افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل 3 سنوات
لا يوجد ملخص تحرير
ووقعت كل من البرازيل والأرجنتين وأورجواي معاهدة [[معاهدة التحالف الثلاثي]] في بوينس أيريس في 1 مايو عام 1865 وهي معاهدة تقضي بتحالف الدول الثلاث ضد باراغواي. وعينت الدول الثلاث الرئيس الأرجنتيني [[بارتولومي ميتر]] كقائد أعلى لقوات التحالف.{{sfn|Scheina|2003|p=319}}
 
=== هجوم باراجوايباراغواي ===
[[ملف:Couple of Brazilian officers in Paraguay.jpg|thumb|ضباط| برازيليون وهم مهيأون بسلاحهم وزيهم لالتقاط صور لهم بواسطة استوديو مرتجل في مكان قريب جدًا من جبهة القتال بين عامي 1865 و1870]]
وقد كانت المبادرة لباراجوايلباراغواي في المرحلة الأولى للحرب. وفرضت جيوش لوبيز موقع المعارك الابتدائية من خلال احتلال [[ماتو جروسو]] في الشمال في شهر ديسمبر 1864، [[ريو جراندي دي سول]] في الجنوب في الأشهر الأولى من عام 1865 والإقليم الأرجنتيني [[إقليم كورينتس|كورينتس]]. وقد احتلت القوات الباراجوانية المنفصلة ماتو جروسو في الوقت ذاته. واتجهت قوة قوامها خمسة آلاف جندي تم نقلهم في السفن تحت قيادة العقيد فيسنتي باريوس في نهر الريو ببارجواي وهاجمت حصن [[كورومبا|نوفا كويمبرا]]. وقاومت الحامية البرازيلية، التي ضمت 155 رجلاً، هذا الهجوم لمدة ثلاثة أيام تحت قيادة العقيد هيرمينيجيلدو دي ألبوكويركوي بورتو كاريرو البارون الراحل لحصن كويمبرا. وعند استنفاد الذخيرة، ترك المدافعون الحصن وانسحبوا في النهر باتجاه [[كورومبا]] على متن السفينة الحربية ''أنهامباي''. وبعد احتلالهم للحصن الفارغ، تقدم الباراجوايانيونالباراغوايانيون شمالاً، حيث استولوا على مُدن [[ألبوكويركوي، وماتو جروسو دو سول|(ألبوكويركوي)]] وكورومبا في يناير عام 1865.
 
واخترق الحشد الثاني من الجيش البارجواياني، بقيادة العقيد فراشيسكو إيسيدرو ريسكوين والذي تكوّن من 4000 رجل، إحدى المناطق جنوب ماتو جروسو وأرسل فصيلاً لمهاجمة الموقع العسكري الحدودي في [[دورادوس]]. وواجه الفصيل بقيادة الرائد مارتين أوربيتا مقاومة شديدة في 29 ديسمبر 1864 من الملازم أنتونيو جاو ريبيرو ورجاله البالغ عددهم 16رجلاً، الذين لقوا حتفهم جميعًا في نهاية الأمر ولكنهم لم يستسلموا. واستمر البارجوايانيون في تقدمهم حتى وصلوا [[نيوكوي]] و[[ميراندا بماتو جروسو|(ميراندا)]] حيث هزموا قوات العقيد خوسيه دياس دا سيلفا. وتم الاستيلاء على [[كوكسيم]] في أبريل عام 1865.
[[ملف:GuerradoParaguai1866 70 cearenses.jpg|thumb|Right|جنود برازيليون (من القوة 26 من متطوعي الوطن) من إقليم [[سيارا]] (Ceará) البعيد في عمليات حرب العصابات في فترة زمنية تقع بين عام 1866 و1868، ويمكن تمييز العقيد جوكويم فرانشيسكو فيجويريدو (ذو اللحية) في وسط الصورة بجوار عازفي البروجي بالزي الأبيض.]]
 
