباكستان حاليا.<ref name="Winkler51"/> بينما يصف عدة كتاب ومؤرخون مسيحيون توما الرسول ب''رسول الهنود''.<ref name="Winkler52"/> وهو السبب الذي سمي به مسيحيو جنوب غرب الهند ب[[مسيحيي القديس توما]].
[[ملف:Kanjirappally Bishop Mathew Arackal at Tomb of Varghese Payapilly Palakkappilly.jpg|right|thumb|مسيحيي القديس توما يؤدون الصلوات حسب الطقس السرياني.]]
ذكر عدة رحالة في العصور الوسطى تواجد قبر توما الرسول بالقرب من مدينة قويلون (كولام حاليا) والذي أضحى مركز حج في المنطقة.<ref name="Winkler57"/> ومن الملاحظ أن عدة رحالة ذكروا كذلك وجود أماكن أخرى مرتبطة بتوما الرسول في [[سومطرة]] وهو ما يرى على أنه دليل على نشاط لكنيسة المشرق في تلك الأنحاء.<ref name="Winkler58"/> ويفسر المؤرخون كون الهند جزءا من كرسي قطيسفون البطريركي دليلا قويا على عدم صحة تقليد تبشير الرسول توما بها.<ref name="Winkler62"/>
 
ذكر عدة رحالة في العصور الوسطى تواجد قبر توما الرسول بالقرب من مدينة قويلون (كولام حاليا) والذي أضحى مركز حج في المنطقة.<ref name="Winkler57"/> ومن الملاحظ أن عدة رحالة ذكروا كذلك وجود أماكن أخرى مرتبطة بتوما الرسول في [[سومطرة]] وهو ما يرى على أنه دليل على نشاط لكنيسة المشرق في تلك الأنحاء.<ref name="Winkler58"/> ويفسر المؤرخون كون الهند جزءا من كرسي قطيسفون البطريركي دليلا قويا على عدم صحة تقليد تبشير الرسول توما بها.<ref name="Winkler62"/>
[[ملف:Kanjirappally Bishop Mathew Arackal at Tomb of Varghese Payapilly Palakkappilly.jpg|right|thumb|مسيحيي القديس توما يؤدون الصلوات حسب الطقس السرياني.]]
وبحسب رواية حكيت للمستكشفين البرتغال للهند، فقد وصلت المسيحية إلى [[كيرالا]] بجنوب غرب الهند حين استقر بها تاجر من الرها يدعى توما القاني برفقة عدد من العوائل السريانية واليهودية. كما انتشرت قصص أخرى لاحقا تعزو انتشار المسيحية إلى كاهنين من أرمينيا. غير أن هذه الروايات تبقى قصص شعبية لا تحضى بموثوقية تذكر.<ref name="Winkler52"/><ref name=Perczelvvi>{{Harvard citation no brackets|Perczel|2005|pp=vvi}}</ref>
 
من الآثار القليلة المتبقية التي تشهد على التواجد التجاري لمسيحيين سريان مشرقة في الهند مجموعة من الصفائح النحاسية المسكوكة من قبل ملك هندي محلي يهب خلالها تاجر مسيحي يدعى سبريشوع قطعة أرض ليبني عليها قرية وكنيسة. وتذكر صفيحة أخرى إرشادات بالسماح للمسيحيين بركوب الفيلة وهو ما كان محصورا بالطبقة العليا في المجتمع الهندي. بينما تحوي الثالثة على اتفاق بوضع نقابة تجار يهود تحت حماية نقابة للمسيحيين وتحوي تواقيع الشهود باللغات العربية والفهلوية والعبرية.<ref name="Winkler55"/> وقدانتمى مسيحيي القديس توما إلى طبقة عليا في المجتمع الهندي، فاحتفظوا [[ثقافة الهند|بثقافتهم الهندية]] بجانب ديانتهم المسيحية المتأثرة بشدة بالتقاليد المسيحية السريانية، فاستمرت المسيحية بها بعد اختفائها في معظم أنحاء آسيا.<ref name="Brown435"/><ref name="Brown436"/>
 
