نهضة هارلم: الفرق بين النسختين

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل 5 سنوات
ط
تدقيق إملائي يستهدف همزات القطع (المزيد)
(اضافة لشريط البوابات : أدب + فنون مرئية + شعر (109590))
ط (تدقيق إملائي يستهدف همزات القطع (المزيد))
 
== خلفية الحركة ==
عاش معظم الأمريكيين السود في جنوب امريكاأمريكا تحت وطأة الإستعباد حتى نهاية [[الحرب الأهلية الأمريكية]]. عندها، وبانتهاء عهد الرق، بدأ الامريكيونالأمريكيون الأفارقة العتقاء بالسعي بالمطالبة بالمشاركة المدنية، المساواة السياسية والاقتصادية، وامتلاك حق تقرير المصير. وبحلول عام 1875، تم انتخاب 16 عضوا في [[الكونجرس الأمريكي]] من أصول افريقية،أفريقية، مقدمين بذلك العديد من الخطب الداعمة لقضايا الأمريكين السود. إلا أن الديموقراطيين البيض تمكنوا من استعادة السلطة في الجنوب في أواخر السبعينات من القرن التاسع عشر، وبدأوا عندها في سن القوانين التي حاصرت السود والعديد من البيض الفقراء، ومنعتهم من حق التمثيل السياسي. قام الديموقراطيون بمنع السود من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية وذلك من خلال ترويع المجتمعات السوداء بأشكال مختلفة من العنف المنظم. كما اجبروا الآلاف من الأمريكين الأفارقة إلى العوده للعمل غير المأجور في حقول الألغام والمزارع ومشارع الأشغال العامة مثل بناء الطرق والسدود. تعرض العمال السود لأشكال وحشية من العقاب البدني والإرهاق والمرض بسبب الظروف الغير صحية لمكان العمل، مما أدى الى إرتفاع معدل الوفيات بينهم. وبما أن القليل من السود كان قادرا على إمتلاك الأراضي بعد الحرب الأهليه، تم استغلال معظمهم بالعمل كمزارعين مستأجرين. وعندما أصبحت الحياة في الجنوب مستحيلة، بدأ الأميركيون الأفارقة بالهجرة الى الشمال بأعداد كبيرة.<br/>
نشأت معظم الحركة الأدبية الأفريقية الأمريكية مع الجيل الذي عاش فترة إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية الأمريكية. بعض آبائهم أو أجدادهم كان من العبيد. ينمتى العديد من مفكروا وكتاب نهضة [[هارلم]] لجيل الهجرة الكبرى من الجنوب إلى أحياء الزنوج في الشمال والغرب الأوسط. سعى الأمريكيون السود للحصول على مستوى أفضل من المعيشة والتحرر من العنصرية الممنهجة في الجنوب. أما القسم الاخر فكان من المنحدرين من أصل أفريقي والذين قدموا من المجتمعات الطبقية [[العنصرية]] في منطقة [[البحر الكاريبي]] أملا في الحصول على حياة أفضل في الولايات المتحدة.
 
== تطور الحركة ==
خلال العقود الأولى من القرن العشرين، كانت [[هارلم]] وجهة للباحثين عن عمل من الجنوب، كما كانت مقصدا للطبقة المثقفة التي جعلت من المنطقة مركزا ثقافيا مهما، مما أدى إلى تساع شريحة الطبقة المتوسطة فيها. في نهاية القرن التاسع عشر، كانت [[هارلم]] ضاحية للطبقات الوسطى من البيض. كانت تظهر فيها المنازل الفخمة والطرق الواسعة ووسائل الرفاهية كساحة لعب البولو ودار الاوبرا. إلا أن تدفق المهاجرين الأوربيين إلى المنطقة في أواخر القرن التاسع عشر أدى إلى هجرة السكان البيض إلى الشمال. <br/>
في بداية القرن العشرين، اصبحت هارلم منطقة للأمريكيين الأفارقة. في عام 1910، اشترى أصحاب عقارات افريقيةأفريقية امريكيةأمريكية معظم المنازل ومجموعة كنائس على شارع 135. وخلال [[الحرب العالمية الأولى]]، نزح عدد أكبر من الأمريكين السود إلى المنطقة. فقد توقفت هجرة العمال الاوربيون إلى المنطقة بسبب الحرب، كما أن الحرب أدت الى زيادة الطلب على العمالة في المجال الصناعي. كما جلبت الهجرة الكبرى مئات الآلاف من الأمريكيين من أصل أفريقي إلى مدن مثل [[شيكاغو]] و[[فيلادلفيا]] وديترويت و[[نيويورك]].وعلى الرغم من ازدياد شعبية الثقافة الزنجية، إلا أن العنصرية البيضاء التي قدمت مع بعض المهاجرين البيض استمرت في مضايقة الأمريكان السود حتى في شمال امريكاأمريكا.<br/>
وبعد انتهاء [[الحرب العالمية الأولى]]، معظم الجنود السود الذين قاتلوا في وحدات منفصلة عن الجنود البيض عادوا إلى وطن لا يحترم انجازات مواطنيه. فوقعت أعمال شغب عرقية وانتفاضات مدنية خلال صيف عام 1919 المعروف بالصيف الأحمر في [[الولايات المتحدة الأمريكية]]. كانت المظاهرات تعكس المنافسة الإقتصادية على الوظائف والسكن والتوترات حول القضايا الاجتماعية الأخرى.
 
