افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 1٬073 بايت، ‏ قبل 5 سنوات
لا يوجد ملخص تحرير
 
== الفِجَار الرابع ==
ويعرف باسم '''فجار [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]''' أو '''فجار اللطيمة''' ولهذا قال الشاعر أبو تمام حبيب بن أوس الطائي:<ref>سمط اللآلي 195</ref>
{{قصيدة|'''والفتى من تعرقته الليالي''' | '''والفيافى كالحية النضناض''' }}
{{قصيدة|'''كل يوم له بصرف الليالي''' | '''فتكة مثل فتكة [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]''' }}
 
وقالت العرب في الأمثال: '''أفتك من [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]''' لفتكه، وكان [[البراض بن قيس الكناني|البراض بن قيس بن رافع الضمري الكناني]] فتاكا من [[فتاك العرب في الجاهلية]] وخليعا خلعه وطرده قومه بنو ضمرة من [[كنانة]]، فحالف بني سهم من [[قريش]]، فعدا على رجل من قبيلة [[هذيل]] فقتله، فقام الهذليون إلى بني سهم يطلبون دم صاحبهم، فقالت بنو سهم: "قد خلعناه وتبرأنا من جريرته"، فقالت [[هذيل]]: "من يعرف هذا؟"، فقال العاص بن وائل: "أنا خلعته كما يخلع الكلب"، فأسكت الهذليون، ولم يروا وجه طلب، فأتى البراض إلى [[حرب بن أمية]] العبشمي القرشي وكان سيد [[كنانة]] يطلب أن يحالفه، فقال حرب: "إني قد رايت حلفاءك خلعوك وكرهوك"، فقال [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]: "وأنت إن رأيت مني مثل ما راوا فأنت بالخيار إن شئت أقمت على حلفك وإن شئت تبرأت مني"، قال حرب: "ما بهذا بأس"، فحالفه حرب بن أمية فعدا [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] على رجل من قبيلة [[خزاعة]] فقتله وهرب في البلاد فطلب الخزاعيون دمه فلم يقدروا عليه.
 
فأقام [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] باليمن سنة ثم دنا من مكة فإذا الهذليون يطلبونه وإذا الخزاعيون يطلبونه وقد خلع، فقال: "ما وجه خير من النعمان بن المنذر، نلحق به"، فانطلق حتى قدم [[الحيرة]] فقدم على وفود العرب حين وفدوا على [[النعمان بن المنذر]] ملك الحيرة، فأقام يطلب الإذن معهم فلم يصل إلى النعمان حتى طال عليه المقام وجفي، وحان بعث النعمان بلطيمة كان يبعث بها إلى [[سوق عكاظ]]، فخرج النعمان فجلس للناس بفنائه بالحيرة وعنده وفود العرب وكانت عير النعمان ولطائمه إذا دخلت إلى [[تهامة]] لا يهيجها أحد حتى عدا [[النعمان بن المنذر]] على أخ [[بلعاء بن قيس]] الليثي الكناني وكان سيد بني [[بكر بن عبد مناة|بكر]] من [[كنانة]] فقتله، فجعل [[بلعاء بن قيس]] يتعرض للطائم التي للنعمان [[تهامة|بتهامة]] فينهبها، قد فعل ذلك بها مرتين، فخاف النعمان على لطيمته، واللطيمة هي العير التي تحمل المتاع للتجارة، فقال النعمان يومئذ: "من يجيز هذه العير؟" فوثب [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] وعليه بردة له صغيرة ومعه سيف له قد أكل غمده من حدة فقال: "أنا أجيزها لك"، <ref name="المنمق من أخبار قريش ص 45">المنمق من أخبار قريش ص 45</ref> فقال عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب العامري الهوازني وكان سيدا من سادات [[قيس عيلان]] يقال له الرحال لرحلاته إلى الملوك: "أكلب خليع يجيزها لك؟، أبيتَ اللعن، أنا أجيرها لك على أهل الشّيح والقَيْصوم من أهل [[نجد]] و[[تهامة]]"، فقال البرّاض [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]: "أعلى بني كنانة تُجيرها يا عُروة؟"، فقال: "وعلى الناسِ كلِّهم". فدفع النعمان اللطيمة إلى عروة الرحال وخرج الرحال بالعير، وخرج [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] في أثر عروة الرحال حتى إذا كان في بعض الطريق أدركه [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] فتقدم أمام عيره وأخرح الأزلام يستقسم بها، فمر به الرحال فقال له: "ما تصنع؟" فقال: "إني أستخير في قتلك"، فضحك الرحال وهو لا يَخشى منه شيئاً، لكونه بين ظَهراني قومه من [[غطفان]] وهم من [[قيس عيلان]] دون الجريب إلى جانب فدك بأرض يقال لها أوارة قريب من الوادي الذي يقال له تيمن فأنزل عروة اللطيمة وسرح الظهر، فدخل [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] على عروة نصف النهار وهو في قبة من أدم فناشده عُروة قائلا: "كانت مني زلّة، وكانت الفعلة مني ضلّة". فضربه [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] بالسيف حتى برد، وخَرج يرتجز قائلا:<ref name="المنمق من أخبار قريش ص 45"/><ref>العقد الفريد (2/299)</ref>
 
