افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم، ‏ قبل 3 سنوات
ط
تدقيق
 
أما [[مارمول]] فيرى أن البعض يريد أن يكون مؤسس تيط (جماعة مولاي عبد الله) مع المدن الساحلية الأخرى هو [[حانون]] عندما أرسله القرطاجيون على رأس ستين سفينة شراعية ذات خمسين مجدافا ليعمروا مدن ليبيا الفينيقية، غير أنا هده المدينة دمرت مع أزمور.
ويؤيد هداهذا الرأي قائلا:" ان أزمور مدينو عتيقة يرجع تأسيسها الى ما قبل الميلاد المسيحي، ولها دكر في المدن الموجودة على عهد الفنيقيين".
 
والواقع اننا لا نتوفر في الوقت الراهن على أي معلومات تاريخية صحيحة عن الحقبة التي تأسست فيها مدينة أزمور وعن الظروف التي تم فيها هداهذا التأسيس، ونحن نعني هنا أزمور العتيقة التي كان السكان الى عهد قريب يطلقون عليها اسم "أزمور لحضر"، والسبب في دلك هو كون الاقدمين لم يدونوا لنا أخبارها، كما أن أي تنقيبات اركيولوجية لم تجر بهده المناسبة الى حد الان، وكل ما عتر عليه فيها من النقوش أو الاثار، انما الكشف عنه عن طريق المصادفة فقط.
 
غير أننا مع دلك، لا نرى بدا من إبداء بعض الملاحظات الاولية حول هده المدينة، وهي، أولا، ان الموقع الدي انشئت فيه أزمور موقع ممتاز حقا لكونه يتوسط ناحيتين من اغنى وأخصب نواحي المغرب، هما ناحية تامسنا وناحية دكالة المعروفتان بكثرة إنتاجهما للحبوب و الخضر والفواكه واللحوم والأصواف والجلود... أي بالضبط غالبية المواد التي كان الفينيقيون و القرطاجيون والرومان بجوبون ويؤسسون المتاجر للحصول عليها، فإدا اضفنا الى دلك، ان هده المدينة تطل على مصب نهر ام الربيع الدي يعد من أهم انهار المغرب والدي كان موضع اهتمام خاص لدى قدماء اليونان والرومان، فأطلقوا عليه عدة اسماء ووصفوا ميناءه بأنه ميناء ممتاز، كما سبق ان رأينا، فانه لا يسعنا الا ان نلاحظ انه لا يعقل ان يكون القرطاجيون قد مرموا مر الكرام على مصب نهر أم الربيع وعلى هداهذا الميناء الممتاز دون أن يثير انتباههم أو أن يحملهم على التعرف على مجراه أو على إنشاء متجر على ضفتيه، علما بأنه كان من عادتهم أن يؤسسوا مدنا أو ينشئوا متاجر، تقريبا، على جميع الأنهار التي كانوا يمرون بها، بحيث رأيناهم يؤسسون، مثلا مدينة شمس أو ليكسوس LIXUS على نهر اللكوس، ومدينة مهدية أو تمياترون THYMIATERON على نهر سبو، ومدينة شالة على نهر ابي رقراق ... فكيف يعقل إدا ان لا يهتموا اثناء رحلتهم بمصب نهر عظيم كنهر أم الربيع الدي كان ولا يزال، كما رأينا قادر على استقبال السفن في مينائه الممتاز. يقول كاركوبينو CARCOPINO في كتابه "المغرب القديم" ما يلي: " نظرا لكون القرطاجيين كانوا بفضلون مصاب الانهار عند مراكزهم التجارية على المحيط الاطلسي فإنه من المغري أن نفترض أنهم قد استقروا كدلك في مصب شالة، على نهر ابي رقراق، بين مدينة شمس، على نهر اللكوس وميناء روسيبيسRusibis (مازيغن) على نهر أناتيس(أم الربيع)".
 
وعليه فانه لا يعقل مطلقا أن يستقر القرطاجيون في مازاغان تلك المدة الطويلة من الزمن دون أن يكونوا، على الاقل، على اتصال مستمر بمصب أم الربيع الدي لم يكن يبعد عنم الا ببضع كيلومترات، خصوصا وأنه كان من عادة القرطاجيين أن يحتلوا جميع المواقع التي نمكنهم من إرساء مراكبهم.
 
كل هده العوامل تدفعنا إلى الاعتقاد بأن [[حانون]] قد تعرف إثناء رحلته على مصب [[نهر أم الربيع]] وانه أسس به مركزا تجاريا، بل يرى البعض أنه ترك في هداهذا المركز جماعة من أصحابه اللذين كان في إمكانهم أن يعيشوا بين الأهالي بفضل التجارة التي أصبحوا يمارسونها مع القبائل المجاورة والصنائع التي كانوا بارعين فيها كصنائع الأرجوان الذي تصبغ به الأنسجة وبناء المراكب التي أخد الصيادون الأزموريون يستعملونها في صيد الشابل، تلك الحرفة التي كانوا يتعاطونها مند عهود سحيقة.
 
ويظهر ان ازمور ظلت تحت حكم [[القرطاجيين]] أو على الأقل ظلت تتعامل معهم الى ان انتزعها من أيديهم [[الرومان]] ، بعد استيلائهم على افريقيا الشمالية.
51

تعديل