لعب مجتمع [[مسيحيون مار توما]] دورًا رائدًا في العديد من المجالات الإقتصادية مثل [[مصرف (أموال)|الأعمال المصرفية]] و[[التجارة]] والأسواق المالية.<ref name="Kumar">A Kumar&nbsp;— Social Reforms in Modern India, p. 180, Sarup and Sons 2001, ISBN 81-7625-227-1</ref> يمثل مسيحيين مار توما جماعة عرقية واحدة ومجتمع متميز، سواء من حيث الثقافة والدين. وتأثرت [[الثقافة المسيحية]] الخاصة بمسيحيي مار توما من مصادر مختلفة منها [[ثقافة هندية|هندية]]، و[[طقس سرياني شرقي|سريانية شرقية]]، و[[طقس سرياني غربي|سريانية غربية]]، و[[ثقافة يهودية|يهودية]] و[[ثقافة أوروبية|أوروبية]] في وقت لاحق. وصف المؤرخ بالكيد ج. بوديبارا مجتمع مسيحيي مار توما بأنهم "هندوس في الثقافة، مسيحيين في الدين، وشرقيين في العبادة".<ref>{{cite book |editor-first=Harold |editor-last=Coward |editorlink=Harold Coward |title=Hindu-Christian dialogue: perspectives and encounters |chapter=Dialogue between Hindus and the St. Thomas Christians |first=Anand |last=Amaladass |url=http://books.google.com/books?id=6eHgNyNimoAC |page=16 |publisher=Motilal Banarsidass |location=Delhi |edition=Indian |year=1993 |origyear=1989 (New York: Orbis Books) |isbn=81-208-1158-5}}</ref>
 
== الطقوس والعبادة ==
{{مفصلة|العبادة في المسيحية}}
العبادات الجماعية هي التي يقيمها المسيحيون الشرقيون بشكل جماعي في الكنيسة وبرئاسة أحد أعضاء سلك الكهنوت - ما عدا غالبية البروتستانت -، وتشمل [[الأسرار السبعة المقدسة]] وأشباه الأسرار. الأسرار السبعة مشتقة من الكتاب المقدس، ويمنح بعضها لمرة واحدة فحسب مثل العماد، وبعضها بصورة دورية أو عند الاقتضاء مثل مسحة المرضى أو الافخارستيا؛ ممارسة الأسرار تفترض الإيمان بها "لكي يفعل السر فعله ويكون مثمرًا، يجب أن يفهم ويقبل"؛<ref>التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.107</ref><ref name="فتاوى لاهوتية، ص.29">فتاوى لاهوتية، ص.29</ref> وقد أفضت العبادات الجماعية لتطوير ما يعرف في الكنيسة باسم [[ليتورجيا|الليتورجيا]]، أي استعمال علامات ورموز، وكذلك ألوان وموسيقى، وشموع وبخور، وحركات بعينها كالوقوف والجلوس؛ وهذه الليتورجيات قابلة للتغيير والتطور والتكيّف مع الظروف الثقافية المختلفة للازمنة والشعوب، بحيث تحقق غايتها وهي "استعمال العلامات الأرضية، وتقديم كل الحواس الممكنة في خدمة الله".<ref>التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.155</ref><ref>انظر المجمع الفاتيكاني الثاني [http://198.62.75.1/www1/ofm/1god/concili/vaticano-II/sacrosanctum-concilium/sacrosanctum-concilium-47-58.htm#50 دستور في الليتورجيا المقدسة] المادة عدد 50</ref><ref>[http://198.62.75.1/www1/ofm/1god/liturgia/definizioneliturgia.htm الليتورجيا]، الموسوعة العربية المسيحية، 5 ديسمبر 2013.</ref>
 
العبادات الفردية لدى المسيحيين الشرقيين هي قائمة أساسًا نتيجة إمكانية تواصل كل فرد في البشرية مع الله وتدعى "علاقة صداقة مع الله"؛<ref>مورد العابدين، ص.286</ref> أشهر أنواع العبادات الفردية هي [[الصلاة الربية|صلاة الأبانا]] المأثورة عن المسيح؛<ref>[http://www.saint-adday.com/index.php/المكتبة/4586-الصلاة-الربية-&quot;المسيحية-في-كلمات&quot;.html الصلاة الربية]، البطريركية الكلدانية، 5 ديسمبر 2013.</ref><ref>مورد العابدين، ص.12</ref> كذلك فإن قراءة [[الكتاب المقدس]]، خصوصًا [[سفر المزامير|مزامير آل داود]]، تعتبر من العبادات الفردية؛ هناك أيضًا "[[صلوات الساعات]]"، وهي سبع صلوات في اليوم مقتبسة من [[التراث اليهودي المسيحي]]، تعتبر فرضًا على الرهبان، وخيارًا بالنسبة للباقي.<ref>[http://st-takla.org/Agpeya_.html صلوات الساعات]، الأنبا تكلا، 4 ديسمبر 2013.</ref>
 
