افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 1٬207 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
اصلاح وسائط قالب:مرجع كتاب
| image =Simele_ar.svg
| caption = خريطة توضح مواقع المجازر:<div style="text-align:right">
{{legendمؤشر لوني|#ffd5d5|مناطق تم فيها نهب قرى.}}
{{legendمؤشر لوني|#ff8080|قرى آشورية تعرضت لمجازر.}}</div>
| location = شمال [[المملكة العراقية]]
| coordinates ={{coord|36|51|30|N|42|51|0|E|region:IQ-DA_type:event|format=dms|display=inline}}
| weapons =
}}
'''مذبحة سميل ''' ({{سرن|ܦܪܡܬܐ ܕܣܡܠܐ|پرمتا د سمّيلِ}}) كانت مذبحة قامت بها الحكومة [[عراق|العراقية]] بحق أبناء الأقلية [[آشوريون|الآشورية]] في شمال العراق في عمليات تصفية منظمة بعهد حكومة [[رشيد عالي الكيلاني]] ازدادت حدتها بين 8-11 [[آب]] [[1933]]. يستخدم المصطلح وصف المذبحة في بلدة [[سميل]] بالإضافة إلى حوالي 63 قرية آشورية في لواء [[الموصل]] آنذاك (محافظتي [[محافظة دهوك|دهوك]] [[محافظة نينوى|ونينوى]] حاليا)، والتي أدت إلى موت حوالي 600 شخص بحسب مصادر بريطانية،<ref name=Zubaida370>{{HarvnbHarvard citation no brackets|Zubaida|2000|p=370}}</ref> وأكثر من 3,000 آشوري بحسب مصادر أخرى.<ref name = "IFHR">International Federation for Human Rights — "[http://www.fidh.org/IMG/pdf/iq350a.pdf Displaced persons in Iraqi Kurdistan and Iraqi refugees in Iran]", 2003.</ref><ref name = "AINA">"The Origins and Developments of Assyrian Nationalism", Committee on International Relations Of the [[University of Chicago]], by Robert DeKelaita [http://www.aina.org/books/oadoan.pdf]</ref>
كان الشعب ال[[آشور]]ي قد خرج لتوه من إحدى أسوأ مراحل تاريخه عندما أبيد أكثر من نصفهم خلال [[مذابح آشورية|المجازر]] التي اقترفت بحقهم من قبل [[الدولة العثمانية]] وبعض العشائر الكردية التي تحالفت معها أبان [[الحرب العالمية الأولى]].<ref>Joseph Yacoub, La question assyro-chaldéenne, les Puissances européennes et la SDN (1908–1938), 4 vol., thèse Lyon, 1985, p. 156.</ref>
 
كانت لهذا الحدث تأثير كبير على الدولة العراقية الناشئة، حيث صورت هذه المجازر على أنها أول انتصار عسكري [[الجيش العراقي|للجيش العراقي]] بعد فشله في إخضاع التمرد الشيعي في الجنوب وثورة البرزنجي في الشمال، ما أدى إلى تنامي الروح الوطنية وزيادة الدعم للجيش العراقي.<ref name="Makiya170">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Makiya|1998|p=170}}</ref>> تمت صياغة عبارة "Genocide" أي "إبادة الشعب" لوصف عمليات الإبادة المنظمة التي تهدف لإبادة شعب ما من قبل [[رافايل لمكين]] بعد دراسته لهذه المجازر في إحدى أطروحاته.<ref name="Euro">[http://www.europaworld.org/issue40/raphaellemkin22601.htm Raphael Lemkin] - EuropeWorld, 22/6/2001</ref>
 
== خلفية ==
غالبية الآشورية المتأثرين بالمذابح كانوا من أتباع [[كنيسة المشرق الآشورية]] (عرفوا أحيانا [[نسطورية|بالنساطرة]])، الذين سكنوا أصلاً في منطقتي [[حكاري (منطقة)|حكاري]] و[[برواري]] الجبلية التي تغطي أجزاء من محافظتي [[محافظة هكاري|هكاري]] [[محافظة شرناق|وشرناق]] [[محافظة وان|ووان]] في [[تركيا]] [[محافظة دهوك|ودهوك]] في [[العراق]]، وتراوحت اعدادهم ما بين 75000 و 150000.<ref name="Joseph133">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Joseph|2000|p=60}}</ref><ref name="Gaunt125">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Gaunt|Bet-Sawoce|2006|pp=125–126}}</ref>
 
