افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 8٬246 بايت، ‏ قبل 6 سنوات
لا يوجد ملخص تحرير
{{معلومات سلالة ملكية
{{دولة أموية2}}
| نوع الحكم = ملكي
| الاسم = محمد بن عبد الرحمن
| اللقب =
| الصورة =
| حجم الصورة =
| تعليق =
| الخلافة = [[أمير]] [[الدولة الأموية في الأندلس]]
| فترة الحكم = 238 هـ – 273 هـ
| الحاكم السابق = [[عبد الرحمن الأوسط]]
| الحاكم اللاحق = [[عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن|عبد الله بن محمد]]
| الذرية = أبنائه: ثلاث وثلاثون ذكرًا وإحدى وعشرون بنتًا
| الاسم الكامل = أبو عبد الله محمد بن [[عبد الرحمن الأوسط|عبد الرحمن]] بن [[الحكم بن هشام|الحكم]] بن [[هشام بن عبد الرحمن الداخل|هشام]] بن [[عبد الرحمن الداخل|عبد الرحمن]] بن معاوية بن [[هشام بن عبد الملك|هشام]] بن [[عبد الملك بن مروان|عبد الملك]] بن [[مروان بن الحكم|مروان]]
| العائلة الملكية = [[الدولة الأموية في الأندلس|أمويو الأندلس]]
| الأب = [[عبد الرحمن الأوسط|عبد الرحمن بن الحكم]]
| الأم = أم ولد اسمها تهتز
| تاريخ الولادة = ذو القعدة 207 هـ
| مكان الولادة = قرطبة
| تاريخ الوفاة = أول ربيع الأول 273 هـ
| مكان الوفاة = قرطبة
| المثوى الأخير = [[قصر قرطبة]]
| الديانة = [[أهل السنة والجماعة|مسلم سني]]
}}
 
'''أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الأوسط''' أكبر أخوته تولى أمور الدولة الأندلسية بعد وفاة أبيه وكانت في غاية الأمن والهدوء، تمت له البيعة من رجال الدولة لأنه المرشح للعرش وولي العهد أيضاً كما أنه رجل دولة من طراز فريد، وقدر الله أن يكون عهده بداية للثورات والاضطرابات في الأندلس، لكنه ثبت ثبوت الرجال وشد على الثوار بقوة واستمرت هذه الاضطرابات خمساً وثلاثون عاماً أي طيلة حكمه، فتولى الدولة بعد ولده المنذر.
عُدّت الفترة التي تولاها الأمير عبد الرحمن الأوسط من أزهى سنوات الحكم الإسلامي في الأندلس؛ حيث ساد الأمن والاستقرار ربوع البلاد، ونعم الناس بالرخاء والرفاهية، وازدهرت الصناعة والتجارة، وزادت الموارد المالية للدولة، فأنفقت في البناء والتشييد، وما يزال مسجد قرطبة العامر شاهدا على ما بلغته الدولة من رقي وتمدّن، وازدادت قرطبة بأعلام الفكر، ونجوم الأدب ورجال الحكم والسياسة.
 
== نسبه نشأته==
ولد محمد بن عبد الرحمن للأمير عبد الرحمن بن الحكم من أم ولد تدعى تهتز،<ref>{{Harvnb|رسائل ابن حزم2|1987|p=192}}</ref> وقيل بهير في ذي القعدة من عام 207 هـ.<ref name="عذاري93">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=93}}</ref>
* هو: محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن [[هشام بن عبد الملك]] بن [[مروان بن الحكم]] بن أبي العاص بن '''أمية الأكبر''' بن عبد شمس بن '''عبد مناف''' بن [[قصي بن كلاب]] بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن '''[[قريش]]''' بن [[كنانة]] بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن '''[[مضر]]''' بن نزار بن معد بن '''[[عدنان]]'''.
 