نتيجة تنوّع الأمم المسيحية، فغالبًا ما يكون لكل أمّة، طقس خاص بها، أي مجموعة أناشيد، أو آداب مسيحية، ولغة مستعملة في الصلاة، ونوع معين من الموسيقى الكنسية أو الفن أو النمط المعماري، وهو ما يعتبر "طقس".
 
=== الطقس الإسكندري ===
{{مفصلة|طقس إسكندري}}
[[ملف:CopticAltar.jpg|يسار|thumb|المصلّى القبطي في [[كنيسة القيامة]] في [[القدس]]، والمكرّس على اسم [[مريم العذراء]].]]
[[طقس إسكندري|الطقس الإسكندري]] هو الطقس والتقليد الليتورجي الذي تستخدمه [[الكنيسة القبطية الأرثوذكسية]]، و[[كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية]]، و[[كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية]] فضلاً عن المقابلة [[الكنائس الكاثوليكية الشرقية]] وهي [[الكنيسة القبطية الكاثوليكية]] و[[الكنيسة الأثيوبية الكاثوليكية]].
 
القداس الإلهي للطقس التقليد الإسكندري يحتوي على عناصر من الصلوات [[مرقس|مرقس الإنجيلي]]، الذي يعتبر تقليديًا أول أسقف لكنيسة الإسكندرية، والقديس [[باسيليوس قيصرية]]، و[[كيرلس الأول (بابا الإسكندرية)|كيرلس الأول]]، والقديس [[غريغوريوس النزينزي]]. وتعد ليتورجية القداس للقديس كيرلس الشكل الليتورجي في [[اللغة القبطية]] من لليتورجية قداس القديس مرقس في اليونانية.
 
تشتخدم في المقام الأول [[اللغة القبطية]] في كل من [[الكنيسة القبطية الأرثوذكسية]] و[[الكنيسة القبطية الكاثوليكية]]، على الرغم من أن [[اللغة العربية]] تستخدم في القداس.<ref>Coptic Encyclopedia; http://cdm15831.contentdm.oclc.org/cdm/ref/collection/cce/id/520</ref> و[[لغة جعزية|اللغة الجعزية]] في التقليد الإسكندري في كل من [[كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية]]، و[[كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية]] و[[الكنيسة الأثيوبية الكاثوليكية]].
 
=== الطقس الأرمني ===
{{مفصلة|طقس أرمني}}
[[ملف:Echmiatsin altair.jpg|thumb|يسار|مذبح كنيسة أرمنية.]]
[[الطقس الأرمني]] هو قداس مستقل يُستخدم من قبل كل من [[كنيسة الأرمن الأرثوذكس|الكنيسة الرسولية الأرمنيّة]] و[[الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية]]. ويستخدمها أيضًا عدد كبير من الكاثوليك الشرقية في جمهورية [[جورجيا]].
 
نمط القداس من كتابات القديس غريغوريوس المنور، مؤسس وشفيع الكنيسة الأرمينية.<ref name=Fortescue>[http://www.newadvent.org/cathen/07023a.htm Fortescue, Adrian. "Gregory the Illuminator." The Catholic Encyclopedia. Vol. 7. New York: Robert Appleton Company, 1910. 13 Aug. 2014]</ref> تأسست وفق التقاليد الكنسيّة في [[القرن الأول]] على يد [[تداوس|القديس تداوس]] و[[برثولماوس|القديس برثلماوس]] وكلاهما من [[التلاميذ الاثني عشر]]، ولذلك تصف هذه الكنيسة نفسها "بالرسولية". من ناحية الطقوس، للكنيسة طقوسها الخاصة المنبثقة من الحضارة والمجتمع الأرمني، غير أنها تندرج في عائلة الطقوس والليتورجيات الشرقية أي تلك التي نشأت في [[القدس]] ومن ثمّ ازدهرت في [[الرها]]. أما من ناحية العقائد، فإن الكنيسة الأرمنية هي من الكنائس [[مجمع خلقيدونية|اللا خلقيدونية]] أي أنها تندرج ضمن عائلة [[أرثوذكسية مشرقية|الكنائس الأرثوذكسية المشرقية]] وتتقاسم المعتقدات ذاتها مع [[كنيسة قبطية أرثوذكسية|الأقباط الأرثوذكس]] و[[السريان الأرثوذكس]] بشكل رئيسي.<ref>{{cite web|url=http://www.oikoumene.org/?id=5211|title=The Armenian Apostolic Church (World Council of Churches)}}</ref>
 
