افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 142 بايت، ‏ قبل 3 سنوات
ط
بوت:تصليح تحويلة قالب التصفح‌
|}}
 
'''حرب الفِجَار''' (43 ق هـ / [[580]]م - 33 ق هـ / [[590]]م) هي إحدى حروب العرب في الجاهلية وحصلت بين قبيلة [[كنانة]] (ومنها قريش) وبين قبائل [[قيس عيلان]] (ومنهم [[هوازن]] و[[غطفان]] و[[سليم]] و[[ثقيف]] ومحارب و[[عدوان]] و[[قبيلة فهم|فهم]]). وهي الحرب الوحيدة التي شارك بها النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل بعثته بدين [[الإسلام]]. وسميت بالفجار لما استحل فيه هذان الحيان من المحارم بينهم في الأشهر الحرم ولما قطعوا فيه من الصلات والأرحام بينهم.<ref>البداية والنهاية - ابن كثير - ج ٢- الصفحة ٣٥٣</ref>
 
== الفِجَار الأول ==
== الفِجَار الثاني ==
وبعرف باسم '''فجار الفخر''' أو '''فجار الرجل''' وخبره أن أبو منيعة، وقيل أبو معشر بن مكرز وقيل بدر بن معشر، وكان رجلا من بني غفار بن مليل بن ضمرة بن [[بكر بن عبد مناة|بكر]] بن عبد مناة بن [[كنانة]]، وكان عارما منيعا في نفسه قدم سوق عكاظ فمد رجله ثم قال يرتجز: (الرجز)
{{قصيدة|'''نحن بنو [[مدركة بن إلياس|مدركة بن خندف]]''' | '''من يطعنوا في عينه لا تطرف''' }}
{{قصيدة|'''ومن يكونوا قومه يغطرف''' | '''كأنهم لجة بحر مسدف''' }}
 
ثم قال: "أنا والله أعز العرب فمن زعم أنه أعز مني فليضرب هذه بالسيف"، فضربها رجل من بني قشير بن كعب بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن [[هوازن]] فخدش بها خدشا غير كبير فتحاور الناس عند ذلك حتى كاد يكون بينهم قتال، ثم تراجع الناس ورأوا أنه لم يكن كبير قتال ولا جراح فقال ابن أبي أسماء بن الضريبة النصري الهوازني: (الخفيف)
 
{{قصيدة|'''سائلي أم مالك أي قوم''' | '''معشري في سوالف الأعصار''' }}
{{قصيدة|'''نحن كنا الملوك من أهل [[نجد]]''' | '''وحماة الذمار عند الذمار''' }}
{{قصيدة|'''ومنعنا الحجاز من كل حي''' | '''ومنعنا الفخار يوم الفخار''' }}
{{قصيدة|'''وضربنا به كنانة ضربا''' | '''حالفوا بعده سوام العشار''' }}
 
فأجابه أمية بن الأسكر الليثي الكناني قائلا:
 
{{قصيدة|'''أبلغا حمة الضريبة أنا''' | '''قد قتلنا سراتكم في الفجار''' }}
{{قصيدة|'''وسقيناكم المنية صرفا''' | '''وذهبنا بالهب والابكار''' }}
 
وقيل بل ضرب رجل الغفاري الكناني رجل من بني دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر [[هوازن]] وقال يرتجز:<ref name="المنمق من أخبار قريش 1/44">المنمق من أخبار قريش (1/44)</ref> (الرجز)
 
{{قصيدة|'''نحن بنو دهمان ذو التغطرف''' | '''بحر بحور زاخر لم ينزف''' }}
{{قصيدة|'''من يأته من العباد يغرف''' | '''نحن ضربنا قدم المخندف''' }}
{{قصيدة|'''إذ مدها في أشهر المعرف''' | '''فخرا على الناس خلاف الموقف''' }}
{{قصيدة|'''ضربة حر مثل عط الشعف''' | '''مجهرة حقا برغم الأنف''' }}
{{قصيدة|'''بصارم يفري الشؤون مرهف''' | '''يمر في السنور المضعف''' }}
 
== الفِجَار الثالث ==
== الفِجَار الرابع ==
ويعرف باسم '''فجار [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]''' أو '''فجار اللطيمة''' ولهذا قال الشاعر أبو تمام حبيب بن أوس الطائي:<ref>سمط اللآلي 195</ref>
{{قصيدة|'''والفتى من تعرقته الليالي''' | '''والفيافى كالحية النضناض''' }}
{{قصيدة|'''كل يوم له بصرف الليالي''' | '''فتكة مثل فتكة [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]''' }}
 
وقالت العرب في الأمثال: '''أفتك من [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]''' لفتكه، وكان [[البراض بن قيس الكناني|البراض بن قيس بن رافع الضمري الكناني]] فتاكا من [[فتاك العرب في الجاهلية]] وخليعا خلعه وطرده قومه بنو ضمرة من [[كنانة]]، فحالف بني سهم من [[قريش]]، فعدا على رجل من قبيلة [[هذيل]] فقتله، فقام الهذليون إلى بني سهم يطلبون دم صاحبهم، فقالت بنو سهم: "قد خلعناه وتبرأنا من جريرته"، فقالت [[هذيل]]: "من يعرف هذا؟"، فقال العاص بن وائل: "أنا خلعته كما يخلع الكلب"، فأسكت الهذليون، ولم يروا وجه طلب، فأتى البراض إلى [[حرب بن أمية]] العبشمي القرشي وكان سيد [[كنانة]] يطلب أن يحالفه، فقال حرب: "إني قد رايت حلفاءك خلعوك وكرهوك"، فقال [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]: "وأنت إن رأيت مني مثل ما راوا فأنت بالخيار إن شئت أقمت على حلفك وإن شئت تبرأت مني"، قال حرب: "ما بهذا بأس"، فحالفه حرب بن أمية فعدا [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] على رجل من قبيلة [[خزاعة]] فقتله وهرب في البلاد فطلب الخزاعيون دمه فلم يقدروا عليه.
 