وقد كان احتلال كورينتيس وريو جراندي دو سول هو المرحلة الثانية في الهجوم الباراجوايانيالباراغواياني. ولرفع مستوى دعم الرئيس الأورجواياني بلانكوس،اضطر البارجوايانيون إلى الانتقال عبر الأراضي الأرجنتينية. وفي مارس من عام 1865، طلب لوبيز الحصول على إذن من الحكومة الأرجنتينية لعبور جيش قوامه 25000 رجل (يقوده اللواء وينسيسالو روبليز) للتحرك عبر إقليم كورينتيس. إلا أن الرئيس الأرجنتيني [[بارتولومي ميتر]]، حليف البرازيل في تدخلها في سياسة الأورجواي رفض ذلك. وفي 18 مارس من عام 1865، أعلنت بارجواي الحرب على الأرجنتين. وحاصر سرب القوات البحرية الباراجوايانيالباراغواياني المنحدرة إلى نهر [[ريو بارانا]] في السفن الأرجنتينية في ميناء [[كورينتيس]]. واستولت قوات الجنرال روبليس على المدينة مباشرة.
 
وحاول لوبيز، من خلال احتلاله لكورينتيس، الحصول على دعم الحاكم الأرجنتيني القوي لإقليمي كورينتيس وإنتري ريوس [[كاوديو]] [[خوسيه دي أوركويزا]] والعدو الفيدرالي الرئيسي للرئيس الأرجنتيني ميتر وحكومة بينوس إيريس.{{sfn|Scheina|2003|p=319}} ومع ذلك، ظل موقف أوركويزا غامضًا تجاه دخول القوات الأوروجوايانية.{{حقيقة|تاريخ=مارس 2008}} تقدمت القوات {{حول|200|km}} تقريبًا باتجاه الجنوب قبل أن ينتهي الهجوم بالفشل التام.
 
=== رد الفعل البرازيلي ===
[[ملف:INROAD OF THE CAVALRY.JPG|thumb|200px|left|مهاجمة فرقة [[خيالة]] باراجوايانيةباراغوايانية (يسارًا) على يد فصيل من قوت التحالف (يمينًا). بعد مرور السنوات القليلة الأولى على الحرب، اضطر البارجواينيون إلى أكل خيولهم ليتمكنوا من البقاء على قيد الحياة. وفي الأعوام الأخيرة من الصراع نفد عدد كبير من الرجال أيضًا (''[[مجلة هاربر الجديدة الشهرية]]''، العدد 40، عام 1870).]]
وقد أرسلت البرازيل حملة لمقاتلة الغزاة في [[ماتو جروسو]]. وغادر حشد عسكري قوامه 2780 رجلاً تحت قيادة العقيد مانويل بيدرو دراجو [[أوبيرابا]] في [[ميناس جيريس]] في أبريل من عام 1865 ووصل كوكسيم في ديسمبر بعد رحلة سير صعبة قطع فيها أكثر من {{حول|2000|km}} عبر أربعة أقاليم. وغادر هويفر (باراجوايباراغواي) مدينة كوكسيم في ديسمبر. ووصل دراجو ميراندا في سبتمبر عام 1866 وغادرت القوات الباراجوانية المدينة من جديد. وفي يناير من عام 1867، تولى العقيد [[كارلوس دي مورايس كازميساو]] قيادة هذا الحشد العسكري، الذي أصبح قوامه 1680رجلاً فقط، وقرر غزو الأراضي الباراجوانية، التي قام باختراقها حتى مدينة [[لاجونا، باراجواي|لاجونا]]. وأجبرت فرقة الخيالة الباراجوانية الحملة العسكرية على الانسحاب.
 
وعلى الرغم من جهود قوات العقيد كازميساو والمقاومة في المنطقة، التي نجحت في تحرير كورومبا في يونيو 1867، إلا أن مات جروسو ظلت تحت التحكم البارجواياني. وانسحب البارجواينيون نهائيًا في أبريل من عام 1868، حيث نقلوا قواتهم إلى المسرح الرئيسي للعمليات، جنوب باراجواي. وقد كان نهر ريو دي لا بلاتا وسيلة اتصال وحيدة، وقد كانت هناك طرق قليلة. وقد كان النصر حليفًا لمن يتحكم في الأنهار، ولذلك تم بناء التحصينات الباراجوانية على ضفاف النهاية المنخفضة لنهر الريو ببارجواي.
 
