افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 2 بايت ، ‏ قبل 4 سنوات
ط
clean up، الأخطاء المصححة: إبريل ← أبريل (2)، يمكن ان ← يمكن أن، امبراطور ← إمبراطور، استراتيجية ← إستراتيجية (12)، الات باستخدام [[Project:أوب|أوب...
لذا لم يشهد 1968 نهاية للقتال بل تكثيفا له. بالنسبة للكثير من تلك المجموعات كان تصعيد نضالاتهم يعنى ببساطة المزيد من السقوط في العصاباتية. ولكن آخرين اتجهوا بحدة نحو اليسار، ومجموعة أخرى على الأقل طورت تحليلا اشتراكيا ثوريا للصين، طارحةً أن المشكلة لم تكن مشكلة أفراد بل مشكلة "طبقة رأسمالية حمراء".
 
حققت "تشينجوليان" -كما سميت المجموعة-(12) شهرة قومية في مارس 1968 بنشر البيان البرنامجي الخاص بها، و"إلى أين تمضى الصين"، كتبت المجموعة "…إن المتناقضات الاجتماعية الأساسية التي أنتجت الثورة الثقافية البروليتارية العظيمة هي التناقضات بين حكم البرجوازية البيروقراطية الجديدة وجماهير الشعب. إن تطور وتكثيف هذه التناقضات يقرر أن المجتمع بحاجة إلى تغير أكثر عمقا- التخلص من البرجوازية البيروقراطية، التحطيم الكامل لجهاز الدولة القديم، تحقيق الثورة الاجتماعية، إعادة توزيع الثروات والسلطة وإقامة مجتمع جديد -كوميونة الشعب الصينية".(13) ومضت المجموعة تجادل بأن " اللجان الثورية" الجديدة ما هىهي إلا مسخة، وأن الجيش أصبح قوة مضادة للثورة وأن المهمة المباشرة هي تسليح العمال.
 
كان رد فعل الدولة زيادة القمع. مع نهاية 1968 بدأت ترحيلات جماعية للشباب إلى الريف في محاولة لكسر الحرس الأحمر. أعطت هذه الأوامر، التي أصدرها ماو شخصيا، المسئولين المحليين -العائدين الآن إلى مراكزهم بعد أن أُهِينوا- الفرصة للانتقام من معذبيهم. بحلول منتصف السبعينات ثم ترحيل ما يقرب من 17 مليون شخص (أي حوالي 10% من تعداد سكان المدن) إلى الريف.
ووضح أيضا أن المعارضة العنيفة للطبقة الحاكمة لم تكن مجرد عمل "حفنة من العناصر السيئة" بل نشاطا جماهيريا. ورغم توحيد كل الفرق داخل الطبقة الحاكمة مؤقتا بسبب تخوفهم من المعارضة من أسفل، إلا أن الدمار الذي أحدثته الثورة الثقافية وحقيقة أنها لم تحل أيا من الانقسامات كان يعنى أنه تم فقط تأجيل نزاعات الفرق إلى وقت لاحق.
 
في أعقاب الثورة الثقافية واجهت الطبقة الحاكمة مشكلتين جوهريتين. كلاهما مثل تحديا كبيرا لاستراتيجيةلإستراتيجية ماو لتطوير الاقتصاد الصيني.
 
الأولى: كانت مهمة إعادة بناء الحزب وأجهزة الدولة. فإعادة الثقة المبعزقة للمسئولين الصغار الذين كانوا يديرون تلك الأجهزة كانت مهمة شديدة الصعوبة. وهنا أصبحت استراتيجيةإستراتيجية ماو في إبقائهم على أطراف أصابعهم، من خلال برنامج من الحملات المستمرة -والمتناقضة- منذرة بالخطر المباشر، فالذي كان يريده المسئولون العائدون الآن لمراكزهم هو السلام والهدوء وقيادة في بكين تعرف ماذا ستفعل قبل سنتين من فعله.
 
