حديث نبوي: الفرق بين النسختين

تم إضافة 143 بايت ، ‏ قبل 4 سنوات
ترتيب وتنسيق
ط (بوت: قوالب الصيانة و/أو تنسيق)
(ترتيب وتنسيق)
'''الحديث النبوي''' أو السنة النبوية عند [[أهل السنة والجماعة]] هو ما ورد عن [[رسول الله|الرسول]] [[محمد بن عبد الله]] من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو صفة خُلقية أو سيرة سواء قبل [[بداية الدعوة المحمدية|البعثة]] (أي بدء الوحي والنبوة) أو بعدها.<ref name="ReferenceA">شرح المنظومة البيقونية - محمد حسن عبد الغفار</ref><ref>[http://www.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=18457 إسلام وب - تعريف الحديث النبوي]</ref><ref>شرح المنظومة البيقونية -عبد الكريم بن عبد الله الخضير</ref><ref>نظرة المستشرقين للسنة النبوية المطهرة - مثنى الزيدي</ref> والحديث والسنة عند أهل السنة والجماعة هما المصدر الثاني من [[مصادر التشريع الإسلامي]] بعد [[القرآن]].<ref>العدة في أصول الفقه - القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء</ref> وذلك أن الحديث خصوصا والسنة عموما مبينان لقواعد وأحكام [[شريعة إسلامية|الشريعة]] ونظمها، ومفصلان لما جاء مجملا في القرآن، ومضيفان لما سكت عنه، وموضحان لبيانه ومعانيه ودلالاته. كما جاء في [[سورة النجم]]: {{قرآن مصور|النجم|3|4}}. فالحديث النبوي هو بمثابة القرآن في التشريع من حيث كونه وحياً أوحاه الله للنبي، والحديث والسنة مرادفان للقرآن في الحجية ووجوب العمل بهما، حيث يستمد منهما أصول [[عقيدة إسلامية|العقيدة]] والأحكام المتعلقة بالعبادات والمعاملات بالإضافة إلى نظم الحياة من أخلاق وآداب وتربية.<ref>تبسيط العقائد الإسلامية - حسن محمد أيوب</ref>
 
قد اهتم العلماء على مر العصور بالحديث النبوي جمعا وتدوينا ودراسة وشرحا، واستنبطت حوله العلوم المختلفة ك[[علم الجرح والتعديل]] و[[علم مصطلح الحديث]] و[[علم العلل]] وغيرها، والتي كان الهدف الأساسي منها حفظ الحديث والسنة ودفع الكذب عن النبي وتوضيح المقبول والمردود مما ورد عنه. وامتد تأثير هذه العلوم الحديثية في المجالات المختلفة كالتاريخ<ref>يقول الدكتور أسد رستم في كتاب مصطلح التاريخ: "وأول من نظم نقد الروايات التاريخية ووضع القواعد لذلك علماء الدين الإسلامي... فانبروا لجمع الأحاديث ودرسها وتدقيقها فأتحفوا علم التاريخ بقواعد لا تزال في أسسها وجوهرها محترمة في الأوساط العلمية حتى يومنا هذا" - مصطلح التاريخ - د. أسد جبرائيل رستم، صفحة أ{{للهامش|1}}</ref> وما يتعلق منه بالسيرة النبوية و[[علم التراجم|علوم التراجم]] والطبقات، بالإضافة إلى تأثيره على علوم [[اللغة العربية]] و[[تفسير|التفسير]] و[[الفقه]] وغيرها.<ref>تاريخ الأدب العربي/العصر الإسلامي - د. شوقي ضيف</ref>
 
== تعريف الحديث ==
1- قولية: وهي كل ما ورد من أقوال النبي من لفظه، في مختلف الأغراض والمناسبات <ref name="أصول الحديث"/> فكل قول صحت نسبته إلى النبي وجب اتباعه فيه بحسب صيغته وما يقتضيه من وجوب ونحوه. ومثال عليها قوله: {{اقتباس|'''إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمرىء ما نوى'''<ref>حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم</ref>}} أو قوله في ماء البحر: {{اقتباس|'''هو الطهور ماؤه الحل ميتته''' <ref>صحيح: رواه مالك في الموطأ، وأحمد في المسند وأصحاب السنن وغيرهم</ref>}} والأصل في حكم السنة القولية هو الوجوب. لأن الأصل في الأوامر هو الوجوب، والأصل في النواهي هو التحريم، ما لم يرد ما يدل على خلاف ذلك، وهذا هو المعتمد عند أهل العلم.<ref>[http://www.binbaz.org.sa/mat/1700 عبد العزيز بن باز - فتاوى - الموقع الرسمي]</ref>