ولاه أبيه على [[سرقسطة]]، كما صحب محمد أباه في غزوته إلى بنبلونة عام 228 هـ، كما ندبه أباه لمقابلة رسل ملك الإفرنج.<ref>{{Harvnb|عنان| Ref =دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول|1997|p=289}}</ref> وفي عام 231 هـ، أرسل الأمير عبد الرحمن جيشًا بقيادة ابنه محمد لمحاصرة مدينة [[ليون (إسبانيا)|ليون]]، فضيّق عليها، مما أضطر الكثير من أهلها إلى الفرار واللجوء للجبال.<ref name="عذاري88">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=88}}</ref> كما استخدمه والده عام 232 هـ، لقتال [[موسى بن موسى]] في [[تطيلة]]، بعد أن ثار موسى على الأمير عبد الرحمن وتحالف مع [[باسكيون|البشكنس]]، فقاتل محمد حتى طلب موسى الصلح، فأجازه الأمير عبد الرحمن. ثم سار محمد إلى [[بنبلونة]]، فأوقع بالبشكنس الخسائر، وعاد غانمًأ إلى قرطبة.<ref name="المقتبس143">{{Harvnb|ابن حيان القرطبي| Ref =المقتبس من أنباء أهل الأندلس|1994|p=143}}</ref> وبعد وفاة أبيه، تولى محمد بن عبد الرحمن في يوم الخميس 3 ربيع الآخر 238 هـ الإمارة بعهد من أبيه.<ref name="أخبار131">{{Harvnb|مؤلف مجهول| Ref =أخبار مجموعة في فتح الأندلس|1989|p=131}}</ref>
== سيرته ==
تمرّس محمد بن عبد الرحمن بأعباء الملك وإدارة الدولة في عهد أبيه؛ فتولى حكم سرقسطة، الإقليم الشمالي في الأندلس فضبطه وأحسن إدارته، وشارك أباه في حملاته العسكرية، وانتُدب للقيام ببعض الأعمال الدبلوماسية وحضور توقيع المعاهدات.
 
==عهده==
وكان المأمول في حكم محمد أن تمضي الدولة في طريقها الميسور كما كانت في عهد أبيه عبد الرحمن الأوسط، وأن يحكم بلاده دون قلاقل وفتن، فالدولة كانت مستقرة، والناس ينعمون بالرخاء، ولكن ما كل ما يتمنّاه المرء يلقاه، وشاء الله أن يكون عهد الأمير محمد بداية الثورات الجارفة وطلائع الفتن المهلكة، وأن يقضي فترة حكمه في مكافحتها والقضاء عليها، ولم تكن فترة قليلة، بل امتدت 35 سنة.
===الثورات===
في بداية عهده، ثار أهل [[طليطلة]]، وحبسوا عامل الأمير، فأرسل لهم الأمير محمد أخاه الحكم بن عبد الرحمن بحملة لتأمين أهالي [[قلعة رباح]] الذين فرّوا من مدينتهم خوفًا من أهل طليطلة، فنزل بالمدينة، وأمّن أهلها، ودعّم تحصيناتها. كما أرسل الأمير بجيش آخر لقتال أهل طليطلة، إلا أن تلك الحملة انهزمت. فخرج لهم الأمير محمد بنفسه في العام التالي 240 هـ، وحين علموا بخروجه، أرسلوا {{وإو|تر=Ordoño I of Asturias|عر=أردونيو الأول ملك أستورياس}} يستمدونه، فبعث لهم بقوات بقيادة شقيقه، فالتقاهم محمد بجيشه، وكان النصر للأمير على أهل طليطلة وحلفائهم.<ref>{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=94-95}}</ref> وفي عام 242 هـ، بعث بجيش بقيادة ابنه [[المنذر بن محمد|المنذر]]، حاصر المدينة وضيّق على أهلها.<ref name="عذاري96" />
 