الثانية: كانت الاقتصاد. كان واضحا أن فترة طويلة من السياسات الاقتصادية الليبرالية كانت ضرورية ببساطة لإصلاح الخراب الذي حدث خلال الأعوام القليلة التي انقضت، بالضبط كما كانت الضرورة بعد "القفزة الكبرى". ولكن بالنسبة لجزء من الطبقة الحاكمة – التي مثّلها في البدء زاو إن لاى ثم دينج زياوبنج- كان من اللازم وجود تحدي عميق للأرثوذكسية.
 
كان العلم والتكنولوجيا الصينيين أكبر ضحايا الثورة الثقافية. ففي خلال أربعة سنوات لم يتخرج طالب واحد بينما قضى معظم العلماء الصينيين تلك الأعوام ينظفون الشوارع ويزرعون الأرز. وغدي واضحا عندئذ أن استراتيجيةإستراتيجية ماو في اللحاق ببقية الاقتصاد العالمي من خلال تطوير " اقتصاد تحت الحصار" غير صالحة مطلقا.
 
إلا أنه مع حلول الأزمة الاقتصادية العالمية في السبعينات والخطر الحقيقي للحرب مع الاتحاد السوفيتي - حيث كانت التوترات على الحدود الشمالية تتصاعد بثبات منذ صدامات مارس 1969 - أصبح الضغط من أجل المنافسة أكبر من أي وقت مضى. آنذاك كان زاو إن لاى يجادل بأن الحل الوحيد يمكن في فتح الاقتصاد للرأسمالية الغربية –وبالذات الولايات المتحدة واليابان- للحصول على التكنولوجيا والمصانع المتقدمة. مثل تلك الاستراتيجيةالإستراتيجية كانت حتما ستثير معارضة هؤلاء الذين وصلوا للسلطة أثناء الثورة الثقافية.
 
وفوق كل الفرق وقفت شخصية ماو الغامضة التي تقل مقدرتها العقلية مع كبر سنه، ولكنه كان مازال يستطيع أن يضرب فرقة بأخرى لتعظيم سلطته. كان من الواضح لمعارضيه أنه لم يكن لديه استراتيجيةإستراتيجية متماسكة للسبعينات ولكن من الواضح بنفس الدرجة أنه لم يكن بمقدور أي فرقة أن تفرض رغبتها على الطبقة الحاكمة ككل إلى أن يموت ماو.
 
وشهدت الأعوام الستة التالية سلسلة من النزاعات المعقدة والعنيفة بين الفرق؛ حيث كانت كل مجموعة تسابق من أجل الحصول على ميزة مؤقتة ضد الأخريات. تم قتل لين بياو، الخليفة الذي أختاره ماو مع أفراد من أسرته، صعد دينج زياو بينج للسلطة، تم خلعه، ثم عاد مرة أخرى. إلا أنه لم يأت المخرج الحاسم من هذه الحلقة من داخل الطبقة الحاكمة بل من انتفاضة في الشوارع كانت أهم تحدي للنظام منذ تأسيسه –"انتفاضة ميدان السلام السماوي" إبريلأبريل 1976 عندما شارك في بكين وحدها أكثر من 100 ألف شخص في معارك نزالية مع البوليس وقوات المليشيات والجيش.
 