ووقعت [[معركة رياتشويلو]] البحرية في 11 يونيو من عام 1865، وفاز فيها الأسطول البرازيلي بقيادة الأدميرال [[فرانشيسكو مانويل باروسو دا سيلفا]] حيث حطم الأسطول البارجواياني ومنع البارجوايانيين من احتلال الأراضي الأرجنتينية بشكل دائم. وحددت الموقعة بشكل عملي ناتج الحرب في صالح التحالف الثلاثي، الذي تحكم بداية من هذه النقطة في مياه حوض نهر الريو دي لا بلاتا وحتى مدخل النهر في باراجوايباراغواي.{{sfn|Scheina|2003|p=320}}
 
وبينام أمر لوبيز بانسحاب القوات التي احتلت كورينتيسن فإن القوات الباراجوانية التي احتلت [[ساو بوراج]] تقدمت حيث استولت على [[إيتاكوي]] و[[أوروجويانا]]. وقد هزم فلورس وحدة منفصلة (3200 رجلاً) كانت قد واصلت التقدم نحو أوروجواي بقيادة الرائد [[بيدرو دوارتي]] في [[موقعة جاتاي]] الدامية على ضفاف نهر الريو بأوروجواي.
وقد توحدت قوات التحالف بقيادة ميتر في معسكر كونكوريدا في إقليم إينتر ريوس الأرجنتيني، وقد كان المشير مانيول لويس أوسريو على رأس القوات البرازيلية. وغادرت بعض القوات، بقيادة اللواء مانويل ماركويز دي سوسا، وكان بارون بورتو أليجري، غادرت لتعزيز أورجوايانا. وقد استسلم البارجوايانيون في 18 سبتمبر من عام 1865.
 
وفي الشهور التالية تم إخراج البارجوايانيين من مدن كورينتيس و[[سان كوزمي كورينتيس|سان كوزمي]] حيث كانت الأراضي الأرجنتينية الوحيدة التي لا تزال في قبضة البارجوايانيين. وبنهاية عام 1865 شن التحالف الثلاثي هجومه على باراجوايباراغواي. وكان قوام جيوشه أكثر من 50000 رجل مجهزين لغزو بارجواي.
 
وفي 12 سبتمبر 1866 دعا الرئيس لوبيز ميتر لحضور مؤتمر في Yatayty Cora. وأدرك أنه خسر الحرب، وكان مستعدًا لتوقيع اتفاقية سلام مع الحلفاء.{{sfn|Vasconsellos|1970|p=108}} ولكنه لم يتم التوصل إلى اتفاق، حيث كانت شروط ميتر للتوقيع على الاتفاقية أن كل بند من [[معاهدة التحالف الثلاثي السرية]] لا يزال بحاجة إلى التنفيذ، وهو الشرط الذي رفضه لوبيز.{{sfn|Vasconsellos|1970|p=108}} وعلى الرغم من رفض لوبيز، فلم يقضِ البند 6 من المعاهدة على أيو إمكانية للوصول إلى هدنة أو سلام على مستوى المستقبل القريب فقط بل اشترط بما معناه أن الحرب لا تزال مستمرة حتى ينتهي أمر الحكومة الحالية لباراجوايلباراغواي بموت لوبيز أو خلعه.
 
=== تولي كاشياس للقيادة ===
[[ملف:Trincheracuruzu.jpg|Right|thumb|معاقل التحصن من المدفعية الباراجوانية في كروزو]]
أجبر [[ملف:Passagem de Humaitá.jpg|Right|thumb|حصار هوميتا: [[القوات البحرية البرازيلية]] على عبور الموقع المحصن تحت نيران قصف العدو.]]
وقد وصل كل من المشير لويس ألفيس دي ليما إي سيلفا ماركويز الذي تم تعيينه في العاشر من أكتوبر من عام 1866 لقيادة القوات البرازيلية، ثم لاحقًا [[لويس ألفيس دي ليما إي سيلفا|دوق كاشياس]] إلى باراجوايباراغواي في نوفمبر حيث وجدا الجيش البرازيلي في حالة شلل من الناحية العملية. وتقطعت سبل الاتصال بين وحدة القوات الأرجنتينية والأوروجوايانية، التي دمرها المرض، عن بقية جيش التحالف. فعاد ميتر وفلوريس كل منهما إلى بلده بسبب الظروف الصعبة للسياسة الداخلية. وتم استبدال تاماندري بأمر من الأدميرال [[خواكيم خوسيه إيناشيو]] نبيل (فيكونت) إنهوما. ونظّم أوسوريو كتيبة ثالثة قوية قوامها 5000 من الجيش البرازيلي في ريو جراند دو سول. وفي غياب الرئيس ميتر، تولى كاشياس القيادة العامة وقام بإعادة هيكلة الجيش.
 