فأقام [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] باليمن سنة ثم دنا من مكة فإذا الهذليون يطلبونه وإذا الخزاعيون يطلبونه وقد خلع، فقال: "ما وجه خير من النعمان بن المنذر، نلحق به"، فانطلق حتى قدم [[الحيرة]] فقدم على وفود العرب حين وفدوا على [[النعمان بن المنذر]] ملك الحيرة، فأقام يطلب الإذن معهم فلم يصل إلى النعمان حتى طال عليه المقام وجفي، وحان بعث النعمان بلطيمة كان يبعث بها إلى [[سوق عكاظ]]، فخرج النعمان فجلس للناس بفنائه بالحيرة وعنده وفود العرب وكانت عير النعمان ولطائمه إذا دخلت إلى [[تهامة]] لا يهيجها أحد حتى عدا [[النعمان بن المنذر]] على أخ [[بلعاء بن قيس]] الليثي الكناني وكان سيد بني [[بكر بن عبد مناة|بكر]] من [[كنانة]] فقتله، فجعل [[بلعاء بن قيس]] يتعرض للطائم التي للنعمان [[تهامة|بتهامة]] فينهبها، قد فعل ذلك بها مرتين، فخاف النعمان على لطيمته، واللطيمة هي العير التي تحمل المتاع للتجارة، فقال النعمان يومئذ: "من يجيز هذه العير؟" فوثب [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] وعليه بردة له صغيرة ومعه سيف له قد أكل غمده من حدة فقال: "أنا أجيزها لك"، <ref name="المنمق من أخبار قريش ص 45">المنمق من أخبار قريش ص 45</ref> فقال عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب العامري الهوازني وكان سيدا من سادات [[قيس عيلان]] يقال له الرحال لرحلاته إلى الملوك: "أكلب خليع يجيزها لك؟، أبيتَ اللعن، أنا أجيرها لك على أهل الشّيح والقَيْصوم من أهل [[نجد]] و[[تهامة]]"، فقال [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]: "أعلى بني كنانة تُجيرها يا عُروة؟"، فقال: "وعلى الناسِ كلِّهم". فدفع النعمان اللطيمة إلى عروة الرحال وخرج الرحال بالعير، وخرج [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] في أثر عروة الرحال حتى إذا كان في بعض الطريق أدركه [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] فتقدم أمام عيره وأخرح الأزلام يستقسم بها، فمر به الرحال فقال له: "ما تصنع؟" فقال: "إني أستخير في قتلك"، فضحك الرحال وهو لا يَخشى منه شيئاً، لكونه بين ظَهراني قومه من [[غطفان]] وهم من [[قيس عيلان]] دون الجريب إلى جانب فدك بأرض يقال لها أوارة قريب من الوادي الذي يقال له تيمن فأنزل عروة اللطيمة وسرح الظهر، فدخل [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] على عروة نصف النهار وهو في قبة من أدم فناشده عُروة قائلا: "كانت مني زلّة، وكانت الفعلة مني ضلّة". فضربه [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] بالسيف حتى برد، وخَرج يرتجز قائلا:<ref name="المنمق من أخبار قريش ص 45"/><ref>العقد الفريد (2/299)</ref>
 
{{قصيدة|'''قد كانت الفَعلة مني ضَلّة''' | '''هلا على غيري جعلتَ الزلّة''' }}
{{قصيدة|'''فسوف أَعْلو بالحُسام القُلّة''' | }}
وقال [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] في ذلك أيضا:
{{قصيدة|'''وداهية يهال الناس منها''' | '''شددت لها [[بكر بن عبد مناة|بني بكر]] ضلوعي''' }}
{{قصيدة|'''هتكت بها بيوت بني كلاب''' | '''وأرضعت الموالي بالضروع''' }}
{{قصيدة|'''جمعت لها يدي بنصل سيف''' | '''أفل فخر كالجذع الصريع''' }}
 
ويعني ببني بكر قومه بني ضمرة بن [[بكر بن عبد مناة|بكر]] بن عبد مناة بن كنانة، وأما بنو كلاب قوم عروة فهم بنو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
 
وقال [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] أيضا:
{{قصيدة|'''نقمت على المرء الكلابي فخره''' | '''وكنت قديما لا أقر فخارا''' }}
{{قصيدة|'''علوت بحد السيف مفرق رأسه''' | '''فأسمع أهل الواديين خوارا''' }}
 
ثم كتب [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] إلى أهل مكة وهم بعكاظ قائلا:
{{قصيدة|'''لا شك يجني على المولى فيحملها''' | '''إذا بحي أبت يحملها الجاني''' }}
 
" أما بعد ذلكم فإني قتلت عروة بن عتبة الرحال بأواره يوم السبت، حين وضح الهلال من شهر ذي الحجة فررت، ومن أجرى ما حضر فقد أجرى ما عليه، إن غدا حيث يثور الريح ينكثني الأمر لك القبيح".
 
ثم استاق [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] اللطيمة حتى انتهى إلى خيبر، فتبعه إلى خيبر رجلان من قيس عيلان هما المُساور بن مالك الغطفاني وأسد بن خيثم الغنوي، <ref>نهاية الإرب في فنون الأدب (4/210)</ref> فلقياه بخيبر فلما رأهما نسبهما فانتسبا له إلى سعد بن قيس عيلان فاعتزى هو إلى فزارة فقالا له: " هل أحسست رجلا يقال له [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] من بني بكر؟"، فقال البراض: " سألتما عن لص عاد خليع لبس أحد من أهل خيبر يدخله داره ولكن أقيما ههنا وتلطفا له عسى تظفرا به"، فقالا: "نعم"، ثم مكث ذلك اليوم وجاءهما فقال: "قد دللت عليه فأيكما أجرأ عليه، وأمضى مَقْدماً، وأحدّ سيفاً؟" قال أحدهما: "أنا"، فقال [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]:" انطلق"، وقال للآخر: "إياك أن تريم المكان"، ثم أخرجه حتى أدخله خربة من خربات يهود ثم قال البراض: "هو في هذه الخَرِبة وإليها يَأْوي، فأَنظرني حتى أنظرُ أثمَّ هو أم لا". فوقف له ودخل البرّاض، ثم خرج إليه البراض وقال: "هو نائم في البَيت الأقصى خلفَ هذا الجدار عن يمينك إذا دخلت، فهل عندك سيفٌ فيه صرامة؟"، فقال الغنوي: "نعم"، فقال البراض: " يا أخا غنى! هاتِ سَيفك أنظرُ إليه أصارم هو؟"، فأخذ بقائم السيف فسله والغمد في يد الغنوى فرفع البراض السيف فضربه به حتى قتله، ثم رجع إلى صاحبه فقال: ما رأيت أجبن ولا أكهم من صاحبك، تركته قائماً في الباب الذي فيه الرجل، والرجلُ نائم لا يتقدم إليه ولا يتأخَر عنه، فانطلق معي أنت"، فقال الغطفاني وقيل قال الغنوي:"يا لَهْفاه، انطلق بي حيث أحببت"، فانطلق الغنويُّ والبراض خلفه، حتى إذا جاوز الغنويّ بابَ الخَرِبة أخذ البرَّاض السيفَ من خلف الباب، ثم ضرَبه حتى قتله وأخذ سِلاحَيهما وراحلتيهما، وخرج رجل من اليهود يريد تلك الخربة لحاجته فوجد الرجلين مقتولين، فخرج فزعا مذعورا إلى قومه، فخرجوا فنظروا إلى القتيلين وطلبوا [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]، ونذر بهم فهرب من ساعته وفرق من يهود خيبر أن يظفروا به فخرج من خيبر، <ref>العقد الفريد 2/300</ref> ثم أرسل إلى [[بشر بن أبي خازم]] الأسدي من بني أسد بن خزيمة فأخبره بقتل الرحال والغطفاني والغنوي واستكتمه وأمره أن ينهي بهذا الخبر إلى عبد الله بن جدعان التيمي القرشي الكناني وهشام بن المغيرة المخزومي القرشي الكناني وحرب بن أمية العبشمي القرشي الكناني ونوفل بن معاوية الدؤلي الكناني وبلعاء بن قيس الليثي الكناني وكانوا سادات كنانة وأشرافها، وقال البراضُ لبشر الأسدي أن قيس عيلان لن ترضى أن تقتل بسيدها غير سيد مثله.
 