وفي عام 254 هـ، خرج الأمير محمد بحملة أخضع بها تمرد [[ماردة]]، وصالحه أهلمها على أن يخرج عددًا من قادتهم منهم [[عبد الرحمن بن مروان الجليقي]] بعائلاتهم إلى قرطبة. وفي عام 256 هـ، أرسل حملة إلى [[وشقة]]، لإخضاع تمرد عاملها عمروس بن عمر بن عمروس، الذي فرّ من المدينة قبل أن تصلها قوات الأمير.<ref name="عذاري100" /> وفي عام 258 هـ، غدر [[بنو قسي]] بعاملي الأمير على [[تطيلة]] و[[سرقسطة]]، فخرج لهم الأمير بنفسه عام 259 هـ، وأسر منهم جماعة، وقدم بهم إلى قرطبة، ثم أمر بأن تضرب أعناق مطرف بن موسى وأولاده.<ref name="عذاري101">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=101}}</ref> وفي عام 260 هـ، أخرج ابنه المنذر وقائده [[هاشم بن عبد العزيز]] إلى سرقسطة، فأخضعا تمردها.<ref name="عذاري102">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=102}}</ref>
== ثورة طليطلة ==
 
وفي عام 261 هـ، فرّ عبد الرحمن بن مروان الجليقي ورجال ماردة من قرطبة، ولجأوا إلى [[ألانغي|قلعة الحنش]]،<ref>{{Harvnb|عنان| Ref =دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول|1997|p=304}}</ref> فخرج لهم الأمير وحاصرهم 3 شهور، حتى طلبوا الأمان، فأمنهم محمد بن عبد الرحمن، وأجازهم على أن يقيموا في [[بطليوس]].<ref name="عذاري102" /> إلا أنه عاد للتمرد في العام التالي، فأرسل له الأمير ابنه المنذر وقائده هاشم بن عبد العزيز، فحاصره في حصن كركي. وأرسل ابن مروان {{وإو|تر=Alfonso III of Asturias|عر=ألفونسو الثالث ملك أستورياس|نص=لملك أستورياس}} يستمده، فأمده بقوة، تصدى لها ابن عبد العزيز، في معركة هُزم فيها هاشم وأُسر، ولم يفك أسره إلا بعد عامين.<ref name="عذاري103">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=103}}</ref> وفي عام 263 هـ، أرسل الأمير ابنه المنذر لقتال ابن مروان ثانيةً، ففر منه ابن مروان، ولجأ إلى ألفونسو الثالث.<ref name="عذاري103" /> وفي عام 264 هـ، أرسل محمد بن عبد الرحمن ابنه المنذر إلى سرقسطة وتطيلة، لقتال بني قسي، فهزمهم. وفي عام 265 هـ، ثار يحيى الجزيري في كورة [[رية]] والجزيرة الخضراء وتاكرنا، فأخرج له الأمير حملة بقيادة هاشم بن عبد العزيز، هزمته وأسرته وجلبته إلى قرطبة.<ref name="عذاري103" />
بعد أيام قلائل من ولاية الأمير محمد، تحركت ثورة في "طليطلة"، واضطرمت الفتنة فيها، وعجز حاكم المدينة في القضاء عليها، وفشلت الحملة التي بعثها الأمير محمد في السيطرة على أوضاع المدينة، فازدادت الثورة اشتعالا؛ فلم يجد بدًا من الخروج بنفسه لإخماد تلك الثورة التي يشعلها المولّدون والنصارى، فسار في المحرم سنة (240 هـ = يونيو 854م) على رأس جيشه إلى طليطلة، ونجح في الانتصار على الثائرين في موقعة هائلة، قُتل فيها 3 آلاف من الثائرين، وأُسر عدد من القساوسة الذين كانوا يشعلون الفتنة فيها، وأمر الأمير محمد بإعدامهم.
 