قتل معظم هؤلاء الآشوريين خلال [[مذابح سيفو]] خلال الحرب العالمية الأولى على يد [[العثمانيين]] [[أكراد|والأكراد]]. بينما كان على الباقين القيام بمسيرتين شتائيتين إلى [[أورميا]] في عام 1915 و[[همدان (إيران)|همدان]] في عام 1918. نقل العديد منهم بعدئذ إلى معسكرات للاجئين في [[بعقوبة]]، ولاحقا إلى [[الحبانية]]، وقد قام البريطانيون بتجنيد الذكور من الآشوريين في اللواء الذي عرف باللواء الآشوري أو الليفي على أساس تدريبهم من أجل تكوين لواء عسكري قادر على حمايتهم لدى عودهم إلى قراهم. وبالفعل عاد معظم آشوريي حكاري إلى قراهم غير أن قيام [[ثورة العشرين]] دعت البريطانيين إلى استعمال هذا اللواء من أجل إخضاع التمرد، فأصبح من تبقى منهم بدون أي قوة دفاعية فعادوا ونزحوا إلى العراق مجددا لدى عودة [[الجيش التركي]] للمنطقة بقيادة [[مصطفى كمال أتاتورك]] سنة 1920.<ref name="Stafford30">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Shimun|2010|p=29-31}}</ref>
أعيد توطين معظم آشوريو حكاري بعد عام 1925 في مجموعة من القرى في شمال [[العراق]].<ref name="Stafford42">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|pp=42–43}}</ref> كانت ملكية بعض تلك القرى تعود إلى الحكومة العراقية، بينما أمتلك إقطاعيون وأغوات أكراد قرى أخرى، وبحسب العقود الموقعة كان لهم الحق في طردهم منها في أي وقت.<ref name="Stafford53">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|pp=53–54}}</ref>
 
لم يكن للآشوريين علاقات ودية مع جيرانهم. حيث يعود على عداءهم التاريخي مع الأكراد، الذي بلغت ذروته في عام 1915، إلى عدة قرون مضت.
وتعود المرارة بين الآشوريين والعرب بحسب مؤرخين بريطانيين، إلى أوائل العشرينات من القرن الماضي.<ref name="Husry165">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Husry|1974|p=165}}</ref> وفاقم في ذلك تفضيل الضباط البريطانيين الآشوريين على العرب.<ref name="Husry165"/> أدى هذا، إلى جانب استخدام البريطانيين للواء الآشوري عند فشل الجيش العراقي الحديث في قمع الثورات الكردية إلى تكون شعور بالدونية بين بعض الضباط العراقيين تجاه البريطانيين والآشوريين.<ref name="Makiya170"/>
 
تسبب إنهاء [[الانتداب البريطاني على العراق]] في استياء كبير بين الآشوريين الذي شعروا بالخيانة من قبل البريطانيين. فبالنسبة لهم، كان يجب على أي [[معاهدة]] مع العراقيين أن تأخذ في الاعتبار رغبتهم في حكم شبه ذاتي مشابه لنظام الملل تحت الإمبراطورية العثمانية.<ref name="Husry162">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Husry|1974|p=162}}</ref><ref name="Husry168">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Husry|1974|p=168}}</ref>
من جهة أخرى رأي العراقيون، أن مطالب الآشوريين، إلى جانب الاضطرابات الكردية في الشمال، ما هي إلا مؤامرة بريطانية لتقسيم العراق عن طريق تهييج أقلياته.<ref name="Husry164">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Husry|1974|p=164}}</ref> بالمقابل لم يكن للآشوريين ثقة بقدرة الحكومة العراقية على حفظ الأمن، واعتقدوا أن غياب بريطانيا سيمنح الفرصة لجيرانهم الأكراد لتنفيذ مذابح كما حدث خلال الحرب العالمية الأولى.<ref name="Stafford105">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=105}}</ref>
 
=== المسألة الآشورية واستقلال العراق ===
 
استلمت عصبة الأمم في الفترة بين 1931 و 1932 خمس وثائق من الآشوريين في العراق حددوا فيها مطالبهم قبيل إنهاء الانتداب البريطاني على العراق. جاءت ال وثيقتين في 20 و-23 تشرين الأول 1931 من مجموعة من القادة من ضمنهم مار شمعون طالبوا فيها بنقل اللاجئين إلى دولة تحت سيطرة قوة أوروبية، وفضلوا بذلك سوريا التي كانت لا تزال تحت الانتداب الفرنسي. لم تعترض بريطانيا أو العراق على هذا الطلب غير أنه لم يتطوع أي طرف لتحقيق هذه المطالب.<ref name=demands>P. C. Zane, W. Canon [http://www.aina.org/articles/lfnaqfah.htm The League of Nations and the Quest for an Assyrian Homeland], AINA.org</ref>
جاء الطلب الثالث في 16 حزيران 1932 حيث التقى البطريرك مع قادة الآشوريين في [[العمادية]] ورفع المجتمعون وثيقة إلى الحكومة العراقية وعصبة الأمم تدعو إلى الاعتراف بالآشوريين كملة (شعب) ضمن العراق وتطالب بإعادة ترسيم الحدود مع تركيا بحيث تضم [[منطقة حكاري]] بالإضافة إلى [[العمادية]] وبعض أطراف اقضية زاخو ودهوك والعمادية. كما حثت الوثيقة على إنشاء منطقة حكم ذاتي لهم أما في مناطق حكاري الواقعة تحت السيادة التركية حينئذ أو في المناطق الجنوبية المتاخمة لها في [[زاخو]] و[[العمادية]] و[[دهوك]].<ref name=zane>Phillip C. Zane & Waleeta Canon, [http://www.aina.org/articles/lfnaqfah.htm The League of Nations and the Quest for an Assyrian Homeland], AINA.org</ref> كما طالبت هذه العريضة بالاعتراف بمار شمعون زعيما روحيا ودنيويا عليهم، وإعطاءه صلاحية لتعيين عضو يمثلهم في البرلمان العراقي. غير أن الحكومة العراقية سرعان ما رفضت هذه المطالب خشية تلقي دعوات مماثلة من قبل مجموعات عرقية ودينية أخرى كالأكراد والعرب [[شيعة|الشيعة]].<ref name="Stafford110">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=110}}</ref> وتحجج نوري السعيد بأن الآشوريين (بعض حصرهم بأتباع [[كنيسة المشرق الآشورية]]) لا يشكلون سوى ربع مسيحيي لواء الموصل ولذا لا يحق لهم بالمطالبة بمقعد في البرلمان. كما رفضت تركيا إعادة ترسيم الحدود أو السمح للاجئين بالعودة لقراهم.<ref name=demands/>
 