== تعرف الشارع على نهضة هارلم الثقافية ==
بدأت مرحلة تعرف الجمهور على نهضة هارلم في أواخر العشرينات من القرن العشرين. في عام 1917 كان العرض الأول لـ(ثلاث مسرحيات لمسرح الزنوج) للكاتب ريدجلي تورنس، واللتي نقل فيها المشاعر والرغبات الانسانيةالإنسانية المعقدة. لعب الادوار ممثلون سود حقيقيون رافضين بذلك تقاليد المسرح القديمة و المكياج الاسودالأسود. وصف جيمس والدن جونسون هذا العرض ب"الحدث الأكثر أهمية للسود في تاريخ المسرح الأمريكي." <br/>
أما المحطة الهامة الأخرى كانت عندما نشر الشاعر كلود ماكي قصيدة "إذا كان يجب أن نموت" في عام 1919، والتي أدخلت بعدا سياسيا كبيرا لموضوعات الإرث الثقافي الإفريقي وعلاقته بالتجربة المدنية الحديثة. وعلى الرغم من أن القصيدة لم تذكر صراحة مسألة العنصرية والتفرقة العرقية، إلا أن القارئ الأمريكي الأسود سمع فيها صوت التحدي ومواجهة العنصرية.
في عام 1917، أسس هوبير هاريسون المعروف بإسم (راعي التطرف في هارلم) كلا من "عصبة الحرية" و "الصوت" أول منظمة وأول صحيفة تابعتان لحركة الزنجي الجديد. كانتا تحملان بعدا سياسيا، الا أنهما ركزتا على الفنون والشعر. في عام 1927، تحدى هاريسون مفهوم نهضة هارلم. وجادل بأن الحركة أهملت الانتاج الأدبي والفني للكتاب السود، مدعيا بأن نهضة هارلم هي في الأصل حركة من انتاج البيض. <br/>
== الدين ==
لعبت [[المسيحية]] دورا رئيسيا في نهضة هارلم. كما ناقش العديد من الكتاب والنقاد الاجتماعيين دور المسيحية في حياة الأميركيين الأفارقة. على سبيل المثال، تعكس قصيدة "السيدة والوزير" الشهيرة التي كتبها [[لانغستون هيوز]] درجة انطباع الناس تجاه الدين في نهضة هارلم. كما احتل عنوان الغلاف في مجلة "كرايسس" في مايو عام 1936 موضوع الاتحاد المقترح لاكبر الكنائس الميثودية. أظهر هذا المقال السؤال المثير للجدل حول امكانية تشكيل الاتحاد لهذه الكنائس. وفي مقال اخر "الكنيسة الكاثوليكية والكاهن الزنجي" في نفس المجلة يناير 1920 تظهر العقبات التي يواجهها الكهنة الأميركيين الأفارقة في الكنيسة الكاثوليكية. ناقش المقال التفرقة العنصرية التي ابعدت الأمريكيين من أصل أفريقي من المناصب العليا في الكنيسة.
كان هناك أشكال مختلفة من العبادات الدينية خلال الصحوة الفكرية للأمريكين من أصل افريقيأفريقي. فهناك روحانيات أخرى تمارس بين الأمريكيين من أصل أفريقي خلال نهضة هارلم، منها ماهو موروث من بعض هذه الأديان والفلسفات الافريقيةالأفريقية مثل الفودو والسانتيريا. <br/>
وبالرغم من أن دين [[الإسلام]] كان موجودا في أفريقيا في وقت مبكر من القرن الثامن الميلادي من خلال التجارة عبر الصحراء، إلا أنه جاء إلى هارلم على الأرجح من خلال هجرة أعضاء (معبد العلوم المغاربي في امريكاأمريكا) الذي تأسس في عام 1913 في نيو جيرسي.<br/>
أما [[اليهودية]] فكانت تمارس بأشكال مختلفة، مثل اليهودية الأرثوذكسية واليهود المحافظون وحتى اليهودية الإصلاحية، كما تأسس في هارلم نظام ديني يهودي عبر (اليهود العبرانيون الاسرائلييون) في نهاية القرن العشرين.
 