{{قصيدة|'''قد كانت الفَعلة مني ضَلّة''' | '''هلا على غيري جعلتَ الزلّة''' }}
{{قصيدة|'''فسوف أَعْلو بالحُسام القُلّة''' | }}
وقال [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] في ذلك أيضا:
{{قصيدة|'''وداهية يهال الناس منها''' | '''شددت لها [[بكر بن عبد مناة|بني بكر]] ضلوعي''' }}
{{قصيدة|'''هتكت بها بيوت بني كلاب''' | '''وأرضعت الموالي بالضروع''' }}
ويعني ببني بكر قومه بني ضمرة بن [[بكر بن عبد مناة|بكر]] بن عبد مناة بن كنانة، وأما بنو كلاب قوم عروة فهم بنو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
 
وقال [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] أيضا:
{{قصيدة|'''نقمت على المرء الكلابي فخره''' | '''وكنت قديما لا أقر فخارا''' }}
{{قصيدة|'''علوت بحد السيف مفرق رأسه''' | '''فأسمع أهل الواديين خوارا''' }}
 
ثم كتب [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] إلى أهل مكة وهم بعكاظ قائلا:
{{قصيدة|'''لا شك يجني على المولى فيحملها''' | '''إذا بحي أبت يحملها الجاني''' }}
 
" أما بعد ذلكم فإني قتلت عروة بن عتبة الرحال بأواره يوم السبت، حين وضح الهلال من شهر ذي الحجة فررت، ومن أجرى ما حضر فقد أجرى ما عليه، إن غدا حيث يثور الريح ينكثني الأمر لك القبيح".
 
ثم استاق [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] اللطيمة حتى انتهى إلى خيبر، فتبعه إلى خيبر رجلان من قيس عيلان هما المُساور بن مالك الغطفاني وأسد بن خيثم الغنوي، <ref>نهاية الإرب في فنون الأدب (4/210)</ref> فلقياه بخيبر فلما رأهما نسبهما فانتسبا له إلى سعد بن قيس عيلان فاعتزى هو إلى فزارة فقالا له: " هل أحسست رجلا يقال له [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] من بني بكر؟"، فقال البراض: " سألتما عن لص عاد خليع لبس أحد من أهل خيبر يدخله داره ولكن أقيما ههنا وتلطفا له عسى تظفرا به"، فقالا: "نعم"، ثم مكث ذلك اليوم وجاءهما فقال: "قد دللت عليه فأيكما أجرأ عليه، وأمضى مَقْدماً، وأحدّ سيفاً؟" قال أحدهما: "أنا"، فقال [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]:" انطلق"، وقال للآخر: "إياك أن تريم المكان"، ثم أخرجه حتى أدخله خربة من خربات يهود ثم قال البراض: "هو في هذه الخَرِبة وإليها يَأْوي، فأَنظرني حتى أنظرُ أثمَّ هو أم لا". فوقف له ودخل البرّاض، ثم خرج إليه البراض وقال: "هو نائم في البَيت الأقصى خلفَ هذا الجدار عن يمينك إذا دخلت، فهل عندك سيفٌ فيه صرامة؟"، فقال الغنوي: "نعم"، فقال البراض: " يا أخا غنى! هاتِ سَيفك أنظرُ إليه أصارم هو؟"، فأخذ بقائم السيف فسله والغمد في يد الغنوى فرفع البراض السيف فضربه به حتى قتله، ثم رجع إلى صاحبه فقال: ما رأيت أجبن ولا أكهم من صاحبك، تركته قائماً في الباب الذي فيه الرجل، والرجلُ نائم لا يتقدم إليه ولا يتأخَر عنه، فانطلق معي أنت"، فقال الغطفاني وقيل قال الغنوي:"يا لَهْفاه، انطلق بي حيث أحببت"، فانطلق الغنويُّ والبراض خلفه، حتى إذا جاوز الغنويّ بابَ الخَرِبة أخذ البرَّاض السيفَ من خلف الباب، ثم ضرَبه حتى قتله وأخذ سِلاحَيهما وراحلتيهما، وخرج رجل من اليهود يريد تلك الخربة لحاجته فوجد الرجلين مقتولين، فخرج فزعا مذعورا إلى قومه، فخرجوا فنظروا إلى القتيلين وطلبوا البراض، [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]، ونذر بهم فهرب من ساعته وفرق من يهود خيبر أن يظفروا به فخرج من خيبر، <ref>العقد الفريد 2/300</ref> ثم أرسل إلى [[بشر بن أبي خازم]] الأسدي من بني أسد بن خزيمة فأخبره بقتل الرحال والغطفاني والغنوي واستكتمه وأمره أن ينهي بهذا الخبر إلى عبد الله بن جدعان التيمي القرشي الكناني وهشام بن المغيرة المخزومي القرشي الكناني وحرب بن أمية العبشمي القرشي الكناني ونوفل بن معاوية الدؤلي الكناني وبلعاء بن قيس الليثي الكناني وكانوا سادات كنانة وأشرافها، وقال البراضُ لبشر الأسدي أن قيس عيلان لن ترضى أن تقتل بسيدها غير سيد مثله.
 