جاء الطلب الرابع في 21 أيلول 1932 وقد وقع عليه 58 من الأعيان ممثلين 2395 عائلة، وبحسب المصادر البريطانية فقد صدرت هذه الوثيقة من مطران بروار والعمادية. اعترضت هذه الوثيقة على الوتيقة الثالثة بحجة أن مار شمعون لا يمثل جميع الآشوريين وذكرت أن الآشوريين باختلاف مذاهبهم ممتنون للحكومة العراقية. وفي اليوم التالي أصدر مار شمعون وثيقة يؤكد فيها على حقوق الآشوريين في المطالبة بعودة حكاري إلى العراق أو توطين الآشوريين في المناطق المحاذية لها. كما ذكر الحكومة أن الآشوريين صوتوا بضم لواء الموصل إلى العراق في استفتاء 1925.<ref name=demands/>
=== استقالة أتباع مار شمعون ===
قرر أتباعه تقديم استقالتهم الجماعية من اللواء الآشوري (الذي كان تحت السيطرة البريطانية ويخدم المصالح البريطانية)، والتحول إلى ميليشيا والتمركز في منطقة [[العمادية]] بشمال العراق.<ref name="Makiya167">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Makiya|1998|p=167}}</ref><ref name="كتاب تاريخ الوزارات العراقية ج3 - عبد الرزاق الحسني - طبعة 1982 - ص183">كتاب تاريخ الوزارات العراقية ج3 - عبد الرزاق الحسني - طبعة 1982 - ص183،.</ref>. كما شرع مار شمعون بإعداد خطة يتمركز بموجبها المستقيلون في المنطقة الواقعة ما بين مدينتي دهوك والعمادية كي يتسنى لجماعتهم الانضمام إليهم. وقد اجتمع المعتمد البريطاني في العراق بالمجندين الذين قدموا استقالاتهم في حزيران في نفس السنة وأنذرهم بإن إقدامهم على هذه الحركة سيحرمهم من أي عطف في المستقبل ونصحهم بإعادة النظر في إنذارهم ووعدهم بالعفوا مقابل تخليهم عن هذا الأمر ولكن المجندين الآشوريين في قوات الليفي اجابوا المعتمد البريطاني بأنهم لايستطيعون مخالفة رئيسهم الروحي.<ref name="كتاب تاريخ الوزارات العراقية ج3 - عبد الرزاق الحسني - طبعة 1982 - ص183"/> فاضطرت السلطات البريطانية إلى جلب الفوج الأول من [[مصر]] ليحل محل المستقيلين من قوات الليفي. أربك وصول الفوج البريطاني الأفراد الذين استقالوا من الخدمة فعدلوا هؤولاء المتواجدين في كل من الموصل و[[ديانا]] والسليمانية وكان يبلغ عددهم حوالي 1300 شخص. بينما أصر العاملون في قوات الليفي في بغداد على استقالاتهم وكان يبلغ عددهم 200 شخص وقد أعيد الفوج البريطاني الذي تم استقدامه جوا من مصر إلى مقره وذلك لإنتفاء الحاجة إليه.<ref name="كتاب تاريخ الوزارات العراقية ج3 - عبد الرزاق الحسني - طبعة 1982 - ص183"/>
 
في ربيع عام 1933، عكف ياقو مالك، أحد ضباط اللواء الآشوري الذين قدموا استقالتهم، على قيادة حملة دعائية لصالح مار شمعون تحاول إقناع الآشوريين برفض دعوة الحكومة العراقية بتجنيسهم وإسكانهم في قرى متفرقة من دون التوافق مع زعيمهم الروحي. ورافق ياقو 200 رجل مسلح ما اعتبرته الحكومة المركزية تحديا لسلطتها.<ref name="Husry170">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Husry|1974|p=170}}</ref> تسبب أنشطته في ظهور توترات مع الأكراد والحكومة العراقية فقامت الأخيرة بإرسال جيشها إلى منطقة دهوك بهدف تخويف ياقو وردع الآشوريين من الانضمام إلى قضيته.<ref name="Stafford128">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=128}}</ref>
 