== نقد الدين ==
شجعت نهضة هارلم الحوار التحليلي الذي تضمن نقد مفتوح وتعديل للأفكار الدينية الحالية. كان هارون دوغلاس واحدا من أهم المساهمين في مناقشة ثقافة النهضة، وقد أبرزت أعماله الفنية التنقيحات التي اجراها الامريكيونالأمريكيون الافارقة في العقيدة المسيحية. استخدم دوغلاس صور من الكتاب المقدس كمصدر إلهام لبعض من أعماله الفنية ولكن بعد اضافة لفتات جريئة من روح الثقافة الافريقيةالأفريقية.<br/>
أما في الشعر، فقد عبرت قصيدة "التراث" لكاونتي كولين عن الصراع الداخلي للأمريكيين من أصل افريقى بين تراثهم الأفريقي القديم وثقافتهم المسيحية الجديدة. كما ظهرت انتقادات أكثر حدة تجاه الدين المسيحي في قصيدة لانغستون هيوز "عيد ميلاد مجيد"، حيث يسخر متعجبا كيف للمسيحية باعتبارها رمزا للخير أن تكون أيضا مصدرا للقهر والظلم.
 
== الازياء والموضة ==
انعطف المشهد العام لملابس الامريكيينالأمريكيين السود منعطفا دراميا خلال نهضة هارلم. فبعد أن كان الأمريكيين من أصل أفريقي يرتدون الملابس القاتمة، أصبح النساء يلبسن القبعات الواسعة المكللة بالورود ذات الغطاء القصير الشفاف والجوارب الحريرية والاحذية مفتوحة الأصابع. كما صار الرجال يرتدون بدلات (الزووت) ببنطال واسع الأرجل مرتفع الخصر، مع معطف بأكتاف مبطنة وواسعة. كانوا أيضا يلبسون المعاطف المخملية والقبعات عريضة الحواف والجوارب الملونة والقفازات البيضاء. كما كانوا يعبرون عن احترامهم لتراثهم من خلال ارتداء معاطف جلد النمر التي تدل على قوة حيوانات الغابات الأفريقية.
 