وفي الفترة بين نوفمبر 1866 ويوليو 1867، قام كاشياس بتنظيم كتائب رعاية صحية (لتوفير المساعدة للأعداد الضخمة من الجنود الجرحى ولمقاومة وباء الكوليرا) ونظام إمداد القوات بالمؤن. واقتصرت العمليات العسكرية في هذه الفترة إلى مناوشات مع الباراجوايانيينالباراغوايانيين والقصف [[كوروبايتي]]. واستغل لوبيز فرصة عدم انتظام قوات العدو لتعزيز حصنه في هومايتا.
 
ومثّل الزحف لتطويق الجناح الأيسر للتحصينات البارجواينية أساس تكتيكات كاشياس. وأراد كاشياس تجاوز الحصون البارجواينية، وقطع الاتصالات بين [[أوسنسيون]] وهومايتا ثم تطويق القوات الباراجوانية في النهاية. وللقيام بهذا، زحف كاشياس لجنوده إلى [[تويو كوي]]. إلا أن الرئيس ميتر، الذي رجع إلى القيادة في أغسطس 1867، أصّر على مهاجمة الجناح الأيمن، وهي إستراتيجية كان لها أثر كارثي في كوروبايتي. وشق السرب البرازيلي، على أساس هذا الأمر، طريقه بعد كوروبايتي ولكنه اُجبر على التوقف في هومايتا. فظهرت انقسامات جديدة في القيادة العليا : حيث أراد ميتر المواصلة وبدلًا من ذلك استولى البرازيليون على [[ساو سولانو]] وبايك (Pike) و[[تايي (Tayi)]] مما أدى إلى عزل هومايتا عن [[أوسنسيون]]. ورد لوبيز على هذا من خلال شن هجوم على مؤخرة جيش الحلفاء في [[موقعة تويوتي|تويوتي]] ولكنه مُني بهزيمة أخرى.
ومع خلع ميتر عن القيادة في يناير 1868 استعاد كاشياس القيادة العليا وقرر تجاوز كوروبايتي وهومايتا ونجح في ذلك بواسطة الكتيبة التي كانت تحت قيادة النقيب [[ديفيلم كارلوس ديكارفالو]] الذي أصبح بارون باساجيم بعد ذلك. وسقطت هومايتي يوم 25 يوليو بعد حصار طويل.
 
وفي الطريق إلى [[أوسنسيون]]، اتجه جيش كاشياس إلى {{حول|200|km}} بالماس وتوقف عند نهر [[بيكويسيري]]. وحشد لوبيز 180000 باراجوياني في خط محصن أتلف الأرض ودعم حصون أنجوستورا وإيتالبيت. وأمر كاشياس، الذي تخلى عن طريقة المواجهة المباشرة، بتنفيذ ما يُسمى بمناورة بيكويسيري. وبينما هاجمت إحدى الكتائب [[أنجوستورا، سينالوا|أنجوستورا]] فقد أمر كاشياس بعبور الجيش للجانب الأيمن من النهر. وأمر بإنشاء طريق في مستنقعات [[جران تشاو|تشاو]] حيث تقدمت من خلالها القوات إلى الشمال الشرقي. وعند [[فيليتا]]، عبر الجيش النهر من جديد بين [[أوسنسيون]] وبوكيسيري خلف خط الجيش الباراجوايانيالباراغواياني المحصن. وبدلًا من التقدم نحو العاصمة، التي تم إخلاؤها وقصفها، اتجه كاشياس للجنوب وهاجم الباراجوايانيينالباراغوايانيين من الخلف.
 
