الثورة الثقافية: الفرق بين النسختين

تم إضافة 137 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
ط
(إضافة قالب باستخدام أوب)
ط (←‏أثر الثورة الثقافية على الصين: تنسيق وتصحيح املائي)
== أثر الثورة الثقافية على الصين ==
 
إن "الثورة الثقافية" مسئولةهي المسئولة عن معظم الانتكاسات الحادة والخسائر الثقيلة التي عانى منها الحزب والدولة والشعب منذ تأسيس الجمهورية الشعبية’الشعبية.(10)
 
هذا التقييم الذي تبناه ورثة ماو كان سيعتبر كُفراً بالنسبة لمعظم اليساريين في الستينات.
 
لقد كان ينظر للـ"ثورة الثقافية البروليتارية العظيمة" كجزء أصيل من موجة الاحتجاجات والتمردات التي اكتسحت العالم في نهاية الستينات. لقد كان الطلبة في [[بكين]] وشنغهاى مثل أقرانهم في [[لندن]] وباريسو[[باريس]] وروماو[[روما]] وبرلينو[[برلين]] وأماكن أخرى يتقدمون ضد محافظية وبيروقراطية النظام القديم. وكان يُنظَر لثورتهم كدليل واضح على أنه يمكن للصين تجنب انحطاط الثورة الذي حدث في [[روسيا]] تحت ظل حكم [[ستالين]].
 
في الحقيقة كانت الثورة الثقافية صراعاً علىعنيفا السلطةودمويا عنيفعلى ودمويالسلطة داخل الطبقة الحاكمة؛ اُعتقل وسُجِنَ فيه الملايين ومات مئات الآلاف. نقل ماو الصراع للشوارع لسبب واحد بسيط : لو تم قصر النزاع على الطبقة الحاكمة لكان خسر المعركة لقد كان المظهر ‘الثقافي’ الوحيد للثورة الثقافية هو ذريعتها.
 
في عامي 1959 و 1961 كتب نائب عمدة بكين مسرحيتين عن قاضي صادق وشجاع من القرن السادس عشر كان يهاجم الإمبراطور لظلمه وعدم اكتراثه بفقر الفلاحين. كان الإيحاء لماو واضحاً، فقرر ماو في أواخر 1965 أن يرد بهجوم مضاد ولكنه لم يجد أي جريدة في بكين توافق على نشر مقاله. وتم نشر المقالة في النهاية في دورية مغمورة في شنغهاى، وعلى هذا الأساس المهلهل بدأ ماو حملة جديدة.
في الحقيقة كان الخلاف يدور حول تقسيم السلطة داخل الطبقة الحاكمة، وهل سيكون ماو ديكتاتوراً فوق الطبقة الحاكمة بأكملها أم مجرد عضو في قيادتها العليا؟ لقد كان أعداء ماو يحاولون تقليل سلطته منذ [[القفزة الكبرى]] لتحويله لمجرد رمز بدون سيطرة حقيقية على الإدارة اليومية لشئون المجتمع. ولكن بفعلهم ذلك فقد قووا السلطة الأخلاقية لماو كقائد للثورة، تلك التي استطاع بها إثارة الناس ضدهم.
 
حصل ماو في [[بكين]] على ما أراد -إزالة أعداءه من السلطة- في الحال. ولكن لكي يتكرر ذلك في المقاطعات كان ضروريا أن تنقل المعركة إلى الشوارع. كان هذا هو الدور الحقيقي "للحرس الأحمر" الشهير:
 
ومنذ أغسطس 1966 تم تكوين مجموعات الحرس الأحمر بين طلبة الجامعات وتلاميذ المدارس بعرض الصين. لقد لمست دعوة ماو للطلبة بالتمرد وترا حساسا عندهم خصوصا وأنهم متورطين في نظام تعليم مذل وخانق. تحرك الطلبة بسرعة من مهاجمة مدرسيهم ومسئولي مدارسهم إلى مهاجمة البيروقراطية المحلية. فتم جّر المسئولونالمسؤولون المكروهون (في المدن كان معظم المسئولينالمسؤولين مكروهين) من داخل مكاتبهم وعُرِضُوا في مواكب في الشوارع يرتدون برانيط للأغبياء أو يافطات معلقة حول رقابهم وأرغموا على الاعتراف "بجرائمهم" في محاكمات شعبية.
 
امتد الإرهاب ليشمل أهدافا أوسع و أوسع. تم تحطيم كل شئ يمكن اعتباره "برجوازيا" أو "إقطاعيا"، وتم حرق [[مكتبة|المكتبات]] ونهبت [[معبد|المعابد]] والمتاحفو[[متحف|المتاحف]] التي كانت تحتوى على أعمال لا تقدر بثمن وأصبح أي شخص تعلم في الغرب أو عاش جزءا من حياته في الغرب "هدفا للنضال"
 
وأخذت [[عبادة]] ماو تمتد إلى درجات قصوى لم تشهدها حتى [[روسيا]] في عهد ستالين. لقد كان ماو يوصف بأنه "الشمس الحمراء في قلوبنا" واعتبرت عدم القدرة على تسميع مختارات من كتاب ماو "الكتاب الأحمر الصغير" دليل على عدم الولاء. وكان ينتظر من كل [[أسرة]] أن تبدأ يومها بالانحناء أمام صورة ماو، بالضبط كما كانوا ينحنون أمام آلهة الأسرة. ولما قيل أنه عام في نهر اليانجستى (في ربع وقت الرقم العالمي لهذه المنافسة) مات المئات من الحرس الأحمر في محاولات لتقليده.
 