2- فعلية: وهي ما صدر عن النبي من أفعال <ref>[http://www.alifta.net/fatawa/FatawaDetails.aspx?View=Page&PageID=3820&PageNo=1&BookID=2 الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء]</ref> في كل أحواله، والتي نقلها لنا [[الصحابة]]، مثل: كيفية أداء الصلاة، وكيفية وضوءه، وأدائه لمناسك الحج، وما إلى ذلك. وهي عادة أقل في قوة التشريع من السنة القولية، فليس كل أفعال النبي سنة يجب اتباعها، إلا فيما تعلق بالأفعال المتعلقة بالتشريع. ولهذا انقسمت أفعاله إلى ثلاثة أقسام:<ref name="الكامل">الكامل في علوم الحديث ومصادره ورجاله</ref>
:أ- ما صدر عنه من أفعال خاصة به:<ref>دورة تدريبية في مصطلح الحديث - أبو الأشبال حسن المصري</ref> وهذه ليس لغيره من الأمة اتباعها، وذلك كوصاله الصيام في شهر رمضان، فقد كان النبي يصوم اليومين وأكثر من غير أن يأكل بينهما، وهو في نفس الوقت ينهى أصحابه عن ذلك لاختلاف حاله غيره من الأمة <ref>روى مسلم في صحيحيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال قالوا: إنك تواصل، قال: «إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى»</ref>{{للهامش|2}}، وكتزوجه بأكثر من أربع نساء، وكتهجده بالليل، حيث كان التهجد بالنسبة إليه يعد واجبا،<ref>شرح رياض الصالحي - محمد بن صالح العثيمين</ref> كما يدل على ذلك [[القرآن]]: {{قرآن مصور|المزمل|1|2|3|4|5}} - [[سورة المزمل]].
:ب- ما صدر عن النبي بحكم بشريته كالأكل والشرب والنوم، وما إلى ذلك، فهذا النوع من الأفعال، وإن كان لا يعد تشريعًا ولا يجب التأسي به، إلا أنه وُجدَ من الصحابة مَنْ كان يقتفي أثره في ذلك محبة فيه، وحرصًا على اتباعه، ك[[عبد الله بن عمر]].<ref name="الكامل"/>
:ج- ما صدر عنه وقصد به التشريع والاتباع، وهو نوعان:
4- وصفية: وهي تشمل نوعين:
:* الصفات الخُلُقية (بضمّ الخاء واللام): وهي ما جبله الله عليه من الأخلاق الحميدة وما فطره عليه من الشمائل العالية المجيدة وما حباه به من الشيم النبيلة. ومثالها ما رواه [[البخاري]] عن [[أنس بن مالك]] قال:{{اقتباس|لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبَّأبا ولا فحَّاشا ولا لعَّانا<ref>صحيح: رواه البخاري برقم 5571 وأحمد برقم 12007 و 12178</ref>}}
:* الصفات الخَلقية (بفتح الخاء): وتشمل هيأته التي خلقه الله عليها وأوصافه الجسمية.<ref>[http://www.al-islami.com/arabic/sunnah.php تاريخ السنة]</ref> ومثالها حديث أم معبد الذي أورده [[ابن كثير]] في [[البداية والنهاية]] بطوله، قالت أم معبد:{{اقتباس|"مرّ بنا رجل كريم مبارك، كان من حديثه كذا وكذا! قال: صفيه لى يا أم معبد. فقالت: "إنه رجلٌ ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أى أبيض واضح ما بين الحاجبين كأنه يضيء)، حسن الخِلقة، لم تُزْرِ به صِعلة (أى لم يعيبه صغر في رأس، ولا خفة ولا نحول في بدن)، ولم تَعِبْه ثجلة (الثجلة: ضخامة البطن)، وسيمًا قسيمًا، في عينيه دَعَج (شدة سواد العين)، وفى أشفاره عطف (طول أهداب العين)، وفى عنقه سَطَع (الطول)، وفى صوته صَحَل (بحّة)، وفى لحيته كثافة، أحور أكحل، أزَجُّ أقرن (الزجج: هو تقوس في الحواجب مع طول وامتداد، والأقرن: المتصل الحواجب)، إن صمتَ فعليه الوقار، وإن تكلم سَمَا وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب..."