افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 120 بايت، ‏ قبل 4 سنوات
'''هوراس ولبول''' (ع. 1717 -1745 ) سياسي و [[أديب]] إنجليزي،[[إنجليزي]]، ولد في هوتون. لعب دوراً هاماً في السياسة، وسجن في برج لندن بتهمة الفساد. رأس الوزارة أكثر من عشرين سنة. عارض مشروع البحر الجنوبي، وحظي بتقدير الشعب حينما مني المشروع بالفشل. نال ثقة الملكين [[جورج الأول ملك بريطانيا العظمى|جورج1]] و<nowiki/>[[جورج الثاني ملك بريطانيا وجورج2العظمى|جورج2]] حتى نزل عن مجده (1742) عقب الهزائم العسكرية التي أصيبت بها البلاد. أنعش اقتصاديات إنجلترا،[[إنجلترا]]، وخفض الضرائب على الصادرات والواردات. ابنه '''هوراس والبول'''.
{{نهاية مسدودة|تاريخ=يونيو 2013}}
 
'''هوراس ولبول''' (ع. 1717 -1745 ) سياسي و أديب إنجليزي، ولد في هوتون. لعب دوراً هاماً في السياسة، وسجن في برج لندن بتهمة الفساد. رأس الوزارة أكثر من عشرين سنة. عارض مشروع البحر الجنوبي، وحظي بتقدير الشعب حينما مني المشروع بالفشل. نال ثقة الملكين جورج1 وجورج2 حتى نزل عن مجده (1742) عقب الهزائم العسكرية التي أصيبت بها البلاد. أنعش اقتصاديات إنجلترا، وخفض الضرائب على الصادرات والواردات. ابنه '''هوراس والبول'''.
 
== حياته ==
قال "هذه الدنيا ملهاة لمن يفكرون، ومأساة لمن يشعرون"(19) لذلك تعلم أن يبتسم للحياة، بل أن يداعب نقرسه. وقد أرخ لجيله، ولكنه غسل يديه منه. كان ابناً لرئيس وزارة، ولكن السياسة لم تلذه. وكان يعشق النساء، من فاني بيرني إلى أرقى الغراندوقات، ولكنه أبى أن يكون له زوجة منهن، ولا خليلة (على قدر علمنا). درس الفلسفة ولكن كان رأيه في الفلاسفة أنهم لعنة القرن ومصدر إزعاجه. كاتبة وحيدة فقط أعجب بها إعحاباً بغير تحفظ لسلوكها المهذب وفنها الذي لا تكلف فيه-وتلك هي مدام دسفينييه، وهي وحدها التي حاول محاكاتها؛ وإذا كانت رسائله لم تظفر بفتنتها ورشاقتها ومرحها، فإنها غدت أكثر كثيراً من رسائلها تاريخاً يومياً حياً للعصر الذي كتبت فيه؛ ومع أنه سماها حوليات مستشفى المجاذيب(20)، فإنه كتبها بعناية، أملاً في أن يمنحه بعضها ركناً في ذاكرة الناس؛ ولا غرو، فحتى الفيلسوف الذي راض نفسه على الفناء يشق عليه الرضى بالنسيان. وكان هوراشيو (وهو اسمه الذي عمد به في 1717) أصغر أبناء خمسة ولدوا للسر روبرت ولبول، رئيس الوزارة الشجاع الذي ضحى بسمعته لأنه آثر السلام على الحرب، ولكنه لم يكد يؤذيها بإيثاره الزنا على الاكتفاء بزوجة واحدة(21). ولعل المتقولين نسبوا هوراس حيناً لأب آخر انتقاماً لزوجته الأولى، وهو كار، لورد هرفي، أخو الرجل المخنث جون، لور هرفي الإكورثي-الذي اتهم السر روبرت بمحاولة إغواء الليدي هرفي(22). وفي هذه المسائل من التعقيد ما لا يسمح بإصدار الحكم عليها في الحاضر، وحسبنا أن نقول أن هوراس نشئ دون أن يرميه أقاربه بنسب منحرف. وقد عامله رئيس الوزراء بما يعامل به الرجل المشغول ولده من عدم المبالاة، أما أمه فقد "دللته" (كما يروى) بـ "ولع شديد"(23)وكان صبياً رائع الحسن، يلبس لباس الأمراء، ولكنه كان هشاً خجولاً، حساساً كأنه بنت. وحين ماتت أمه (1737) خشي كثيرون أن يموت الفتى ذو العشرين ربيعاً حزناً عليها. وسرى عنه السر روبرت بوظائف حكومية شريفة تفي بنفقات ولده على الثياب الفاخرة، والعيش الأنيق، ومجموعة التحف الغالية وأضمر هوراس الخصومة لأبيه إلى آخر حياته، ولكنه كان يدافع عن سياسته دائماً.
 