جاءت شرارة الانتفاضة عندما تم إزالة أكاليل تخلد ذكرى زو إن لاي -الذي مات في العام السابق، والذي كان يحترم جدا كالرجل الوحيد القادر على مواجهة مبالغات ماو- من تمثال بوسط بكين. عندما تحرك البوليس لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بعودة الأكاليل اندلعت المعارك، وسرعان ما انتشرت لكل الميدان مجتذبة أعدادا متزايدة كلما زاد عدد البوليس والميليشيا التي هرعت للميدان للسيطرة على المعارك. استمر الشغب طوال اليوم، وحرقت فيه سيارات وأقسام البوليس، وأُرغِم الجنود على التراجع تحت وابل الحجارة وتحطيم متاريس ثكنات الميليشيات. تم إنهاء الشغب فقط أثناء الليل عندما ضرب البوليس المئات المتبقية في الميدان حتى الموت عندئذ "أعاد البوليس النظام" تماما. وسُمِع عن انتفاضات مماثلة في مدن هانجزاو، نانجبيغ، زنجزاو، كمنج وجويانج وفى مقاطعات أنهوى وجوانكسى.(15)
وقد اعترف أحد الماويين الكنديين مدافعاً عن الاعتقال: "…لقد استخدمت صحيفة الشعب اليومية الرسمية نفس اللغة لوصف الأربعة وجرائمهم كما فعلت لإدانة دينج زياو بنج قبل ذلك بأشهر قليلة، ويمكن أن يُعذَر الشخص الذي يعتقد أن المقالات كانت أحيانا مجرد إعادة كاملة مع التغيير المناسب في الأسماء لمراعاة التغير في الظروف".(17)
 
وبموت ماو واعتقال أقرب مؤيديه، أصبح المسرح خاليا أمام فرقة " التحديث" بقيادة دينج زياو بنج لفرض سيطرتهم على الطبقة الحاكمة ككل. وبحلول عام 1978 كان دينج قد أزال المعارضة الفعالة المتبقية وبدأ بطريقة منظمة في هدم استراتيجيةإستراتيجية ماو الاقتصادية. تم التخلي عن اقتصاد الحصار في مصلحة الانفتاح على الرأسمالية الغربية واليابانية وتطوير "اشتراكية السوق" كالطريق الوحيد لجذب الصين خارج الركود والفقر الذين خلفهما ماو.
 
== الخصائص التاريخية للثورة الثقافية في الصين ==
مرحلة ما قبل حركة 4 مايو (أيار) ومرحلة ما بعدها تشكّلان مرحلتين تاريخيتين مختلفتين للجبهة الثقافية أو الإيديولوجيّة في الصين.
 
قبل حركة 4مايو (أيار)، كان الصراع على الجبهة الثقافية في الصين صراعا بين الثقافة الجديدة للبرجوازية والثقافة القديمة للطبقة الإقطاعية. وكانت الصراعات وقتذاك بين نظام المدرسة الحديثة ونظام الامتحانات الامبراطوريةالإمبراطورية(18)، بين العلوم الحديثة والعلوم القديمة، بين العلوم الغربية والعلوم الصينية، تتّصف جميعها بطابع ذلك الصّراع. وإنّ ما يسمّى بالمدارس الحديثة والعلوم الحديثة والعلوم الغربية في ذلك الحين كانت تتركّز بصورة أساسية (ونعني “بصورة أساسية” أنّه ما زالت تشوبها بقايا فاسدة من الإقطاعية الصينية) على العلوم الطبيعية والنظريات السياسية – الاجتماعية البرجوازية التي كان ممثّلو البرجوازية يحتاجون إليها. ولقد لعبت إيديولوجية العلوم الحديثة هذه في ذلك الحين دورا ثوريا في النضال ضدّ الإيديولوجية الإقطاعيّة في الصين وهي في خدمة الثورة الديمقراطية البرجوازية الصينية للمرحلة القديمة. ولكن نتيجة عجز البرجوازية الصينية ودخول العالم عصر الإمبريالية بالفعل، فإنّ هذه الإيديولوجية البرجوازية لم تستطع الصّمود إلا بضع جولات في الصّراع مع التحالف الرّجعي القائم بين إيديولوجيّة العبودية للإمبريالية الأجنبيّة وإيديولوجيّة العودة إلى القديم للإقطاعيّة الصينية فانهزمت أمامه. وما كاد هذا التحالف الإيديولوجي الرّجعي يشنّ هجوما مضادّا بسيطا على ما يسمّى بالعلوم الحديثة حتّى طوت راياتها وأسكتت طبولها واعلنت تراجعها محافظة على هيكلها مع فقدان روحها الحيّة. وبما أنّ الثقافة الديمقراطية البرجوازية القديمة قد تفسّخت ووهنت في عصر الإمبريالية فلا مفرّ لها من الإخفاق.
 