=== يوم نخلة ===
خرج [[بشر بن أبي خازم|بشر بن أبي خازم الأسدي]] من عند [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] حتى قدم [[سوق عكاظ]] فوجد الناس بعكاظ قد حضروا السوق والناس محرمون للحج، فذكر الحديث للنفر الذين أمره بهم [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]، فقالت قريش فيما بينهم: انطلقوا بنا إلى أبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب فنخبره بعض الخبر ونكتم بعضا ونقول: أن بين أهل [[نجد]] وأهل [[تهامة]] حدث ولم تأتنا لذلك جلية أمر، فاحجز بين الناس وأقم لهم السوق، ولا ينصرفن ولم تقم السوق وقد ضربوا آباط الإبل من كل موضع، ونقول: "كن على قومك ونحن على قومنا"، فخرجوا حتى جاؤوا أبا براء فذكروا له ذلك، فأجابهم إلى ما أحبوا، وقال: "أنا أكفيكم ذلك وأقيم السوق"، ورجع القوم فقال بعضهم لبعض: "ما هذا برأي أن نقيم ههنا ونخشى أن تُخبر [[قيس عيلان]] فيناهضونا ههنا على غير عدة منا وهم مستعدون فيكثرونا في هذا الموسم فيصيبوا منا، الحقوا بحرمكم"، فخرجت [[قريش]] مولية إلى الحرم منكشفين، وبلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم،
 
فقال لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك العامري الهوازني يحض على الطلب بدم عروة الرحال:
{{قصيدة|'''فأبلغ إن عرضت بني نمير''' | '''وأخوال القتيل بني هلال''' }}
{{قصيدة|'''بأن الوافد الرحال أضحى''' | '''مقيما عند تيمن ذي الظلال''' }}
 
وقال أبو براء العامري الهوازني: "ما كنا من [[قريش]] إلا في خدعة"، فخرجوا في آثارهم وقريش على حاميتها وهي تبادر إلى حرمها حتى دخلوا الحرم من الليل ونزعت قيس عنهم ولهم عدد كثير، ونادى الأدرم بن شعيب العامري الهوازني بأعلى صوته: "إن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل فإنا لا نأتلي في جمع"، فقال [[حرب بن أمية]] القرشي الكناني لابنه [[أبي سفيان]]: "قل لهم إنّ موعدكم قابِل في هذا اليوم".<ref>المنمق من أخبار قريش ص 46</ref> فاستشرى الخبر وتأهبت [[كنانة]] وتأهبت [[قيس عيلان]] عاما يجمعون لهذه الحرب ويعدون لها.<ref>أسواق العرب في الجاهلية والإسلام ص 165</ref>
 
وقال خداش بن زهير بن ربيعة العامري الهوازني: البسيط
{{قصيدة|'''يا شدَةً ما شدَدْنا غَيرَ كاذبةٍ''' | '''على سَخِينةً لولا البيت والحَرمُ''' }}
{{قصيدة|'''لما رأَوْا خيلَنا تُزْجَى أوائلُها''' | '''اسادُ غِيل حَمى أشبالِها الأجَم''' }}
{{قصيدة|'''واستُقبلوا بضِراب لا كِفاءَ له''' | '''يُبْدِي من العُزل الأكفال ما كَتموا''' }}
{{قصيدة|'''بأن الوافد الرحال أضحى''' | '''مقيما عند تيمن ذي الظلال''' }}
{{قصيدة|'''ولَوا شلالاً وعُظمُ الخيل لاحقة''' | '''كما تَخُب إلى أوطانها النَّعَم''' }}
{{قصيدة|'''ولَت بهم كل مِحْضارٍ مُلَمْلمةٌ''' | '''كأنَّها لِقْوة يَحْتثها ضَرَم''' }}
 
ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ، وكان يوم نخلة كفافا لا على هؤلاء ولا على هؤلاء.
 
=== يوم شمطة ===
 
وأعطى عبد الله بن جدعان خاصة من ماله مئة رجل من [[كنانة]] أسلحة تامة وأداة،<ref>الأغاني (22/67)</ref> وجعلت [[كنانة]] لكل قبيلة رأسا يجمع أمرهم، فعلى بني عبد مناف حرب بن أمية ومعه أخواه سفيان وأبو سفيان وهو عنبسة ابنا أمية وعلى بني هاشم الزبير بن عبد المطلب ومعه النبي صلى الله عليه وسلم والعباس بن عبد المطلب، ومعهم بنو المطلب عليهم عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، وعلى بني نوفل بن عبد مناف مطعم بن عدي بن نوفل، وعلى بني أسد بن عبد العزى خويلد بن أسد وعثمان بن الحويرث بن أسد، وعلى بني زهرة مخرمة بن نوفل بن أهيب، وعلى بني مخزوم هشام بن المغيرة، وعلى بني جمح أمية بن خلف بن وهب ومعمر بن حبيب، وعلى بني عدي زيد بن عمرو بن نفيل، وعلي بني عامر بن لؤي عمرو بن عبد شمس أبو سهيل بن عمرو، وعلى بني محارب بن فهر ضرار بن الخطاب بن مرداس، وعلى بني الحارث بن فهر عبد الله ابن الجراح أبو أبي عبيدة بن الجراح، وعلى بني سهم العاص بن وائل، وعلى بني عبد الدار عامر بن عكرمة بن هاشم، وعلى بني تيم عبد الله بن جدعان، وعلى الأحابيش وهم الحارث بن عبد مناة و[[قبيلة عضل|عضل]] والقارة والديش والمصطلق من خزاعة نحلفهم بالحارث بن عبد مناة الحليس بن يزيد الحارثي وسفيان بن عويف فهما قائداهم، وعلى بني بكر بن عبد مناة بلعاء بن قيس بن عبد الله الليثي، وعلى بني فراس بن غنم عمر بن قيس جذل الطعان، وعلى بني أسد بن خزيمة بشر بن أبي خازم، وأمر الناس إلى حرب بن أمية، وقيل خرجوا متساندين ليس عليهم أمير يكفهم وقيل كانت إمرتهم إلى ابن جدعان لقول زوجة النبي محمد [[عائشة]] بنت أبي بكر: "كان حرب الفجار ولم يك يوم في العرب أذكر منها مكث الناس سنة يجمعون ويتعبون للقتال فخرجت قريش من دار عبد الله بن جدعان ورأس الناس يومئذ عبد الله بن جدعان قادهم وسلح الرجال وقسم الأموال"، ولم يحضر من [[بني تميم]] أحد إلا من كان محالفا لقريش في [[مكة]] كآل زرارة وآل أبي إهاب وأبو يعلى أمية بن أبي عبيدة بن همام الحنظلي ولم يحضر من [[هذيل]] أحد.
 
