أبو الحجاج يوسف الأول: الفرق بين النسختين

أُزيل 1٬445 بايت ، ‏ قبل 6 سنوات
ط
وهكذا تأثر أبو الحجاج بخلاصة من المربيين العلماء، والمحنكين من رجالات السياسة، أمثال الحاجب أبي النعيم رضوان، والشيخ الرئيس أبي الحسن علي بن الجياب، والمؤرخ لسان الدين ابن الخطيب، وغيرهم ممن حفل بهم بلاط والده أبي الوليد إسماعيل الأول (713 ـ 725 هـ / 1313 ـ 1324م) ثم بلاط شقيقه السلطان محمد الرابع (725 ـ 733 هـ / 1324 ـ 1333 م) .
 
يجمل لنا صفات أبي الحجاج معاصره ووزيره لسان الدين ابن الخطيب، فيذكر أنه: « كان أبيض، أزهر، أيدا، مليح القد، جميل الصفات، براق الثنايا، أنجل رجل الشعر أسوده، كث اللحية، وسيما، عذب الكلام، عظيم الحلاوة، يفضل الناس بحسن المرأى وجمال الهيئة، كما يفضلهم مقاما ورتبة، وافر العقل، كثير الهيبة إلى ثقوب الذهن، وبعد الغور، والتفطن للمعارضين، والتبريز في كثير من الصنائع العلمية، مائلا إلى الهدنة، مزجها للأمور، كلفا بالمباني والأثواب، جماعة للحلي والذخيرة، مستميلا لمعاصريه من الملوك(1) .
« نسبه وولادته »
ولد أبو الحجاج بعد ولاية أبيه للحكم بنحو خمس سنوات، وتوفي والده في رجب 725 هـ (يونيه 1325م) ولم يكن الابن قد تجاوز بعد سبع سنوات، فكلفته جدته أم أبيه السيدة الحرة الجليلة « فاطمة بنت أمير المسلمين أبي عبد الله الغالب بالله محمد الثالث »، وكانت تتوفر على مزيد من الخبرة لطول تجاربها في القصر النصري، فهي « واسطة العقد، وفخر الحرم، البعيدة الشأو في العز والحرمة وصلة الرحم، وذكر التراث، واتصلت حياتها ملتمسة الرأي، برنامجا للفوائد، وتاريخا للأنساب »(2) فاستقى حفيدها أبو الحجاج من لبان خبرتها، وتزود بالجم من حكمتها، لاسيما وأنها بقيت إلى جانبه فترة ليست بالقصيرة، فقد عاصرته طفلا يحبو، ثم فتى يافعا، ثم سلطانا كبيرا، حتى توفيت في عنفوان شبابه عام 749 هـ / 1348 م مواصلات برها، ملتمسا دعاءها، مستفيدا بتجربتها وتاريخها، مباشرا مواراتها بمقبرة الجنان، داخل الحمراء، سحر يوم الأحد السابع لذي الحجة 749 هـ(3)، وكان عمرها يومئذ قد نيف على التسعين عاما .
هو سابع ملوك بني الأحمر « يوسف بن إسماعيل ابن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر بن قيس الخزرجي الأنصاري » فهو بهذا يتصل نسبه بأمير الخزرج « سعد بن عبادة » من سادة الأنصار بالمدينة.
يكنى السلطان ب « أبي الحجاج » كما يعرف ب « أمير المسلمين »، وهو اللقب الملكي الذي غلب على سلاطين بني نصر، منذ اعتلى عرش غرناطة مؤسس دولتهم محمد الأول بن الأحمر )635 ـ 671هـ ـ 1238 ـ 1272م (، كما عرف ب « الغالب بالله ».
ولد أبو الحجاج بحمراء غرناطة في الثامن والعشرين من ربيع الثاني عام 718 هجرية / 28 يونيو 1318م، أمه تدعى « بهارا » النصرانية »، « طرف في الخير والصون والرجاحة »، حظية والده السلطان أبي الوليد إسماعيل (713 ـ 725 هـ / 1314 ـ 1325م)، وكان قد استولدها فأنجبت « يوسف » هذا، أما اخوته محمد، وفرج، وفاطمة، ومريم فمن الحظية « علوة »، وأما إسماعيل فمن الحظية « قمر ».
 
