افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 76 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
ط
بوت: تهذيب/وسوم صيانة
{{تدقيق علمي|تاريخ=يوليو 2016}}[[ملف:Caspar David Friedrich - Wanderer above the sea of fog.jpg|تصغير|300px|[[كاسبر ديفيد فريدريك]]، ''[[متجول فوق بحر من الضباب]]، [[1818]]]]
 
'''الرومانسية''' أو '''الإبداعية''' هي حركة فنية، أدبية وفكرية نشأت في [[فرنسا]] في أواخر [[القرن الثامن عشر]] للميلاد وسرعان ما راجت في بلدان [[أوروبا|أوروبية]] أخرى، وبخاصة [[إنجلترا]] و[[ألمانيا]] و[[إسبانيا]] حتى وصلت لذروتها في الفترة ما بين [[1800]]-[[1840]]. وقد ظهرت كرد فعل ضد [[الثورة الصناعية]] كما كانت تعتبر ثورة ضد [[الأرستقراطية]] والمعايير الاجتماعية والسياسية في [[عصر التنوير]]. وقد تجسدت الثورة بقوة في [[الفنون البصرية]]، [[الموسيقى]]، و[[الأدب]]. كما كان لها تأثير بالغ على [[التأريخ]]، [[التعليم]]، [[العلوم الطبيعية]] وتأثير كبير ومعقد على [[السياسة]]، حيث انه وبذروة الحركة الرومانسية كان هنالك ارتباطًا وثيقًا مع [[الليبرالية]] و[[الراديكالية]] وكان تأثيرها واضحًا على نمو [[القومية]] لدى الشعوب.
وكانت [[فرنسا|البلاد الفرنسية]] المهد الأول للرومانسية وللكلاسيكية، ولجميع المذاهب الأدبية والمناحي الفكرية حتى قيل : '''"إن فرنسا معامل أفكار لأوروبا"'''، ومما لا شك فيه أن [[الفرنسيين]] يمتازون بالعقول المتزنة والأفكار المنطقية الواضحة، وهذا مما يلائم المبادئ الكلاسيكية، على العكس من [[الإنجليز]] و[[الألمان]]، إذ يتميزون بتشعب العواطف والغموض، والخيال الجامع الواسع الفضفاض. أما الظروف التي نشأت فيها الرومانسية في [[فرنسا]]، ودعت إليها فما تقلبت فيه البلاد الفرنسية من أحوال سياسية واجتماعية واقتصادية، كونت لدى الفرنسيين تلك الحالة النفسية، والتمزق الداخلي والتغني بالآلام الفردية التي هي من مميزات الرومانسية.
 
ولعل من عوامل نشوء الرومانسية في [[فرنسا]] ما كان من هجرة بعض كبار كتباها إلى إنجلترا وألمانيا إثر قيام [[الثورة الفرنسية]] سنة [[1789]]م، وتأثرهم بآداب تلك البلاد ومعطياتها الفكرية والثقافية، مما جعلهم يصدرون عن وحيها بكل حماسة وإعجاب. كتلك الحماسة التي أظهرها [[شاتوبريان]] ([[1768]]-[[1848]])، عندما عاد من مهجره في إنجلترا، وتسنى له أن يترجم إلى الفرنسية "[[الفردوس المفقود]]" ل[[جون ملتون]]، وكذلك الإعجاب الذي أبدته مدام [[دي ستايل]] ([[1766]]-[[1817]]) ، حينما عادت من منفاها [[ألمانيا]] بهذا الأسلوب الجديد الساري في أدب الشمال، إذ قالت: {{مضاقتباس مضمن|'''شعر أهل الشمال يناسب تفكير الأمم الحرة أكثر مما يناسبها شعر الإغريق'''}}. وكتبت [[دي ستايل]] عن [[ألمانيا]] كتاباً فريداً، أشادت فيه بالروح الألمانية، وعرفت فيه الفرنسيين بروائع [[الأدب الألماني]] الغارق في الرومانسية، وتعتبر دي ستايل من الرواد الأوائل لنشوء الرومانتيكية.
 
وإذا تجاوزنا الأسباب المباشرة لحدوث الرومانسية فإننا نجد كاتبين وفيلسوفين كبيرين أثرا في الحياة العقلية والأدبية الأوروبية، وإن كان هذا التأثير بعيداً عن محيط الرومانسية، ولكنه ـ على كل حال ـ ساعد على تمهيد أرض صلبة لنشوئها. وهذان الفيلسوفان هما: [[جان جاك روسو]] ([[1722]]-[[1778]]) ، و[[فولتير]] ([[1649]]-[[1778]]).
 