وفي عام 267 هـ، كانت بداية ثورة [[عمر بن حفصون]] في كورة رية، بثورته على عامل الأمير وطرده،<ref name="عذاري104">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=104}}</ref> إلى أن غزاه هاشم بن عبد العزيز، وهو في جبل [[ببشتر]] عام 270 هـ، حيث طلب الأمان، فأمنه الأمير على أن يسكن قرطبة. وفي العام التالي 271 هـ، فر عمر بن حفصون إلى جبل ببشتر، فأرسل له حملة في عام 272 هـ حاصرته.<ref name="عذاري105">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=105}}</ref> كما أرسل الأمير في نفس العام حملة أخرى لقتال ابن مروان الجليقي، بقيادة ابنه [[عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن|عبد الله]] ووزيره هاشم بن عبد العزيز.<ref name="عذاري105" /> وفي عام 273 هـ، أرسل الأمير ابنه المنذر لقتال بني رفاعة المتمردين في كورة رية، وبينما هو محاصرهم، أتاه خبر وفاة الأمير محمد بن عبد الرحمن.<ref name="عذاري106">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=106}}</ref>
على أن الفتنة في "طليطلة" لم تهدأ، واستمر تحريض النصارى فيها على أشده، ارتفعت دعواهم بأنهم يتعرضون للاضطهاد الديني والاجتماعي، فاضطر الأمير محمد إلى الخروج من طليطلة مرة ثانية في عام (244هـ = 858م)، وكان قد سبق أن أرسل حملتين لم ينجحا في إخماد الفتنة، وما إن وصل إليها حتى ضرب حولها حصارا شديدا، وخرّب حصونها فاستسلمت المدينة، وطلب أهلها الأمن والصلح، وأذعنوا للخضوع والطاعة وهم ينوون الثورة والخروج متى حانت الفرصة.
 
===المعارك الخارجية===
== خطر النورمانيين ==
في عام 240 هـ، حاولت سفن [[نورمان|النورمان]] غزو غرب الأندلس بأربع وستين مركبًا، لكنهم فوجئوا باستعدادات سفن المسلمين التي كان الأمير [[عبد الرحمن الأوسط]] قد أمر بإعدادها بعد غزو النورمان الأول لغرب الأندلس في عام 230 هـ، وحاول مركبين أن يجوزا، فاعترضتهم سفن المسلمين بالقرب من [[باجة (البرتغال)|باجة]]، وأسرتهما. فاستكملت سفن النورمان حركتها حتى مصب نهر [[الوادي الكبير]] في [[إشبيلية]]، فلقيوا مقاومة أيضًا، فتقدموا إلى [[الجزيرة الخضراء (إسبانيا)|الجزيرة الخضراء]] وتغلبوا عليها وأحرقوا مسجدها. ثم انصرفوا إلى [[المغرب]]، ومنه إلى ساحل [[تدمير]]، فحصن [[أريولة]]، ومنه إلى جنوب [[فرنسا]]، ثم اعترضتهم سفن المسلمين مرة أخرى في طريق عودتهم وكانوا قد فقدوا نحو أربعين مركبًا من مراكبهم، فأسروا منها اثنين بالقرب من [[شذونة]].<ref>{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=96-97}}</ref>
 
وفي عام 241 هـ، خرج الأمير محمد لغزو [[ألافا (مقاطعة)|ألبة]] و[[قشتالة (منطقة تاريخية)|القلاع]]، وعاد من حملته تلك غانمًا.<ref name="عذاري95">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=95}}</ref> وفي العام التالي 242 هـ، أمر [[موسى بن موسى]] بحشد الجموع، وغزو [[برشلونة]]، فافتتح فيها حصن طراجة وغنم من غزوته تلك.<ref name="عذاري95" />
ولم يكد ينتهي الأمير محمد من إخضاع طليطلة حتى دهم الأندلسَ في سنة (245هـ = 859م) خطر النورمانيين سكان الدول الإسكندنافية، ويطلق عليهم المؤرخون والجغرافيون المسلمون لقب "المجوس"، واشتهر هؤلاء بنشاطهم الحربي واعتداءاتهم على سواحل الدول الأوربية في القرن الرابع الهجري.
 