وحقق كاشياس سلسلة من الانتصارات في ديسمبر 1868، عندما عاد باتجاه الجنوب للاستيلاء على بيكوسيري من الخلف، وكذلك الاستيلاء على [[إيتورورو]] وأفاي و[[لوماس فالينتيناس]] وأنجوسترا. وفي الرابع والعشرين من ديسمبر، أرسل القادة الثلاثة الجدد للحلف الثلاثي (الأرجنتيني كاشياس و[[خوان أندريس جيلي واي أوبيس]] والأوروجواياني هينريكي كاسترو) برسالة إلى لوبيز يطلبون منه الاستسلام ولكنه رفض الاستسلام وهرب إلى [[سيروليون]].
== انتهاء الحرب ==
=== قيادة الكونت ديو ===
[[ملف:Guerra do Paraguai - Soldado Paraguaio de Guarda.JPG|thumb|left|جندي باراجوايانيباراغواياني في نهاية الحرب وهو في نوبة الحراسة لمقر الرئيس [[فرانشيسكو سولانو لوبيز]] واعتبر محظوظًا لتحطم [[بندقيته الموسكيت]]. ومع طول مدة استمرار الحرب، قاتل الجنود الباراجوايانيونالباراغوايانيون بدون سلاح حيث كان من المتوقع أن يتسلح الجنود بأسلحة من يسقط من الرفقاء (''[[مجلة هاربر الجديدة الشهرية]]''، العدد 40 عام 1870) (Harper's New Monthly Magazine, Vol. 40, 1870).]]
وتم تعيين صهر الإمبراطور البرازيلي [[بيدرو الثاني ملك البرازيل|بيدرو الثاني (Pedro II)]], [[لويس فيليب جاستاو دي أورلايانس]] كونت ديو لإدارة المرحلة النهائية للعمليات العسكرية في باراجوايباراغواي. ولم يسعَ الكونت إلى إلحاق الهزيمة المنكرة بباراجوايبباراغواي فقط بل سعى أيضًا إلى تعزيز الإمبراطورية البرازيلية. وفي أغسطس من عام 1869 قام التحالف الثلاثي بإنشاء حكومة إقليمية في [[أوسينسيون]] ترأسها الباراجوايانيالباراغواياني [[سيريلو أنتونيو ريفارولا]] (Cirilo Antonio Rivarola).
 
وقام سولانو لوبيز بتنظيم المقاومة في سلسلة الجبال بالشمال الشرقي [[لأوسنسيون]]. وقاد كونت ديو الحملة على رأس 21000 رجل ضد المقاومة الباراجوانية وهي حملة سلسلة الجبال التي استمرت لأكثر من عام. وكانت أهم المعارك في هذه الحملة [[بيريبيوبي]] و[[موقعة أكوستا نو|أكوستا نو]] التي قُتل فيها أكثر من 5000 باراجوايانيباراغواياني.
 
==== موت لوبيز ====
== الخسائر البشرية ==
[[ملف:Tuyuti.jpg|thumb|300px|Right|منظر ''موقعة تويوتي''، تصوير [[كانديدو لوبيز]]).]]
في نهاية الحرب ومع معاناة باراجوايباراغواي من نقص حاد في الأسلحة والإمدادات، كان رد فعل لوبيز مع محاولات شديدة القسوة للحفاظ على النظام، وأمر الجنود بقتل أي مقاتل يتحدث عن الاستسلام بما في ذلك الضباط.{{sfn|Shaw|2005|p=30}} ونتيجة لهذا انتشر جنون الشك في الجيش وقاتل الجنود حتى النهاية المريرة.{{sfn|Shaw|2005|p=30}} وعانت باراجوايباراغواي من خسائر بشرية كبيرة جدًا، وفقدت معظم سكانها على الأرجح.
 
ويقع العدد الدقيق للخسائر البشرية محل نزاع كبير. وقُدرت الخسائر البشرية بنحو 300000 بارجواياني معظمهم من المدنيين. كما سجل بعض المؤرخين أن نسبة 90% من سكان بارجواي الذكور قد قتلوا غير أنه لا يوجد ما يدعم هذه النسبة.{{sfn|Shaw|2005|p=30}} ووفقا لأحد التقديرات العددية، كان عدد سكان بارجواي حوالي 525000 قبل الحرب (دراسة استقصائية تتضمن 14 تقديرًا تتراوح بين 300000 و1337000، انظر F. Chartrain : "L'Eglise et les partis dans la vie politique du Paraguay depuis l'Indépendance", Paris I University "Doctorat d'Etat", 1972, pages 134–135. حيث اعتمدت حساباته الخاصة على أساس التعداد في عام 1879 والقوات العسكرية، وهذا يشير إلى أن العدد بين 700000 و800000 نسمة). وقد حدد تعداد تم إجراؤه عام 1871 على السكان في باراجوايباراغواي بعدد 221079 نسمة، كان من بينهم 106254 من الإناث و86079 من الأطفال في سن السادسة أو أكبر بدون تحديد جنسهم و28746 من الذكور. هذه الأرقام، بالنظر إلى الوضع المحلي، لا يمكن أن تكون أكثر من مجرد تقدير تقريبي جدًا، حيث هرب الكثير من الرجال والفتيان خلال الحرب إلى الريف والغابات. وعلى هذا النحو، قد يستحيل تحديد أعداد الضحايا بدقة.
 