اجتمع كل من المعتمد السامي همفري ووكيل رئيس الوزراء [[جعفر العسكري]] ووزير الداخلية [[ناجي شوكت]]، وبعد أن اطلعوا على مطالب مار شمعون قرروا إصدار تعليمات إلى متصرفيتي الموصل وأربيل بإنذار ياقو مالك.
وإعادة تشكيل مخافر الشرطة في لواء الموصل بحيث لايبقى مخفر يؤلف من آشوريين فقط <ref name="المركز الوطني لحفظ الوثائق - ملفات البلاط الملكي 115/1933">المركز الوطني لحفظ الوثائق - ملفات البلاط الملكي 115/1933.</ref> وإرسال مفتش إلى الهنيدي لضبط البنادق التي هي في حوزة قوات الليفي الآشورية وأن تكون لديهم إجازة رسمية بحملها<ref name="كتاب تاريخ الوزارات العراقية ج3 - عبد الرزاق الحسني - طبعة 1982 - ص184">كتاب تاريخ الوزارات العراقية ج3 - عبد الرزاق الحسني - طبعة 1982 - ص184،.</ref>
 
دعي مار شمعون بعد ذلك إلى بغداد للتفاوض مع حكومة [[حكمت سليمان]] في حزيران 1933، واحتجز هناك بعد أن رفض أن التخلى عن مطالبه.<ref name="Stafford133">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=133}}</ref> ونفي في نهاية المطاف إلى [[قبرص]].<ref name="peshitta1">{{cite web|title=Biography of His Holiness, The Assyrian Martyr، The Late Mar Eshai Shimun XXIII|url=http://www.peshitta.org/initial/mareshai.html|work=Committee of the 50th Anniversary of the Patriarchate of Mar Eshai Shimun XXIII|publisher=peshitta.org|accessdate=23 September 2011}}</ref>
== المجازر ==
=== الأشتباك في ديربون ===
{{حيادية}}
بعد عدة محاولات من الحكومة العراقية بإقناع آشوريي المناطق الممتدة من [[شيخان]] إلى [[زاخو]] بقبول الجنسية العراقية قرر "مالك ياقو" أحد زعماء الآشوريين اصطحاب عدد من الرجال إلى سوريا في [[21 تموز]] أملا في إقناع الحكومة الفرنسية بإقامة حكم شبه ذاتي لهم في الأراضي الخاضعة تحت سيطرتها شرقي سوريا.<ref name="Stafford136">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=136}}</ref> غير أن الفرنسيين رفضوا السماح لهم بالبقاء في سوريا وقاموا بمصادرة أسلحتهم فقرر هؤلاء العودة مجددا إلى العراق بعد أن اكتشفوا أستحالة تقديم مطالبهم في سوريا فأبلغ الفرنسيون السلطات العراقية أن حوالي 800 آشوري سيعبر الحدود عائدا إلى العراق من معبر ديربون في [[4 آب]]. ولا يعلم بالضبط كيف بدأت الاشتباكات حيث أن كلا الطرفين يتهم الطرف الآخر بالبدء بإطلاق النار. فحدثت اشتباكات عنيفة بين الجيش العراقي المدعوم بأسلحة مدفعية ثقيلة والنازحين الذين كانوا قد استعادوا بنادقهم من الفرنسيين فانسحب الجيش بعد أن تكبد عدة خسائر إلى بلدة [[ديربون]] الحدودية.<ref name="Stafford142">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=142-143}}</ref> ويبدو أن الآشوريين قد اقتنعوا أن الجيش العراقي هو من بادر بإطلاق النار فهاجموا إحدى ثكناته في ديربون، غير أن الهجوم لم يسفر سوى عن احتلال أحد المخافر الحدودية تم استعادته بعد أن هاجمه الجيش العراقي بطائرات حربية، فعبر هؤلاء الآشورين إلى سوريا مجددا معللين سبب عدم استمرارهم في الهجوم بكون الجيش قد احتمى داخل البلدة ذات الأغلبية المسيحية.<ref name="Stafford145">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=145}}</ref> أدت الاشتباكات في ديربون إلى مقتل 33 جندي عراقي وعدد أقل بكثير من الآشوريين.<ref name="Stafford146">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=146}}</ref>
 
ويرى المراقب العسكري البريطاني في الموصل آنذاك ستافورد أنه لم يكن بنية الآشوريين مهاجمة الجيش العراقي المتمركز بالمنطقة، بينما يرى المؤرخ العراقي خلدون الحصري أن الآشوريين قاموا باستفزاز الجنود ما أدى لوقوع تلك الاشتباكات.<ref name=Zubaida74>{{HarvnbHarvard citation no brackets|Zubaida|2000|p=374}}</ref>
=== بداية المجازر ===
[[ملف:Bakrsidqi.jpg|thumb|200px|[[بكر صدقي]] قاد الجيش العراقي أثناء الحملة على الآشوريين في صيف 1933.]]
بالرغم من توقف إطلاق النار بشكل تام في [[5 آب]] إلى أن الصحافة الوطنية قامت بتغطية هذه الأحداث بشكل مبالغ، وانتشرت أخبار عن قيام الآشوريين بثورة مسلحة بدعم من بريطانيا من أجل تفكيك العراق وإعادته تحت السيطرة البريطانية مرة أخرى. ويعتقد أن الحكومة العراقية قامت كذلك بدعم هذه الآراء من أجل تشتيت الانتباه عن العصيان الشيعي الجاري في منطقة الفرات الأوسط ولتوحيد موقف العراقيين إلى خطر موحد يهددهم.<ref name="Makiya169">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Makiya|1998|p=169}}</ref><ref name="Joseph198">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Joseph|2000|p=198}}</ref><ref name="Stafford149">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=149}}</ref>
 
