افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 475 بايت، ‏ قبل 3 سنوات
تنسيق وتصحيح لغوي
'''ثورة رشيد عالي الكيلاني''' هي ثورة وطنية<ref>رشيد عالي الكيلاني ودوره الوطني ، د.قيس الغريري ، مطبعة جامعة بغداد ، 2001 ، ص21 .</ref> حدثت في العراق في [[1 أبريل]] [[1941]] نتجت عنهعنها إسقاط [[عبد الإله بن علي الهاشمي|عبد الإله]] الوصي على العرش وتشكيل [[حكومة]] جديدة برئاسة [[رشيد عالي الكيلاني]].
 
== الخلفية التاريخية ==
[[ملف:Faisal2 5 edit1.jpg|تصغير|الملك فيصل الثاني وهو بسن الخامسة]]
في [[4 أبريل]] [[1939]] توفي الملك [[غازي الأول]] في حادث سيارة،[[سيارة]]، وأصبح ابنه [[فيصل الثاني|فيصل]] ذو الأربعة سنوات ملكا على [[العراق]]. ليحكم العراق من قبل [[حكومة]] عراقية موالية للبريطانيين بقيادة الوصي على العرش [[عبد الإله بن علي الهاشمي|عبد الإله بن علي]] ورئيس الوزراء [[نوري السعيد]]. وفي [[1 سبتمبر]] [[1939]] اندلعت [[الحرب العالمية الثانية]] وأعلنت كل من [[بريطانيا]] و[[فرنسا]] في [[3 سبتمبر]] الحرب على [[ألمانيا النازية]] وطلبت الحكومة البريطانية من العراق قطع العلاقات الدبلوماسية مع [[ألمانيا]] وتقديم المساعدات الضرورية التي تحتاجها [[بريطانيا]] وفقاً لبنود معاهدة 1930.
 
سارع رئيس الوزراء [[نوري السعيد]] باشا إلى تنفيذ تلك المطالب وقطع العلاقات الدبلوماسية مع [[ألمانيا]] في [[5 سبتمبر]] وأكد دعم حكومته الكامل لبريطانيا، بل أكثر من ذلك وضع [[العراق]] في حالة [[حرب]] في الوقت الذي لم تكن العمليات العسكرية تتصاعد سوى في [[بولندا]] في قلب [[أوروبا]]، حيث فرض حظر التجول، وأصدر [[قانون]] الحصة التموينية الحربية، وصادر بعض الممتلكات العائدة [[قوات دول المحور|لدول المحور]] وفرض نظام الرقابة على الصحف والأحزاب والجمعيات وغيرها. بعبارة أخرى فرض نظام الطوارئ والأحكام العرفية وعزز من سلطاته دون مبرر يذكر في تلك الآونة. وقد فسر موقف [[نوري السعيد]] هذا على أنه موقف انتهازي أراد أن يستثمر اندلاع الحرب ومبررات ودواعي الالتزام بمعاهدة سنة [[1930]] مع [[بريطانيا]]، لترتيب أوضاعه السياسية ضد خصومه ولاسيّما إنه كان في مستهلبداية عمله السياسي ك[[رئيس وزراء]] وله الكثير من المنافسين والخصوم والتيارات الفكرية المناوئة، والتي يتحتم عليه تسوية مواقفه معها الواحدة تلو الأخرى ليشق طريقه السياسي ويفرض مبادئه وبرنامج عمله واستراتيجيته.
 
