افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 22 بايت، ‏ قبل 3 سنوات
ط
بوت التصانیف المعادلة (25) +ترتيب (۸.۶): + تصنيف:قومية عربية في العراق
سارع رئيس الوزراء [[نوري السعيد]] باشا إلى تنفيذ تلك المطالب وقطع العلاقات الدبلوماسية مع [[ألمانيا]] في [[5 سبتمبر]] وأكد دعم حكومته الكامل لبريطانيا، بل أكثر من ذلك وضع [[العراق]] في حالة [[حرب]] في الوقت الذي لم تكن العمليات العسكرية تتصاعد سوى في [[بولندا]] في قلب [[أوروبا]]، حيث فرض حظر التجول، وأصدر [[قانون]] الحصة التموينية الحربية، وصادر بعض الممتلكات العائدة [[قوات دول المحور|لدول المحور]] وفرض نظام الرقابة على الصحف والأحزاب والجمعيات وغيرها. بعبارة أخرى فرض نظام الطوارئ والأحكام العرفية وعزز من سلطاته دون مبرر يذكر في تلك الآونة. وقد فسر موقف [[نوري السعيد]] هذا على أنه موقف انتهازي أراد أن يستثمر اندلاع الحرب ومبررات ودواعي الالتزام بمعاهدة سنة [[1930]] مع [[بريطانيا]]، لترتيب أوضاعه السياسية ضد خصومه ولاسيّما إنه كان في بداية عمله السياسي ك[[رئيس وزراء]] وله الكثير من المنافسين والخصوم والتيارات الفكرية المناوئة، والتي يتحتم عليه تسوية مواقفه معها الواحدة تلو الأخرى ليشق طريقه السياسي ويفرض مبادئه وبرنامج عمله واستراتيجيته.
 
في المعسكر المقابل كان الفريق [[حسين فوزي]] رئيس الأركان العامة يقود التيارات المعارضة لسياسة [[نوري السعيد]]، وتحالف مع الفريق فوزي عدد من قادة الجيش وبعض الأحزاب والشخصيات الوطنية بزعامة [[رشيد عالي الكيلاني]] باشا رئيس الديوان الملكي، الذين تزعموا معارضةً برلمانيةً وسياسيةً مثلما كانت تقاوم وتنتقد في الشارع أيضا تلك التيارات الطامحة لفصل [[العراق]] عن التبعية لبريطانيا والتي رأت في [[سياسة]] الحكومة بزعامة نوري باشا خطرا على استقلال العراق وبقائه يدور في فلك [[الإمبراطورية بريطانية|بريطانيا]] وهيمنتها على العراق سياسيا و[[اقتصاد|اقتصاديا]]يا. وما لبث ان احتدم الصراع السياسي بين التيارين الذي أدى إلى استقالة [[نوري السعيد]] وتولي [[رشيد عالي الكيلاني|رشيد عالي]] رئاسة الوزراء بدلا عنه، حيث صّعد نوري باشا الصراع، وهو من موقع المعارضة شيئا فشيئا إلى مواجهة مسلحة بين التيارين مما أدى ببريطانيا للتدخل لمناصرة حلفائها في تيار نوري السعيد والوصي على العرش، [[عبد الإله بن علي الهاشمي]]، بعد دنو أجلهما وفشل تيارهما امام تيار رشيد الكيلاني وحسين فوزي، ثم هرب الوصي و[[نوري السعيد]] وباقي زعماء ذلك التيار إلى خارج العراق، عندئذ أدركت [[بريطانيا]] بان العراق قد خرج عن دائرة طوعها واستراتيجياتها فتدخلت لإعادة الوصي ونوري باشا، فشنت حربا لإسقاط [[حكومة]] رشيد عالي الكيلاني وأدت إلى احتلال العراق.<ref>فاروق صالح العمر، المعاهدات العراقية البريطانية واثرها في السياسة الداخلية من 1922 ولغاية 1948، 1977.</ref>
 