بالرغم من عبور أغلبية المهاجمين إلى سوريا فقد حاول بعضهم العودة إلى عائلاتهم في العراق فتم القبض عليهم من قبل الجيش وإعدامهم بإطلاق النار عليهم.<ref name="Stafford152">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=152}}</ref> وبإيعاز من الجنرال [[بكر صدقي]] قامت فرق من الجيش العراقي بتمشيط جبال بيخير شمالي الموصل وإعدام كل من يقبض عليه من الآشوريين ابتداء من [[7 آب]]، وبالرغم من محاولة وزير الدفاع آنذاك [[جلال بابان]] السيطرة على القوات العراقية المتواجدة في الشمال إلا أنها كانت قد أصبحت فعليا خارجة عن سلطة الحكومة.<ref name="Stafford154">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=154}}</ref> كما شهدت مدن [[زاخو]] و[[دهوك]] عمليات قتل استهدفت الآشوريين بمساعدة من السلطات المحلية، ففي دهوك تم نقل الآشوريين بشاحنات عسكرية إلى خارج المدينة حيث تمت تصفيتهم بإطلاق النار عليهم ومن ثم دهسهم بالشاحنات للتأكد من موتهم.<ref name="Stafford155">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=155}}</ref>
 
===عمليات السلب===
حدثت عمليات سلب ونهب أثناء المجازر استهدفت قرى تخوما الآشورية في الوقت ذاته من قبل عشائر غلي وسندي وسليفاني الكردية بتحريض من قائمقام زاخو،<ref name="Stafford167">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=167}}</ref> فهربت النسوة والأطفال إلى مدينتي سميل ودهوك.<ref name="Stafford158">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=158}}</ref> كما تم نهب القرى الواقعة في أعالي الجبال من قبل أتباع الشيخ نوري البريفكاني، بالرغم وعود الأخير بعدم المساس بهم. وشارك كذلك بعض اليزيديون في أعمال النهب وخصوصا في قرى [[شيخان]]. كما تم نهب قرى أخرى في قوذا و[[العمادية]].<ref name="Stafford168">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=168}}</ref>
وقامت الحكومة بتحريض عشائر [[جبور (قبيلة)|جبور]] و[[شمر (قبيلة)|شمر]] في الموصل فشارك هؤلاء كذلك في نهب القرى الآشورية.<ref name="Stafford158"/> وقد حثهم في ذلك الجفاف الذي أدى لنفوق أعداد كبيرة من ماشيتهم في أوائل الثلاثينات، فقاموا بالإغارة على القرى الواقعة على سفوح الجبال شمال شرق سميل ونهبها.<ref name="Stafford168"/><ref name="Stafford169">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=169}}</ref>
 
وقد اختلفت مستويات النهب من سلب محتويات البيوت والماشية في بعض القرى إلى حرق قرى بأكملها في مناطق أخرى. وبشكل عام لم تتم أي عمليات قتل أثناء النهب بل عادة ما سمح للاطفال والنساء بالهرب إلى قرى أخرى بينما سلم الرجال للجيش حيث كان يتم إعدامهم.<ref name="Stafford168"/> وقد نهب خلال شهر آب أكثر من ستون قرية، معظمها استوطنت من قبل الأكراد لاحقا بعد أن أفرغت من ساكنيها.<ref>[http://journals.cambridge.org/action/displayAbstract?fromPage=online&aid=3014140 The Assyrian Affair Of 1933 (II)], Khaldun S. Husry</ref><ref name="Makiya168">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Makiya|1998|p=168}}</ref>
===مجزرة سميل===
[[ملف:Iraqvillagealqosh.JPG|thumb|200px|بلدة [[ألقوش]] التي التجأ فيها الآلاف من الآشوريين بعد فرارهم من قراهم.]]
حدثت أسوأ المجازر في بلدة [[سميل]] التي تبعد حوالي 12كم عن [[دهوك]]. ففي [[8 آب]] دخلت قوة عسكرية بقيادة قائمقام زاخو إلى البلدة وطلبت من الأهالي تسليم أسلحتهم، كما أعلمهم بأن يحتموا بمخفر الشرطة وأنهم سيكونون بأمان ما دام العلم العراقي يرفرف فوقه.<ref name="Stafford158"/> وفي الأيام التالية شهدت البلدة وصول الآلاف من الآشوريين الذين نزحوا إليها بعد استهداف قراهم. كما قامت عشائر عربية وكردية بالاستيلاء على القمح والشعير بالبلدة وقطع المياه عنها. وفي ليلة [[11 آب]] قام سكان البلدة من العرب بسلب بيوت جيرانهم من الآشورين بحماية الشرطة المحلية.<ref name="Stafford159">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=159}}</ref>
 