في المعسكر المقابل كان الفريق [[حسين فوزي]] رئيس الأركان العامة يقود التيارات المعارضة لسياسة [[نوري السعيد،السعيد]]، وتحالف مع الفريق فوزي عدد من قادة الجيش وبعض الأحزاب والشخصيات الوطنية بزعامة [[رشيد عالي الكيلاني]] باشا رئيس الديوان الملكي، الذين تزعموا معارضةً برلمانيةً وسياسيةً مثلما كانت تقاوم وتنتقد في الشارع أيضا تلك التيارات الطامحة لفصل [[العراق]] عن التبعية لبريطانيا والتي رأت في [[سياسة]] الحكومة بزعامة نوري باشا خطرا على استقلال العراق وبقائه يدور في فلك [[الإمبراطورية بريطانية|بريطانيا]] وهيمنتها على العراق سياسيا واقتصادياو[[اقتصاد|اقتصاديا]]. وما لبث ان احتدم الصراع السياسي بين التيارين الذي أدى إلى استقالة [[نوري السعيد]] وتولي [[رشيد عالي الكيلاني|رشيد عالي]] رئاسة الوزراء بدلا عنه، حيث صّعد نوري باشا الصراع، وهو من موقع المعارضة شيئا فشيئا إلى مواجهة مسلحة بين التيارين مما أدى ببريطانيا للتدخل لمناصرة حلفائها في تيار نوري السعيد والوصي على العرش، [[عبد الإله بن علي الهاشمي]]، بعد دنو أجلهما وفشل تيارهما امام تيار رشيد باشاالكيلاني وحسين فوزي، ثم هرب الوصي و[[نوري السعيد]] وباقي زعماء ذلك التيار إلى خارج العراق، عندئذ ادركتأدركت [[بريطانيا]] بان العراق قد خرج عن دائرة طوعها واستراتيجياتها فتدخلت لإعادة الوصي ونوري باشا، فشنت حربا لإسقاط [[حكومة]] رشيد باشاعالي الكيلاني أدتوأدت إلى احتلال العراق.<ref>فاروق صالح العمر، المعاهدات العراقية البريطانية واثرها في السياسة الداخلية من 1922 ولغاية 1948، 1977.</ref>
 
=== تكتل قادة الجيش ===
=== تكتل نوري السعيد ===
[[ملف:NuriP.jpg‏|تصغير|الفريق نوري السعيد.]]
تكتّل حول نوري سعيد مجموعة من قادة الضباط المساندون له لأسباب مختلفة، منها شخصية، دعو بمجموعة السبعة، والتي لم ترى ضيرا من تلك الإجراءات التي تبناها رئيس الوزراء نوري باشاالسعيد. لا بل أكثر من ذلك كانت تحبذ ازدياد نفوذنفوذه وسطوة نوري باشاوسطوته ضد معارضيه لانها تنتمي إلى تيار نوري السعيدتياره وتطمع لتقوية شوكته. أما [[نوري السعيد]] من جانبه فكان يبرر أمام خصومه ومعارضيه بأنه يخلق نوع من التوازن بين نزعته القومية الوحدوية ووطنيته وبين ممالاة [[إنجليز|الإنجليز]].
 