<ref>قال ابن كثير بعد ما ساق بعض طرق هذه القصة: وقصتها مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضا. انظر البداية والنهاية}} {{للهامش|3/190. وأخرج القصة الحاكم (3/9-10) من حديث [[هشام بن حبيش]] وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.</ref>}}
 
== مكانة الحديث والسنة في الشريعة ==
* أن السنّة مبيّنة للقرآن: فقد كلّف النبي بمهمة تبيين ما نزّل إلى الناس، وتأدية الرسالة، وتبيين المراد من آيات [[الله (إسلام)|الله]]. كما جاء في سورة النحل: {{قرآن مصور|النحل|44}} - [[سورة النحل]]
* والسنة مفصلة لمجمل القرآن، ففي القرآن آيات تأمر بالصلاة والزكاة أمرا مجملا، كما جاء في سورة النور: {{قرآن مصور|النور|56}} - [[سورة النور]]، فتأتي السنة النبوية فتفصل عدد الصلوات، وأوقاتها، وعدد ركعاتها، ومبطلاتها، وتدل على شروطها وأركانها، كما تفصّل السنة النبوية ذكر الأموال التي فيها زكاة، والتي لا زكاة فيها، والأمثلة على تفصيل السنة لما ورد في القرآن الكريم مجملا كثيرة، كأحكام الصوم والحج والبيع وغيرها.<ref name="الصباغ"/> أخرج [[الخطيب البغدادي]] و[[أبو سعد السمعاني]] [[السند|بسنديهما]] إلى [[عمران بن حصين]]: {{اقتباس|أنه كان جالسا ومعه أصحابه، فقال رجل من القوم: لا تحدثونا إلا بالقرآن. فقال له: ادن. فدنا. فقال: أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعا، وصلاة العصر أربعا، والمغرب ثلاثا تقرأ في اثنتين؟ أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد الطواف بالبيت سبعا والطواف بالصفا والمروة؟ ثم قال: أي قوم! خذوا عنا، فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضلنّ.<ref>أدب الإملاء والاستملاء - السمعاني</ref><ref name="الكفاية">الكفاية في علم الرواية - الخطيب البغدادي</ref>}}
* وفي السنة أحكام عليها جمهور المسلمين لم تأت في القرآن، كتحريم [[نكاح]] المرأة على [[عمة|عمتها]] أو [[خالة|خالتها]] <ref>وذلك في الحديث المتق عليه الذي أخرجه البخاري 7/11 برقم 5109 ومسلم {{للهامش|4/135 برقم 1408</ref>}}، وحد شرب [[الخمر]]، ورجم [[زنا|الزاني]] المحصن<ref name="الصباغ"/>، قال [[الشوكاني]]: {{اقتباس|إن ثبوت حجّية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ولا يخالف في ذلك إلامن لا حظ له في الإسلام<ref>إرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الأصول - محمد بن علي بن محمد الشوكاني</ref>.}}
* وفي السنة تخصيص لعموم محكم القرآن<ref name="الصباغ"/>، ومن ذلك تخصيص الحديث: {{اقتباس|«'''لا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ'''».<ref>صحيح البخاري 8/130 برقم 6764 ومسلم 2/59 برقم 1614 وأخرجه أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم</ref>}} لآية: {{قرآن مصور|النساء|11}} - [[سورة النساء]]، قال الخطيب البغدادي: {{اقتباس|"فكان ظاهر هذه الآية يدل على أن كل والد يرث ولده، وكل مولود يرث والده، حتى جاءت السنّة بأن المراد ذلك مع اتفاق الدين بين الوالدين والمولودين، وأما إذا اختلف الدينان فإنه مانع من التوارث."<ref name="الكفاية"/>}}