وهناك دراسة أجريت في عام 1999 من قبل الدكتور توماس ويجام من [[جامعة جورجيا]] ونُشرت في مجلة ''Latin American Research Review'' بعنوان "''حجر رشيد البارجوايني: دليل جديد في التركيبة السكانية للحرب الباراجوانية، 1864 – 1870" (The Paraguayan Rosetta Stone New Evidence on the Demographics of the Paraguayan War, 1864–1870)'' وتوسعت لاحقًا في 2002 في مقال بعنوان'' تحسين الأرقام:: ردًا على ريبر وكلاينبينينج (Refining the Numbers A Response to Reber and Kleinpenning)''"حيث قدمت أرقام أكثر دقة إلى حد معين. واعتمادًا على تعداد تم إجراؤه بعد انتهاء الحرب في عام 1870 و1871 استنتج الدكتور ويجام عددًا أقل بكثير من 150000-160000 من سكان بارجواي من بقوا على قيد الحياة بعد انتهاء الحرب كان من بينهم 28000 فقط من الذكور البالغين. وهذا جعل معدل عدد النساء بالنسبة للرجال هو 4 إلى واحد، بينما كان المعدل في المناطق المنكوبة من البلاد يفوق 20 إلى واحد.<ref name="abc.com.py">{{cite web|url=http://www.abc.com.py/0/vnc/nota.vnc?id=28486|title=Holocausto paraguayo en Guerra del ’70|accessdate=2009-10-26}}</ref>
وفيما يتعلق بالتعداد السكاني قبل الحرب، استخدم الدكتور ويجام التعداد الذي تم إجراؤه عام 1846 لإجراء حساب، على أساس معدل النمو السكاني من 1.7٪ إلى 2.5٪ سنويًا (والذي كان المعدل القياسي في ذلك الوقت، ومرة أخرى في أماكن الحذف المشار إليها أعلاه)، يفيد أن عدد السكان في فترة ما قبل الحرب مباشرة عام 1864 كان حوالي 420000 - 450000 نسمة في بارجواي. وهذا العدد يمثل نقصًا في التعداد السكاني بنسبة من 60% إلى 70%.<ref name="abc.com.py"/>
 
ومن بين البرازيليين الذين قاتلوا في حرب باراجوايباراغواي والبالغ تعدادهم حوالي 123000، فإن أفضل التقديرات تشير إلى أن حوالي 50000 من الرجال قد ماتوا. وكان تعداد القوات الأورجوايانية يصل بالكاد إلى 5600 رجل (بعضهم كان أجنبيًا) {{حقيقة|تاريخ=أبريل 2008}}وقد مات منهم 3100. بينما خسرت الأرجنتين حوالي 18000 من مقاتليها البالغ عددهم آنذاك 30000.
 
ولم يكن الصراع المسلح هو السبب وحده وراء هذه المعدلات المرتفعة من الوفيات. فقد تسببت رداءة الأغذية والنظافة الصحية المتدنية جدًا السبب وراء معظم حالات الوفاة، التي كان العديد منها بسبب وباء [[الكوليرا]]. ومن بين البرازيليين، توفي ثلثا قتلى الحرب إما في المستشفى أو خلال الزحف بين المدن. وفي بداية الصراع، جاء معظم الجنود البرازيليين من المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من البلاد، ولذلك، كان التغيير من المناخ الحار إلى مناخ أكثر برودة بالإضافة إلى الحصص الغذائية المحدودة، من العوامل المساهمة في معدلات الوفاة. كما مثّل الشرب من الأنهار أيضًا خطرًا قاتلاً في بعض الأحيان بالنسبة لكتائب كاملة من البرازيليين وجعل [[الكوليرا]] السبب الرئيسي للوفاة على الأرجح خلال الحرب.
== عواقب الحرب ==
 