=== تكتل قادة الجيش ===
* 2.أثرت تداعيات انقلاب [[بكر صدقي]] على الرأي العام، الذي أيده [[غازي الأول|الملك غازي الأول]] من طرف خفي والذي حدث جراء الاحتقان السياسي الذي تسببت به [[سياسة]] [[حكمت سليمان]] التعسفية ضد [[قبيلة|القبائل]] والشخصيات والأحزاب الوطنية، وما تلا ذلك من أحداث كاغتيال [[جعفر العسكري]] وزير الدفاع و[[رئيس الوزراء]] الأسبق، تلك الشخصية السياسية المعروفة والمحسوبة على تكتل [[نوري السعيد]]، كون الأخير صهره. ثم فشل الانقلاب واغتيال [[بكر صدقي]] في [[الموصل]] وهو في طريقه مسافرا إلى [[تركيا]].
* 3.تفاعل الشارع السياسي مع [[غازي الأول|الملك غازي]] والمجموعات المدنية والعسكرية الملتفة حوله من أحزاب وضباط وشخصيات وطنية من أمثال [[رشيد عالي الكيلاني]] و[[صلاح الدين الصباغ]]، جراء تطلعاتهما الوطنية والقومية وسياسة رشيد الكيلاني في اعمار العراق وبناءه وتعميق استقلاله بالابتعاد عن المعاهدات التي رأى فيها تكبيل [[العراق]] بعجلة المصالح البريطانية. ومنها اتخاذه لبعض الإجراءات الهامة كالتجنيد الإلزامي ودعم الثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني والهجرات اليهودية إلى [[فلسطين]] ودعم استكمال تحرير [[سوريا]] و[[لبنان]] من الاحتلال الفرنسي، العمل على إخراج الحامية البريطانية من [[الكويت]] والدعوة إلى وحدتها مع [[العراق]]، وأيضا ميله إلى [[ألمانيا]] في مستهل [[الحرب العالمية الثانية]] ووقوفه علنا ضد [[بريطانيا]] ودول الحلفاء عام [[1939]] وهو تاريخ وفاته الغامض والذي راى فيه الشعب اغتيال مدبر تسبب في هياج متعاظم ضد بريطانيا في العراق.
* 4.محاولات بريطانيا الهيمنة على [[العراق]] وسياسته من خلال عقد المعاهدات كمعاهدة سنة [[1930|1930م]]،م، والعمل على استغلال [[نفط]] [[العراق]] بأبخس الأثمان. كذلك من خلال الإبقاء على قطعات كبيرة من الجيش البريطاني في قواعد العراق كقاعدة الحبانية في [[الفلوجة]]، وقاعدة الشعيبة في [[البصرة]].<ref>خالد عبد المنعم، موسوعة [[العراق]] الحديث، 1977.</ref>
* 5.اغتيال وزير المالية [[رستم حيدر]] في يناير / كانون الثاني عام [[1940]] وهو من حلفاء [[نوري السعيد]] على يد موظف ولأسباب قبلية، استثمرها [[نوري السعيد]] للايقاع بخصومه من خلال اتخاذه لاجراءات قاسية ضدهم.
 
بعد تفاقم الأزمة الدستورية، لم يكن أمام [[حكومة|الحكومة]] سوى إقالة [[رئيس الوزراء]] نوري السعيد المسبب الأول بخلق الأزمة وتفاقمها. إلا أنه حشد مؤيديه مدنيين وعسكريين وبالاتفاق سراً مع حليفه الوصي الأمير [[عبد الإله الهاشمي]]، في محاولة لاظهار نفسه على أنه قائد جماهيري يتمتع بتأييد شعبي، حيث طالب مؤيدوه ضرورة إعادة الوصي الأمير عبد الإله لتكليفه بتشكيل الوزارة الجديدة. تزايدت نقمة الشارع وامتعاض التيارات المناوئة لنوري السعيد من أحزاب وقادة عسكريين من الذين يتمتعون بتاييد جماهيري حاشد، وأدى ذلك بالوصي إلى التردد بتكليف [[نوري السعيد]] بتشكيل الحكومة الجديدة تحسبا لما قد يجر عليه من ازدياد النقمة التي قد تتحول إلى انتفاضة أو انقلاب.
 