تعاظمت الصيحات المعارضة لنوري السعيد جراء سياسته هذه وازداد عدد معارضوه في [[حكومة|الحكومة]] والبرلمان وفي الأحزاب المعارضة وحتى الموالية وازداد سخط الشارع عليه الناقم على الإنجليزالإنكليز. ومن أهم لأسبابالأسباب التي أججت الرأي العام في تلك الفترة هي:
* 1.كانت الأجواء السائدة في [[العراق]] تميل للاستقرار وبناء لحمة المجتمع والنهوض بالبلد نحو العمران، بعد انتهاء [[الانتداب البريطاني على العراق|الانتداب]] ومنح [[عصبة الأمم]] العراق الاستقلال عام [[1932]].
* 2.أثرت تداعيات انقلاب [[بكر صدقي]] على الرأي العام، الذي أيده [[غازي الأول|الملك غازي الأول]] من طرف خفي والذي حدث جراء الاحتقان السياسي الذي تسببت به [[سياسة]] [[حكمت سليمان]] التعسفية ضد [[قبيلة|القبائل]] والشخصيات والأحزاب الوطنية، وما تلا ذلك من أحداث كاغتيال [[جعفر العسكري]] وزير الدفاع ورئيسو[[رئيس الوزراء]] الأسبق، تلك الشخصية السياسية المعروفة والمحسوبة على تكتل [[نوري السعيد]]، كون الأخير صهره. ثم فشل الانقلاب واغتيال [[بكر صدقي]] في [[الموصل]] وهو في طريقه مسافرا إلى [[تركيا]].
* 3.تفاعل الشارع السياسي مع [[غازي الأول|الملك غازي]] والمجموعات المدنية والعسكرية الملتفة حوله من أحزاب وضباط وشخصيات وطنية من أمثال [[رشيد عالي الكيلاني]] باشا وصلاحو[[صلاح الدين الصباغ،الصباغ]]، جراء تطلعاتهاتطلعاتهما الوطنية والقومية وسياستهوسياسة رشيد الكيلاني في اعمار العراق وبناءه وتعميق استقلاله بالابتعاد عن المعاهدات التي رأى فيها تكبيل [[العراق]] بعجلة المصالح البريطانية. منهاومنها اتخاذه لبعض الإجراءات الهامة كالتجنيد الإلزامي ودعم الثورة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني والهجرات اليهودية إلى [[فلسطين]] ودعم استكمال تحرير [[سوريا]] و[[لبنان]] من الاحتلال الفرنسي، العمل على إخراج الحامية البريطانية من [[الكويت]] والدعوة إلى وحدتها مع العراق،[[العراق]]، وأيضا ميله إلى [[ألمانيا]] في مستهل [[الحرب العالمية الثانية]] ووقوفه علنا ضد [[بريطانيا]] ودول الحلفاء عام [[1939]] وهو تاريخ وفاته الغامض والذي راى فيه الشعب اغتيال مدبر تسبب في هياج متعاظم ضد بريطانيا في العراق.
* 4.محاولات بريطانيا الهيمنة على [[العراق]] وسياسته من خلال عقد المعاهدات كمعاهدة سنة [[1930|1930م]]، والعمل على استغلال [[نفط]] [[العراق]] بأبخس الأثمان. كذلك من خلال الإبقاء على قطعات كبيرة من الجيش البريطاني في قواعد العراق كالحبانيةكقاعدة الحبانية في [[الفلوجة]]، والشعيبةوقاعدة الشعيبة في [[البصرة]].<ref>خالد عبد المنعم، موسوعة [[العراق]] الحديث، 1977.</ref>
* 5.اغتيال وزير المالية [[رستم حيدر]] في يناير / كانون الثاني عام [[1940]] وهو من حلفاء [[نوري السعيد]] على يد موظف ولأسباب قبلية، استثمرها [[نوري السعيد]] للايقاع بخصومه من خلال اتخاذه لاجراءات قاسية ضدهم.
 
بدأ التوتر يشوب طرفي المعادلة السياسية، المعارضون والموالون أو التيار الوطني التحرري الذي يتزعمه [[رشيد عالي الكيلاني باشا]] ضد التيار الليبرالي الذي يتزعمه [[نوري السعيد]]. وفي المقابل حاول معارضو نوري السعيد حشد قادة الجيش والرأي العام ضده بغية اقصائه عن الحكم من جراء سياساته الموالية لبريطانيا والتعسفية بحقهم.
 
تطورت الأحداث بشكل مضطرد ينبيء بحدوث شرخ كبير في الجيش والبرلمان والأحزاب السياسية، مما انعكس على الشارع الناقم أساسا على الحكومة الموالية لبريطانيا. وأخذ التصدع يتوسع ليشمل مجموعة السبعة من كبار القادة العسكريين المشاركين في الحكم لاسيما رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الفريق [[حسين فوزي،فوزي]]، وكذلك مجموعة المربع الذهبي، مما أدى إلى نذر ازمةأزمة ثقة وزارية ترتب عليها ازمةأزمة دستورية سميت بأزمة فبراير / شباط 1940.<ref>عبد الرزاق الحسني، أحداث عاصرتها، 1992.</ref>
 