* والقرآن الكريم نفسه يرد إلى السنة، ويوجب على المسلمين أن يطيعوا الرسول، ويعُدّ طاعة الرسول طاعة لله. كما جاء في سورة النساء: {{قرآن مصور|النساء|80}} - [[سورة النساء]]، ويقرر القرآن أن النبي أسوة حسنة لكل من آمن بالله واليوم الآخر: {{قرآن مصور|الأحزاب|21}} - [[سورة الأحزاب]]، وأوجب الله في القرآن النزول على حكم النبي في كل خلاف، وأقسم الله على نفي الإيمان عن كل من لا يحكّمه ولا يرضى بحكمه، حتى يحكّمه ويرضى بحكمه، جاء في سورة النساء: {{قرآن مصور|النساء|65}} - [[سورة النساء]]، وأخبر الله أن النبي أوتي القرآن والحكمة (التي هي السنّة)<ref>تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - عبد الرحمن بن ناصر السعدي</ref> ليعلم الناس أحكام دينهم ويزكيهم: {{قرآن مصور|آل عمران|164}} - [[سورة آل عمران]] قال [[الشافعي]] في هذه الآية: {{اقتباس|سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنّة رسول الله... فلم يجز أن يقال الحكمة هنا إلا سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنها مقرونة مع الكتاب، وأن الله افترض طاعة رسوله وحتم على الناس اتباع أمره.<ref>الرسالة - محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق أحمد شاكر</ref><ref>جامع بيان العلم وفضله - ابن عبد البر</ref>}} وهناك نصوص قرآنية أخرى عديدة تلزم المسلم بطاعة الرسول وامتثال أمره فمن ذلك: {{قرآن مصور|آل عمران|32}} - [[سورة آل عمران]]، و{{قرآن مصور|النور|51}} - [[سورة النور]]، و{{قرآن مصور|الحشر|7}} - [[سورة الحشر]]، وغيرها، فدلّت هذه الآيات على أن السنّة في رتبة تشريعية ملزمة.
{{نهاية قصيدة}}
[[ملف:3ll-altrmthi.jpg|thumb|200px|كتاب '''شرح علل [[الترمذي]]''' للإمام [[ابن رجب الحنبلي]]، وهو يبحث في أقسام الرواة، وأنواع عمل الحديث وحكم الرواية بها، والاحتجاج بالمرسل، ودرجات الحديث : الصحيح، والحسن، والحسن الصحيح، والغريب، وشرط الترمذي في السنن. ثم أضاف ابن رجب فوائد وقواعد كمعرفة أعيان الثقات الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة عليهم، وكثقات لا يذكرون غالباً في أكثر كتب الجرح والتعديل، ومن عرف بالتدليس، وعبارات التدليس]]
وعلم العلل ممتد من مرحلة النقد الحديثي الذي ابتدأت بواكيره على أيدي كبار الصحابة، حيث كان [[أبو بكر الصديق]] و[[عمر بن الخطاب]] يحتاطان <ref>في احتياط الصحابة، انظر : " السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي " لمصطفى السباعي : 75، وكان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يستحلف الراوي أحياناً، فقد روى الإمام أحمد في مسنده 1/2 عن علي، قال : ((كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته))، قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 1/267- 268 : ((هذا حديث جيد الإسناد)).</ref>{{للهامش|5}} في قبول الأخبار، ويطلبان الشهادة على الحديث أحياناً ؛ من أجل تمييز الخطأ والوهم في الحديث النبوي، ثم اهتم العلماء به من بعد؛ لئلا ينسب إلى السنة شيء ليس منها خطأ. فعلم العلل له مزية خاصة، فهو كالميزان لبيان الخطأ من الصواب، والصحيح من المعوج، وقد اعتنى به أهل العلم قديماً وحديثاً عناية بالغة.