=== المسيحية السريانية ===
[[المسيحية السريانية]] ({{سرن|ܡܫܝܚܝܘܬܐ ܣܘܪܝܝܬܐ|مشيحَيوثا سُريَيثا (شرقي) ، مشيحويوثو سوّريَيتو (غربي)}})، هي تقليد أو تراث فريد لمجموعة من الكنائس الشرقية، تتميز به عن غيرها من الكنائس من ناحية اللغة ([[السريانية]]) و[[ثقافة آشورية/سريانية/كلدانية|الثقافة]]،<ref>Allen C. Myers, ed (1987). "Aramaic". The Eerdmans Bible Dictionary. Grand Rapids, Michigan: William B. Eerdmans. p. 72. ISBN 0-8028-2402-1. "It is generally agreed that Aramaic was the common language of Palestine in the first century A.D. Jesus and his disciples spoke the Galilean dialect, which was distinguished from that of Jerusalem (Matt. 26:73).". Israeli scholars have established that Hebrew was also in popular use. Most Jewish teaching from the first century is recorded in Hebrew.</ref> وتتمركز تلك الكنائس في [[الشرق الأوسط]] و[[آسيا الصغرى]] وفي [[كيرالا]] في [[الهند]]، بالإضافة لجاليات تتبعها في بلاد المهجر.
 
وتتوزع الكنائس ذات التقاليد السريانية بين [[كنيسة مارونية|الكنيسة الأنطاكيّة السريانيّة المارونية]] ومركزها في [[بكركي]]؛ و[[الكنيسة السريانية الأرثوذكسية]] ومركزها في [[دمشق]]؛ و[[الكنيسة السريانية الكاثوليكية]] ومركزها في [[بيروت]]؛ و[[الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية]] ومركزها في [[بغداد]]؛ و[[كنيسة المشرق القديمة]] ومركزها في [[بغداد]]؛ و[[الكنيسة المشرقية الآشورية]] ومركزها في [[شيكاغو]]. إلى جانب كنائس [[مسيحيون مار توما]] وهي [[كنيسة مالانكارا اليعقوبية السريانية الأرثوذكسية]] في [[مالانكارا]]؛ و[[كنيسة مالانكارا مار توما السريانية]] في [[مالانكارا]]؛ و[[الكنيسة الشرقية الكاثوليكية في كيرالا]]؛ و[[كنيسة السريان الملبار الكاثوليك]] في [[كيرالا]]؛ و[[كنيسة السريان المالانكار الكاثوليكية]] في [[كيرالا]].
 
==== الطقس الأنطاكي ====
{{مفصلة|طقس أنطاكي}}
[[ملف:St.jeorge in bairut.jpg|يسار|thumb|منظر من داخل كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت.]]
نشأ [[طقس أنطاكي|الطقس الأنطاكي]] في حدود بطريركية أنطاكية.<ref>{{CathEncy|wstitle=Antiochene Liturgy}}</ref> نشأت الطقوس المسيحيّة الأولى في [[أورشليم]] والتي دعيت أم الكنائس وسرعان ما نشأت عواصم أخرى للطقوس المسيحية، مثل أنطاكية حيث دعي المسيحيين بهذا الاسم للمرة الأولى و[[الرها]] وهي أول بلاد اعتنقت المسيحية ومركز سرياني وثقافي كبير، ظلت محافظة على جذورها السريانية على عكس أنطاكية التي تأثرت بالطقوس الأورشليمية،<ref>راجع، مقدمة كتاب القداس، مرجع سابق، ص.9</ref> ولذلك يعمد اللاهوتيون والمؤرخون إلى تقسيم الطقوس المسيحية الشرقية إلى عائلتين كبيرتين، الطقس الأول وهو الطقس الأورشليمي - الأنطاكي والثاني هو الطقس الرهاوّي، وفي وقت لاحق اعتبر [[نهر الفرات]] أصلاً لتلك القسمة فدعي الطقس الأنطاكي - الأورشليمي بالطقس الغربي في حين دعي الطقس الرهاوّي بالطقس الشرقي.
 