فسر أنصار [[نوري السعيد]] التأخر بتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة بشكل خاطئ، أدت إلى حالة من الاحتقان التي أسهمت في رفع درجة الغليان، الأمر الذي أدى إلى تسارع الأمور بما لا تحمد عقباه، حيث حشد مناصروا نوري قواتهم العسكرية في معسكر الرشيد في [[الرصافة]]، عاقدين العزم على احتلال العاصمة [[بغداد]] والسيطرة عليها وفرض [[سياسة]] الأمر الواقع، في المعسكر المقابل، ولقد أصدر رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الفريق حسين فوزي أوامره بوضع قواته في معسكر الوشاش في [[الكرخ]] في أهبة الاستعداد حفاظا على أمن العاصمة بغداد، وبدا المشهد مهيئاً للانفجار والمواجهة العسكرية، بين الأطراف المتصارعة.
 
حزم الوصي أمره بعد أن درس أين يكمن توازن القوى، فالقوى الوطنية والتحررية المناوئة لنوري السعيد تملك التأييد الجماهيري الساحق بالمقابل القوى الليبرالية بزعامة [[نوري السعيد]] تملك الدعم البريطاني الذي لا مناص منه حسب رأي الأمير عبد الإله. وبناء على ذلك قرر الوقوف إلى جانب نوري السعيد المتحالف أصلا معه، وتكليفه بتشكيل الوزارة حيث شكل نوري الوزارة الجديدة وأنتقم من خصومه بإقالة رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، الفريق حسين فوزي والقادة العسكريين المناصرين له.
فوجد [[رئيس الوزراء]] نفسه محرجا من مبادلة الضباط الوطنين مشاعرهم وتنفيذ مطالب وطنية هو شخصيا آمن بها، وبين واجبه السياسي في تنفيذ التزامات [[العراق]] المحلية مع الشركات البريطانية كشركات [[نفط|النفط]] والالتزامات الدولية في مساندة دول الحلفاء في حربهم ضد [[دول المحور]] من خلال معاهدة سنة [[1930]] وغيرها. وشيئا فشيئا تعاظمت مطالب القوى الوطنية التي رأت في الكيلاني الملاذ لتخليصها من الهيمنة البريطانية فدفعته لاتخاذ مواقف أكثر حزما بالوقوف ضد المطالب البريطانية التي حددتها المعاهدة في أوقات [[الحرب]].
 
أما [[المملكة المتحدة|بريطانيا]] فكانت قد دقت ناقوس الخطر من فقدان زمام هيمنتها على [[العراق]] وبالتالي فقدانه إلى الأبد وهذا يعني خسارتها للكثير من المصالح الإستراتيجية والنفطية وغيرها والتي بذلت جهودا مضنية على مدار مائتي عام تمهيداً للهيمنة عليه قبل أن حققت طموحاتها في عام [[1918|1918م]]،م، ولحد محاولة ضمه للتاج البريطاني أسوة بباقي دول [[كومنولث|الكومنولث]].
 
وفي يوليو / تموز من عام [[1940|1940م]]،م، عمدت بريطانيا لأحداث أزمة بينها وبين حكومة رشيد عالي الكيلاني الهدف منها جس النبض للتعرف على هوى الحكومة وخططها والتعرف على مواقفها من مجمل العلاقات مع بريطانيا. حيث طالبت الحكومة فتح القواعد العراقية وتسخير وسائل النقل الممكنة على نقل القوات البريطانية الآتية من [[الهند]] و[[الخليج العربي]] عبر الأراضي العراقية لدعم القوات في الجبهة الأوروبية، تنفيذا لبنود المعاهدة. وبعد جدل طويل في البرلمان وأوساط الرأي العام وتيارات الحكومة والتي أججها [[شاعر|الشعراء]] و[[إعلام|الأعلاميون]] و[[فن|الفنانون]] و[[سياسة|السياسيون]] كأعمال [[عزيز علي]] و[[معروف الرصافي]] وغيرهم والتي كانت تشيد برشيد عالي ووطنيته وتدعوه لإتخاذ مواقف جذرية لمقاومة الهيمنة البريطانية، وفي الجانب الآخر كانت كتلة [[نوري السعيد]] في الائتلاف الحكومي تضغط للمطالبة بتنفيذ كل المطالب البريطانية لا بل إعلان الحرب على دول المحور. الأمر الذي جعل الحكومة تشق طريقها بصعوبة بالغة من أجل مسك العصا من الوسط بغية تحقيق التوازن المحلي والدولي، وأخيرا قررت الحكومة تبني مواقف عقلانية متوازنة من خلال الموافقة على تنفيذ البنود الخاصة فقط بمرور القوات البريطانية دون دخول [[العراق]] طرفا في الحرب.
 