وتجمعت [[قيس عيلان]] وجمعوا الجموع وقادوا الخيل فكانت خيلهم كثيرة يومئذ، واستعانت [[ثقيف|بثقيف]] وتجمعت [[هوازن]] و[[سليم]] جميعا و[[ثقيف]] وجسر بن محارب وغيرهم ممن لحق بهم من قيس عيلان متساندين على كل قبيلة منهم سيدها، فكان أبو أسماء بن الضريبة النصري وعطية بن عفيف النصري علي بني نصر والخيسق الجشمي على بني جشم وبني سعد بن بكر، وكان وهب بن معتب بن مالك الثقفي وأخوه مسعود على ثقيف؛ وكان على بني عامر بن ربيعة محارب، وعلى الأبناء أبناء صعصعة سلمة بن سعلاء أحد بني البكاء ومعه خالد بن هوذة، وعلى بني هلال بن عامر بن صعصعة ربيعة بن أبي ظبيان بن ربيعة الهلالي، وكان في بني عامر أبو براء وكان في جشم دريد بن الصمة، وكان في بني نصر سبيع بن ربيعة وفي سليم عباس بن حي الأصم الرعلي، فاختلفوا في الرئاسة، فقالت بنو عامر: نرأس أبا براء عامر بن مالك بن جعفر، وقالت بنو نصر بن معاوية وسعد بن بكر وثقيف: نرأس سبيع بن ربيعة بن معاوية النصري، وقالت بنو جشم: بل نرأس دريد بن الصمة؛ حتى كادوا يقتتلون بينهم فمشى بينهم أبو براء فقال: "اجعلوا من ذلك من شئتم فأنا أول من أطاعه وأجاب"، فكف القوم ورضوا وجعلوا على بني عامر أبا براء وعلى بني نصر وسعد بن بكر وثقيف مسعود بن معتب الثقفي وهو رأس ثقيف وأمره إلى سبيع بن ربيعة، وعلى عطفان عوف بن حارثة المري، وعلى بني سليم عباس بن حي الرعلي أبا أنس، وعلى فهم وعدوان كدام بن عمير الجديلي.
 
فلما نزلوا عكاظ وأقاموا اليوم الثاني قال سبيع بن ربيعة النصري الهوازني: "يا معشر قيس ما كان مسيركم إلى قريش بشيء"، قالوا: "ولم؟" قال: لا ترون لهم جمعا العام"، قال أبو براء: " فما تكره من ذلك؟ تقوم سوقنا وننصرف والغلبة لنا"، فقال له رجل من بني أسد بن خزيمة يسمع كلامه: " بلى والله لتوافين [[كنانة]] ولا تتخلف ولا ترى غير ذلك"، فتقاولا حتى تراهنا مائة بعير لمائة بعير فتواثقا على ذلك، فلم يتفرقوا من مجلسهم حتى أوفى موف فقال: "قد طلع من مكة الدهم وجاءت الكتائب يتلو بعضها بعضا"، فقام الأسدي مسرورا وهو يرتجز: الرجز <ref>المنمق من أخبار قريش ص 47</ref>
 
{{قصيدة|'''يا قوم قد وافى عكاظ الموسم''' | '''تسعون ألفا كلهم ملأم''' }}
 
فقال مسعود بن معتب الثقفي لقيس حين عرف أن قريشا قد جاءت: "دعوني أنظر لكم في القوم فإن يكن في القوم عبد الله بن جدعان فلم يتخلف عنكم من [[كنانة]] أحد"، فلم يرعه إلا بعبد الله بن جدعان على جمل معتجرا ببردة حبرة فرجع مسعود بن معتب إلى قيس فقال: "أتتكم قريش بأجمعها"، وتهيأ الناس وصفوا صفوفهم، وقام حرب بن أمية القرشي يسوي صفوف [[كنانة]] ومعه إخوته سفيان وأبو سفيان وهو عنبة بن أمية وأبو العاص بن أمية ويومئذ سموا العنابس وقد لبس حرب بن أمية درعين وقيد نفسه ولبس سفيان درعين وقيد نفسه ولبس أبو سفيان درعين وقيد نفسه ولبس أبو العاص درعين وقيد نفسه، وكان معهم العباس بن عبد المطلب في العنابس يومئذ قيد نفسهن معهم أيضا، وقالوا: " لن نبرح حتى نموت أو نظهر عليهم"، وصفت قيس صفوفها وكان الذي يسوي صفوفها أبو براء عامر بن مالك الكلابي العامري الهوازني وأخذ راية [[كنانة]] حرب بن أمية وأخذ راية [[قيس عيلان]] أبو براء، وخرج الحليس بن يزيد الحارثي الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه أبو حرب بن عقيل بن خويلد العقيلي العامري الهوازني فتطاعنا ساعة حتى كسر العقيلي عضد الحليس بن يزيد ثم تحاجزا ونهض الناس بعضهم إلى بعض فاقتتلوا قتالا شديدا وأبو العاص يرتجز ويقول: الرجز
{{قصيدة|'''هذا أوان الضرب في الأدبار''' | '''بكل عضب صارم مذكار''' }}
 
فكانت قيس عيلان من وراء المسيل وقريش من دون المسيل وبنو كنانة في بطن الوادي وقال لهم حرب بن أمية: " إن أبيحت قريش فلا تبرحوا مكانكم"، وكان على إحدى المجنبتين أبن جدعان وعلى الأخرى كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وقيل هشام بن المغيرة وفي القلب حرب بن أمية، فكانت الدبرة أول النهار لكنانة على قيس عيلان حتى إذا كان آخر النهار صبرت قيس فاستحر القتل في قريش، وانهزمت من قريش بنو زهرة وبنو عدي وقتل معمر بن حبيب ورجال من بني عامر بن لؤي فانهزمت طائفة من قريش وثبت حرب بن أمية وإخواته وسائر قبائل قريش، فلما رأى ذلك الذين في الوادي من بني الحارث الأحابيش من كنانة مالوا إلى قريش وتركوا مكانهم، فلما فعلوا ذلك استحر القتل بهم وصبروا، فقتل تحت رايتهم ثمانون رجلا، فلما رأت ذلك بنو بكر من كنانة قال بلعاء بن قيس استبقاء لهم: "ألحقو برخم "، فاعتزل بهم إلى جبل رخم، وقال: "دعوهم فوددت أنه لم يفلت منه أحد"، وانهزمت كنانة ولم يقتل من قريش أحد يذكر، وزالت قريش آخر النهار بانزيال بني بكر. فكان حكيم بن حزام الأسدي القرشي يقول: " شهدت عكاظ فبنو بكر كانوا أشد علينا من قيس انكشفوا علينا وتركونا "، وكان سعيد بن يربوع المخزومي القرشي يقول: " رأيتنا يومئذ وما أتينا أول النهار إلا من بني بكر انكشفو عنا وتركونا".<ref>المنمق من أخبار قريش ص 49</ref>
 