وفي عام 246 هـ، أغزى الأمير محمد أحد قواده إلى [[بنبلونة]]، فهزم قوات {{وإو|تر=García Íñiguez of Pamplona|عر=غارسيا إنيغيز ملك نافارا}} المتحالفة مع قوات أردونيو الأول ملك أستورياس، وأسر {{وإو|تر=Fortún Garcés of Pamplona|عر=فرتون غارسيز|نص=فرتون}} ابن غارسيا، الذي ظل أسيرًا في قرطبة لعشرين عام.<ref name="عذاري97">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=97}}</ref> وفي عام 249 هـ، أغزى الأمير ابنه عبد الرحمن وقائده عبد الملك بن العباس ألبة والقلاع، فوقعت بين المسلمين وقوات أستورياس بقيادة أخ لملكهم أردونيو معركة انتهت بنصر المسلمين.<ref name="عذاري98">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=98}}</ref> كما أغزى محمد بن عبد الرحمن ابنه عبد الرحمن إلى ألبة والقلاع في عامي 251 هـ و 252 هـ، فعاد منها منتصرًا، ثم أتبعها الأمير بغزوة خرج فيها بنفسه في عام 253 هـ.<ref>{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=98-99}}</ref>
ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يهاجمون فيه الأندلس؛ فقد سبق أن تعرضت لهجماتهم وغاراتهم المخرّبة، وكان على الأمير محمد أن يواجه أسطولهم الذي قدم في 62 سفينة عاثت فسادًا في الشاطئ الغربي للأندلس، وكانت السفن الأندلسية متأهبة لهم؛ فلم تفاجأ بتلك الغارة لأنها كانت تجوس المياه الغربية بصفة مستمرة استعدادا لرد أولئك الغزاة منذ أن فاجئوا الأندلس بغاراتهم المخربة منذ أيام عبد الرحمن الأوسط.
 
===أحداث في عهده===
وحين وصلت بعض سفن النورمان جنوبا إلى مدينة "باجة" التي تقع الآن في دولة البرتغال؛ اشتبكت معها السفن الأندلسية، واستطاعت أن تقضي على طلائع الغزاة، وأن تنتزع سفينتين من سفنهم المحملة بالغنائم والسبي، ولكن ذلك لم يكن كافيا لردع النورمان، فاتجهت سفنهم نحو الشواطئ الجنوبية عند مصبّ نهر الوادي الكبير، ثم انحدرت جنوبا حتى مياه الجزيرة الخضراء، وهناك حدثت معركة بحرية لم ينجح المسلمون في حسمها لصالحهم، فواصل النورمان سيرهم إلى الجزيرة الخضراء، وأحرقوا مسجدها الجامع، وأفسدوا ونهبوا، ثم سارت بعض سفنهم إلى شواطئ "عدوة المغرب" وعاثت فيها فسادا، ثم نزلوا بشاطئ الأندلس الجنوبي حيث جرت هناك معارك برية وبحرية استمرت عدة أشهر، فَقَد النورمان فيها كثيرا من سفنهم، فاتجهوا إلى الشمال على طول شواطئ الأندلس الشرقية، ولم يعودا مرة أخرى إلى هجماتهم المدمّرة على شواطئ الأندلس.
شهد بداية عهد الأمير محمد، استمرار الأحداث التي بدأت في نهاية عهد أبيه، من إقدام جماعة من [[مسيحيون|المسيحيين]] على تحدي سلطات ومشاعر المسلمين عن طريق سب [[إسلام|الدين الإسلامي]] وسب [[محمد|نبيه]]، والتي كان ورائها قس مسيحي يدعى [[القديس يولوجيوس|إيولوخيو]] الذي ألّب بعض مسيحيي قرطبة وأثارهم ضد المسلمين، ودون كتيبًا بعنوان [[شهداء قرطبة (مسيحية)|شهداء قرطبة]] جمع فيه الأحكام التي صدرت بإعدام 48 مسيحيًا بعضهم من الرهبان والكهنة [[كنيسة الروم الكاثوليك|الكاثوليك]] فى [[الأندلس]] فى الفترة بين عامي 236هـ/851م-244هـ/859م، بتهمة سب الدين الإسلامي وسب نبيه، إضافة إلى المسلمين أو أبناء التزاوج بين المسلمين والمسيحيات الذين ارتدوا عن الإسلام.<ref>[http://www.gutenberg.org/files/15262/15262-h/15262-h.htm#CHAPTER_IV christianity & islam in spain (A.D. 756-1031 by C.R. Haines, M.A CHAPTER IV]</ref>
 