كان السلطان أبو الوليد إسماعيل والد أبي الحجاج قد وكل تربية أبنائه إلى نخبة ممتازة من رجال العلم والرأي والإدارة، أشرفوا على هؤلاء الأمراء في حل وترحال تثقيفا وتدريبا، كما تعهدهم صقلا للمواهب وتنمية للملكات، فكان أن برز لنا أبو الحجاج من بين إخوته الملك الفنان الشاعر، والسياسي الهادئ الوقور، وانعكست توجيهات مؤدبيه على ميوله السلمي من جانب، وعلى ما خلعه على العمارة الأندلسية من نفسيته الشاعر من جانب آخر، بما أضفاه على آثار أسلافه، من ذوق فني له روعته وسحره وجماله. كذلك حبه للعلم وتقريبه العلماء، وكلفه بالآداب والفنون، الذي تجلى فيما قام به من منشات ثقافية، ورعاية للقائمين بالأمر في هذا الميدان.
صفاته
يجمل لنا صفات أبي الحجاج معاصره ووزيره لسان الدين ابن الخطيب، فيذكر أنه: « كان أبيض، أزهر، أيدا، مليح القد، جميل الصفات، براق الثنايا، أنجل رجل الشعر أسوده، كث اللحية، وسيما، عذب الكلام، عظيم الحلاوة، يفضل الناس بحسن المرأى وجمال الهيئة، كما يفضلهم مقاما ورتبة، وافر العقل، كثير الهيبة إلى ثقوب الذهن، وبعد الغور، والتفطن للمعارضين، والتبريز في كثير من الصنائع العلمية، مائلا إلى الهدنة، مزجها للأمور، كلفا بالمباني والأثواب، جماعة للحلي والذخيرة، مستميلا لمعاصريه من الملوك(1).
 
كفالته
ولد أبو الحجاج بعد ولاية أبيه للحكم بنحو خمس سنوات، وتوفي والده في رجب 725 هـ (يونيه 1325م) ولم يكن الابن قد تجاوز بعد سبع سنوات، فكلفته جدته أم أبيه السيدة الحرة الجليلة « فاطمة بنت أمير المسلمين أبي عبد الله الغالب بالله محمد الثالث »، وكانت تتوفر على مزيد من الخبرة لطول تجاربها في القصر النصري، فهي « واسطة العقد، وفخر الحرم، البعيدة الشأو في العز والحرمة وصلة الرحم، وذكر التراث، واتصلت حياتها ملتمسة الرأي، برنامجا للفوائد، وتاريخا للأنساب »(2) فاستقى حفيدها أبو الحجاج من لبان خبرتها، وتزود بالجم من حكمتها، لاسيما وأنها بقيت إلى جانبه فترة ليست بالقصيرة، فقد عاصرته طفلا يحبو، ثم فتى يافعا، ثم سلطانا كبيرا، حتى توفيت في عنفوان شبابه عام 749 هـ / 1348 م مواصلات برها، ملتمسا دعاءها، مستفيدا بتجربتها وتاريخها، مباشرا مواراتها بمقبرة الجنان، داخل الحمراء، سحر يوم الأحد السابع لذي الحجة 749 هـ(3)، وكان عمرها يومئذ قد نيف على التسعين عاما.
 
تربيته وثقافته
كان السلطان أبو الوليد إسماعيل والد أبي الحجاج قد وكل تربية أبنائه إلى نخبة ممتازة من رجال العلم والرأي والإدارة، أشرفوا على هؤلاء الأمراء في حل وترحال تثقيفا وتدريبا، كما تعهدهم صقلا للمواهب وتنمية للملكات، فكان أن برز لنا أبو الحجاج من بين إخوته الملك الفنان الشاعر، والسياسي الهادئ الوقور، وانعكست توجيهات مؤدبيه على ميوله السلمي من جانب، وعلى ما خلعه على العمارة الأندلسية من نفسيته الشاعر من جانب آخر، بما أضفاه على آثار أسلافه، من ذوق فني له روعته وسحره وجماله. كذلك حبه للعلم وتقريبه العلماء، وكلفه بالآداب والفنون، الذي تجلى فيما قام به من منشات ثقافية، ورعاية للقائمين بالأمر في هذا الميدان.
وهكذا تأثر أبو الحجاج بخلاصة من المربيين العلماء، والمحنكين من رجالات السياسة، أمثال الحاجب أبي النعيم رضوان، والشيخ الرئيس أبي الحسن علي بن الجياب، والمؤرخ لسان الدين ابن الخطيب، وغيرهم ممن حفل بهم بلاط والده أبي الوليد إسماعيل الأول (713 ـ 725 هـ / 1313 ـ 1324م) ثم بلاط شقيقه السلطان محمد الرابع (725 ـ 733 هـ / 1324 ـ 1333 م) .