=== يوم نخلة ===
خرج [[بشر بن أبي خازم|بشر بن أبي خازم الأسدي]] من عند [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] حتى قدم [[سوق عكاظ]] فوجد الناس بعكاظ قد حضروا السوق والناس محرمون للحج، فذكر الحديث للنفر الذين أمره بهم البراض، [[البراض بن قيس الكناني|البراض]]، فقالت قريش فيما بينهم: انطلقوا بنا إلى أبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب فنخبره بعض الخبر ونكتم بعضا ونقول: أن بين أهل [[نجد]] وأهل [[تهامة]] حدث ولم تأتنا لذلك جلية أمر، فاحجز بين الناس وأقم لهم السوق، ولا ينصرفن ولم تقم السوق وقد ضربوا آباط الإبل من كل موضع، ونقول: "كن على قومك ونحن على قومنا"، فخرجوا حتى جاؤوا أبا براء فذكروا له ذلك، فأجابهم إلى ما أحبوا، وقال: "أنا أكفيكم ذلك وأقيم السوق"، ورجع القوم فقال بعضهم لبعض: "ما هذا برأي أن نقيم ههنا ونخشى أن تُخبر [[قيس عيلان]] فيناهضونا ههنا على غير عدة منا وهم مستعدون فيكثرونا في هذا الموسم فيصيبوا منا، الحقوا بحرمكم"، فخرجت [[قريش]] مولية إلى الحرم منكشفين، وبلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم،
 
فقال لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك العامري الهوازني يحض على الطلب بدم عروة الرحال:
بعد يوم الحريرة تواعد الحيان من العام المقبل إلى عكاظ فوافوا الموعد وجاءت [[كنانة]] و[[قيس عيلان]].
 