وقال خداش بن زهير بن ربيعة العامري الهوازني:
{{قصيدة|'''فأبلغ إن عرضت بنا هشاما''' | '''وعبد الله أبلغ والوليدا''' }}
{{قصيدة|'''أولئك إن يكن في الناس خير''' | '''فإن لديهم حسبا وجودا''' }}
{{قصيدة|'''هم خير المعاشر من [[قريش]]''' | '''وأوراها إذا قدحت زنودا''' }}
{{قصيدة|'''بأنا يوم شمطة قد أقمنا''' | '''عمود المجد إن له عمودا''' }}
{{قصيدة|'''جلبنا الخيل ساهمة إليهم''' | '''عوابس يدرعن النقع قودا''' }}
{{قصيدة|'''فبتنا نعقد السيما وباتوا''' | '''وقلنا صبحوا الإنس الحديدا''' }}
{{قصيدة|'''فجاؤوا عارضا بردا وجئنا''' | '''كما أضرمت في الغاب الوقودا''' }}
{{قصيدة|'''ونادوا يا لعمرو لا تفروا''' | '''فقلنا لا فرار ولا صدودا''' }}
{{قصيدة|'''فعاركنا الكماة وعاركونا''' | '''عراك النمر عاركت الأسودا''' }}
{{قصيدة|'''فولوا نضرب الهامات منهم''' | '''بما انتهكوا المحارم والحدودا''' }}
{{قصيدة|'''تركنا بطن شمطة من علاء''' | '''كأن خلالها معزا شريدا''' }}
{{قصيدة|'''ولم أر مثلهم هزموا وفلوا''' | '''ولا كذيادنا عنقا مذودا''' }}
 
=== يوم العبلاء ===
وهو '''يوم عكاظ الأول'''، وفيه تجمع الحيان فالتقوا على قرن الحول من اليوم الأول من يوم عكاظ والتقوا بالعَبْلاءِ وهو أعبل صخرة بيضاء إلى جنب عكاظ، ورؤساؤهم هم الذين كانوا عليهم يوم شمطة بأعيانهم، فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت [[كنانة]]، وقتل العوام بن خويلد الأسدي القرشي الكناني، قتله العاقر مرة بن معتب بن مالك الثقفي، فقال في ذلك رجل من [[ثقيف]]:<ref>العقد الفريد (2/301)</ref>
{{قصيدة|'''منَا الذي ترك [[العوام بن خويلد|العوَّام]] مُنْجدلاً''' | '''تَنتابه الطيرُ لحماً بين أَحجارِ''' }}
 
وقال خداش بن زهير العامري الهوازني:<ref>الأغاني (22/70)</ref><ref>المنمق من أخبار قريش ص 50</ref>
{{قصيدة|'''ألم يبلغك بالعبلاء أنا''' | '''ضربنا [[خندف]]ا حتى استقادوا''' }}
{{قصيدة|'''نبني بالمنازل عز [[قيس عيلان|قيس]]''' | '''وودوا لو تسيخ بنا البلاد''' }}
 
وقال أيضا:<ref>معجم ما استعجم (1/265)</ref>
{{قصيدة|'''ألم يبلِغكم أنا جَدَعْنا''' | '''لَدى العَبْلاءِ [[خندف|خِنْدِف]] بالقيادِ''' }}
{{قصيدة|'''ضَربناهم ببطن عُكاظَ حتى''' | '''تولوا ظالعين من النجادِ''' }}
 
وقال أيضا:
{{قصيدة|'''ألم يبلغك ما لاقت [[قريش]]''' | '''وحي [[كنانة|بني كنانة]] إذ أثيروا''' }}
{{قصيدة|'''دهمناهم بأرعن مكفهر''' | '''فظل لنا بعقوتهم زئير''' }}
{{قصيدة|'''نقوم مارن الخطي فيهم''' | '''يجيء على أسنتنا الجزير''' }}
 
=== يوم الشرب ===
فاقتتل الناس يومئذ قتالا شديدا واستحر القتل بينهم وثبت الفريقان ثم همت [[بكر بن عبد مناة|بنو بكر]] بن عبد مناة من [[كنانة]] بالهرب وكانت بنو مخزوم من قريش تلي [[بكر بن عبد مناة|بني بكر]] من خلفهم فحافظت بنو مخزوم حفاظا شديدا وكان أشدهم يومئذ بنو المغيرة بن عبد الله وأشد بني المغيرة: أبو عبد مناف هاشم بن المغيرة المخزومي القرشي وذو الرمحين أبو ربيعة بن المغيرة المخزومي القرشي إذا صابروا وأبلوا بلاء حسنا فقال عبد الله بن الزبعري السهمي القرشي يمدح بنى المغيرة من بني مخزوم:
 
{{قصيدة|'''ألا للهّ قومٌ ولدتْ أُختُ بني سَهْم''' | '''هشامٌ وأبو عَبد مَنافٍ مِدْره الخَصْم''' }}
{{قصيدة|'''وذو الرُّمحين أشبال مِن القُوَّة والحَزم''' | '''فهذان يذُودان وذا مِنْ كَثَب يَرْم''' }}
{{قصيدة|'''أسود تزدهي الأقران مناعون للهضم''' | '''وهم يوم عكاظ منعوا الناس من الهزم''' }}
{{قصيدة|'''وهم من ولدوا أشبوا بسر الجسم الضخم''' | '''فإن أحلف وبيت الله لا أحلف على إثم''' }}
{{قصيدة|'''لَمَا من إخوة بين قصور الشام والردم''' | '''بأزكى من بني ريطة أو أوزن في الحلم''' }}
 
فلما رأت [[بكر بن عبد مناة|بنو بكر بن عبد مناة]] من [[كنانة]] صنيع بني مخزوم تذامروا فعطف بلعاء بن قيس الليثي الكناني وعطفت معه [[بكر بن عبد مناة|بنو بكر]] وهو يقول :
 