وداخل هاتين العائلتين الكبيرتين للشعائر الشرقية هناك أيضًا عدد من العائلات المتوسطة والصغرى ففي داخل الطقس الأنطاكي - الأورشليمي تمايز واضح بين طقسين: الأول سرياني خالص والثاني تأثر حتى غاص كليًا بالتراث الهليني اليوناني وهو اليوم المعتمد في الكنيسة الملكيّة بشقيها الكاثوليكي والأرثوذكسي، بيد أنه قد نشأت بمرور الأيام علاقات وثقى بين مختلف الطقوس فيُلاحظ أن الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية وهي تتبع الطقس الأنطاكي اليوناني تعتمد نظرة الطقس الرهاوّي إلى [[التقديسات الثلاث]] موجهة إياها إلى [[الثالوث الأقدس]]، في حين أن الطقس الأنطاكي السرياني ينسبها إلى السيد المسيح وحده،<ref>المرجع السابق، ص.23</ref> ولا يوجد طقس ماروني صرف، إنما الطقس الماروني هو جزء من الطقس الأورشليمي - الأنطاكي السرياني وهذا هو سبب تسمية الكنيسة بهذا الاسم، أي "الكنيسة الأنطاكيّة السريانية المارونية".
 
يتألف القدّاس المسيحي الأنطاكي من قسمين هما قسم الكلمة وقسم القربان، يطلق على القسم الأول اسم "ما قبل النافور" أو "الخدمة" في حين يطلق على القسم الثاني اسم "النافور وما بعد النافور"، وللكنيسة السريانية بشكل عام تنوّع واضح في قداديسها، فبينما توجد في الكنيسة الملكية أو الكنيسة اللاتينية خدمة واحدة فقط، تحوي الكنيسة السريانية 73 خدمة متبدلة بحسب العام، والأمر نفسه يصدق بالنسبة للقسم الثاني من القدّاس فبينما تحوي الكنيسة الملكية الكاثوليكية على ثلاث نوافير فقط تحوي الكنائس السريانية عامة على ما يفوق الثمانين نافورًا، اعتمدت الكنيسة المارونية منهم ثمانية يرقون لما قبل القرن العاشر،<ref>المرجع السابق، ص.21</ref> وهكذا لا تعتبر هذه الطقوس مجرد ترديد الكلام نفسه، طيلة العام بل تؤدي إلى خلق حركة تجديد في الإيمان.<ref>المرجع السابق، ص.22</ref>
 
أما سائر كتب الصلوات الأنطاكية فهي كثيرة: صلوات الصباح والمساء ونصف النهار على مدار العام، رتبة تبريك الشموع، رتبة تبريك الزيتون، رتبة تبريك الرماد، رتبة تبريك المياه، رتبة تبرك الزيت يوم أربعاء القنديل - أربعاء أسبوع الآلام - رتبة سجدة الصليب يوم [[الجمعة العظيمة]]، رتبة الغفران يوم سبت النور، رتبة السلام يوم أحد الفصح، رتبة السجدة يوم أحد العنصرة، رتبة افتتاح كنيسة جديدة، رتبة الخطبة والزواج ورتبة الجنازات؛ وجميعها تخضع لتنسيق القسم الأول ذاته من القداس المعروف باسم الخدمة، بمعنى أنها تتألف من صلوات البدء الثلاثة لتمجيد الله، يليها صلوات الغفران مصحوبة بالترانيم و[[البخور]] قبل أن تلحق بالتقديسات الثلاث والإنجيل وصلوات الختام، وهذه الرتب منسقة وفق الطقس الأنطاكي السرياني المعروف بالغربي وما نتج عنه من تطورات مارونية لاحقًا، وهناك أيضًا رتبة المعمودية والميرون ورتبة الغسل يوم خميس الأسرار وهي تتبع التقليد الرهاوي السرياني.
 
