افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 95 بايت، ‏ قبل 3 سنوات
ط
بوت: صيانة، حذف تصنيف عام
 
== مقامات الحريري ==
{{مقال تفصيليمفصلة|مقامات الحريري}}
المقامات فن من فنون الكتابة [[العربية]] ابتكره [[بديع الزمان الهمذاني]]، وهو نوع من القصص القصيرة تحفل بالحركة التمثيلية، ويدور الحوار فيها بين شخصين، ويلتزم مؤلفها بالصنعة الأدبية التي تعتمد على السجع والبديع.
 
يحكي الحريري عن سبب إنشائه المقامات التي بدأ في كتابتها في سنة [[495 هـ]]/[[1101]] م وانتهى منها عام [[504 هـ]]/[[1110]] م، فيقول: {{مضاقتباس مضمن|إن أبا زيد السروجي كان من أهل [[البصرة]]، وكان شيخًا شحاذاً أديباً بليغاً فصيحاً، ورد [[البصرة]]، فوقف في [[مسجد]] [[بني حرام]] ، فسلّم، ثم سأل، وكان المسجد غاصاً بالفضلاء، فأعجبتهم فصاحته وحسن كلامه، وذكر أسر [[الروم]] ولده، فاجتمع عندي عشية جماعة، فحكيت ما شاهدت من ذلك السائل، وما سمعت من ظرفه، فحكى كل واحد عنه نحو ما حكيت، فأنشأت المقامة الحرامية، ثم بنيت عليها سائر المقامات التي تبلغ خمسين مقامة}}.
 
=== البطل والراوي ===
وقد نسب الحريري رواية هذه المقامات إلى الحارث بن همام، فهو الذي يروي أخبارها، ويقول [[ابن خلكان]]: إنه قصد بهذا الاسم نفسهُ، ونظر في ذلك إلى قول النبي [[محمد]] (صلى الله عليه وسلم) : {{مضاقتباس مضمن|"كلكم حارث وكلكم همام"}} فالحارث: الكاسب، والهمام كثير الاهتمام بأموره، وما من شخص إلا وهو حارث وهمام ، وقول النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أيضاً : {{مضاقتباس مضمن|" أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة"}} ،
أما بطل هذه المقامات فهو أبو زيد السروجي، وهو متسول يعتمد على حسن الكلام وسحر البيان في جذب اهتمام الناس، واستلاب عواطفهم، واستمالة عقولهم ليمنحوه صدقاتهم. وتختلف الروايات في حقيقة أبي زيد السروجي، فمن قائل إنه اسم خيالي وضعه الحريري صاحب المقامات، واستوحاه من صورة الشحاذ الذي لقيه في مسجد [[بني حرام]] [[البصرة|بالبصرة]]، في حين يذهب البعض أنه شخصية حقيقية، والأقرب إلى الصواب أن أبا زيد السروجي شخصية نسجها خيال الحريري، ليحوك من حولها حيل أديب متسول، مثلما اتخذ [[بديع الزمان الهمذاني]] من أبي الفتح الإسكندري بطلاً لمقاماته.
وتبدأ المقامات بلقاء بين الحارث بن همام وأبي زيد السروجي في [[صنعاء]]، وهما في ريعان الشباب وربيع العمر، حيث لقي الحارث أبا زيد خطيبًا واعظًا في جمع من الناس، ثم تبعه فعرفه مخادعًا كذابًا، وعلى هذا اللقاء بنى الحريري المقامة الأولى، وأطلق عليها "المقامة الصنعانية"، ثم أخذ الحارث يجوب البلاد ويواصل الأسفار ليلقى أبا زيد في أماكن مختلفة، في ساحات القضاء، ومجالس الولاة، وأندية الأدباء، ثم يلتقيان في مسجد [[البصرة]]، وقد تقدم بهما العمر، وهدَّ جسدهما طول الزمن، فإذا أبو زيد يقف في حشد من الناس يعلن توبته، ويندم على ما قدّم من ذنوب وآثام، ثم يعزم على العودة إلى بلده "[[سروج]]" وينصرف إلى العبادة والصلاة، أما الحارث بن همام فيتوقف عن السفر والترحال، ويجنح إلى الراحة، ويكون هذا هو آخر لقاء بينهما، وبه تنتهي المقامة الخمسون آخر المقامات.
 