{{قصيدة|'''إن عكاظ مأوانا فخلوه''' | '''وذا المجاز بعد لن تحلوه''' }}
 
واقتتل القوم قتالا شديدا وحملت [[قريش]] و[[كنانة]] على [[قيس عيلان]] من كل وجه فانهزمت [[قيس عيلان]] كلها، وقد صبر أول الأمر من قيس عيلان بنو نصر ثم هربوا فثبت منهم بنو دهمان بن نصر فلم يغنوا شيئا فانهزموا وكان عليهم سبيع بن أبي ربيعة الدهماني النصري الهوازني أحد بني دهمان فعقل نفسه ونادى: " يا آل هوازن يا آل هوازن يا آل نصر" فلم يعرج ويعطف عليه أحد وأجفلوا منهزمين، فكر بنو أمية بن عبد شمس من [[قريش]] على بني دهمان خاصة فحاول الخنيسق الجشمس وقشعة الجشمي نصرة بني دهمان وقاتلوا فلم يغنوا شيئا. وانهزمت قيس، وقتل من أشرافهم عباس الرعلي في بشر من بني سليم، وانهزمت ثقيف وبنو عامر، وقتل يومئذ من بني عامر عشرة، فلما رأى ذلك شيخ من بني نصر صاح: " يا معشر بني كنانة! أسرفتم في القتل"، فأجابه عبد الله بن جدعان: " إنا معشر سرف "، ولما رأى أشراف قيس ما تصنع قبائل قيس من الفرار عقل رجال منهم أنفسهم منهم يبيع بن ربيعة وغيره ثم أضطجع وقال:" يا معشر بني نصر! قاتلوا عني أو ذروا"، فعطف عليه بنو نصر وبنو جشم وبنو سعد بن بكر وفهم، وهربت قبائل قيس غيرهم، فقاتلوا حتى انتصف النهار ثم انهزموا.
و قال حرب بن أمية القرشي الكناني لابن أبي براء العامري الهوازني:
 
{{قصيدة|'''متى ما تزرنا تجد حربنا''' | '''مدربة نارها تسطع''' }}
{{قصيدة|'''وقوما عليهم من السابغات''' | '''جياد قوانسها تلمع''' }}
{{قصيدة|'''مصابيح مثل نجوم السماء''' | '''وما رفع الله لا يوضع''' }}
 
وقال ضرار بن الخطاب الفهري القرشي:
{{قصيدة|'''ألم تسأل الناس عن شأننا''' | '''ولم يثبت الأمر كالخابر''' }}
{{قصيدة|'''غداة عكاظ إذا استكملت''' | '''[[هوازن]] في كفها الحاضر''' }}
{{قصيدة|'''وجاءت سليم تهز القنا''' | '''على كل سلهبة ضامر''' }}
{{قصيدة|'''وجئنا إليهم على المضمرات''' | '''بأرعن ذي لجب زاخر''' }}
{{قصيدة|'''فلما التقينا أذقناهم''' | '''طعانا بسمر القنا العائر''' }}
{{قصيدة|'''ففرت سليم ولم يصبروا''' | '''وطارت شعاعا بنو عامر''' }}
{{قصيدة|'''وفرت ثقيف إلى [[اللات|لاتها]]''' | '''بمنقلب الخائب الخاسر''' }}
{{قصيدة|'''وقاتلت العنس شطر النها''' | '''ر ثم تولت مع الصاد''' }}
{{قصيدة|'''على أن دهمانها حافظت''' | '''أخيرا لدى دارة الدائر''' }}
 
وقال جذل الطعان علقمة بن فراس المالكي الكناني:
 
{{قصيدة|'''جاءت [[هوازن|هوازنُ]] أرسالاً وإخوتها''' | '''[[بني سليم|بنو سلَيم]] فهابوا المَوتَ وانصرفوا''' }}
{{قصيدة|'''فاستُقبلوا بضرِابٍ فَضَّ جَمْعَهم''' | '''مثلَ الحريق فما عاجُوا ولا عَطَفوا''' }}
 
وقال أمية بن الأسكر الليثي الكناني:
{{قصيدة|'''ألا سائل [[هوازن]] يوم لاقوا''' | '''فوارس من كنانة معلمينا''' }}
{{قصيدة|'''لدى شربٍ وقد جاشوا وجشنا''' | '''فأوعب في النفير بنوا أبينا''' }}
 
وقالت عاتكة بنت عبد المطلب الهاشمية القرشية الكنانية:<ref>زهر الأكم في الأمثال والحكم ص 193</ref>
{{قصيدة|'''سائل بنا في قومنا''' | '''وليكف من شر سماعه''' }}
{{قصيدة|'''[[قيس عيلان|قيسا]] وما جمعوا لنا''' | '''في مجمع باق شناعه''' }}
{{قصيدة|'''فيه السنور والقنا''' | '''والكبش ملتمع قناعه''' }}
{{قصيدة|'''بعكاظ يعشي الناظرين''' | '''إذا هم لمحوا شعاعه''' }}
{{قصيدة|'''فيه قتلنا مالكا''' | '''قسرا وأسلمه رعاعه''' }}
{{قصيدة|'''ومجندلا غادرنه''' | '''بالقاع تنهشه ضباعه''' }}
 
* '''مدار قيس''':
 
كان مسعود بن معتب بن مالك الثقفي سيد هوازن وأحد سادات قيس عيلان قد ضرب على امرأته سبيعة بنت عبد شمس القرشية الكنانية خباء وكان يجمع الكبول والجوامع فرآها تبكي حين تدانى الناس فقال لها: " ما يبكيك"، فقالت: "لما يصاب غدا من قومي"، فقال لها: " من دخل خباءك فهو آمن"، فجعلت توصل فيه القطعة بعد القطعة والخرقة والشيء ليتسع فقال لها: " لا يتجاوزني خباؤك فإني لا أمضي لك إلا من أحاط به الخباء، لا يبقى طنب من أطناب هذا البيت إلا ربطت به رجلا من بني [[كنانة]] وأرجو والله أن أملأ منها قومك"، فأحفظها فقالت: "أنت وذاك أما والله لئن رأيتهم لتعرفن غير ذلك وإني لأظن أنك ستود أن لو زدت في توسعته"، فلما صف القوم بعضهم لبعض والتقت كنانة وقيس عيلان خرجت سبيعة فنادت قومها بأعلى صوتها قائلة: " إن وهبا يأتلي ويحلف ألا يبقى طنب من أطناب هذا البيت إلا ربط به رجلا من كنانة فالجد الجد"، فلما انهزمت [[قيس عيلان]] خرج مسعود بن معتب الثقفي لا يعرج على شيء حتى أتى سبيعة بنت عبد شمس القرشية الكنانية زوجته فجعل أنفه بين ثدييها وقال: " أنا بالله وبك"، فقالت: " كلا زعمت أنك ستملأ بيتي من أسرى قومي اجلس فأنت آمن".<ref name="الأغاني 22-77">الأغاني 22-77</ref> فدخل من استطاع من [[قيس عيلان]] خباءها مستجيرين بها فأجار لها [[حرب بن أمية]] القرشي الكناني سيد [[كنانة]] جيرانها وقال لها: " يا عمة من تمسك بأطناب خبائك أو دار حوله فهو آمن"، فنادت سبيعة: "من تعلق بطنب من أطناب بيتي فهو آمن من ذمتي"، فاستدارت [[قيس عيلان]] بخبائها حتى صاروا حلقة وكثروا جدا فلم يبق أحد لا نجاة عنده إلا دار بخبائها فقيل لذلك الموضع مدار قيس وكان يضرب في الجاهلية بمدار قيس المثل ويعير قيس عيلان بمدارهم يومئذ بخباء سبيعة بنت عبد شمس القرشية الكنانية فتغضب قيس عيلان من ذلك. وأخرج مسعود بن معتب أبناءه: عروة ولوحة ونويرة والأسود، فأمرتهم أمهم سبيعة أن يدورون وهم غلمان في [[قيس عيلان]] يأخذون بأيديهم إلى خباء أمهم الكنانية ليجيروهم فيسودوا بذلك.
 