==== الطقس السرياني الشرقي ====
{{مفصلة|طقس سرياني شرقي}}
[[ملف:ArabicDiatessaron.jpg|يسار|تصغير|صورة للصفحتين الأولتين من ”[[مكتبة الفاتيكان|المخطوط الفاتيكاني]] عدد 250“، وهو ترجمة عربية من السريانية [[الإنجيل الرباعي|لإنجيل الدياسطرون]]، ويرقى [[الدولة العباسية|للعصر العباسي]].]]
نشأت الطقوس المسيحيّة الأولى في [[أورشليم]] والتي دعيت أم الكنائس وسرعان ما نشأت عواصم أخرى للطقوس المسيحية، مثل أنطاكية حيث دعي المسيحيين بهذا الاسم للمرة الأولى و[[الرها]] وهي أول بلاد اعتنقت المسيحية ومركز سرياني وثقافي كبير، ظلت محافظة على جذورها السريانية على عكس أنطاكية التي تأثرت بالطقوس الأورشليمية،<ref>راجع، مقدمة كتاب القداس، مرجع سابق، ص.9</ref> ولذلك يعمد اللاهوتيون والمؤرخون إلى تقسيم الطقوس المسيحية الشرقية إلى عائلتين كبيرتين، الطقس الأول وهو الطقس الأورشليمي - الأنطاكي والثاني هو الطقس الرهاوّي، وفي وقت لاحق اعتبر [[نهر الفرات]] أصلاً لتلك القسمة فدعي الطقس الأنطاكي - الأورشليمي بالطقس الغربي في حين دعي الطقس الرهاوّي بالطقس الشرقي.
[[ملف:Crowning in Syro-Malabar Nasrani Wedding by Mar Gregory Karotemprel.jpg|thumb|زفاف حسب الطقوس السريانية الشرقية في كنيسة الملكنار الأرثوذكسية السريانية.]]
تعتبر [[كنيسة المشرق]]، و[[كنيسة المشرق الآشورية]]، و[[كنيسة المشرق القديمة]]، و[[الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية]] و[[كنيسة السريان الملبار الكاثوليك]] كنائس مسيحية سريانية، فهي بذلك تستعمل [[اللغة السريانية]] كلغة طقسية في جميع شعائرها الدينية. تمتاز هذه الكنائس طقسيًا الليتورجيا السريانية الشرقية التي تتفق مع الطقس السرياني الغربي في عودتها إلى مدينتي الرها وأنطاكية. وتمتاز الأنافورات السريانية الشرقية والغربية على حد سواء عن غيرها من الطقوس اليونانية واللاتينية المماثلة بقربها الشديد من الطقوس الليتورجية اليهودية.<ref name=Mazza74>{{Harvard citation no brackets|Mazza|1999|pp=74}}</ref>
 
لا يعرف الكثير عن أصول ومؤلفي أقدم الطقوس السريانية الشرقية غير أن أهم من لعب دورا في تشكيلها كان [[أفرام السرياني]] (ت. 373) ومعاصره [[يعقوب النصيبيني]] كما لعب كل من شمعون بار صباعي (ت. 341/344) و[[ماروثا]] (ت. 420) ونرساي (ت. 502) وباباي الكبير (ت. 628) دورا في تطوير هذا الطقس كذلك.<ref name=Taft226>{{Harvard citation no brackets|Taft|1986|pp=226}}</ref>
 
يعود أقدم ترتيب للطقس الكنسي السرياني الشرقي إلى سنة 410 خلال سينودس سلوقية-قطيسفون الذي أقر توحيد الطقوس الدينية المستعملة.<ref name=Taft225>{{Harvard citation no brackets|Taft|1986|pp=225}}</ref> كما أقر سينودس سنة 676 ضرورة إقامة صلاتي الصبح والمساء في الكنيسة لجمهور العلمانيين. وهنا توجب على جميع الحاضرين المشاركة فعليا في الترتيل والصلوات.<ref name=Taft226/>
تعتبر كنيسة المشرق أول من قامت بتقسيم [[ليتورجية الساعات|سنتها الطقسية]] بحسب [[ابن العبري]] الذي يعزيها للبطريرك بار صباعي. وتنقسم السنة الطقسية إلى 12 قسم تنقسم كم من تلك إلى سابوعان أو شابوعان (مفرد {{سرن|ܫܒܘܥܐ|شابوعا}}) وتعرف كذلك بالجوقات. ويحتوي كل شابوع على ستة أقسام، واحد لكل يوم من الإثنين للسبت ما خلا الأحد. وتتناوب جوقتان تهيئة الرتب: الأولى في الإثنين ولأربعاء الجمعة، والثانية للأيام الثلاث الأخرى في الأسابيع الفردية، وتتبادلان في الأسابيع الزوجية.<ref name=Taft226/>
تنقسم الصلوات اليومية إلى ثلاث فترات وهي: الليل أو لليا {{سر|ܠܠܝܐ}} والصباح أو صپرا {{سر|ܨܦܪܐ}} والمساء أو رمشا {{سر|ܪܡܫܐ}}، تضاف إلى هذه رتبة قالا دشاهرا {{سر|ܩܠܐ ܕܫܗܪܐ}} التي تقام بعد صلاة منتصف الليل (لليا).<ref name=Chupungco38>{{Harvard citation no brackets|Chupungco|2000|pp=38}}</ref>
 