ساد الناجون [[من الفيلق البارجواياني]] الفراغ السياسي الداخلي في باراجوايباراغواي في بداية الأمر. وقد اعتبرت هذه المجموعة من المنفيين، ومقرها في بوينس آيرس، سولانو لوبيز طاغية مجنونًا وقاتلت في صفوف الحلفاء خلال الحرب. وقامت المجموعة بتشكيل حكومة مؤقتة في عام 1869، بشكل أساسي تحت رعاية برازيلية، ووقعت اتفاقيات السلام عام 1870، التي تضمن استقلال باراجوايباراغواي والملاحة النهرية المجانية لها. كما صدر دستور في العام نفسه، ولكن ثبتت عدم فعاليته نظرا للأصل الأجنبي لمبادئه الليبرالية الديمقراطية.
 
[[ملف:Preparations for victory celebration.jpg|thumb|Right|الإعدادات للاحتفال بالنصر في البرازيل، 1870.]]
 
بدأ الموقف المتجمد، وبقي الجيش البرازيلي الذي كان مسيطرًا تماما على الأراضي الباراجوانية، في البلاد لمدة ست سنوات بعد الهزيمة النهائية لباراجوايلباراغواي في عام 1870، ولم يغادر إلا في عام 1876 من أجل ضمان استمرار وجود باراجوايباراغواي. خلال هذا الوقت، أصبحت إمكانية وقوع نزاع مسلح مع الأرجنتين من أجل السيطرة على باراجوايباراغواي أمرًا واقعيًا على نحو متزايد، حيث أرادت الأرجنتين الاستيلاء على منطقة تشاكو، ولكن قام الجيش البرازيلي بمنعها.
 
وقد هُجرت قرى باراجوايباراغواي التي دمرتها الحرب وهاجر الناجون من الفلاحين إلى ضواحي [[أسونسيون]]، حيث كرسوا أنفسهم من أجل [[زراعة الكفاف]] في المنطقة الوسطى من البلاد. بينما تم بيع الأراضي الأخرى للأجانب، ومعظمهم من الأرجنتين وتحولت إلى مقاطعات. وانعزلت الصناعة الباراجوانية. فتحت أسواق باراجوايباراغواي أبوابها أمام المنتجات البريطانية واضطرت البلاد لأول مرة للحصول على قروض خارجية، بلغ مجموعها مليون جنيه إسترليني. وفي الحقيقة يمكن النظر إلى بريطانيا كأنها القوة التي استفادت من الحرب: وفي حين أن الحرب أنهت التهديد البارجواياني لمصالحها، فقد سقط كل من البرازيل والأرجنتين في شرك الديون الكبيرة، مما وطد نمطًا لا يزال مستمرًا إلى يومنا هذا. (وقد أعادت البرازيل دفع الديون البريطانية بواسطة [[جيتوليو فارجاسيرا]].
 
ودفعت البرازيل ثمنًا كبيرًا مقابل النصر. حيث تم تمويل الحرب بواسطة [[بنك لندن]]، و[[إخوان بارينج]] و[[إن إم روتشيلد وأولاده]]. وخلال أعوام الحرب الخمسة، تضاعف إنفاق المال الذي تسحبه البرازيل من المؤسسات السابقة مما تسبب في أزمة مالية.
وأسهم كل من الكساد الاقتصادي وتقوية الجيش بدور كبير في خلع إمبراطور البرازيل [[بيدرو الثاني ملك البرازيل|دوم بيدرو الثاني]] وإعلان الجمهورية عام 1889. وأصبح اللواء [[ديودورو دا فونسيكا]] (Deodoro da Fonseca) أول رئيس برازيلي.
 
وفي ديسمبر من عام 1875 وقع الرئيسان [[إيرنستو جيزيل]] و[[ألفريدو سترويسنسر]] اتفاقية صداقة وتعاون بين البلدين<ref>{{cite web|url=http://untreaty.un.org/unts/60001_120000/8/6/00014298.pdf|title=Treaty of friendship and co-operation|accessdate=2009-03-14}}</ref> في [[أوسينسيون]] وأعادت الحكومة البرازيلية [[غنائم الحرب]] لباراجواي،لباراغواي، باستثناء الأرشيف القومي الباراجوايانيالباراغواياني الذي تم إخراجه أثناء أعمال النهب التي جرت في أوسينسيون ونقله إلى المكتبة الوطنية في ريو دي جينيرو.
 