وكان [[عتبة بن ربيعة]] العبشمي القرشي الكناني يتيما في حجر ابن عمه حرب بن أمية سيد [[قريش]] و[[كنانة]] فضربه حرب وأشفق من خروجه معه، فخرج عتبة بغير إذن حرب، فلم يشعر إلا وعتبة على بعيره بين الصفين ينادي: " يا معشر [[مضر]] علام تفانون ؟" فقالت له [[هوازن]]: "ما تدعو إليه ؟"، قال: " الصلح، انصرفوا فيعد هذا الأمر إلى أحسنه وأجمله فإنكم في شهر حرام وقد عورتم متجركم وانقطعت موادكم وخاف من قاربكم"، قالوا: " لا ننصرف أبدا ونحن موتورون ولو متنا من آخرنا"، قال: "فالقوم قد وتروا وقد قتلوا نحوا مما قتلتم وجرحوا كلما جرحتم"، فقالت قيس عيلان: " قتلانا أكثر من قتلاهم "، فقال عتبة بن ربيعة: " فإني أدعوكم إلى خطة هي لكم صلاح ونصفة، عدوا القتلى فإن كان لكم الفضل ودينا فضلكم، وإن كان لهم وديتم فضلهم". قالوا: " ومن لنا بذلك"، قال: "أنا"، قالوا: " ومن أنت ؟"، قال: " أنا [[عتبة بن ربيعة]] بن عبد شمس" فرضيت[[قيس عيلان]] بذلك وقال أبو البراء العامري الهوازني: " لا يرد هذه الخطة أحد إلا اخذ شرا منها، نحن نفعل "، وأجابوا فاستوثق من رؤساء قيس عيلان من أبي براء وسبيع بن ربيعة، ثم انطلق إلى حرب بن أمية وابن جدعان وهشام بن المغيرة فاستوثق منهم، فرضت [[كنانة]] وتحاجز الناس وأمنوا وعدوا القتلى فوجدوا أن قتلى [[قيس عيلان]] كانوا أكثر من قتلى [[كنانة]] بعشرين رجلا فودتهم [[كنانة]] ورهن يومئذ حرب بن أمية ابنه أبا سفيان بن حرب ورهن الحارث بن علقمة العبدري القرشي ابنه النضر بن الحارث ورهن سفيان ان عويف الحارثي الكناني ابنه الحارث في ديات القوم عشرين دية حتى يؤدوها وانصرف الناس كل وجه وهم يقولون: " حجز بين الناس عتبة بن ربيعة فلم يزل يذكر بها آخر الأبد"، ووضعت الحرب أوزارها فيما بينهم وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا يؤذي بعضهم بعضا فيما كان بينهم من أمر [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] وعروة والغطفاني والغنوي، وانصرفت قريش فترافدوا في الديات فبعثوا بها إلى قيس وافتكوا أصحابهم، وقدم أبو براء معتمرا بعد ذلك فلقيه ابن جدعان فقال: " أبا براء! ما كان أثقل على موقفك يومئذ؟"، فقال أبو براء: " ما زلت أرى أن الأمر لا يلتحم حتى رايتك فلما رأيتك علمت أن الأمر سيلتحم وقد آل ذلك إلى خير وصلح"، <ref>المنمق من أخبار قريش ص 48</ref> وقيل ودى القتلى [[حرب بن أمية]] القرشي الكناني، وزعم بنو [[كنانة]] أن القتلى الفاضلين فتلاهم وأنهم هم ودوهم، وبذلك انقضت حرب الفجار فاجتمعت القبائل على الصلح وتعاقدوا ألا يعرض بعضهم لبعض.<ref name="الأغاني 22-77"/><ref>البداية والنهاية (2/354)</ref>
 
وأبى وهب بن معتب بن مالك بن كعب الثقفي الصلح، وخالف قومه [[قيس عيلان]] وجعل لا يرضى بذلك حتى يدركوا بثأرهم، فقال فيه أمية بن حرثان بن الأسكر بن سربال الموت الليثي الكناني: الكامل
شهد [[النبي صلى الله عليه وسلم]] جميع أيام حرب الفجار الرابع إلا يوم نخلة وكان ضمن بني [[كنانة]] لكونه منهم.<ref name="الأغاني 22/77">الأغاني (22/77)</ref> وكان عمر [[النبي صلى الله عليه وسلم]] أول ما شهد حرب الفجار 14 سنة وانتهت وهو ابن 20 سنة،.<ref name="الأغاني 22/77"/>
 
وقال [[النبي صلى الله عليه وسلم]] :{{مض|قد حضرته مع عمومتي، ورميت فيه بأسهم، وما أحب أني لم أكن فعلت}}، <ref>الطبقات الكبرى - محمد بن سعد - ج ١ - الصفحة ١٢٨</ref> وقال [[النبي صلى الله عليه وسلم]]:{{مض|كنت أنبل على أعمامي}}، <ref>البداية والنهاية – الجزء الثاني</ref> وقال [[النبي صلى الله عليه وسلم]]: {{مض| ما سرني أني لم أشهده إنهم تعدوا على قومي عرضوا عليهم أن يدفعوا إليهم [[البراض بن قيس الكناني|البراض]] صاحبهم فأبوا}} <ref>الأغاني للأصفهاني (22/78)</ref>.
 
== مصادر ==
3٬588

تعديل