تحتوي كنيسة المشرق على ثلاث [[أنافورا]]ت تأتي تباعا في السنة الطقسية. أهمها أنافورا الرسولين أدي وماري التي تعتبر أقدم طقس كنسي مسيحي على الإطلاق ويعود أصلها لمدينة الرها.<ref name=Jasper39>{{Harvard citation no brackets|Jasper|Cuming|1986|pp=39}}</ref><ref name=Jasper40>{{Harvard citation no brackets|Jasper|Cuming|1986|pp=40}}</ref> تمتاز هذه الأنافورا بعدم احتوائها على ذكر للعبارات التي نطقها يسوع خلال [[العشاء الأخير]] في الكلام الجوهري.<ref name=Mazza72>{{Harvard citation no brackets|Mazza|1999|pp=72}}</ref> تتشابه هذه الأنفورا مع أنافورا القديس بطرس بالكنيسة المارونية (شرر) إلى حد بعيد على أن الأخيرة أقل تعقيدا، ويعتقد أن لكلا الطقسين أصل رهاوي واحد.<ref name=Jasper39/><ref name=Jasper45>{{Harvard citation no brackets|Jasper|Cuming|1986|pp=45}}</ref>
ثاني أنافورا استعمالا تعرف باسم ثيودور المصيصي وتستعمل في الفترة بين [[عيد العنصرة|الحلول]] حتى أحد [[عيد الفصح|الفصح]]. ألفها ثيودور نفسه باللغة اليونانية وترجمها البطريرك أبا للسريانية. تعتبر أنافورا نسطور الأطول بين الثلاثة وأقلها شيوعا حيث يقتصر استعمالها على خمس مرات في العام.
 
يمكن تقسيم [[القداس]] السرياني الشرقي إلى الفقرات التالية:<ref name=Jasper41>{{Harvard citation no brackets|Jasper|Cuming|1986|pp=41}}</ref><ref name=Jasper42>{{Harvard citation no brackets|Jasper|Cuming|1986|pp=42}}</ref>
# صلاة التحضير
# مزامير
# صلوات
# [[التقديسات الثلاث]]
# القراءات الكتابية من [[العهد القديم]] و[[أعمال الرسل]]
# مزامير
# قراءة الرسالة
# ال[[هللويا]]
# قراءة الإنجيل
# صرف من لا يحمل الأسرار
# صلاة التضرع
# نقل المواهب
# [[قانون الإيمان]]
# تحضير الأنافورا
# السلام
 
==== الطقس السرياني الغربي ====
{{مفصلة|طقس سرياني غربي}}
[[ملف:SyriacChurch-Mosul.jpg|يسار|thumb|صورة تعود لبدايات القرن العشرين تصور احتفالا حسب الطقوس السريانية الغربيّة في مدينة [[الموصل]] شمال العراق.]]
نشأت الطقوس المسيحيّة الأولى في [[أورشليم]] والتي دعيت أم الكنائس وسرعان ما نشأت عواصم أخرى للطقوس المسيحية، مثل أنطاكية حيث دعي المسيحيين بهذا الاسم للمرة الأولى و[[الرها]] وهي أول بلاد اعتنقت المسيحية ومركز سرياني وثقافي كبير، ظلت محافظة على جذورها السريانية على عكس أنطاكية التي تأثرت بالطقوس الأورشليمية،<ref>راجع، مقدمة كتاب القداس، مرجع سابق، ص.9</ref> ولذلك يعمد اللاهوتيون والمؤرخون إلى تقسيم الطقوس المسيحية الشرقية إلى عائلتين كبيرتين، الطقس الأول وهو الطقس الأورشليمي - الأنطاكي والثاني هو الطقس الرهاوّي، وفي وقت لاحق اعتبر [[نهر الفرات]] أصلاً لتلك القسمة فدعي الطقس الأنطاكي - الأورشليمي بالطقس الغربي في حين دعي الطقس الرهاوّي بالطقس الشرقي.
 