وقال خداش بن زهير بن ربيعة العامري الهوازني وقيل عوف بن الأحوص بن جعفر العامري الهوازني:<ref>المفضليات (1/66)</ref>
{{قصيدة|'''فلما دنونا للقباب وأهلها''' | '''أتيح لنا ذئب مع الليل فاجر''' }}
{{قصيدة|'''أتيحت لنا بكر وتحت لوائها''' | '''كتائب يخشاها العزيز المكاثر''' }}
{{قصيدة|'''وجاءت قريش حافلين بجمعهم''' | '''وكان لهم في أول الدهر ناصر''' }}
{{قصيدة|'''وكانت قريش لو ظهرنا عليهم''' | '''شفاء لما في الصدر والبغض ظاهر''' }}
{{قصيدة|'''حبت دونهم بكر فلم نستطعهم''' | '''كأنهم بالمشرفية سامر''' }}
{{قصيدة|'''وما برحت بكر تثوب وتدعي''' | '''ويلحق منهم أولون وآخر''' }}
{{قصيدة|'''لدن غدوة حتى أتى الليل وانجلت''' | '''عماية يوم شره متظاهر''' }}
{{قصيدة|'''وما زال ذاك الدأب حتى تخاذلت''' | '''هوازن وارفضت سليم وعامر''' }}
{{قصيدة|'''وكانت قريش يفلق الصخر حدها''' | '''إذا أوهن الناس الجدود العواثر''' }}
 
=== يوم الحُرَيرَة ===
 
وقال خداش بن زهير بن ربيعة العامري الهوازني:
{{قصيدة|'''إنّي مِن النَّفر المُحْمَر أَعْينهمِ''' | '''أهل السوام وأهل الصَخر واللُّوبِ''' }}
{{قصيدة|'''الطاعِنين نُحورَ الخَيل مُقْبِلةَ''' | '''بكل سَمْراء لم تُعْلب ومَعْلوب''' }}
{{قصيدة|'''وقد بلوتُم فأبلوكم بلاءَهم''' | '''يوم الحُريرة ضرباً غير مَكذوب''' }}
{{قصيدة|'''إن توعدوني فإني لابن عمكم''' | '''وقد أصابوكم منه بشؤبوب''' }}
{{قصيدة|'''وإن ورقاء قد أردى أبا كنف''' | '''وابني إياس وعمرا وابن أيوب''' }}
{{قصيدة|'''وإن عثمان قد أردى ثمانية''' | '''منكم وأنتم على خبر وتجريب''' }}
{{قصيدة|'''لاقتْهمُ منهمُ اسادُ مَلْحمة''' | '''ليسوا بزارعة عُوج العَراقيب''' }}
{{قصيدة|'''فالآن إن تُقْبلوا نأخذ نحورَكم''' | '''وإن تباهوا فإني غيرُ مَغلوب''' }}
 
وقال الحارث بن كَلَدة الثَّقفيّ:<ref>العقد الفريد 301</ref>
{{قصيدة|'''تركتُ الفارسَ البَذّأخ منهم''' | '''تَمُجّ عروقُه عَلقاً غبيطا''' }}
{{قصيدة|'''دعستُ لبانَه بالرُّمح حتى''' | '''سمعتُ لِمَتْنه فيه أطيطا''' }}
{{قصيدة|'''لقد أرديتَ قومَك يا ابنَ صَخْر''' | '''وقد جَشًمتهم أمراً سَلِيطاً''' }}
{{قصيدة|'''وكم أسلمتُ منكم من كميِّ''' | '''جريحاً قد سمعت له غَطِيطاً''' }}
 
=== انتهاء الحرب والصلح ===
بعد يوم الحريرة تواعد الحيان من العام المقبل إلى عكاظ فوافوا الموعد وجاءت [[كنانة]] و[[قيس عيلان]].
 