وكان من أحداث عهده أيضًا مجاعتين شديدتين عام 253 هـ<ref name="عذاري100">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=100}}</ref> وعام 260 هـ،<ref name="القوطية100">{{Harvnb|ابن القوطية| Ref =تاريخ افتتاح الأندلس|1989|p=100}}</ref> كما ضرب الأندلس [[زلزال|زلزالاً]] شديدًا عام 267 هـ.<ref name="عذاري104" />
== ثورة ماردة وبطليوس ==
 
==وفاته وأولاده==
بعدما نجح الأمير محمد في إحكام قبضته على "طليطلة" وإقرار الأمن بها، قامت ثورات أخرى في شمال غربي الأندلس في المناطق الجبلية، وكأنما كُتب على الأمير محمد ألا يقرّ ويهنأ، ويفرغ لاستكمال ما بدأه أبوه من أعمال البناء والتشييد، ونشر الحضارة والتمدن في ربوع البلاد، وكانت "ماردة" التي تقع في غرب الأندلس -بالبرتغال الآن- هي مركز الثورة ومعقل المتمردين على سلطة الدولة المركزية في قرطبة، وكان يقود تلك الثورة الجامحة رجل يدعى "عبد الرحمن بن مروان الجليقي" فخرج الأمير محمد إلى الثائرين على رأس جيشه في سنة (254هـ = 868م) وهاجم قواعد المتمردين في "ماردة" وهدم أسوارها وخرب حصونها؛ فاضطر الثائرون إلى طلب الصلح والأمان، وقبض الأمير محمد على زعيم الثائرين ونقله إلى قرطبة.
توفي في الأول من ربيع الأول لعام 273 هـ<ref name="أخبار131" /> في قرطبة، ودفن [[قصر قرطبة|بالقصر]]، وصلّى عليه ولده المنذر.<ref name="عذاري106" /> وكان له ثلاث وثلاثون ولدًا منهم [[المنذر بن محمد|المنذر]] و[[عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن|عبد الله]] والعاصي والقاسم وعبيد الله وإبراهيم وأحمد وهشام والمطرّف وعثمان،<ref>{{Harvnb|ابن حزم1| Ref =جمهرة أنساب العرب|1982|p=99}}</ref> وعبد الرحمن،<ref name="الحلة162">{{Harvnb|ابن الأبار| Ref =الحلة السيراء - الجزء الأول|1985|p=162}}</ref> ومسلمة والأصبغ،<ref name="الحلة366">{{Harvnb|ابن الأبار| Ref =الحلة السيراء - الجزء الثاني|1985|p=366}}</ref> وإحدى وعشرين بنتًا.<ref name="عذاري94" />
 
==أعماله==
ثم لم يلبث أن فرّ "عبد الرحمن بن مروان" من قرطبة، ونجح في إشعال ثورة بعد ذلك بسنوات في "ماردة" و"بطليوس" التي حصنها ودعم أسوارها، ولم تفلح حملات الأمير محمد في إخماد الفتنة والقضاء على الثورة المشتعلة سنة (262هـ= 876م) ودام الحال على هذا النحو أعواما دون عمل حاسم يقضي على الفتنة.
في عام 250 هـ، تمت الزيادة التي أضافها الأمير عبد الرحمن في [[جامع قرطبة]] في عهد ابنه الأمير محمد،<ref name="القوطية88">{{Harvnb|ابن القوطية| Ref =تاريخ افتتاح الأندلس|1989|p=88}}</ref> كما زاد في مسجد [[سرقسطة]] الجامع من فيء غزوة موسى بن موسى على برشلونة.<ref name="عذاري96">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=96}}</ref> كما أصلح جامع [[إستجة]]، وجامع [[شذونة]]، وعني بتجديد منية الرصافة التي أنشأها الأمير [[عبد الرحمن الداخل]]، وجدد حدائقها ومتنزهاتها.<ref>{{Harvnb|عنان| Ref =دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول|1997|p=314}}</ref>
 
