افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 310 بايت، ‏ قبل 3 سنوات
ط
Bot: Converting bare references, using ref names to avoid duplicates, see FAQ
إلا أن حكومة ثورة 17 نوفمبر (كما كان يطلق عليها آنذاك)، تبنت سياسة قطع الدعم الأجنبي الذي كان يتلقاه المتمردين من خلال شن حملة منظمة لوقف أنشطة الإرساليات التبشيرية المسيحية التي تم أتهامها بتأجيج النزاع وتوسيع هوة الخلاف وتغذية الاختلافات من خلال عمليات التبشير والتنصير في الجنوب.
 
ففي عام [[1963]]م، شهد جنوب السودان نشاطا سياسيا مكثفا من قبل المعارضة الجنوبية في المنفى ضد حكومة [[إبراهيم عبود|عبود]]. وبرز حزب سانو SANU (الإتحاد السوداني الإفريقي الوطني)،<ref>[http://www.gurtong.net/Governance/PoliticalParties/SudanAfricanNationalUnion/tabid/410/Default.aspx Sudan African National Union<!-- عنوان مولد بالبوت -->]</ref>
http://www.gurtong.net/Governance/PoliticalParties/SudanAfricanNationalUnion/tabid/410/Default.aspx
</ref>
بزعامة جوزيف أدوهو كداعية إلى استقلال الجنوب، كآخر خيار في حالة رفض الشمال الإتحاد الفيدرالي كحل للمشكلة. لم تتم الاستجابة لمبادرة أدوهو، واستمر التصعيد من الجانبين مما أدى إلى اشعال نار الحرب الأهلية في الجنوب.
ظهرت في [[سبتمبر]] / [[ايلول]] [[1963]] م، حركة [[الأنيانيا]] Anyanya (والكلمة تعني الأفعى السوداء السامة بلغة قبيلة المادي التي ينتمي إليها زعيم ومؤسس الحركة [[جوزيف لاقو]])<ref>
بدأت حكومة نميري أولا بالاهتمام بالمسيحية، وجعلت العطلة الإسبوعية في الجنوب يوم الأحد بدلا عن يوم الجمعة، وسعت إلى تحسين علاقتها مع الكنيسة وبالتالي تحسين علاقات السودان بالغرب ومع البلدان الأفريقية وفي مقدمتها إثيوبيا التي كانت تحتضن قادة التمرد الجنوبيين.
===== إتفاقية أديس أبابا =====
وفي ظل هذه التحولات السياسية تم التوقيع على [[إتفاقية أديس أبابا]] في 3 مارس [[1972]] م، بين حكومة السودان والمتمردين الجنوبيين تحت وساطة إثيوبية ومجلس الكنائس العالمي ومجلس عموم أفريقيا الكنسي،<ref>[http://www.splamilitary.net/documents/THE%20ADDIS%20ABABA%20AGREEMENT 武蔵村山新築図録 | 武蔵村山には新築がいっぱい♪<!-- عنوان مولد بالبوت -->]</ref>
http://www.splamilitary.net/documents/THE%20ADDIS%20ABABA%20AGREEMENT
</ref>
وتمخضت الاتفاقية عن وقف لأطلاق النار واقرار [[حكم ذاتي|لحكم ذاتي]] إقليمي تضمن إنشاء [[برلمان|جمعية تشريعية]] ومجلس تنفيذي عال، ومؤسسات حكم إقليمي في [[جنوب السودان]] واستيعاب ستة آلاف فرد من قوات حركة [[الأنيانيا]] في [[القوات المسلحة السودانية]].<ref>عبد اللطيف البوني: تجربة نميري الإسلامية مايو 1969 م - أبريل 1985 م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995) ص. 31</ref> كمااعترفت الاتفاقية باللغة العربية كلغة رسمية للبلاد واللغة الإنجليزية كلغة عمل رئيسية في [[جنوب السودان]] وكفلت حرية العقيدة وحرية إقامة المؤسسات الدينية في حدود المصلحة المشتركة وفي إطار القوانين المحلية. وجدت الاتفاقية معارضة من قبل بعض القوى السياسية أبرزها الإتحاد العام [[مرتفعات النوبة|لجبال النوبة]] الذي وصفها وعلى لسان زعيمه الأب [[الحزب القومي السوداني|فيليب عباس غبوش]] بأنها تمثل خيانة لقضية السودانيين الأفارقة. كما انتقدها دعاة الانفصال من الجنوبيين لأنها لا تلبي مطامحهم وانتقدها أيضا [[قومية عربية|القوميون العرب]] من السودانيين. وأشار نقادها إلى وجود ثغرات بها مثل [[حق النقض|حق الفيتو]] الذي يتمتع به رئيس الجمهورية ضد أي مشروع قرار صادر عن حكومة [[جنوب السودان]] يرى بأنه يتعارض مع نصوص الدستور الوطني. وواقع الحال أن الغرض من وضع هذا النص هو لكي يكون صمام أمان لوحدة البلاد.