 
ولا تتأتى معرفة العلة في الحديث إلا من خلال معرفة قرائن أحوال الحديث وجمع طرقه كلها ودراستها ومقارنتها، قال الإمام [[مسلم بن الحجاج|مسلم]]:
يعتقد ال[[قرآنيون]] أن القرآن هو المصدر [[الشريعة الإسلامية]] الوحيد ومن ثم فهم لا يعترفون بالسنة ولا يؤمنون بنسبتها للنبي محمد بل يعتقدون أن معظم الأحاديث المنسوبة لمحمد مكذوبة ومختلقة من قبل العديد من الجهات لأغراض مختلفة، حيث يقول د.[[أحمد صبحي منصور]] أن الأمويون حاولوا ترسيخ حكمهم من خلال تلفيق أحاديث ترفع من شأن [[معاوية بن أبي سفيان]] جد الأمويين والتقليل من شأن معارضيهم مثل [[علي بن أبي طالب]] وذريته و[[عبد الله بن الزبير]] وغيرهم حيث كان يرويها القصاصين في الشوارع والمساجد، كما قام بمثل ذلك العباسيين في تمجيد [[ابن عباس]] والتعظيم من شأنه. وعمل ملوك الدولتين من خلال ال[[كهنوت]] الديني التابع للسلطة بخلق أحاديث ونسبتها للنبي تساعد على تثبيت وجودهم في الحكم وأحاديث أخرى تسمح لهم بالتخلص من المعارضين مثل أحاديث قتل المرتد، كما كان لهذه الأحاديث الأثر في ظهور [[الجبرية]] في العصر الأموي التي اعتبرت كل شيء مقدر على الإنسان ومن هذه الأشياء وجود الحاكم في السلطة. ويرى د. منصور أن الهدف من وراء هذه الأحاديث إلهاء الشعب بأمور فرعية عن المطالبة بحقوقه وتقييد حرية الرأي. كما يعتقد القرآنيين أن بعض الأحاديث دستها بعض الجماعات [[فارسية|الفارسية]] التي دفعتها نظرتهم الشعوبية للعرب ورغبتهم لإعادة السيطرة للقومية الفارسية.<ref name="">[http://www.ahl-alquran.com/arabic/chapter.php?page_id=52حرية الرأي بين الإسلام والمسلمين] بقلم [[أحمد صبحي منصور]]</ref>
 
وتعتقد بقية الفرق الإسلامية على اختلافها أن القرآنيين بهذا قد خالفوا [[القرآن]] نفسه<ref>[http://alminbar.al-islam.com/images/books/318.doc شبهات القرآنيين عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي]</ref><ref>[http://www.factway.net/vb/uploaded/5_quranuon.pdf منكرى السنة أحمد عبد الله]</ref> حيث جاء فيه أمر من [[الله]] للمسلمين فقال: {{قرآن مصور|الحشر|7}} - [[سورة الحشر]]. ففي قوله: {{قرآن|وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}} أمر واضح من [[الله]] بطاعة النبى، ويفسرون هذه الآيات على أن طاعة النبي تتمثل في الالتزام بسنته الواردة في الأحاديث النبوية.<ref>قال{{للهامش|6}} الشنقيطي في تفسيره: " إن السنة كلها مندرجة تحت هذه الآية الكريمة، أي : أنها ملزمة للمسلمين العمل بالسنة النبوية، فيكون الأخذ بالسنة أخذا بكتاب الله" - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي</ref><ref>قال ابن عاشور في تفسيره: " وهذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم من قول وفعل فيندرج فيها جميع أدلة السنة" التحرير والتنوير - محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور</ref><ref>قال ابن كثير: "أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر" تفسير القرآن العظيم - عماد الدين إسماعيل بن كثير</ref><ref>قال السعدي: "وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله" تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - عبد الرحمن بن ناصر السعدي</ref>
 
وقد عارضهم [[أهل السنة والجماعة]] قديما وحديثا. فمن المتقدمين [[ابن حزم الأندلسي]]، حيث قال: {{اقتباس|ولو أن امرأ قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن، لكان كافرا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر؛ لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة، ولا حد للأكثر في ذلك، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال.<ref>الإحكام في أصول الأحكام 2/80</ref>}} وقال [[الشاطبي]]: {{اقتباس|والرابع أن الاقتصار على الكتاب رأى قوم لا خلاق لهم خارجين عن السنة إذ عولوا على ما بنيت عليه من أن الكتاب فيه بيان كل شئ فاطرحوا أحكام السنة فأداهم ذلك إلى الانخلاع عن الجماعة وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله <ref>الموافقات في أصول الشريعة - ج4 ص17</ref>}}