في [[11 آب]] طلب من الذين قدموا للاحتماء بمخفر الشرطة العودة إلى قراهم التي سلبت، وعندما رفضوا أمرهم القائمقام بمغادرة المخفر. عندها دخل الضابط في الجيش العراقي إسماعيل عباوي برفقة فرقة مدرعة البلدة. وامر بأن يتم فصل النساء والأطفال، قبل أن تبدأ المجزرة في البلدة.<ref name="Stafford160">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=160-161}}</ref> ويسرد العقيد البريطاني ستافورد الذي كان ملحقا عسكريا في الجيش العراقي في الموصل ما حدث بعدها:<ref name="Makiya168"/>
{{اقتباس|استمرت المجزرة فترة من الوقت، فلم يكن هناك داع للاستعجال، فاليوم بطوله أمامهم، كما كان ضحاياهم في وضع عاجز ولم تكن هناك أي فرصة لتدخل طرف ثالث في الأمر. تم نصب الرشاشات المدفعية في شبابيك الغرف التي احتمى بها الرجال، وبعد جمع أكبر عدد ممكن منهم في غرفة واحدة تم إطلاق النار حتى لم يبق أحد واقفا. في حالات أخرى ظهر التعطش الدموي للجنود بشكل فعال، فقاموا بسحل الرجال وإطلاق النار عليهم وضربهم حتى الموت، ومن ثم ألقي بهم في كومة الجثث المتزايدة.}}
 
بعد المجزرة في سميل وجه [[بكر صدقي]] تهديدا إلى بلدة [[ألقوش]] التي التجأ إليها الآف النازحين بأنها ستلقى مصير سميل ما لم يتم تسليم النازحين. غير أن تدخل بطريرك [[الكنيسة الكلدانية]] [[عمانوئيل الثالث توما]] في بغداد أدى إلى العدول عن هذا القرار وانسحاب الجيش من محيط البلدة.<ref name="Stafford162">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=162}}</ref><ref name=aboona>[http://www.zowaa.org/nws/ns7/n090809-5.htm لماذا نحتفل بيوم الشهيد..؟؟], يعكوب ابونا</ref>.
 
== النتائج ==
[[ملف:Assirijskaya cerkov.jpg|thumb|150px|كنيسة الشهداء في [[سميل]] والتي سميت نسبة للذين قتلوا في صيف 1933.]]
[[ملف:Assyrian refugees on wagon.jpg|right|thumb|200px|عربة تجرها الثيران تقل لاجئين آشوريين أثناء ترحالهم إلى قرية على [[خابور (نهر)|الخابور.]]]]
بعد انتهاء حملة سميل عادت فرق الجيش التي شاركت في المجازر إلى [[الموصل]] حيث تم استقبالها استقبال الأبطال، فتم نصب [[قوس نصر|أقواس نصر]] في الشوارع زينت بأعلام وشعارات تهيب بالجيش كما تعالت هتافات تشيد بالعراق وأتاتورك (كون الموصل لا زالت واقعة تحت تأثير تركيا) وحضر ولي العهد [[الملك غازي|غازي]] شخصيًا وقام بتقليد كبار الضباط وقادة العشائر المشاركة بعمليات النهب أنواط شجاعة.<ref name="Stafford188">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|p=188}}</ref><ref name="Anderson24">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Anderson|Stansfield|2006|p=23-24}}</ref>
كما تكرر الأمر في بغداد حيث تم استقبال الفرق العسكرية لدى عودتها بحفاوة وقام الجيش باستعراض عسكري في شوارع المدينة وتمت ترقية [[بكر صدقي]] الذي قاد لاحقا أول انقلاب عسكري في تاريخ العراق عام 1936.<ref name="Anderson25">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Anderson|Stansfield|2006|p=25}}</ref>
 
بالرغم من مقتل الآلاف خلال المجازر إلى أن اثرها الأعمق كان نفسيًا. ويروي العقيد البريطاني رونالد ستافورد لدى زيارته لألقوش في [[17 آب]] دهشته لرؤية الآشوريين مكسوري الروح وهم أهل الجبال المعروفين بالصلابة.<ref name="Stafford188"/> كما اقتنع الآلاف منهم باستحالة العيش في العراق بعد تدمير قراهم فنزحوا إلى سوريا حيث لم تمانع السلطات الفرنسية توطينهم بها فاستوطن عدة عشرات آلاف ضفاف [[نهر الخابور]] في [[محافظة الحسكة]] ملتحقين بذلك باقرانهم من السريان الغربيين الذين استوطنوا هناك عقب [[مذابح سيفو]]، وأسسوا في تلك الأنحاء أكثر من 30 قرية أهمها [[تل تمر]].<ref>[http://www.shlama.be/shlama/content/view/290/243/ Assyrian Autumn on the Khabur], Shlama.be</ref>
نفي مار شمعون الذي كان محتجزاً منذ حزيران 1933 قسرا إلى قبرص مع أسرته على الرغم من تردد البريطانيين في ذلك. حيث نقل جوا بطائرة تابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية إلى [[قبرص]] في آب 18، وانتقل في لاحقا إلى الولايات المتحدة في عام 1940. أدى إلى نقل مركز بطريركية كنيسة المشرق الآشورية إلى [[شيكاغو]] حيث ما زالت حتى يومنا هذا.<ref name="peshitta1"/> في عام 1948، اجتمع "شيمون مار" مع ممثلي العراق وسوريا وإيران في واشنطن وخرج بنداء يدعو اتباعه إلى "العيش كمواطنين مخلصين أينما أقاموا في الشرق الأوسط"، فتخلى بذلك عن دورة كزعيم قومي للاشوريين. ترك هذا فراغ في الساحة السياسية الآشورية شغرها التحالف العالمي الآشوري في عام 1968.<ref name = "DeKelaita">{{cite web|last=DeKelaita|first=Robert|title=The Origins and Developments of Assyrian Nationalism|url=http://www.aina.org/books/oadoan.pdf|work=Committee on International Relations Of the [[University of Chicago]]|publisher=Assyrian International News Agency|date=22 November 2009|accessdate=23 September 2011}}</ref>
 