ولكن منذ حركة 4مايو (أيار) لم تعد الحال كما كانت عليه. فقد نشأت في الصين قوة ثقافية جديدة كلّ الجدّة، أ لا وهي الثقافة أو الإيديولوجيّة الشيوعيّة التي يقودها الشيوعيون الصينيون أي المفهوم الشيوعي عن العالم ونظرية الثورة الاجتماعية. لقد حدثت حركة 4 مايو (أيار) في عام 1919، وتأسس الحزب الشيوعي الصيني وابتدأت الحركة العمالية الصينية بصورة حقيقية في عام 1921– هذه الأحداث وقعت جميعها في أعقاب الحرب العالمية الأولى وثورة أكتوبر، أي حين ظهرت القضية القومية والحركات الثورية في المستعمرات بمظهر جديد في مختلف أرجاء العالم، ومن هنا نجد الرّابطة بين الثورة الصينية والثورة العالمية في غاية الوضوح. وبفضل دخول القوّة السياسيّة الجديدة – البروليتاريا الصينية والحزب الشيوعي الصيني إلى الحلبة السياسية الصينية، استطاعت هذه القوّة الثقافية الجديدة، وهي في زيّ جديد وبأسلحة حديثة ومتّحدة مع جميع الحلفاء الذين يمكن الاتّحادآلاتّحاد معهم، أن ترصّ صفوفها وتشنّ هجمات بطولية على الثقافة الإمبريالية والثقافة الإقطاعية. ولقد اكتسبت هذه القوّة الجديدة تطوّرا كبيرا جدّا في حقل العلوم الاجتماعيّة وحقل الآداب والفنون، بما في ذلك الفلسفة والعلوم الاقتصادية والعلوم السياسية والعلوم العسكرية و التاريخ والأدب والفن (بما فيه المسرحية والسينما والموسيقى والنحت والرسم). وخلال العشرين سنة الماضية فإنّ هذه القوّة الثقافية الجديدة، أينما وجّهت هجومها، حقّقت ثورة كبرى في المضمون الإيديولوجي وفي الشكل (اللّغة المكتوبة وغيرها) على حدّ سواء، وكانت جبّارة الصّدى عظيمة الجبروت لا تُقهر حيثما توجّهت. وقد عبّأت الجماهير على نطاق واسع لا مثيل له في تاريخ الصين. وكان لو شيون هو الرّجل الأعظم والأشجع الذي حمل لواء هذه القوة الثقافية الجديدة. إنّ لو شيون هو القائد الرئيسي للثورة الثقافية الصينية، فهو لم يكن أديبا عظيما فحسب، بل كلن مفكرا كبيرا وثوريّا عظيما كذلك. كما كان أكثر الرّجال صلابة وثباتا، وأبعدهم عن التملّق والتذلّل، وهذه هي صفة رفيعة لا تُقدّر بثمن عند شعوب المستعمرات وشبه المستعمرات. إنّ لو شيون الذي يمثّل الغالبيّة العظمى من أبناء الأمّة بأسرها على الجبهة الثقافية، هو أكثر الأبطال الوطنيين صوابا وبسالة وحزما وإخلاصا وحماسا في الاقتحام والانقضاض على العدوّ، وبطل فريد منقطع النّظير في تاريخنا. والاتّجاه الذي كان يتّبعه لو شيون هو اتّجاه الثقافة الجديدة للأمّة الصّينيّة.
 