ولا تزال الحرب موضوعًا مثيرًا للجدل - وخاصة في باراجواي،باراغواي، حيث تعتبر الحرب إما صراعًا جريئًا من أجل حقوق أمة أصغر ضد اعتداءات دول الجوار الأكثر قوة، أو محاولة حمقاء لخوض حرب لا يمكن الفوز بها دمرت كل الدولة تقريبًا. وفي الأرجنتين، ومع انتهاء الحرب، رأى العديد من الأرجنتينيين الصراع كحرب ألهبها ميتري بهدف الغزو، وليس كردة فعل على العدوان وتذكروا أن سولانو لوبيز، الذي اعتقد أنه سيحصل على الدعم من ميتري، اغتنم فرصة مهاجمة البرازيل التي أتاحها ميتري عندما استخدم سلاح البحرية الأرجنتينية لمنع الوصول إلى ريو دي لا بلاتا على السفن البرازيلية أوائل عام 1865، وبذلك بدأت الحرب.
 
=== التغيرات والمعاهدات الإقليمية ===
 
في أعقاب هزيمة باراجوايباراغواي في عام 1870، سعت الأرجنتين لفرض أحد البنود السرية لمعاهدة التحالف الثلاثي الذي يسمح للأرجنتين باالاستيلاء على جزء كبير من منطقة [[غران تشاكو]] (Gran Chaco)، وهي منطقة كانت غنية بـ ''[[خشب كويبراشو|كويبراشو]]'' (وهو منتج يستخدم في [[دباغة]] الجلود.). واقترح المفاوضون الأرجنتينيون أنه يجب تقسيم باراجوايباراغواي إلى قسمين، بحيث يدمج كل من المنتصرين نصفها إلى أراضيه. ومع ذلك، لم يكن يوافق البرازيليون على هذه الفكرة لسببين:؛ أولاً أراد البرازيليون المحافظة على علاقات تجارية جيدة مع بريطانيا - التي لم تكن مستعدة لتشجع على اختفاء بلد يدين لها بهذا المبلغ الكبير من المال - وثانيًا أراد البرازيليون الحفاظ على باراجوايباراغواي كحاجز واقٍ بينهم وبين الأرجنتين. ولذلك تم رفض الاقتراح الأرجنتيني بدمج باراجوايباراغواي بأكملها.
 
وفي نهاية المطاف، تم حل مشكلة الحدود بعد الحرب بين باراجوايباراغواي والأرجنتين من خلال مفاوضات طويلة وتم الانتهاء في 3 فبراير من عام 1876 مع معاهدة منحت الأرجنتين ما يقرب من ثلث المنطقة التي كانت ترغب بها منذ البداية. وكانت المنطقة التي تم الإجماع عليها - المنطقة الواقعة بين [[نهر فيردي (باراجوايباراغواي)|ريو فيردي]] والفرع الرئيسي [[لنهر ريو بيلكومايو]] ــــ قد تم الاحتكام إلى الولايات المتحدة بخصوصها. وكان الرئيس [[روزرفورد بي هايس]] الذي أعلن أن [[(القسم (كيان فرعي)|القسم]] باراجوايانيباراغواياني وسمي تيمنًا باسم [[الرئيس هايس]] بعد قراره التحكيمي. ووقعت البرازيل معاهدة سلام مع بارجواي في 9 يناير من عام 1872، حصلت من خلالها على حرية الإبحار في [[النهر البارجواياني|ريو باراجوايباراغواي]]. كما حافظت البرازيل أيضًا على الحدود التي طالبت بها قبل الحرب.{{sfn|Vasconsellos|1970|pp=78, 110–114}} كما نصت المعاهدة أيضا على أن ديون الحرب كان من المقرر أن تُدفع للحكومة البرازيلية، ولكن تم إلغاء ذلك في وقت لاحق من قبل الرئيس [[خيتوليو فارغاس]] في عام 1943 في بادرة بحسن النية.
 
وضمت الأرجنتين جزءًا من الأراضي الباراجوانية وأصبحت أقوى دولة في حوض [[ريو دي لابلاتا|نهر بلاتا]]. وخلال الحملة، زودت أقاليم إنتري ريوس وكورينتيس القوات البرازيلية بالمواشي والمواد الغذائية وغيرها من المنتجات.