وكان [[عتبة بن ربيعة]] العبشمي القرشي الكناني يتيما في حجر ابن عمه حرب بن أمية سيد [[قريش]] و[[كنانة]] فضربه حرب وأشفق من خروجه معه، فخرج عتبة بغير إذن حرب، فلم يشعر إلا وعتبة على بعيره بين الصفين ينادي: " يا معشر [[مضر]] علام تفانون ؟" فقالت له [[هوازن]]: "ما تدعو إليه ؟"، قال: " الصلح، انصرفوا فيعد هذا الأمر إلى أحسنه وأجمله فإنكم في شهر حرام وقد عورتم متجركم وانقطعت موادكم وخاف من قاربكم"، قالوا: " لا ننصرف أبدا ونحن موتورون ولو متنا من آخرنا"، قال: "فالقوم قد وتروا وقد قتلوا نحوا مما قتلتم وجرحوا كلما جرحتم"، فقالت قيس عيلان: " قتلانا أكثر من قتلاهم "، فقال عتبة بن ربيعة: " فإني أدعوكم إلى خطة هي لكم صلاح ونصفة، عدوا القتلى فإن كان لكم الفضل ودينا فضلكم، وإن كان لهم وديتم فضلهم". قالوا: " ومن لنا بذلك"، قال: "أنا"، قالوا: " ومن أنت ؟"، قال: " أنا [[عتبة بن ربيعة]] بن عبد شمس" فرضيت [[قيس عيلان]] بذلك وقال أبو البراء العامري الهوازني: " لا يرد هذه الخطة أحد إلا اخذ شرا منها، نحن نفعل "، وأجابوا فاستوثق من رؤساء قيس عيلان من أبي براء وسبيع بن ربيعة، ثم انطلق إلى حرب بن أمية وابن جدعان وهشام بن المغيرة فاستوثق منهم، فرضت [[كنانة]] وتحاجز الناس وأمنوا وعدوا القتلى فوجدوا أن قتلى [[قيس عيلان]] كانوا أكثر من قتلى [[كنانة]] بعشرين رجلا فودتهم [[كنانة]] ورهن يومئذ حرب بن أمية ابنه أبا سفيان بن حرب ورهن الحارث بن علقمة العبدري القرشي ابنه النضر بن الحارث ورهن سفيان ان عويف الحارثي الكناني ابنه الحارث في ديات القوم عشرين دية حتى يؤدوها وانصرف الناس كل وجه وهم يقولون: " حجز بين الناس عتبة بن ربيعة فلم يزل يذكر بها آخر الأبد"، ووضعت الحرب أوزارها فيما بينهم وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا يؤذي بعضهم بعضا فيما كان بينهم من أمر [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] وعروة والغطفاني والغنوي، وانصرفت قريش فترافدوا في الديات فبعثوا بها إلى قيس وافتكوا أصحابهم، وقدم أبو براء معتمرا بعد ذلك فلقيه ابن جدعان فقال: " أبا براء! ما كان أثقل على موقفك يومئذ؟"، فقال أبو براء: " ما زلت أرى أن الأمر لا يلتحم حتى رايتك فلما رأيتك علمت أن الأمر سيلتحم وقد آل ذلك إلى خير وصلح"، <ref>المنمق من أخبار قريش ص 48</ref> وقيل ودى القتلى [[حرب بن أمية]] القرشي الكناني، وزعم بنو [[كنانة]] أن القتلى الفاضلين فتلاهم وأنهم هم ودوهم، وبذلك انقضت حرب الفجار فاجتمعت القبائل على الصلح وتعاقدوا ألا يعرض بعضهم لبعض.<ref name="الأغاني 22-77"/><ref>البداية والنهاية (2/354)</ref>
 
وأبى وهب بن معتب بن مالك بن كعب الثقفي الصلح، وخالف قومه [[قيس عيلان]] وجعل لا يرضى بذلك حتى يدركوا بثأرهم، فقال فيه أمية بن حرثان بن الأسكر بن سربال الموت الليثي الكناني: الكامل
{{قصيدة|'''المرء وهب وهب آل معتب''' | '''مل الغواة وأنت لما تملل''' }}
{{قصيدة|'''تسعى توقدها وتجزل وقدها''' | '''وإذا تعاطى الصلح قومك تأتلي''' }}
 
واندس وهب بن معتب حتى أغار بقوم معه من هوازن على بني الملوح وبني مدلج وهما حيان من [[كنانة]] بصحراء الغميم بين [[مكة]] و[[المدينة المنورة]]، وفي القوم سلمة بن سعلاء وقيل ابن سعدي البكائي الهوازني وخالد بن هوذة العامري الهوازني، وناس من بني هلال عليهم ربيعة بن أبي ظبيان الهلالي الهوازني، وناس من بني نصر بن معاوية عليهم مالك بن عوف النصري الهوازني وهو يومئذ أمرد وهذا أول يوم ذُكر فيه، فقاتلوهم وجعل مالك يقاتل ويرتجز: الرجز
 
ثم كان الرجل من الحيين بعد ذلك يلقى الرجل والرجلان يلقيان الرجلين فيقتل بعضهم بعضا، ومن ذلك ابن محمية بن عبد بن جابر الدؤلي الكناني لقي زهير بن ربيعة العامري الهوازني والد الشاعر خداش بن زهير، فقال زهير: " إني حرام جئت معتمرا"، فقال له ابن محمية: " ما تلقى طوال الدهر إلا قلت أنا معتمر"، فقتله ثم ندم فقال يرتجز: الرجز
{{قصيدة|'''لاهم إن العامري المعتمر''' | '''لم آت فيه عذرة المعتذر''' }}
 
وقال في ذلك ربيعة بن علس الشويعر الليثي الكناني:
{{قصيدة|'''تركنا ثاويا يزقو صداه''' | '''زهيرا بالعوالي والصفاح''' }}
{{قصيدة|'''أتيح له ابن محمية بن عبد''' | '''فأعجله التسوم بالبطاح''' }}
 
وبعد انقضاء الحرب أرسل عبد الله بن جدعان التيمي القرشي ستين بعيرا مع رجل من [[حضرموت]] يرعى له بنجد فعدا أهل [[نجد]] على الحضرمي فقتلوه وانتهبوا الإبل، وكان عبد الله بن جدعان قد اتهم خداش بن زهير العامري الهوازني فأمسك خداش عن الحج وخاف قريشا، ثم بعث خداش بعد ذلك بهدي له ينحر بمنى فلما وقف هديه بالمنحر من [[منى]] رآه رجال من [[قريش]]، فقالوا: " لمن هذه البدن"، فقيل: " لخداش بن زهير"، فقالوا: " ألعدو الله المستحل أموال أهل الحرم لا والله لا تنحر ههنا أبدا"، ثم ضربوا وجوهها من [[منى]] فبلغ ذلك خداش بن زهير فقال يهجو ابن جدعان:<ref>الآمالي لليزيدي ص 23</ref>
{{قصيدة|'''إن يك ذو الضرع ابن جدعان سبني''' | '''فإني بذي الضرع ابن جدعان عالم''' }}
{{قصيدة|'''أغرك أن كانت ببطنك عكنة''' | '''وإنك مكفي [[مكة|بمكة]] طاعم''' }}
{{قصيدة|'''يسرك أن يهدى لك البرك مصلحا''' | '''وتضرط إن تجنى عليك العظائم''' }}
{{قصيدة|'''ولولا رجال من [[قريش]] أعزة''' | '''سُلبتم ثياب البيت والبيت قائم''' }}
{{قصيدة|'''ولولا [[بكر بن عبد مناة|بني بكر]] وحد سيوفهم''' | '''لجالت عليكم في الحجيج المقاسم''' }}
{{قصيدة|'''أبى لكم أن النفوس أذلة''' | '''وأن القرى عن طارق الليل عاتم''' }}
{{قصيدة|'''وإن الحلوم لا حلوم وأنتم''' | '''من الجهل طير تحته الماء دائم''' }}
 
== مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في حرب الفجار ==
{{ويكي مصدر| سيدنا_محمد_صلى_الله_عليه_وسلم/حرب_الفجار |حرب الفجار}}
 
{{حروبأيام العرب في الجاهلية}}
 
[[تصنيف:تاريخ مكة]]
[[تصنيف:أيام قريش]]
[[تصنيف:أيام الجاهلية|ف]]
[[تصنيف:أيام قريش]]
[[تصنيف:تاريخ مكة]]
[[تصنيف:جاهلية]]
[[تصنيف:معارك العرب]]
606٬815

تعديل