كان الملك فيصل، الذي عاد مؤخرا إلى العراق من إجازة طبية جداً متوترا بشدة خلال الأزمة. كما تدهورت حالته الصحية حتى أكثر خلال أيام الصيف الحارة في بغداد. ويروي القائم بالأعمال البريطاني في آخر لقاء معه في بغداد أنه وجد فيصل جالسا القرفصاء في سريره بملابس بيجاما في 15 آب حيث نفي أن مجزرة ارتكبت في سميل. غادر فيصل العراق مرة أخرى في 2 أيلول منتقلا إلى مناخ أبرد في [[جنيف]] حيث توفي بعد 5 أيام.<ref name=Husry351>{{HarvnbHarvard citation no brackets|Husry|1974|pp=351}}</ref>
 
من وجهة نظر القوميين، كان اللواء الآشوري إحدى الأدوات التي استعملها الاستعمار البريطاني لتدمير الدولة العراقية الجديدة وتقويض استقلاليتها. فسمح البريطانيون اللواء بالاحتفاظ بأسلحتهم ومنحوهم واجبات وامتيازات خاصة: منها حراسة المنشآت العسكرية الجوية والحصول على أجر أعلى من المجندين العرب.<ref name=Kelidar106>{{HarvnbHarvard citation no brackets|Kelidar|1979|p=106}}</ref> lm لم يتحصل أفراد هذا اللواء على الجنسية العراقية الكاملة حتى بعد حتى عام 1924.<ref name=Omissi65>{{HarvnbHarvard citation no brackets|Omissi|1990|p=65}}</ref> كما رأى القوميون أن البريطانيين أملوا بتدمير التماسك الداخلي في العراق من خلال تحريض الأقليات كالآشوريين والأكراد للمطالبة باستقلالية أكبر.<ref name="Sluglett154">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Sluglett|2007|pp=154–156}}</ref>
 
يرى كنعان مكية أن لهذه المجازر نتائج هامة في [[المملكة العراقية]] الناشئة، فلأول مرة اتحد العراقيون بمختلف دياناتهم وقبائلهم من عرب وأكراد ويزيديين من أجل مواجهة ما صور على أنه خطر يهدد كيان الدولة.<ref name="Makiya170"/> وحاز الجيش العراقي على دعم غير مسبوق كمخلص وحامي لوحدة البلاد، فدعى أربعون من كبار قادة العشائر الكردية إلى حملة تجنيد إجباري في الجيش العراقي.<ref name="Simon">Iraq Between the Two World Wars: The Militarist Origins of Tyranny, Reeva S. Simon, 2004</ref> وبالفعل سن هذا القرار من قبل حكومة [[رشيد عالي الكيلاني]] غير أنها سقطت قبل تنفيذه فلم يطبق إلا في عهد حكومة [[جميل المدفعي]] في كانون الثاني 1934.<ref>Minorities in the Middle East: a history of struggle and self-expression By [[Mordechai Nisan]]</ref>
كما حاول البريطانيون النأي بنفسهم عن الآشوريين بأن دعموا الموقف الرسمي العراقي حيث صرح المبعوث العسكري البريطاني في بغداد آنذاك أنه يفترض على الشعب والحكومة العراقية أن يكون ممتنا لما قام به بكر صدقي.<ref name="Makiya174">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Makiya|1998|p=174}}</ref>
 
=== المسؤولية عن المذابح ===
تختلف المصادر في العدد الكلي للقتلى من الآشوريين، حيث ذكر التقرير الرسمي البريطاني أن العدد الإجمالي للقتلى خلال آب 1933 بلغ حوالي 600، بينما وضعت المصادر الآشورية الرقم بأكثر من 3000.<ref name="مولد تلقائيا1">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Zubaida|2000|pp=370}}</ref>
كما اختلف المؤرخون في تحميل المسؤولية خلال عمليات القتل الجماعي.
بصورة عامة يلوم ستافورد القوميين العرب وأبرزهم رشيد عالي الكيلاني وبكر صدقي.<ref name="مولد تلقائيا2">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Stafford|2006|pp=128–129}}</ref><ref name=Zubaida375>{{HarvnbHarvard citation no brackets|Zubaida|2000|pp=375–376}}</ref> فيرى أن ضباط "الجيش العراقي" عرفوا بعدائهم للآشوريين، وكان صدقي لا يخفي رغبته في "تأديبهم" إذا ما سنحت له الفرصة بذلك. كما أوصى مسؤولون عسكريون بريطانيون الملك فيصل بعدم إرسال بكر صدقي إلى الشمال خلال الأزمة مخافة قيامه بأعمال قتل.<ref name="Stafford128"/>
يرى خلدون الحصري، الذي ينحدر من عائلة عربية قومية معروفة، أن اللوم يقع على الآشوريين لكونهم قد افتعلوا الأزمة، ويبرئ صدقي من القتل الجماعي في سميل. ويلمح بنفس الوقت بكون أوامر إبادة الذكور صدرت من الملك فيصل.<ref name=Zubaida375/>
يعرض كنعان مكية، أحد المؤرخين العراقيين اليساريين، الإجراءات التي اتخذتها السلطات العسكرية كمظهر من مظاهر البارانويا القومية العربية التي بلغت ذروتها مع صعود [[حزب البعث]] إلى السلطة في الستينات.<ref name=Zubaida377>{{HarvnbHarvard citation no brackets|Zubaida|2000|pp=377–378}}</ref> ويرى أن الاستخدام المفرط للعنف ضد الآشوريين يعود إلى إحساس الضباط العراقيين بالدونية وتخوفهم من تكرار سيناريو عصيان [[محمود البرزنجي]] سنة 1930 عندما فشل الجيش العراقي في قمع عصيان البرزنجي في أول اختبار عسكري له منذ تأسيسه.<ref name="Makiya170"/>
فاضل البراك، أحد المؤرخين البعثيين، يشير إلى كون صدقي هو من أمر بالمذابح. غير أنه يمثل تلك الأحداث على أنها جزء من الأحداث المأساوية التي اتسم بها تاريخ العراق التي سبقت وصول ثورة حزب البعث للسلطة.<ref name=Zubaida377/>
 