== وجهة نظر الشيعة ==
{{مقال تفصيلي|الحديث عند الشيعة}}
يعرف الحديث عند الشيعة بأنه: كلام يحكي قول المعصوم، أو فعله، أو تقريره.<ref>نهاية الدراية - حسن الصدر</ref> حيث يعتقد الشيعة بأن [[أهل البيت]] فقط وهم الرسول [[محمد]] و[[علي بن أبي طالب]] وزوجته [[فاطمة بنت محمد]] وأحد عشر إماماً من أبنائهم، وحدهم يعلمون كل الحديث ناسخه ومنسوخه، ويرون العصمة لهم ووجوب العمل بما ورد عنهم، فيرون بأن ما قاله الإمام المعصوم فكأن النبي قد قاله<ref>شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي</ref>، بينما يرى أهل السنة أن العصمة للنبي فقط، وأنه ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي.<ref>جزء القراءة خلف الإمام - محمد بن إسماعيل البخاري</ref> وبينما يتفق [[الشيعة]] مع أهل السنة والجماعة على أن الحديث هو ثاني مصدر للتشريع بعد القرآن الكريم<ref>[http://www.islam4u.com/almojib_show.php?rid=557 مكانة الحديث عند الشيعة - صالح الكرباسي]</ref>، فإن المرجعية في الحديث النبوي عند الشيعة تختلف عن أهل السنة، ويرجع ذلك لاختلاف الرؤية السنية والشيعية حول موثوقية وعدالة الرواة، ففي حين يروي أهل السنة والجماعة الحديث عن جميع الصحابة حيث وقع الإجماع بين جمهور علماء أهل السنة من محدثين وفقهاء وأصوليين على عدالة الصحابة كلهم <ref name="دفاع"/><ref>شرح التبصرة والتذكرة - ماهر ياسين الفحل</ref> ونقل هذا الإجماع [[ابن عبد البر]]<ref>الاستيعاب في معرفة الأصحاب - أبو عمر بن عبد البر</ref> وغيره، فإنه من وجهة النظر السنية فإن عدالة الصحابة<ref group="ملاحظة">المقصود بعدالة الصحابة هو انتفاء امكانية الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معناه أنهم معصومون من الخطأ. ولكن أنه يستحيل على أحدهم أن يتقوّل على الرسول ما لم يقل، فالصحابة بإجماع العلماء المعتبرين من أهل السنة والجاعة كلهم ثقات عدول ولا يتطرق لهم الجرح كما هو اللازم لغيرهم، فلا نحتاج للبحث عن أحوالهم من جهة الصدق والكذب والثقة وما إلى ذلك مما يتعلق بعلم الجرح والتعديل. وقد نقل الإجماع على عدالة الصحابة جميعهم غير واحد من العلماء منهم ابن حجر العسقلاني حيث قال في كتاب فتح الباري: "اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول". وقال ابن الصلاح في المقدمة: "الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة." ونقل الإجماع على ذلك أيضا ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب</ref>{{للهامش|7}} ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن <ref name="الكفاية"/>، إلا أن الشيعة اتخذوا موقفا سلبيا من معظم الصحابة إلا نفرا قليلا ومنهم [[عبد الله بن عباس]] و[[سلمان الفارسي]] و[[أبو ذر الغفاري]] و[[أبو رافع]] و[[عمار بن ياسر]] و[[المقداد بن الأسود]] و[[بلال بن رباح]] و[[البراء بن عازب]] وبضعة آخرون <ref>أعيان الشيعة - محسن الامين العاملي</ref>، حيث لا يرى الشيعة جواز نقل الحديث عن معظم الصحابة وذلك لأنه ومن وجهة النظر الشيعية، لا تأخذ الشيعة برواية أي صحابي، لأن لها رؤيتها في الصحبة تختلف عن رؤية السنة، فليس كل صحابي عند السنة هو صحابي عند الشيعة، بالإضافة إلى أن فكرة عدالة جميع الصحابة في فكرة مرفوضة وغير معترف بها عندهم.<ref>[http://shiaweb.org/shia/aqaed_sunnah_shia/pa18.html الشيعة والحديث - شيعة ويب]</ref>.