أما [[روسو]] فقد دعا إلى العودة إلى الطبيعة والحياة الفطرية، إذ إن أطماع الإنسان قد تطورت بتطور المجتمع، وأحس أنه في مجتمع يفرض عليه تبادل المصالح مع الآخرين، ومن شأن هذا أن يكوِّن في نفسه الأثرة وحب الذات والامتلاك والحرص، ولقد كان الإنسان الفطري البدائي سعيداً في حياته، وفي معيشته، آمناً في كوخه، لا يحمل لغيره من الناس إلا الخير والحب، و'''روسو''' هو صاحب المبدأ التربوي المشهور {{مضاقتباس مضمن|'''علينا أن نترك الطفل يدرج وحده في الطبيعة ليكتسب خبراته بنفسه'''}}، وكتابه "[[أميل]]" إنما هو شرح لهذا المبدأ.
 
وأما [[فولتير]]، فإنه نشر في [[أوروبا]] كلها أدب [[شكسبير]] "[[1564]]-[[1616]]"، ونوه به، وهو أدب متحرر من النظام الإغريقي في بناء [[مسرح|المسرحيات]]، على الرغم من أن [[شكسبير]] عاش في عصر [[الكلاسيكية]]، ولكنه لم يلتزم بمبادئها وأصولها، بل اعتمد على نفسه وخبرته في تكوين مسرحه، واستطاعت عبقريته أن تسعفه في ذلك، حيث أهلته للنجاح الباهر المنقطع النظير. وبالطبع لم يعتنق [[فولتير]] جميع آراء شكسبير ويأخذ بها كلية، ولكنه اختار ما يلائم طبعه في تجديد [[الأدب الفرنسي]]، ولا شك أن لهذا التجديد أثراً في اهتزاز قيمة المذهب الكلاسيكي. ولم يكن [[فولتير]] ناقلاً لآراء شكسبير فقط، وإنما كان - بالإضافة إلى هذا - ناقداً اجتماعياً جريئاً في نقده، حتى إنه انتقد [[صك الغفران|صكوك الغفران]] ورجال الكنيسة، وقد عرض فولتير آراءه في المسرحيات التي ألفها، وكانت سبباً لتهيئة الجو الملائم للرومانسية.
 
== الخصائص الأساسية ==
وتعد '''الرومانسية'''، ثورة على العقل وسلطانه، وعلى الأصول والقواعد السائدة في [[الكلاسيكية]] كافة، وبعبارة أوسع وأشمل، كانت الرومانسية تهدف إلى التخلص من سيطرة الآداب [[الإغريقية]] و[[الرومانية]]، وتقليدها ومحاكاتها، وبخاصة حينما أخذت أقطار [[أوروبا]] تأخذ نفسها نحو الاستقلال في [[اللغة]] و[[الأدب]] و[[الفكر]]. كما قال الرسام الألماني الرومانسي [[كاسبر ديفيد فريدريش]] : {{مضاقتباس مضمن|إن مشاعر الفنان هي قوانينه الخاصة (The artist's feeling is his law)}}
 
وفي الواقع لم تكن '''الرومانسية''' ثورة على الآداب الإغريقية واللاتينية والكلاسيكية فحسب، وإنما كانت أيضاً ثورة على جميع القيود الفنية المتوارثة، واعتبرت هذه القيود، قيودًا ثقيلة حدت من تطور الأدب وحيويته، وتعبيراً عن طابع العصر، وثقافة الأمة وتاريخها. لقد غلبت على الرومانسيين نزعة التمرد على هذه القيود التي التزمها الكلاسيكيون، فدعوا إلى التخلص من كل ما يكبل الملكات، ويقيد [[الفن]] و[[الأدب]]، ويجعلهما محاكاة جامدة لما اتخذه [[اليونان]] و[[اللاتين]] من أصول، لتنطلق العبقرية البشرية على سجيتها دون ضابط لها سوى هدي السليقة وإحساس الطبع. حيث كان [[الأدب الكلاسيكي]] يعد أدب العقل والصنعة الماهرة وجمال الشكل، والمواضيع الإنسانية العامة، واتباع الأصول الفنية القديمة. فجاءت الرومانسية لتشيد بأدب العاطفة والحزن والألم والخيال والتمرد الوجداني، والفرار من الواقع، والتخلص من استعباد الأصول التقليدية للأدب.
* 2. الأدب ومذاهبه ، لمحمد مندور ، ص65 ، وما بعدها
 
{{تصنيف كومنز|Romanticism}}
{{رومانسية}}
{{ضبط استنادي}}
 
{{شريط بوابات|فنون|أدب}}
{{تصنيف كومنز|Romanticism}}
 
{{ضبط استنادي}}
 
[[تصنيف:أنواع أدبية]]
1٬046٬560

تعديل