=== الدور البريطاني ===
واجهت العلاقة العراقية-البريطانية فتورا خلال وبعد الأزمة.
فبالرغم من تشجيعهم للسلطات العراقية بوضع مار شمعون رهن الإقامة الجبرية في بغداد لنزع فتيل التوتر.<ref name=Husry173>{{HarvnbHarvard citation no brackets|Husry|1974|pp=173}}</ref> أوصى البريطانيون بنفس الوقت بنقل بكر صدقي، الذي كانت متمركزا في الموصل، إلى منطقة نظرا لعدائه المعلن للآشوريين.<ref name=Husry173/> كما تدخلوا لاحقا لإقناع الملك فيصل بعدم تنفيذ تهديده بقيادة قوة عشائرية لمعاقبة الآشوريين.<ref name="مولد تلقائيا3">{{HarvnbHarvard citation no brackets|Zubaida|2000|p=375}}</ref>
وكان الرأي العام العراقي الذي روجت له الصحف المحلية، البريطانيين يستعملون الأقليات لتفتيت الدولة، وأيد هذا الرأي بعض كبار المسؤولين بمن فيهم رئيس الوزراء نفسه. كما ساهمت الاحتجاجات البريطانية والأوروبية عقب انتشار أخبار المجزرة بسميل بتأكيد فرضية كون "التمرد الآشوري" صنيعة "للإمبريالية الأوروبية" بحسب نظرتهم.<ref name=Zubaida371>{{HarvnbHarvard citation no brackets|Zubaida|2000|p=371}}</ref>
 
ومع ذلك، فقد دعم البريطانيون على المدى البعيد الموقف الرسمي العراقي ورفضوا عمل تحقيق دولي في أعمال القتل، خوفا من أن هذا قد يؤدي إلى المزيد من المجازر ضد المسيحيين.<ref name=Zubaida371/> كما لم يصروا على معاقبة الجناة الذين كانوا أصبحوا يعتبرون الآن كأبطال من العراقيين مخافة قيامهم بثورة ضد الملك.<ref name=Zubaida371/> وكان الموقف البريطاني الرسمي أن الحكومة العراقية تعاملت مع الأزمة وعزت المذابح إلى وحدات عسكرية خارج نطاق سيطرة الحكومة المركزية. كما أثنى التقرير الرسمي عن معركة ديربون على بكر صدقي.<ref name=Zubaida371/>
* {{Citation|last=Stafford|first=R|title=The Tragedy of the Assyrians|url=http://books.google.com/books?id=LSzuzsRh37gC|year=2006|origyear=1935|publisher=Gorgias Press LLC|isbn=978-1593334130}}.
* {{Citation|last=Makiya|first=K|title=Republic of fear:the politics of modern Iraq|url=http://books.google.com/books?id=frDO73fi83IC|year=1998|origyear=1989|publisher=University of California Press|isbn=978-0520214392}}
* {{citeمرجع bookكتاب|lastالأخير=Joseph|firstالأول=J|titleالعنوان=The modern Assyrians of the Middle East: encounters with Western Christian missions, archaeologists, and colonial powers|urlمسار=http://books.google.com/books?id=79wj2hj4wKUC|yearسنة=2000|publisherالناشر=BRILL|isbnالرقم المعياري=978-9004116412}}
* {{citation|last1=Gaunt|first1=D|last2= Beṯ-Şawoce|first2=J|url=http://books.google.com/books?id=4mug9LrpLKcC|title=Massacres, resistance, protectors: Muslim-Christian relations in Eastern Anatolia during World War I|year=2006|publisher=Gorgias Press LLC|isbn=978-1593333010}}.
* {{Citation|last=Husry|first=K|title=The Assyrian Affair of 1933 (I)|journal=International Journal of Middle East Studies|month=April|year=1974|volume=5|issue=3|pages=161–176|url=http://www.jstor.org/stable/162587|publisher=Cambridge University Press}}