=== استقالة نوري السعيد ===
[[ملف:Wasi1.jpg|تصغير|الوصي عبد الإله مع الملك فيصل الثاني أمام البرلمان.]]
بعد تفاقم الأزمة الدستورية، لم يكن أمام [[حكومة|الحكومة]] سوى إقالة [[رئيس الوزراء]] نوري السعيد المسبب الأول بخلق الأزمة وتفاقمها. إلا أنه حشد مؤيديه مدنيين وعسكريين وبالاتفاق سراً مع حليفه الوصي الأمير [[عبد الإله الهاشمي،الهاشمي]]، في محاولة لاظهار نفسه على أنه قائد جماهيري يتمتع بتأييد شعبي، حيث طالب مؤيدوه ضرورة إعادة الوصي الأمير عبد الإله لتكليفه بتشكيل الوزارة الجديدة. تزايدت نقمة الشارع وامتعاض التيارات المناوئة لنوري السعيد من أحزاب وقادة عسكريين من الذين يتمتعون بتاييد جماهيري حاشد، وأدى ذلك بالوصي إلى التردد بتكليف نور[[نوري السعيد]] بتشكيل الحكومة الجديدة تحسبا لما قد يجر عليه من ازدياد النقمة التي قد تتحول إلى انتفاضة أو انقلاب.
 
فسر أنصار [[نوري السعيد]] التأخر بتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة بشكل خاطئ، أدت إلى حالة من الاحتقان التي أسهمت في رفع درجة الغليان، الأمر الذي أدى إلى تسارع الأمور بما لا تحمد عقباه، حيث حشد مناصرومناصروا نوري باشا قواتهم العسكرية في معسكر الرشيد في الرصافة،[[الرصافة]]، عاقدين العزم على احتلال العاصمة [[بغداد]] والسيطرة عليها وفرض [[سياسة]] الأمر الواقع، في المعسكر المقابل، ولقد أصدر رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الفريق حسين فوزي أوامره بوضع قواته في معسكر الوشاش في [[الكرخ]] في أهبة الاستعداد حفاظا على أمن العاصمة،العاصمة بغداد، وبدا المشهد مهيئاً للانفجار والمواجهة العسكرية، بين الأطراف المتصارعة.
 
حزم الوصي أمره بعد أن درس أين يكمن توازن القوى، فالقوى الوطنية والتحررية المناوئة لنوري السعيد تملك التاييدالتأييد الجماهيري الساحق بالمقابل القوى الليبرالية بزعامة [[نوري السعيد]] تملك الدعم البريطاني الذي لامناصلا مناص منه حسب رأي الأمير عبد الإله. بناءوبناء على ذلك قرر الوقوف إلى جانب نوري السعيد المتحالف اصلاأصلا معه، وتكليفه بتشكيل الوزارة حيث شكل نوري الوزارة الجديدة وانتقموأنتقم من خصومه بإقالة رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، الفريق حسين فوزي والقادة العسكريين المناصرين له.
 
أدت تلك الإجراءات إلى تفاقم نقمة الجماهير والتيارات الوطنية والقومية والتحررية التواقة للخروج من ربقة الهيمنة البريطانية التي أخذت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في البلد منها تعيين الموظفين وهيمنة المستشارين على الوزارات والهيمنة [[اقتصاد|الاقتصادية]] على [[سوق|السوق]] والعملةو[[عملة|العملة]] والنفطو[[نفط|النفط]] علاوة على السياسة العامة الداخلية والخارجية. وأضحى الوضع قابل للانفجار في أي لحظة، مما أدى إلى عزل [[حكومة|الحكومة]] والتشكيك بوطنيتها.
 
