أنطون بروكنر: الفرق بين النسختين

تم إضافة 2٬621 بايت ، ‏ قبل 6 سنوات
===لينز===
[[Image:bruckner circa 1860.jpg|left|170px|thumb|بروكنر، عام 1860]]
رغم أن بروكنر كان منتج بغزارة، الفترة التي قضاها في لينز، التي شغلت كل فترة الثلاثينات من عمره، كانت اكثر فترة انشغل فيها في حياته. كعازف في الكاتدرائية كان عليه أيضا العمل في كنيسة الإبرشية؛ وعمل بجد لإجادة تكنيكه الموهوب بالفعل على الأرغن، وليحسن وضعه المالي (فكان ما زال يعيل اسرته) اخذ عددا من طلاب البيانو، ومحب للموسيقى الكورالية شارك بفاعلية كمنشد (ولاحقا مايسترو) لجمعية لينز الكوراليةال[[كورال]]ية. كل هذا النشاط استمر أثناء عمله في كورس المراسلة مع سيشتر في فيينا، فكان يعمل سبع ساعات يوميا في تمارين في الهارموني والكونترابنط، ويجري مرة في العام اختبار صعب مع سيشتر ليمنحه شهادة سير التقدم. في الواقع حتى سيشتر نفسه الذي كان يعطيه واجبات كثيرة كان قلقا من اجتهاد بروكنر؛ وأحد الأيام عند تلقيه 17 مسودة فيها حلول مسائل صعبة، كتب لبروكنر ينصحه ألا يجهد نفسه لهذا الحد حتى لا تتأثر صحته العصبية. ولحسن الحظ كانت احدى قواعد سيشتر الصارمة أن يمتنع طلابه كليا عن التاليف الحر اثناء الدراسة النظرية معه؛ وايضا لحسن الحظ أن بروكنر كان فطرته مطيعا دون جدل مما أجبره على مراعاة هذا الشرط (توجد تقريبا فجوة كاملة في إنتاجه بين سنوات 1856 و1861) بالتالي - ربما دون رغبته - ارتاح من عبء عمل إبداعي قد يقوده إلى الانهيار العصبي. ايضا من حسن حظه أنه استمر خلال الوقت العصيب من المدير الحديد اسقف لينز، فرانز جوزيف رودجير الذي رغم عمله في السياسة كان أيضا يحب الموسيقى واعجب ببروكنر كموسيقى وإنسان.
 
انتهى الكورس مع سيشتر عام 1861 بشهادة جيدة اسعدت بروكنر، رغم دراسة مجتهدة لأسس الموسيقى، اعترف أنه كان "مثل كلب حراسة كسرت أغلاله". مع ذلك أجبر على التقدم إلى كونسرفتوار فيينا لدارسة دبلوما تؤهله للتدريس في الهارموني والكونترابنط في الكليات الموسيقية. امتحنه عدد من الموسيقيين البارزين منهم سيشتر واجتاز بامتياز. كانت الذروة عند ارتجاله لفوجة للأرغن على لحن مقدم له، بعدها تأثر يوهان هربيل مدرس في الكونسرفتوار فقال: "كان لابد أن يختبرها هو: إذا عزفت عشر ما يعرفه لكنت أصحبت سعيدا". بروكنر أخيرا أجاد كل ما يمكنه تعلمه عن عزف الأرغن والنظرية والهارموني والكونترابنط والارتجال، لكن حينها في سن 37، هذا الطالب الأبدي قرر أن (رغم قداساته للكوراس والأوركسترا) عليه اكتساب إجادة تامة للشكل السيمفوني والتوزيع. هذه المرة اختار مدرسه أن يكون موسيقي عمله، اوتو كتزلار، عازف تشيللو رئيسي ومايسترو في مسرح بلدية لينز، الذي اعتمد في تدريسه بشكل أقل على الكتب النصية واكثر على ممارسة عزف المؤلفين الجدد في القرن ال19، أساسا بيتهوفن، لكن أيضا شخصيات أحدث، بما فيهم مندلسون.
 
رغم أن بروكنر لم يدرك هذا وقتها، كانت هذه نقطة تحول في حياته الإبداعية؛ اعتبر هذا مجرد مسألة إكمال دراسته، لكن في الواقع هذا الرحيل غير كل تكيفه. حتى ذلك الوقت كان مؤلف تقليدي إقليمي، حرفي بارع ينتج اعمال محاكة ببراعة لكن مجهولة أسلوبيا للكنيسة والجمعيات الكورالية المحلية، اعتمادا على معرفة جيدة بتقنيات الماضي ل[[موتسارت]] وهايدن وباخ، والهارموني والكونترابنط البحت للمؤلفين البوليفونيين القدامى كما صنفوا من أصحاب النظريات لاحقا. خلال السنوات القليلة الباقية له في لينز، ادرك كجزء مما كان يحدث للموسيقى في عصره، فعبر عن نفسه بشكل فردي كليا باستيعاب الطرق الجديدة في قاعدته الصلبة للتقنية التقليدية. بعد هذا انتقل لفيينا ليصبح أشهر شخص وأكثر إثارة للجدل في عصره.
 
أول الأمر بروكنر درس ببساطة التوزيع والشكل خاصة [[قالب السوناتا]] مع كتزلر، واثناء 1862 أنتج كجزء من تمرينه، اربع مقطوعات للأوركسترا والرباعية الوترية في مقام دو الصغير، وهي الأولى له، واعمال أوركسترالية وموسيقى الحجرة غير مميزة الملامح. تحول بروكنر المتأخر وغير المتوقع لم يتم على يد تدريس كتزلر، رغم قيمته في توفير الوسائل الفنية اللازمة، مثل الوحي الذي جاء له مع كتزلر بعد عام: أول مقابلة له مع موسيقى فاجنر. قرب نهاية 1862، قرر كتزلر تقديم أول عرض في لينز لتانهاوزر، ودرس النوتة مع بروكنر، الذي حضر العرض الاول في 13 فبراير 1863. ذهل بروكنر العمل كليا الذي أوضح له إمكانية مخالفة المؤلف لكثير من القواعد التي أصر عليها سيشتر، واستخدام التقدم الهارموني الذي لم يمسح به ورغم هذا وربما لهذا السبب يبتكر موسيقى عبقرية شامخة خلال هذه الفترة كتب تمارين أوركسترالية أخرى، السيمفونية في مقام مي الصغير، وافتتاحية في مقام صول الصغير؛ هذه لم تعكس أسلوب فاجنر لكن كانت تناول غير تقليدي تجاه التأليف، مما يعكس حيوية وفردية كبيرة، رغم أنها بالكاد مطبوع عليها شخصية بروكنر الموسيقية. اتخذ خطوة للامام عام 1863-1864 مع سمفونية في مقام ري الصغير، التي رغم افتتاحيتها التنبؤية، رفضها في نهاية حياته. الانفراجة الحقيقية جاءت لاحقا في العام مع قداس في مقام ري الصغير للمنشدين الصولو والكوارس والأوركسترا والأرغن، حيث ينكشف بروكنر الناضج فجا’. وهو مقياس على الاتجاه المحافظ لبروكنر وقلة ثقته بنفسه، والحافز الذي قدمه له منهج فاجنر الثوري، حتى أن تعليقه على الاسلوب الجديد الجرئ للقداس كان "لم أجرؤ على هذا من قبل" لكن بما أنه امتلك الجرأة الآن لم يعد يشعر بالتواني.
<ref>New Grove: Late Romantic Masters, 6:12</ref>
 
2٬143

تعديل