لقد كانت الثقافة الجديدة الصينية، قبل حركة 4مايو (أيار)، ثقافة تحمل صفة الديمقراطية القديمة، وهي جزء من الثورة الثقافية الرأسمالية البرجوازية العالمية. بيد أنها أصبحت، منذ حركة 4 مايو (أيار)، ثقافة تحمل صفة الديمقراطية الجديدة وجزءا من الثورة الثقافية الاشتراكية للبروليتاريا العالمية.
قبل حركة 4مايو (أيار)، كانت الحركة الثقافية الجديدة والثورة الثقافية في الصين تجري تحت قيادة البرجوازية التي كانت لا تبرح تلعب دورا قياديا. ولكن بعد حركة 4مايو (أيار) أصبحت ثقافة أو إيديولوجية هذه الطبقة أكثر تخلّفا من سياستها، ولم يعد في مقدورها أن تلعب أيّ دور قيادي، وأقصى ما تستطيعه أن تخدم إلى حدود معينة كحليف خلال الفترة الثوريّة، أمّا مسؤولية قيادة التحالف فلا بدّ أن تقع على كاهل ثقافة أو إيديولوجيّة البروليتاريا. هذه هي حقيقة دامغة ما من أحد يستطيع إنكارها.
 
إنّ ثقافة الديمقراطية الجديدة هي ثقافة الجماهير الشعبيّة المناهضة للإمبريالية والإقطاعية، وهي في الوقت الراهن ثقافة الجبهة المتّحدة ضدّ اليابان، ولا يمكن انأن يوجّه هذه الثقافة سوى ثقافة أو إيديولوجية البروليتاريا أي الإيديولوجيا الشيوعية، أمّا الثقافة أو الإيديولوجية لأيّة طبقة أخرى فلا تستطيع أن تتولّى توجيهها. وبكلمة واحدة، فإنّ ثقافة الديمقراطية الجديدة هي ثقافة الجماهير الشعبيّة المناهضة للإمبريالية والإقطاعيّة والتي تقودها البروليتاريا.
== الثورة ==
في [[5 أغسطس]] [[1966]] بدأ الزعيم الصيني [[ماو تسي تونغ|ماو تسيي تونغ]] حملة شرسة ضد شخصيات عديدة في السلطة كان يريد التخلص منها بأي ثمن لأنها تحول دونه ودون الاستفراد بالحكم. ومن أهمها «ليوشوكي» الذي كان وقتها رئيساً للجمهورية والذي طرد من الحزب الشيوعي بعد ثلاث سنوات، بل إنه توفي في نفس السنة في السجن بسبب عدم تلقي العلاج اللازم.
لذا لم يشهد 1968 نهاية للقتال بل تكثيفا له. بالنسبة للكثير من تلك المجموعات كان تصعيد نضالاتهم يعنى ببساطة المزيد من السقوط في العصاباتية. ولكن آخرين اتجهوا بحدة نحو اليسار، ومجموعة أخرى على الأقل طورت تحليلا اشتراكيا ثوريا للصين، طارحةً أن المشكلة لم تكن مشكلة أفراد بل مشكلة "طبقة رأسمالية حمراء".
 
حققت "تشينجوليان" -كما سميت المجموعة-(12) شهرة قومية في مارس 1968 بنشر البيان البرنامجي الخاص بها، و"إلى أين تمضى الصين"، كتبت المجموعة "…إن المتناقضات الاجتماعية الأساسية التي أنتجت الثورة الثقافية البروليتارية العظيمة هي التناقضات بين حكم البرجوازية البيروقراطية الجديدة وجماهير الشعب. إن تطور وتكثيف هذه التناقضات يقرر أن المجتمع بحاجة إلى تغير أكثر عمقا- التخلص من البرجوازية البيروقراطية، التحطيم الكامل لجهاز الدولة القديم، تحقيق الثورة الاجتماعية، إعادة توزيع الثروات والسلطة وإقامة مجتمع جديد -كوميونة الشعب الصينية".(13) ومضت المجموعة تجادل بأن " اللجان الثورية" الجديدة ما هىهي إلا مسخة، وأن الجيش أصبح قوة مضادة للثورة وأن المهمة المباشرة هي تسليح العمال.
 