حاول الوصي اتباع [[سياسة]] ترقيعية، فبدلا عن أرضاء الجماهير الغاضبة، عمد إلى اجتماع ضم كبار السياسيين في مارس / آذار من عام [[1940]] الهدف منه تحجيم دور الجيش في القضايا السياسية والوطنية، وإصدار القرارات التي تحرم تلك الانشطة وجعله جيشا مهنيا فحسب. وكان المقصود بذلك مجموعة السبعة ومجموعة المربع الذهبي.
 
ولم يتمكن الوصي من اتخاذ اجراءات حاسمة للحد من نشاطات الجيش العراقي السياسية والوطنية بسبب تعاظم سيطرة الضباط الكبار في العملية السياسية والحكم. علاوة على نقمة الشارع وانهيار سمعة الوصي ونوريو[[نوري السعيد]] والحكومة. الأمر الذي أدى إلى ممارسة القوى الوطنية من سياسيين وعسكريين ضغوطات كبيرة على الحكومة والوصي مما أدى به إلى محاولة إرضائهم بإقالة وزارة نوري السعيد الضعيفة والمعزولة والتي تفتتت بسبب تقديم استقالات الشخوص البارزين فيها.
 
في نهاية المطاف بدأ الوصي بالتفكير لإرضاء الجماهير الغاضبة والقوى الوطنية من أحزاب وكتل سياسية وعسكرية، بالبحث عن شخص ترضى به كل الاطرف فتوجه إلى رئيس الديوان الملكي حيث حاول اقناع [[رشيد عالي الكيلاني]] باشا بتكليفه بتشكيل الوزارة حيث يتميز الكيلاني بقبوله من جميع الأطراف كونه من الشخصيات البارزة في المجتمع والمعروف بمهابته وسمعة الجيدة وسياسته المتوازنة علاوة على [[ثقافة|ثقافته]] الواسعة وهدوئه وحنكته السياسية. كانوكان رشيد الكيلاني يلقى تأييدا شعبيا كاسحا على خلاف [[نوري السعيد،السعيد]]، ومرد ذلك كون الكيلاني ينتمي لنفس المدرسة الوطنية للملك غازي فقد ارتبطأرتبط بالملك بعلاقات خاصة وعامة أثرت كثيرا على مواقفهما معا كما سبق وأن عملا سويةً في أكثر من مناسبة، فكان الكيلاني رئيسا لديوان غازي وكاتم أسراره، وعند مصرع الملك في ظروف غامضة دارت الشكوك والوساوس حول مقتله التي كان الشارع والساسة يعتقدون بأن وراءهوراء ذلك السفارة البريطانية والوصي ونوري السعيد بسبب مواقفه ضد [[بريطانيا]] من جهة، وبسبب تناقض حيثيات حادث مصرعه من جهة أخرى، وكان لمصرع الملك الأثر الكبير على سياسة رشيد الكيلاني ومواقفه التي أراد منها التعبير عن وفائه وإخلاصه للملك من خلال التشبث بسياسته وافكاره.
 
قام [[رشيد عالي باشاالكيلاني]] باتخاذ إجراءات مهمة لاحتواء الوضع وامتصاص النقمة والاحتقان السياسي، منها تشكيل ما سمي بالائتلاف الوطني الذي ضم كل من [[نوري السعيد باشا]] بمنصب وزير الخارجية، وعدد من كبار الزعامات السياسية والعسكرية من كلا التيارين المتصارعين، <ref name="ReferenceA">الزعيم رشاد حسن البكري، مقابلة شخصية، 1978.
</ref> ومنها أيضا عدم تنفيذ كل إجراءات الحرب التي أصدرها نوري السعيد، بل اكتفي بتطبيق ما ورد من بنود في معاهدة سنة [[1930]] لعدم فسح المجال للظهور أمام [[بريطانيا]] بمظهر الناكل لتنفيذ المعاهدة.
 