ما أن تم وضع الاتفاقية موضع التنفيذ حتى دب الخلاف والصراع في [[جنوب السودان]] وأخذت الجمعية التشريعية الإقليمية صورة البرلمان الوطني نفسها من مشاهد لمنافسات حادة ذات ابعاد شخصية وخلافات عميقة ذات نعرة قبلية إلى جانب العجز في الكوادر الإدارية والنقص في [[موارد بشرية|الموارد البشرية]] والمادية وسوء الإدارة وانعدام الرقابة مما أدى إلى فشل كافة المشاريع التنموية في [[جنوب السودان]] وبحلول السبعينيات في القرن الماضي ساءت العلاقة بين [[أبيل ألير|أبيل الير]] رئيس المجلس التنفيذي الذي عينه الرئيس [[جعفر نميري|نميري]] دون توصية من المجلس التشريعي الإقليمي وزعيم المتمردين السابق [[جوزيف لاقو]].
اتسمت فترة [[الديمقراطية]] الثالثة بعدم الاستقرار، إذ تم تشكيل خمس [[حكومة ائتلافية|حكومات ائتلافية]] في ظرف أربع سنوات. قام الحزب الإتحادي الديمقراطي الذي خرج من الحكومة الائتلافية بتوقيع اتفاق سلام مع [[الحركة الشعبية لتحرير السودان]] التي حققت انتصارات عسكرية نتيجة للمساعدات العسكرية والدعم السياسي الذي تلقته من [[إثيوبيا]] وبعض الدول الأفريقية المجاورة للسودان، والمنظمات الكنسية. ونص الأتفاق على وقف لإطلاق النار إلى جانب رفع حالة الطواريء بغية تمهيد الطريق أمام مؤتمر دستوري عام، على أن يسبقه تجميد العمل [[حد (عقوبة)|بالعقوبات الحدية]] (الشريعة الإسلامية أو قوانين سبتمبر كما كان يطلق عليها) أواستبدالها بقوانين جديدة مماثلة.
 
كانت الهزائم المتلاحقة التي منيت بها القوات الحكومية في [[جنوب السودان]] سببا في تذمر القيادة العامة [[القوات المسلحة السودانية|للجيش]] التي عقدت اجتماعا وتقديمها مذكرة لرئيس الحكومة [[الصادق المهدي]]، مطالبة إياه بالعمل على تزويد [[القوات المسلحة السودانية|الجيش]] بالعتاد العسكري الضروري، أو وضع حد للحرب الدائرة في [[جنوب السودان|الجنوب]]. وأحدثت المذكرة بلبلة سياسية في البلاد لأنها تتضمن تهديدا مبطنا للحكومة أو على الأقل توبيخا رسميا لتقصيرها في إحدى مهامها الأساسية وهي الدفاع عن البلاد، بإهمالها التزاماتها تجاه [[القوات المسلحة السودانية|الجيش]]. كما كانت تلك المذكرة مؤشرا خطيرا لتدخل الجيش في السياسة بشكل مباشر؛ بل كان من الغريب أن يقحم جيش - في نظام ديمقراطي- نفسه في السياسة مبتعدا عن المهنية، ويخطر رئيس الحكومة علنا وبشكل مباشر، وليس عن طريق وزير الدفاع، بما يجب أن يعمله لحل المشاكل الوطنية. تدهورت العلاقة بين الجيش وحكومة [[الصادق المهدي]] بعد توجيه الفريق فتحي أحمد علي القائد العام إنذارا إلى الحكومة وطالبها بالاعتدال في مواقفها السياسية ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين. رفض الصادق المهدي هذا التهديد واصدر [[حزب الأمة]] بيانا إدان فيه مسلك القائد العام وتدخل الجيش في السياسة.<ref>[http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=425&catid=209 الصحافة - للمراسلة: sahafawriters@yahoo.com-مذكرات(الأرشيف)<!-- عنوان مولد بالبوت -->]</ref>
http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=425&catid=209
</ref>
لكن نتيجة تلك المذكرة كانت رضوخ حكومة [[الصادق المهدي|المهدي]] في نهاية المطاف للضغوط وأعلانها قبول اتفاقية السلام التي أبرمها [[الحزب الإتحادي الديمقراطي]] مع [[الحركة الشعبية لتحرير السودان]]، وبطبيعة الحال كانت تلك الخطوة بداية النهاية لحكومة الصادق المهدي الديمقراطية.<ref>
http://www.aljazeera.net/Portal/Templates/Postings/PocketPcDetailedPage.aspx?PrintPage=True&GUID=%7BE29003D6-9E01-48C9-8E53-A36981BE61AF%7D