 
أقسام الحديث عند الطائفة الإثنا عشرية: ينقسم الحديث إلى عدة أقسام حسب درجة الصحة، فالمتواتر هو ما ينقله جماعة بلغوا من الكثرة حَداً يمتنع اتفاقهم وتواطؤهم على الكذب وهذا النوع من الحديث حجة يجب العمل به، والآحَاد فهو ما لا ينتهي إلى حَدِّ التواتر سواء أكان الراوي واحداً أم أكثر وينقسم حديث الآحاد إلى أربعة أقسام (الصحيح والحسن والموثق والضعيف)، الحديث الصحيح وهو ما إذا كان الراوي إِمامياً ثبتت عدالته بالطريق الصحيح، الحديث الحسن وهو ما إذا كان الراوي إمامياً ممدوحاً ولم ينص أحد على ذمه أو عدالته، الحديث الموثق وهو ما إذا كان الراوي مسلماً غير شيعي ولكنه ثقة أمين في النقل، الحديث الضعيف وهو يختلف عن الأنواع المتقدمة كما لو كان الراوي غير مسلم أو مسلماً فاسقاً أو مجهول الحال أو لم يذكر في سند الحديث جميع رواته.
{{col-end}}
 
== ملاحظاتهوامش ==
* {{هامش|1}} يقول الدكتور أسد رستم في كتاب مصطلح التاريخ: "وأول من نظم نقد الروايات التاريخية ووضع القواعد لذلك علماء الدين الإسلامي... فانبروا لجمع الأحاديث ودرسها وتدقيقها فأتحفوا علم التاريخ بقواعد لا تزال في أسسها وجوهرها محترمة في الأوساط العلمية حتى يومنا هذا" - مصطلح التاريخ - د. أسد جبرائيل رستم، صفحة أ.
<references group ="ملاحظة"/>
* {{هامش|2}} روى مسلم في صحيحيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: «إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى»
 
* {{هامش|3}} قال ابن كثير بعد ما ساق بعض طرق هذه القصة: وقصتها مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضا. انظر البداية والنهاية 3/190. وأخرج القصة الحاكم (3/9-10) من حديث [[هشام بن حبيش]] وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
* {{هامش|4}} وذلك في الحديث المتق عليه الذي أخرجه البخاري 7/11 برقم 5109 ومسلم 4/135 برقم 1408.
* {{هامش|5}} في احتياط الصحابة، انظر : "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" لمصطفى السباعي، ص75، وكان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يستحلف الراوي أحياناً، فقد روى الإمام أحمد في مسنده 1/2 عن علي، قال : ((كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته))، قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 1/267- 268 : هذا حديث جيد الإسناد.
* {{هامش|6}} قال الشنقيطي في تفسيره: " إن السنة كلها مندرجة تحت هذه الآية الكريمة، أي : أنها ملزمة للمسلمين العمل بالسنة النبوية، فيكون الأخذ بالسنة أخذا بكتاب الله" - <ref>أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي</ref>. وقال ابن عاشور في تفسيره: " وهذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم من قول وفعل فيندرج فيها جميع أدلة السنة" <ref>التحرير والتنوير - محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور</ref>. وقال ابن كثير: "أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر" <ref>تفسير القرآن العظيم - عماد الدين إسماعيل بن كثير</ref>. وقال السعدي: "وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله" <ref>تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - عبد الرحمن بن ناصر السعدي</ref>.
* {{هامش|7}} المقصود بعدالة الصحابة هو انتفاء امكانية الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معناه أنهم معصومون من الخطأ. ولكن أنه يستحيل على أحدهم أن يتقوّل على الرسول ما لم يقل، فالصحابة بإجماع العلماء المعتبرين من أهل السنة والجاعة كلهم ثقات عدول ولا يتطرق لهم الجرح كما هو اللازم لغيرهم، فلا نحتاج للبحث عن أحوالهم من جهة الصدق والكذب والثقة وما إلى ذلك مما يتعلق بعلم الجرح والتعديل. وقد نقل الإجماع على عدالة الصحابة جميعهم غير واحد من العلماء منهم ابن حجر العسقلاني حيث قال في كتاب فتح الباري: "اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول". وقال ابن الصلاح في المقدمة: "الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة." ونقل الإجماع على ذلك أيضا ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب.
== مراجع ==
<div class="reflist4" style="height: 220px; overflow: auto; padding: 3px">