== الكيلاني بين حكومة الائتلاف الوطني ولعبة التوازن الدولي ==
[[ملف:رشيد عالي الكيلاني.jpg‏|تصغير|400بك|يمين|رشيد باشا الكيلاني.]]
بعد أن نجح [[رشيد عالي باشاالكيلاني]] بتطبيق [[سياسة]] التوافق بين جميع الأطراف المتصارعة وضمها جميعا في [[حكومة]] الائتلاف الوطني، أدرك مايترتب عليه من اجراءات للحفاظ على لعبة الموازنات المتشابكة المحلية والدولية بين التيارات المتصارعة التي تطمح لفرض أرائها ومبادئها السياسية في ممالاة الحلفاء في حربهم ضد المحور من جهة وفي المطالبة الملحة للتيارات المقابلة الطامحة لاستكمال استقلال [[العراق]] الذي بدا في عام [[1932]]، من جهة أخرى. فكان لزاما على رشيد عالي ان يعيد التوازن في المشهد العراقي والذي فقد بسبب اندلاع [[الحرب العالمية الثانية]] وما ترتب عليها من اجراءات اتخذها [[نوري السعيد]] والتي خلفت الاحتقان السياسي جراء محاولاته اقصاء التيارات المعارضة لسياساته.
 
ومع تطور العمليات العسكرية في [[أوروبا]] والهزائم التي مني بها الحلفاء عامي [[1940]] و[[1941]] واحتلال [[ألمانيا]] [[فرنسا|لفرنسا]] ودخول [[إيطاليا]] الحرب مع ألمانيا،[[ألمانيا]]، تعالت الصيحات المطالبة بانهاء الوجود البريطاني في [[العراق]] والغاء معاهدة سنة [[1930]]، لا بل أكثر من ذلك توالت الضغوط السياسية على [[حكومة]] الكيلاني المنادية بضرورة التحالف الاستراتيجي مع دول المحور لتحقيق تلك المطالب. إلا أن الكيلاني من جهته كان مدركا لخطورة القوات البريطانية التي لا يُستهان بها في [[العراق]] على الرغم من الهزائم التي منوا بها في جبهات [[أوروبا]]. فكان لزاما عليه "اتباع سياسة عدم انحياز مدروسة والتي دعا لها"، في الوقت الذي وجد نفسه محاطا بمؤيدين متطوعين من المتعاطفين مع المحور أهمهم مجموعة المربع الذهبي والتي كانت تحوز على تعاطف القوات المسلحة، من قادة وامرين وقطعات مختلفة. <ref>
خالد عبد المنعم، موسوعة العراق الحديث، 1977
</ref>
فوجد [[رئيس الوزراء]] نفسه محرجا من مبادلة الضباط الوطنين مشاعرهم وتنفيذ مطالب وطنية هو شخصيا آمن بها، وبين واجبه السياسي في تنفيذ التزامات [[العراق]] المحلية مع الشركات البريطانية كشركات [[نفط|النفط]] والدوليةوالالتزامات الدولية في مساندة دول الحلفاء في حربهم ضد [[دول المحور]] من خلال معاهدة سنة [[1930]] وغيرها. وشيئا فشيئا تعاظمت مطالب القوى الوطنية التي رأت في الكيلاني الملاذ لتخليصها من الهيمنة البريطانية فدفعته لاتخاذ مواقف أكثر حزما بالوقوف ضد المطالب البريطانية التي حددتها المعاهدة في أوقات [[الحرب]].
 
أما [[المملكة المتحدة|بريطانيا]] فكانت قد دقت ناقوس الخطر من فقدان زمام هيمنتها على [[العراق]] وبالتالي فقدانه إلى الأبد وهذا يعني خسارتها للكثير من المصالح الإستراتيجية والنفطية وغيرها والتي بذلت جهودا مضنية على مدار مائتي عام تمهيداً للهيمنة عليه قبل أن حققت طموحاتها في عام [[1918|1918م]]، ولحد محاولة ضمه للتاج البريطاني أسوة بباقي دول [[كومنولث|الكومنولث]].