افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 122 بايت ، ‏ قبل 4 سنوات
===المذاهب الأربعة عند أهل السنَّة زمن السلطنة المملوكيَّة===
[[ملف:Arabischer Maler um 1335 002.jpg|تصغير|رسم من سنة [[1334]]م، أي خلال الدور المملوكي في الدولة العبَّاسيَّة، يُظهر رجلًا في حضرة قاضي [[معرة النعمان|مَعَرَّة النُّعْمَان]].]]
[[ملف:Wandfliese Gerichtssaal Alhambra.jpg|تصغير|عِبارة "ولا غالب إلّا الله" منقوشة في [[قصر الحمراء]] بالأندلس، وهي شعار القضاة وقاضي الجماعة.]]
بقيام [[دولة المماليك|السلطنة المملوكيَّة]] استمر المذهب الشافعي كمذهب لقاضي القضاة، ثم كان أهم تطوّر حدث في النظام القضائي على يد السلطان [[الظاهر بيبرس]] سنة [[663هـ]] الموافقة لسنة [[1265]]م، الذي قام بتحريم أي مذهب، عدا المذاهب الأربعة عند أهل السنَّة والجماعة (الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، والحنبليَّة). ذلك أنه عندما تقلَّد ابن بنت الأعز الشافعي منصب قاضي قضاة مصر سنة [[1261]]م، اضطربت الأحوال بسبب اختلاف المذاهب مما اضطرَّ قاضي القضاة للتوقف كثيرًا في أمور تخالف مذهب الشافعي، وتوافق غيره من المذاهب. فأشار الأمير جمال الدين أيد غدي العزيزي على السلطان الظاهر بيبرس بأن يولي من كل مذهب قاضيًا مستقلًّا يحكم بمقتضى مذهبه،<ref name="ابن كثير13">{{cite book |last=ابن كثير |first=عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي |authorlink=ابن كثير |title=[[البداية والنهاية (كتاب)|البداية والنهاية]]، الجزء الثالث عشر |url= |accessdate= |year=[[1401هـ]]/[[1981]]م |publisher=مكتبة المعارف |[[بيروت]]-[[لبنان]]location= |isbn= |page= |pages=245 و248}}</ref> فأجابه إلى ذلك عندما تمَّ اجتماع في دار العدل يوم الإثنين [[22 ذو الحجة|22 ذي الحجة]] سنة 663هـ، حيث اقتضى رأي السلطان تعيين قاضي قضاة لكل مذهب من المذاهب الأربعة،<ref name="ابن كثير13" /> مع بقاء الرئاسة للشافعيَّة، وأصبحت لا تُقبل شهادة أحد، ولا يُرشَّح لوظائف القضاء أو الخِطابة أو الإمارة أو التدريس، إلّا إذا كان من أتباع أحد هذه المذاهب. وسنة [[664هـ]] الموافقة لسنة [[1266]]م، حذت دمشق حذو القاهرة وأصبح لكل مذهب قاضي قضاة، ثم أصبح في كل نيابة من نيابات الشام، أربعة قضاة يمثلون المذاهب الأربعة.<ref>{{cite book |last=المقريزي |first=تقي الدين أبو العبَّاس أحمد بن علي |authorlink=المقريزي |title=[[المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار]]، الجزء الرابع، طبعة بولاق |[[1270هـ]]url= |accessdate= |year= |publisher= |location=[[القاهرة]]-[[مصر]] |isbn= |page=161 |pages=}}</ref> واضطرَّ المماليك للتهديد باستعمال القوَّة العسكريَّة للقضاء على المذاهب الأخرى، وخاصَّةً رواسب المذهب الإسماعيلي الفاطمي.<ref>{{cite book |last=شبارو |first=عصام محمد |authorlink= |title=تاريخ بيروت منذ أقدم العصور حتى القرن العشرين |url= |accessdate= |year=[[1987]] |publisher=دار مصباح الفكر |location=[[بيروت]]-[[لبنان]] |isbn= |page=114 |pages=}}</ref>
 
===المذهب الأوزاعي ثمَّ المالكي في الأندلس===
[[ملف:Wandfliese Gerichtssaal Alhambra.jpg|تصغير|يمين|عِبارة "ولا غالب إلّا الله" منقوشة في [[قصر الحمراء]] بالأندلس، وهي شعار القضاة وقاضي الجماعة.]]