== أهم خصائص ومواضيع نهضة هارلم ==
تميزت نهضة هارلم بوجود الفخر العرقي العلني الذي جاء متمثلا في صورة الزنجي الجديد، الذي عبر عنه من خلال الانتاج الفكري الادبي والفني والموسيقى متحديا بذلك العنصرية والقوالب النمطية السائدة بهدف الوصول الى الاندماج الاجتماعي ونبذ العنصرية. اشتملت الحركة على اطياف ثقافية مختلفة بدءا من الثقافة الكلاسيكية الى الثقافة العامة، كما حوت نماذجا من الموسيقى التقليدية مثل البلوز والجاز الى جانب نماذج حداثية اخرى واشكال من الشعر الحديث. هذه التعددية شكلت صراعا داخل الحركة بين الكتاب والفنانين المجديين من جهة و والمحافظين على التراث الافريقيالأفريقي من جهة اخرى. <br/>
من المواضيع الشائعة في فكر الحركة كان: تأثير تجربة العبودية على الهوية الأمريكية السوداء، آثار العنصرية المؤسسية المتأصلة، مشكلة الكتابة لجماهير النخبة البيضاء، ومسألة كيفية نقل وتصوير تجربة حياة السود الحديثة في الشمال.<br/>
اعتمدت نهضة هارلم على الأميركيين الأفارقة في المقام الأول ودعم الرعاة والشركات ودور النشر المملوكة للسود. ولكنها اعتمدت أيضا على رعاية الأميركيين البيض، مثل كارل فان فيختن وشارلوت أوسجوود ماسون، الذين قدموا مختلف أشكال المساعدة، وفتحوا الأبواب التي لولاها لبقيت الحركة مغلقة على نشر العمل داخل المجتمع الأمريكي الأسود فقط. كانت بعض البيض مهتما بما يسمى بالثقافات "البدائية"، ومنهم من كان ينظر إلى الثقافة الأمريكية السوداء في ذلك الوقت على انها امتدادا للثقافة الافريقيةالأفريقية "البدائية." نتج عن هذا الاهتمام بالثقافة السوداء بعض الاعمال المشتركة بين البيض والسود مثل اوبرا "بورجي وبيس" لجورج جرشوين، و "اربعة قديسين في ثلاثة فصول" ل[[جيرترود شتاين]] وفرجيل طومسون. <br/>
استخدم الأميركيين الأفارقة الفن لإثبات إنسانيتهم والسعي نحو المساواة. قدمت نهضة هارلم العديد من الفرص للكتاب للسود لنشر ثقافتهم من خلال دور النشر المعروفة انذاك. بدأ العديد من المؤلفين بنشر الروايات والمجلات والصحف في ذلك الوقت مثل: جان تومر، جيسي فوست، كلود مكاي، زورا نيل هيرستون، جيمس ويلدون جونسون، آلان لوك، عمر الأميري، اريك دي، و[[لانغستون هيوز]].<br/>
ساعدت نهضة هارلم في وضع حجر الأساس لحركة الحقوق المدنية العالمية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.علاوة على ذلك، فإن العديد من الفنانين السود الذين ظهروا بعد تلك الفترة استلهموا ابداعهم وفكرهم من هذه الحركة الأدبية. كانت نهضة هارلم أكثر من مجرد حركة أدبية أو فنية، فقد اشتملت على نظرة اجتماعية جديدة واعتداد بالعرق الافريقي،الأفريقي، والذي ظهر جليا في حركة (العودة الى أفريقيا) بقيادة ماركوس جارفي. وفي الوقت نفسه، ظهر تعبير مختلف عن الفخر العرقي روج له دو بوا، عرض فيه مفهوم "العشر الموهوبين،" ويعني بذلك أولئك الزنوج الذين كانوا محظوظين خلال الفترة الانتقالية من إعادة الإعمار الى فترة جيم كرو في أوائل القرن العشرين بأن حصلوا على شهادة جامعية وورثوا بعض المال. كان هذا العشر بمثابة المثال الافضل للرد على العنصرية المتفشية في ذلك الوقت. درس دو بوا انقسام الوعي في هوية الامريكيالأمريكي الاسود،الأسود، وتم إحياء هذا المفهوم في وقت لاحق خلال حركة "الكبرياء الاسودالأسود" في أوائل 1970.
 
== تأثير الحركة: هوية سوداء جديده ==
نجحت نهضة هارلم في ادخال تجربة الامريكينالأمريكين الافارقة بشكل واضح داخل التاريخ الثقافي الأمريكي. فقد اعادت الحركة تشكيل النظرة الامريكيةالأمريكية والعالمية لقضية الامريكينالأمريكين السود على المستوى الثقافي والاجتماعي. فقد اثرت هجرة السود من الجنوب إلى الشمال في تغيير الصورة النمطية للأميركيين الأفارقة كفلاحين بسطاء الى مدنيين متحضرين ومفكرين. شكلت هذه الهوية الجديدة وعيا اجتماعيا أعمق، وأصبح الأمريكيين من أصل أفريقي ذوو دور فاعل على الساحة العالمية. <br/>
أصبح هذا التقدم ،بجانبيه الرمزي والحقيقي، نقطة مرجعية اكسبت المجتمع الأفريقي الأميركي روح تقرير المصيرووفرت شعورا متناميا بالمدنية والتحضر، كما اسست للمطالبة بالحقوق المدنية الكاملة في الخمسينات والستينات من القرن العشرين. <br/>
قدم التطور السريع لنهضة هارلم وعيا جديدا للأمريكيين الافارقة وتقديرا للاشكال المتنوعة للثقافة السوداء.كما وفرت المواد الشعبية والروحية مصدرا غنيا للخيال الفني والفكري . من خلال تبادل هذه الخبرات الثقافية المتنوعة، نشأ وعي جديد ساعد في تشكيل الهوية العرقية الموحدة.
298٬388

تعديل