كان رد فعل الدولة زيادة القمع. مع نهاية 1968 بدأت ترحيلات جماعية للشباب إلى الريف في محاولة لكسر الحرس الأحمر. أعطت هذه الأوامر، التي أصدرها ماو شخصيا، المسئولين المحليين -العائدين الآن إلى مراكزهم بعد أن أُهِينوا- الفرصة للانتقام من معذبيهم. بحلول منتصف السبعينات ثم ترحيل ما يقرب من 17 مليون شخص (أي حوالي 10% من تعداد سكان المدن) إلى الريف.
ووضح أيضا أن المعارضة العنيفة للطبقة الحاكمة لم تكن مجرد عمل "حفنة من العناصر السيئة" بل نشاطا جماهيريا. ورغم توحيد كل الفرق داخل الطبقة الحاكمة مؤقتا بسبب تخوفهم من المعارضة من أسفل، إلا أن الدمار الذي أحدثته الثورة الثقافية وحقيقة أنها لم تحل أيا من الانقسامات كان يعنى أنه تم فقط تأجيل نزاعات الفرق إلى وقت لاحق.
 
في أعقاب الثورة الثقافية واجهت الطبقة الحاكمة مشكلتين جوهريتين. كلاهما مثل تحديا كبيرا لاستراتيجيةلإستراتيجية ماو لتطوير الاقتصاد الصيني.
 
الأولى: كانت مهمة إعادة بناء الحزب وأجهزة الدولة. فإعادة الثقة المبعزقة للمسئولين الصغار الذين كانوا يديرون تلك الأجهزة كانت مهمة شديدة الصعوبة. وهنا أصبحت استراتيجيةإستراتيجية ماو في إبقائهم على أطراف أصابعهم، من خلال برنامج من الحملات المستمرة -والمتناقضة- منذرة بالخطر المباشر، فالذي كان يريده المسئولون العائدون الآن لمراكزهم هو السلام والهدوء وقيادة في بكين تعرف ماذا ستفعل قبل سنتين من فعله.
 
الثانية: كانت الاقتصاد. كان واضحا أن فترة طويلة من السياسات الاقتصادية الليبرالية كانت ضرورية ببساطة لإصلاح الخراب الذي حدث خلال الأعوام القليلة التي انقضت، بالضبط كما كانت الضرورة بعد "القفزة الكبرى". ولكن بالنسبة لجزء من الطبقة الحاكمة – التي مثّلها في البدء زاو إن لاى ثم دينج زياوبنج- كان من اللازم وجود تحدي عميق للأرثوذكسية.
 
كان العلم والتكنولوجيا الصينيين أكبر ضحايا الثورة الثقافية. ففي خلال أربعة سنوات لم يتخرج طالب واحد بينما قضى معظم العلماء الصينيين تلك الأعوام ينظفون الشوارع ويزرعون الأرز. وغدي واضحا عندئذ أن استراتيجيةإستراتيجية ماو في اللحاق ببقية الاقتصاد العالمي من خلال تطوير " اقتصاد تحت الحصار" غير صالحة مطلقا.
 
إلا أنه مع حلول الأزمة الاقتصادية العالمية في السبعينات والخطر الحقيقي للحرب مع الاتحاد السوفيتي - حيث كانت التوترات على الحدود الشمالية تتصاعد بثبات منذ صدامات مارس 1969 - أصبح الضغط من أجل المنافسة أكبر من أي وقت مضى. آنذاك كان زاو إن لاى يجادل بأن الحل الوحيد يمكن في فتح الاقتصاد للرأسمالية الغربية –وبالذات الولايات المتحدة واليابان- للحصول على التكنولوجيا والمصانع المتقدمة. مثل تلك الاستراتيجيةالإستراتيجية كانت حتما ستثير معارضة هؤلاء الذين وصلوا للسلطة أثناء الثورة الثقافية.
 