وتوقف النظام التعليمي تماما حين أتجه الملايين من الطلبة إلى [[بكين]] على أمل مجرد أن يلمحوا ماو وأن يبدءوا "مسيرات طويلة" (شبيهة بمسيرة ماو) بعرض الصين ليصلوا إلى "المزارات الثورية". كل هذا وصفه المراقبون بـ "هلوسة جماعية"، إلا أن الأمر كان له منطقه الخاص به. لقد كان ماو وأتباعه يحتاجون أن يضربوا بسياط الحماس على الطلبة والآخرين لدرجة الحمى حتى يضمنوا طاعتهم العمياء وكما ذكر أحد مسئوليمسؤولي البحرية، "لابد أن ننفذ تعليمات الرئيس ماو حتى عندما لا نفهمها".
 
إلا أنه بحلول أواخر 1966 وصلت الفوضى لدرجة أضطر ماو معها إلى تهدئة الحركة. واتضح أن هذا مستحيل -لقد فلقد خرج الموقف تماما عن سيطرتهسيطرتهِ تماما.
 
لم يتلق البيروقراطيون المحليون الضربات وهم مستلقون أرضاً. قليل منهم كان يمكنه مخالفة ماو علانية. على سبيل المثال، تعامل حاكم مقاطعة زينجانج الغربية البعيدة مع الطلبة المتظاهرين ضده بإطلاق النار عليهم قاتلا إياهم في الشوارع. (وبعد عامين تم تعيينه رئيسا للجنة الثورية" التي أسست لتعلن نهاية الثورة الثقافية)!
 
إلا أن معظم المسئولينالمسؤولين المحليين أعلنوا تأييدهم الأبدي لماو منظمين مجموعاتهم من الحرس الأحمر ومتهمين هؤلاء الذين هاجموهم بأنهم أنفسهم " أعداء الثورة ". وبدأت العصابات المتحاربة التي تتكون من المئات وأحيانا الآلاف في التضاعف العددي. كان يوجد في مدينة ووهان في وسط [[الصين]] على الأقل 54 من تلك العصابات؛ وأسفرت إحدى المعارك عن مقتل 250 شخص وإصابة 1500 على الأقل.
 
وفى حرم جامعة قنجهوا العريقة ببكين، وقعت المعارك واستخدمت فيها قذائف الهاون والقنابل المصنعة منزليا. وفى مدينة تشانجشا لجأت مجموعة فشلت في إخراج أعدائها من [[مبنى]] بوسط المدينة إلى استخدام الصواريخ المضادة للطائرات لإخراجهم! لم ينسفوا أعدائهم فقط بل نسفوا المبنى كله.
 
وبحلول صيف 1967 كانت أجزاء كبيرة من الصين تتجه بسرعة نحو [[حرب أهلية]] شاملة. وقد وصف شخص كان ضمن الحرس الأحمر تشانجشا في ذلك الوقت بأنها "(….مرعبة للغاية. لقد كانت الطلقات تصفر في الشوارع، حيث كان أزيز موتوسيكل أو صوت سرينة يعنى العنف والمأساة. ورسمت خطوط بيضاء عريضة حول بوابات الكثير من الوحدات (المصانع) حيث كان الحرس المسلحون ينتظرون على الجانب الآخر ليطلقوا النار على أي شخص يتعدى الحدود بدون تصريح. كان هناك حظر تجول من التاسعة مساء ولم يكن أحد يرغب في الخروج أثناء النهار إلا إذا كان مضطرا؛ كان هناك تقارير كثيرة عن مصرع بائعي خضراوات أبرياء بطلقات عشوائية، بينما ثبت الناس نوافذهم من الداخل بالملصقات ليحولوا دون تحطيمها لأن المدينة كانت تهتز بالانفجارات وبإطلاق النار. وفى أثناء الليل كانت الدنيا تضاء تماما ثم تظلم مع سقوط الصواريخ").(11)
 
ولكن ظهر للطبقة الحاكمة خطرا أعمق من مجرد الحرب الأهلية: ظهور الطبقة العاملة الصينية كقوة مستقلة في السياسة الصينية. فلقد أسس البيروقراطيون المحليون الكثير من مجموعات الحرس الأحمر من عمال المصانع، ومنذ نهاية 1966 بدأ هؤلاء العمال يقومون بإضرابات ومظاهرات من أجل مطالبهم الخاصة حول الأجور، وظروف وساعات العمل، وضد امتيازات الإدارات.