=== بين القص والصنعة البيانية ===
تجمع المقامات التي أنشأها الحريري بين متعة القص والحكي وتحقيق الغاية البيانية البلاغية، ويذكر في مقدمة عمله مقصده بقوله: {{مضاقتباس مضمن|"أنشأت خمسين مقامة تحتوي على جد القول وهزله، ورقيق اللفظ وجزله، وغرر البيان ودرره، وملح الأدب ونوادره، إلى ما وشحتها به من الآيات، ومحاسن الكنايات ووضعته فيها من الأمثال العربية واللطائف الأدبية، والأحاجي النحوية والفتاوى اللغوية، والرسائل المبتكرة، والمواعظ المبكية، والأضاحيك الملهية"}}
غير أن الصنعة البيانية قد غلبت على القص والحكاية، وزاد من افتتان الناس بها البراعة الفائقة والقدرة الفذة التي كتب بها الحريري هذا العمل، وكأن المعجم العربي قد نُثِر كله بين يديه يختار منه ما يشاء في صنعة عجيبة وإحكام دقيق.
ولم يكتف الحريري بالسجع والمحسنات البديعية في مقاماته، وإنما أضاف إليها أمورًا أخرى غاية في التعقيد، لكنه تجاوز هذا التعقيد في براعة فائقة، فأورد في المقامة السادسة التي بعنوان "المراغية" رسالة بديعة تتوالى كلماتها مرة منقوطة ومرة غير منقوطة، منها قوله: {{مضاقتباس مضمن|"العطاء ينجي، والمطال يشجي، والدعاء يقي، والمدح ينقي، والحر يجزي..."}} ، ويسمى المقامة السادسة والعشرين باسم الرقطاء ، لأنها تحتوي على رسالة ، تتوالى حروف كلماتها بالتبادل بين النقط وعدمه ، مثل قوله: {{مضاقتباس مضمن|"ونائل يديه فاض، وشح قلبه غاض، وخلف سخائه يحتلب...".}} ، وفي المقامة الثامنة يخطب أبو زيد السروجي خطبة كل كلماتها غير منقوطة، بدأها بقوله: {{مضاقتباس مضمن|"الحمد لله الممدوح الأسماء، المحمود الآلاء، الواسع العطاء، المدعو لحسم اللأواء، مالك الأمم، ومصور الرمم، وأهل السماح والكرم ومهلك عاد وإرم..."}}.
 
=== عناية العلماء بمقامات الحريري ===
 
== رسائل ومؤلفات ==
كان للحريري رسائل أدبية إلى جانب مقاماته، لم تحتفظ بها يد الزمن، فضاعت مع ما ضاع من [[التراث الإسلامي]] الضخم ، ولكن احتفظ بعض الكتب القديمة ببعض رسائله، وقد سجّل "[[ياقوت الحموي]]" في [[معجم الأدباء]] رسالتين اشتهرتا في عصر الحريري والعصور التي تلته، إحداهما عرفت بالسينية ؛ لأن كلماتها جميعًا لا تخلو من السين، والأخرى اشتهرت بالشينية، لالتزام كلماتها بإيراد حرف الشين. وقد استهل الرسالة السينية التي كتبها على لسان بعض أصدقائه يعاتب صديقًا له – بقوله: {{مضاقتباس مضمن|"باسم القدوس أستفتح، وبإسعاده أستنجح، سجية سيدنا سيف السلطان،… السيد النفيس، سيد الرؤساء، حُرست نفسه، واستنارت شمسه، وبسق غرسه واتسق أنسه، استمالة الجليس، ومساهمة الأنيس، ومواساة السحيق والنسيب..."}}.
 
وللحريري غير المقامات والرسائل ما يأتي:
[[تصنيف:شعراء العصر العباسي]]
[[تصنيف:شعراء عرب]]
 
[[تصنيف:كتاب عرب]]
[[تصنيف:مواليد 1054]]
[[تصنيف:مواليد 446 هـ]]