[[الأوزاعي|عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي]] هو إمام أهل الشام "ولم يكن بالشام أعلم منه".<ref>{{cite book |last=ابن خلكان |شمس الدين أبو العبَّاس أحمدfirst= |authorlink=ابن خلكان |title=[[وفيات الأعيان|وفيَّات الأعيان وأنباء أبناء الزمان]]، الجزء الأوَّل، تحقيق إحسان عبَّاس |url= |accessdate= |year=[[1970]]-[[1972]] |publisher= |location=[[بيروت]]-[[لبنان]] |isbn= |page=492 |pages=}}</ref> ومن [[بيروت]] انتشر مذهبه في بلاد الشام، ثم في [[المغرب]] و[[الأندلس]]، حيث ظلَّ الفقهاء يأخذون به مدة أربعين سنة.<ref name="تاريخ بيروت">{{cite book |last=شبارو |first=عصام محمد |authorlink= |title=تاريخ بيروت منذ أقدم العصور حتى القرن العشرين |url= |accessdate= |year=[[1987]] |publisher=دار مصباح الفكر |location=[[بيروت]]-[[لبنان]] |isbn= |page=51 |pages=}}</ref> وزمن الأمير [[عبد الرحمن الداخل]]، مؤسس الإمارة الأمويَّة في قرطبة، كان قاضي الجماعة على مذهب الإمام الأوزاعي، وقد أدخل صعصعة بن سلام هذا المذهب إلى الأندلس أثناء انتقاله إليها. ثمَّ أدخل زياد بن عبد الرحمن القرطبي المُلقب "بشبطون"، المذهب المالكي، في أيام الأمير [[هشام بن عبد الرحمن الداخل|هشام الأوَّل بن عبد الرحمن]]. وأخذ المذهب المالكي ينتشر في الأندلس على حساب المذهب الأوزاعي حتى أصبح القضاء والفتيا على المذهب المالكي، زمن الأمير [[الحكم بن هشام]].<ref name="تاريخ بيروت" /> وخلال عصر [[المرابطين]] طغى طابع المذهب المالكي على سياسة الدولة، وكانت زعامة القضاء راجعة لقاضي [[مراكش]]، عاصمة الدولة، الذي كان عضوا في مجلس الشورى والذي أصبحت له سلطة كبرى على قضاة المغرب والأندلس.<ref>[http://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/5874 القضاء المغربي وخواصه] [[دعوة الحق]]، العدد 224، شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982</ref> واعتلى منصب قاضي الجماعة أو شيخ الجماعة زمن المرابطين عدة أعلام من المشيخة المالكية، أبرزهم [[ابن رشد الجد]] و[[القاضي عياض]]، و[[ابن حمدين]] و[[ابن الحاج القرطبي]].
[[ملف:Rumeli Kazaskeri.jpg|تصغير|قاضي عسكر الروملَّي في العصر العثماني.]]
 
===المذهب الحنفي زمن الدولة العثمانيَّة===
بعد انهيار السلطنة المملوكيَّة أمام الضربات العثمانيَّة سنة [[1516]]م، وانتقال الخلافة من بني العبَّاس إلى بني عثمان، استرد المذهب الحنفي مكانته ليُصبح المذهب الرسمي للدولة الإسلاميَّة، مع استمرار المذهبين الشافعي والمالكي. وأصبح قاضي القضاة في [[الآستانة]] عاصمة [[الدولة العثمانية|الدولة العثمانيَّة]] يُعرف باسم "[[قاضي العسكر]]" وكان لفترة هو قاضي القضاة الأوحد. ثم عُيّن إلى جانبه قاضيان آخران أحدهما [[أفريقيا|لأفريقيا]] والثاني [[أوروبا|لأوروبا]].<ref name="الجهاز الإداري المحلي">المصور في التاريخ، الجزء السادس. تأليف: شفيق جحا، [[منير البعلبكي]]، [[بهيج عثمان]]، [[دار العلم للملايين]]، صفحة 157</ref> وخلال [[القرن التاسع عشر]] وحَّد والي مصر [[محمد علي باشا]] القضاء في مصر على المذهب الحنفي، وقد انتهج السلطان [[عبد المجيد الأول|عبد المجيد الأوَّل]] منهج الوالي سالف الذِكر، فأقدم على تدوين القانون المدني العثماني كخطوة من خطواته التنظيمية، فجعل كبار الفقهاء والعلماء يجمعون التشريعات في ما أصبح يُعرف [[مجلة الأحكام العدلية|بمجلَّة الأحكام العدليَّة]]. تتكون هذه المجلة من ستة عشر كتاب أولها كتاب البيوع وآخرها كتاب القضاء، وكل كتاب يتناول موضوع ومكون من أبواب، وكل باب مكون من فصول.<ref>[http://www.oxfordislamicstudies.com/article/opr/t125/e1492 "Mecelle" in Oxford Islamic Studies Online]</ref> صدرت المجلة سنة [[1882]]م، وهي تعتبر أول تدوين [[فقه إسلامي|للفقه الإسلامي]] في المجال المدني في إطار بنود قانونية، على [[مذهب حنفي|مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان]].