لقد تركت هذه التجربة الانطباع لدى الإنجليز بان رشيد عالي باشا من المعارضين لسياستها ولا يمكن الوثوق به لتحقيق طموحاتها، ولم تظللها محاولاته في أرضاء القوى الموالية لها بزعامة نوري باشا. الذي أستمر بممارسة ضغوطاته التي كان الهدف منها جر [[العراق]] وأدخاله مع الحلفاء في [[الحرب العالمية الثانية]]، فبصفته وزيرا للخارجة قدم طلبا صعقت به الحكومة والراي العام والقوى الوطنية، وذلك بالدعوة لقطع العلاقات الدبلوماسية مع [[إيطاليا]]، وقد رفضت الحكومة الطلب مما عزز الاعتقاد بان رشيد عالي باشا بدا يتمحور مع القوى الوطنية ضد القوى الليبرالية. وبعبارة أخرى أصبح أكثر ميلا للوقوف ضد الهيمنة البريطانية في [[العراق]] بعد توالي الضربات الموجعة التي تلقتها [[المملكة المتحدة|بريطانيا]] على يد [[ألمانيا]] خصوصا الغارات المدمرة على العاصمة [[لندن]] تمهيدا لخطة زعيم [[ألمانيا]] [[أدولف هتلر]] المعلنة باحتلال [[المملكة المتحدة]].
</ref>
 
تدخل الأمير عبد الآلة لإنقاذ موقف [[إنجليز|الإنجليز]] وضباطهم في القواعد العراقية من خلال دعم حليفه [[نوري السعيد]]، وذلك بقلب رأس المجن في خطوة غير مسبوقة بتنفيذ رغبة الضباط [[إنجليز|الإنجليز]]، فأعلن في يناير / كانون الثاني [[1941|1941م]]،م، بأنه يجب على رشيد عالي الكيلاني الاستقالة هو ووزارته، مما آثار ذهول الرأي العام. وأصبحت الاصطفافات أكثر وضوحا من ذي قبل، فالتكتلات الأولى ما بين ثورية وليبرالية كانت تختلف على أسلوب تنفيذ المعاهدة وأولويات أعمار العراق، اما الآن وبسبب المواقف الحادة للوصي و[[نوري السعيد]] أصبحت الاصطفافات إما وطنية لل[[العراق|عراق]] أو تخدم مصالح [[المملكة المتحدة]].
 
وأمام هذا الموقف العصيب والحساس وقف رشيد عالي باشا بهدوء أمام البرلمان معلنا بأن لا صلاحية دستورية تخول الوصي بإقالة الوزارة. ورفض علنا الاستقالة معتمدا على دعم كتلة الوطنيين في الحكومة والبرلمان والأحزاب والمربع الذهبي في القوات المسلحة ضد الوصي ونوري باشا و[[إنجليز|الإنجليز]] ومن معهم من ضباط وكتل سياسية ضعيفة.
 
{{مواضيع عراقية}}
 
[[تصنيف:العراق في الحرب العالمية الثانية]]
[[تصنيف:العلاقات العراقية البريطانية]]
[[تصنيف:1941 في العراق]]
[[تصنيف:قومية عربية]]
[[تصنيف:قومية عربية في العراق]]
[[تصنيف:مسرح عمليات الشرق الأوسط في الحرب العالمية الثانية]]
[[تصنيف:نزاعات في 1941]]
1٬894٬938

تعديل