وحين بلغ العاشرة أرسل إلى إيتن حيث تعلم [[اللاتينية]] [[والفرنسية]] وصادق الشاعر جراي. وفي السابعة عشرة التحق بكنجز كولدج بكمبردج، وهناك تعلم [[الإيطالية]] وتشرب الربوبية من كونيرز مدلتن. وفي الثانية والعشرين انطلق مع جراي في رحلة يجوبان فيها إيطالية[[إيطاليا]] [[فرنسا|وفرنسا]] دون ان ينال درجة جامعية. وبعد أن طوفا قليلاً استقر خمسة عشر شهراً في فيلا بفلورنسة ضيفين على القائم بالأعمال البريطاني السر هوراس مان. ولم يلتق ولبول ومان بعدها قط، ولكنهما ظلا يتراسلان طوال الخمس والأربعين السنة التالية (1741-85). وفي ريدجو اميليا تشاجر جراي وولبول، لأن هوراس كان قد دفع كل نفقات إقامتهما، ولم يستطع الشاعر أن يغتفر مظاهر الاحترام الشديد التي كان يختص بها ابن الرجل الذي يحكم إنجلترا. ولام هوراس نفسه على هذا الوضع وهو يستحضر تلك الفترة "كنت صغيراً جداً، شديد الولع بملاهيّ... شديد الانتشاء بالتدليل، والغرور، وغطرسة منصبي.. بحيث تعذر علي الاهتمام والإحساس بمشاعر شخص حسبته أدنى مني مقاماً، شخص يخجلني أن أقول إنني كنت أعرف أنه مدين لي بفضل"(24). وافترقا، وكاد ولبول يموت من الندم أو من التهاب اللوزتين المتقيح، ورتب رحلة العودة لجراي. ثم تصالحا في 1745، وطبعت معظم قصائد جراي في مطبعة ولبول بستروزي هل. وجلس ولبول في هذه الفترة إلى الرسامة روزاليا كاربيرا لتصويره في لوحة جميلة بالباستيل. وقبل أن يصل ولبون إلى إنجلترا (12 ديسمبر 1741) كان قد أنتخب عضواً في البرلمان. وهناك ألقى خطاباً متواضعاً لم يجد فتيلاً ضد المعارضة التي كانت جادة في إنهاء عهد وزارة أبيه الطويل الرخي. وظل يعاد انتخابه بانتظام حتى 1767 حين انسحب مختاراً من ميدان السياسة النشيطة. وكان بوجه عام يؤيد برنامج الهوجز التحرري: يقاوم توسيع السلطة الملكية، ويوصي بحل وسط مع ولكس، ويندد بالرق (1750) قبل أن يولد ولبرفورس بتسع سنين. وقد عارض في تحرير الكاثوليك الإنجليز سياسياً بحجة أن "البابويين والحرية نقيضان"(25). ورفض حجة الأمريكيين ضد قانون الدمغة(26)، ولكنه دافع عن مطالبة المستعمرات الأمريكية بالحرية، وتنبأ بأن أوج الحضارة القادم سيكون في أمريكا(27). وكتب (1786) يقول "من غير ميكيافللي يستطيع الزعم بأن لنا ظل حق في شبر من الأرض في الهند؟"(28)وقد أبغض الحرب، فلما أفلح الإخوان مونجولفييه في الطيران بالبالون لأول مرة (1783) تنبأ في فزع بانتشار الحرب إلى الجو وكتب يقول "أرجو ألا تكون هذه الشهب الميكانيكية غير لعب للعلماء أو العاطلين، وألا تحول إلى آلات تدمير للنوع الإنساني، كما هي الحال في كثير من الأحيان في تحسينات العلم أو كشوفه"(29).
 
ثم قرر أن ينفق وقته في الريف حين وجد نفسه في الأغلب الأعم يقف مع الجانب الخاسر. وعليه ففي 1747 استأجر خمسة أفدنة وبيتاً صغيراً قرب تويكنام. وبعد عامين اشترى هذا الملك، وحول البناء إلى الطراز القوطي الحديث-كما رأينا. وفي هذه القلعة التي طبعها بطابع القصر الوسيط جمع شتى التحف المتفردة فناً أو تاريخاً، وما لبث أن استحال بيته متحفاً يحتاج إلى قائمة بمحتوياته. ووضع في حجرة مطبعة، وطبع فيها أربعة وثلاثين كتاباً بما فيها كتبه طباعة أنيقة. وقد طلع على القراء-من ستروبري في أكثر الأحايين-بخطاباته الباقية إلى اليوم وعددها 3.601 وكان له مائة صديق، تشاجر معهم كلهم تقريباً، ثم تصالح، وكان لطيفاً بقدر ما سمح به مزاجه العصبي المرهف. وكان يخرج الخبز واللبن كل يوم للسناجيب التي تتودد إليه. وكان يرعى وظائفه الشرفية ويسعى للمزيد منها، ولكن حين فصل ابن خاله هنري كونواي من وظيفته اقترح ولبول أن يقتسم دخله معه. وكان فيه ألف عيب، حشدها ماكولي بتفصيل كثير في مقال ذكي جائر. لقد كان ولبول مغروراً، نقياً، كتوماً، هوائياً، فخوراً بأجداده، مشمئزاً من أقاربه. وكانت فكاهته تنحو إلى الهجاء المقذع. وقد حمل إلى قبره، وفي التواريخ التي كتبها، احتقاره لكل الذين شاركوا في خلع أبيه. وكثيراً ما عنف في تحامله، كما نرى في أوصافه لليدي بومفريت(30) أو الليدي ماري ورتلي منتجيو(31). وقد نحا به جسده الهش إلى طبيعة تشبه طبيعة الهاوي السطحي. وإذا كان ديدرو، في عبارة سانت بوف المنيرة، أكثر الفرنسيين جميعاً ألمانية، فإن ولبون كان أكثر الإنجليز جميعاً فرنسية.