وفوق كل الفرق وقفت شخصية ماو الغامضة التي تقل مقدرتها العقلية مع كبر سنه، ولكنه كان مازال يستطيع أن يضرب فرقة بأخرى لتعظيم سلطته. كان من الواضح لمعارضيه أنه لم يكن لديه استراتيجيةإستراتيجية متماسكة للسبعينات ولكن من الواضح بنفس الدرجة أنه لم يكن بمقدور أي فرقة أن تفرض رغبتها على الطبقة الحاكمة ككل إلى أن يموت ماو.
 
وشهدت الأعوام الستة التالية سلسلة من النزاعات المعقدة والعنيفة بين الفرق؛ حيث كانت كل مجموعة تسابق من أجل الحصول على ميزة مؤقتة ضد الأخريات. تم قتل لين بياو، الخليفة الذي أختاره ماو مع أفراد من أسرته، صعد دينج زياو بينج للسلطة، تم خلعه، ثم عاد مرة أخرى. إلا أنه لم يأت المخرج الحاسم من هذه الحلقة من داخل الطبقة الحاكمة بل من انتفاضة في الشوارع كانت أهم تحدي للنظام منذ تأسيسه –"انتفاضة ميدان السلام السماوي" إبريلأبريل 1976 عندما شارك في بكين وحدها أكثر من 100 ألف شخص في معارك نزالية مع البوليس وقوات المليشيات والجيش.
 
جاءت شرارة الانتفاضة عندما تم إزالة أكاليل تخلد ذكرى زو إن لاي -الذي مات في العام السابق، والذي كان يحترم جدا كالرجل الوحيد القادر على مواجهة مبالغات ماو- من تمثال بوسط بكين. عندما تحرك البوليس لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بعودة الأكاليل اندلعت المعارك، وسرعان ما انتشرت لكل الميدان مجتذبة أعدادا متزايدة كلما زاد عدد البوليس والميليشيا التي هرعت للميدان للسيطرة على المعارك. استمر الشغب طوال اليوم، وحرقت فيه سيارات وأقسام البوليس، وأُرغِم الجنود على التراجع تحت وابل الحجارة وتحطيم متاريس ثكنات الميليشيات. تم إنهاء الشغب فقط أثناء الليل عندما ضرب البوليس المئات المتبقية في الميدان حتى الموت عندئذ "أعاد البوليس النظام" تماما. وسُمِع عن انتفاضات مماثلة في مدن هانجزاو، نانجبيغ، زنجزاو، كمنج وجويانج وفى مقاطعات أنهوى وجوانكسى.(15)
وقد اعترف أحد الماويين الكنديين مدافعاً عن الاعتقال: "…لقد استخدمت صحيفة الشعب اليومية الرسمية نفس اللغة لوصف الأربعة وجرائمهم كما فعلت لإدانة دينج زياو بنج قبل ذلك بأشهر قليلة، ويمكن أن يُعذَر الشخص الذي يعتقد أن المقالات كانت أحيانا مجرد إعادة كاملة مع التغيير المناسب في الأسماء لمراعاة التغير في الظروف".(17)
 
وبموت ماو واعتقال أقرب مؤيديه، أصبح المسرح خاليا أمام فرقة " التحديث" بقيادة دينج زياو بنج لفرض سيطرتهم على الطبقة الحاكمة ككل. وبحلول عام 1978 كان دينج قد أزال المعارضة الفعالة المتبقية وبدأ بطريقة منظمة في هدم استراتيجيةإستراتيجية ماو الاقتصادية. تم التخلي عن اقتصاد الحصار في مصلحة الانفتاح على الرأسمالية الغربية واليابانية وتطوير "اشتراكية السوق" كالطريق الوحيد لجذب الصين خارج الركود والفقر الذين خلفهما ماو.
== مراجع ==
{{مراجع}}
 
{{الحرب الباردة}}
 
 
 
{{صندوق تصفح ماوية}}