تاريخ عمان (توضيح): الفرق بين النسختين

أُضيف 3٬817 بايت ، ‏ قبل 6 سنوات
ط (تدقيق إملائي يستهدف همزات الوصل (المزيد))
كما بدأت عمليات استخراج النحاس على نطاق واسع من شمال عمان، ووفدت جماعات ‏متخصصة في قطع وصهر خامات [[النحاس]] وسكنت عمان. وأصبحت عملية تصدير النحاس في ‏تلك الفترة مرتبطة بعمان ووصلت جودة هذا الخام إلى ما جاورها من حضارات، وظلت عمليات ‏تصدير النحاس في شكل قوالب إلى سكان حضارات عديدة منها حضارات [[الهند]].كما ظهر [[اللبان]] ‏كإحدى أهم السلع اللازمة للعالم القديم بما في ذلك معابد [[الهند]]. كما صدر العمانيون خامات ‏ومعادن جلبوها من مناطق بعيدة مثل [[الذهب]] و[[العاج]] الذي كان يصدر عبر أوفير ([[ظفار]]) لكافة ‏الأرجاء. وقد كان لموقع عمان أثره الكبير في تلك الفترة، فقد مثلت السواحل العمانية همزة ‏وصل بين مناطق متباينة جغرافيا ومختلفة حضاريا، فحضارات [[العراق]] القديمة هي حضارات ‏ذات نمط زراعي تعرف باحادية الإنتاج، تحتاج إلى عناصر أخرى لمدنياتها مثل المعادن ‏والخامات ومحاصيل وسلع أخرى لا سيما ما تنتجه حضارات [[الهند]] من الأسلحة والأخشاب ‏و[[الأحجار الكريمة]] والأختام.‏
 
===التواصل الحضاري بين عمان و[[الصين]]===
 
بدأت العلاقات التجارية بين الصين ومنطقة غرب آسيا وسواحل عمان منذ الألف الثالثة ق.م وبدأ ‏الاهتمام الصيني يزداد بالمنطقة بعد غزو الاسكندر للهند ووسط آسيا سنة 326 ق.م ،كما ترتب ‏على ظهور إمبراطورية قوية في فارس زمن الإخمينيين والساسانيين اهتمام الصين بأوضاع ‏منطقة الخليج العربي وتم إرسال بعثات صينية لتقصي أوضاع المنطقة منذ بعثة [[جانج جيان]] في ‏القرن الثاني ق.م، وبدأت السفن العمانية في الوصول إلى سواحل الصين الجنوبية والجزر ‏المقابلة لها منذ تلك العصور حاملة منتجاتها ومنتجات الأقاليم المجاورة لها مثل التمور والسمك ‏المجفف واللبان. وعادت تلك السفن في رحلات منتطمة حاملة سلع الصين ومنتجاتها من ‏الأحجار الكريمة والعنبر والمنسوجات والخزف والصناعات الأخرى، حتى أصبحت موانئ ‏عمان مرتبطة بتلك الرحلات ومواعيدها، وأطلق على تلك السفن وتلك الرحلات اسم (سفن ‏الصين) كناية عن السفن العمانية المتجهة إلى الصين.‏
وأستقرت أعداد كبيرة من الجاليات العمانية وغيرها من الجاليات العربية في موانئ الصين، لا ‏سيما ميناء خانفو، بحيث كانت تلك الموانئ أسرع المراكز للتحول إلى الإسلام وثقافته منذ القرن ‏الأول الهجري.‏
وتذكر المصادر الهندية أن هناك طريقا بريا كانت تمر بها سلع الصين ومنتجاتها عبر جبال ‏[[الهمالايا]] وممراتها إلى هضبة الدكن وساحل جوجيرات، حيث كانت في انتظارها السفن العمانية ‏وغيرها من سفن أهل الخليج لنقلها والمتاجرة بها.‏
==دور العمانيين في نشر الإسلام في الصين==
نظرا للموقع [http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86 الجغرافي الإستراتيجي] الذي يميز [http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D8%B7%D9%86%D8%A9_%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86 سلطنة عمان] فقد كانت لها علاقات تجارية وبحرية قوية منذ أحقاب متقدمة من تاريخ الملاحة الإنساني، فنشطت تجارة [http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1 الحرير] و[http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86 اللبان] منذ نهايات الألف الثالث قبل الميلاد، فقد حاول [http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86 الاشوريون] فرض سيطرتهم على تجارة الشرق التي يقوم العرب فيها بدور الوسطاء فقد عبرت إحدى الوثائق الاكادية القديمة عن نجاح الامبراطور سرجون ملك اكاد (2300 ق م) في جلب مراكب مجان (عُمان).
وعندما بُعث النبي [http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF محمداً] صلى الله عليه وسلم، كانت عُمان من أوائل الدول التي دخلت في الإسلام، فقد أسلم الصحابي العُماني [http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%BA%D8%B6%D9%88%D8%A8%D8%A9 مازن بن غضوبة التميمي] رضي الله عنه في السنة السادسة للهجرة، وأدخل الإسلام إلى عُمان منذ ذلك الوقت المبكر، أي قبل دخول أهل [http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9 مكة] فيه، والتي أسلمت في السنة التاسعة للهجرة.
نتيجة لهذا السبق في مجالي الملاحة البحرية والدخول في الإسلام، فقد أدت الرحلات البحرية العمانية المسلمة إلى نشر الإسلام في [https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86 الصين] عبر التُجّار العُمانيين الذين كانوا يتصفون بأخلاق عالية رسختها التعاليم الإسلامية وهذبتها ميزة التواصل الحضاري التي نشط بها العُمانيون منذ القدم، فجذبت تلك الأخلاق المميزة شعوب الصين والمناطق التي اختلطوا مع أهلها وتفاعلوا إما للتجارة أو بالاستقرار بينهم.
وبذلك فقد دخل الإسلام إلى الصين منذ القرن الثاني الهجري وذلك عن طريق التجار العمانيين الذين كانوا يتاجرون بالحرير واللبان وغيرها منا السلع التي كانت تعبر عُمان بحكم موقعها الإستراتيجي على طريق التجارة بين الشرق والغرب .وقد استمر الوجود العماني سواءً التجاري أو الدعوي لفترات طويلة من تاريخ العلاقة العُمانية الصينية، ومن أبرز الشخصيات التي سطع نجمها في هذه العلاقة هو الداعية العُماني الإباضي المشهور آنذاك أبو عبيدة عبدالله بن القاسم العماني الملقب بأبي عبيدة الصغير، فقد وصل إلى ميناء كانتون عام 133هـ، ولقّبه امبراطور الصين سون سين زون بجنرال الأخلاق الطيبة. وقد اُرّخت سيرته وشأن هذا التقليد في الوثائق الإمبراطورية الصينية.
 
===عمان وصراعات [[الفرس]] و[[اليونان]] و[[الرومان]] ===
19

تعديل