يستخدم [[طقس سرياني غربي|الطقس السرياني الغربي]] في تقاليد [[الكنيسة السريانية الكاثوليكية]] و[[الكنيسة السريانية الكاثوليكية]] و[[الكنيسة المارونية]]. فضلًا عن [[مسيحيون مار توما]] من أتباع [[كنيسة مالانكارا اليعقوبية السريانية الأرثوذكسية]] و[[كنيسة الملنكار الكاثوليك]].<ref>''[[Testamentum Domini]]'', ed. by [[Ignace Ephrem II Rahmani|Ephrem Rahmani]], ''Life of Severus of Antioch'', sixth century.</ref>
 
=== الطقس البيزنطي ===
{{مفصلة|طقس بيزنطي}}
[[ملف:Patriarchate Constantinopolis.jpg|thumb|يسار|رهبان أرثوذكس يتعبدون حسب الطقوس البيزنطيّة في [[كنيسة القديس جرجس (إسطنبول)|كنيسة القديس جرجس]] في مدينة [[إسطنبول]].]]
[[طقس بيزنطي|الطقوس البيزنطية]] المعروفة أيضًا بإسم الطقوس اليونانية أو طقوس القسطنطينية هي طقوس ليتورجية مستخدمة حاليًا من قبل [[الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية]]، وبعض [[الكنائس الكاثوليكية الشرقية]]. بدأ تطور هذه الشعائر خلال [[القرن الثالث]] في [[القسطنطينية]] وهو الآن ثاني الطقوس الأكثر استخدامًا في [[العالم المسيحي]] بعد الطقوس الروماني الكاثوليكي.<ref>First Council of Constantinople, [http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf214.ix.viii.iv.html Canon III]</ref>
 
يتكون الطقس من خلال الصلوات الإلهية، و[[صلوات الساعات]]، و[[الأسرار السبعة المقدسة]] التي وضعتها كنيسة القسطنطينية.<ref>{{Citation
| last =[[باسيليوس قيصرية]]
| first =
| author-link =
| contribution =Epistle CVII
| year =
| title =[[Patrologia Graecae]]
| editor-last =[[Jacques Paul Migne]]
| editor-first =
| volume =XXXII, 763
| pages =
| place=Paris
| publisher =Imprimerie Catholique
| id =
| url =
| accessdate =}}</ref><ref>{{Citation
| last =Basil of Caesarea
| first =
| author-link =
| contribution =Oration XX
| year =
| title =[[Patrologia Graecae]]
| editor-last =[[Jacques Paul Migne]]
| editor-first =
| volume =XXXV, 761
| pages =
| place=Paris
| publisher =Imprimerie Catholique
| id =
| url =
| accessdate =}}</ref> تملك الشعائر البيزنطية أيضًا تفاصيل عمارة، ورموز، وموسيقى ليتورجية، وملابس، وتقاليد خاصة بها والتي تطورت على مدى قرون. تقليديًا، يلعب [[الكتاب المقدس]] دورًا كبيرًا في العبادة البيزنطية، ليس فقط من خلال القراءات اليومية ولكن أيضًا من خلال العديد من الإقتباسات من [[الكتاب المقدس]] في أثناء الخدمات الدينية. حيث تتم قراءة سفر [[المزامير]] بشكل كامل كل أسبوع، ومرتين أسبوعيًا خلال [[الصوم الكبير]].
 
الصوم في التقليد البيزنطي أكثر صرامًة مما كان عليه في [[مسيحية غربية|الغرب المسيحي]]. في فترة الصوم الكبير على المؤمنين التخلي ليس فقط عن اللحوم، ولكن أيضًا منتجات الألبان، وفي العديد من الأصوام على المؤمن أيضًا الإنقطاع عن السمك والنبيذ.
 
== حضارة ==
52٬774

تعديل