كان محبًا للعلماء، حاميًا لهم. فيروى أن [[بقي بن مخلد]] حين دخل الأندلس ب[[مصنف ابن أبي شيبة]] من الشرق،<ref name="المقري519">{{Harvnb|المقري| Ref =نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب-المجلد الثاني|1968|p=519}}</ref> وقرأه على الناس فاستنكروه وحاولوا منعه. وحين علم الأمير محمد بذلك، أرسل في طلبه هو وكتابه، وتصفحه، وأمر بنسخ الكتاب إلى خزائنه، وأمر بقي بنشر ما في كتابه، ونهى الناس أن يتعرضوا له.<ref>{{Harvnb|رسائل ابن حزم2|1987|p=192-193}}</ref> وكان من جملة من دخل الأندلس في عهده [[الأشتر النخعي]].<ref name="المقري143">{{Harvnb|المقري| Ref =نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب-المجلد الثالث|1968|p=143}}</ref>
وكان عبد الرحمن بن مروان يلقى دعمًا من النصارى، حتى إذا أقبلت سنة (271هـ== 885م) عزم الأمير محمد على القضاء على الفتنة قضاءً تاما؛ فأعد جيشا كبيرا، وجعل ابنه "المنذر" على قيادته، فزحف إلى بطليوس في سنة (271هـ == 885م) ففر منها عبد الرحمن بن مروان، وتحصّن بأحد الحصون، وفي العام التالي قامت حملة أخرى لتقاتل ابن مروان، لكنها عجزت عن اقتحام حصنه. ولما أعيا الأمير أمرُهُ اضطر إلى قبول شروطه في الاستقلال بحكم بطليوس وما حولها، والإعفاء من المغانم والفروض، وأن يكون من حلفاء الإمارة.
 
إهتم الأمير محمد بتحصين الثغور، فابتنى حصن [[شنت إشتيبن]] لحماية [[مدينة سالم]]، وشيد حصني: طلمنكة و[[مدريد|مجريط]] بمنطقة [[وادي الحجارة (إسبانيا)|وادي الحجارة]] للدفاع عن طليطلة، على الرغم من إلغائه ضريبة الحشود التي كانت تجمع لتمويل الحملات العسكرية، واكتفى بدعوة رعاياه إلى التطوع و[[جهاد (إسلام)|الجهاد]].<ref>{{Harvnb|عنان| Ref =دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول|1997|p=311}}</ref>
== فتنة عمر بن حفصون ==
 
كما ابتعد الأمير محمد عن الترف والبذخ الذي كان سائدًا في عهد أبيه، كما قل نفوذ الجواري و[[صقالبة (الأندلس)|الصقالبة]] في القصر في عهده.<ref>{{Harvnb|عنان| Ref =دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول|1997|p=312}}</ref>
وفي أثناء ذلك شبّت فتنة عارمة في ولاية "رية" وتقع الآن بمحافظة مالقة. قادها رجل من أصل أسباني قوطي يدعى "عمر بن حفصون"، التفّ حوله جماعة من المفسدين، وكانت فتنة عارمة عاصرت ثلاثة من الأمراء الأمويين، لم يستطع أحد منهم القضاء عليها، وأنفقت الحكومات المتعاقبة أموالا طائلة في تجهيز الحملات للقضاء على ثورته، لكنها لم تفلح؛ إذ كان لمناعة موقعه وكثرة أتباعه ما جعله يتمكن من الصمود وتحدي حكومة قرطبة، إلى أن توفي في ربيع الأول (306هـ = أغسطس 918م) في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر.
 
==وصفه وشخصيته==
وكان من نتيجة تلك الثورات أن كادت الدولة الأموية في الأندلس تنقسم وتتمزق؛ فقد استقلت سرقسطة في الشمال الشرقي للأندلس، وكذا بطليوس، وانفرد ابن حفصون بالمناطق الجبلية الوعرة في الجنوب بين مالقة ورندة، وثارت إشبيلية، وبدا كأن البلاد مقبلة على انهيار، أو هي في طريقها إليه؛ ومن ثم كان على الأمير محمد أن يعالج تلك القضايا ويدفع تلك الأخطار، وهو ما استغرق وقته، واستنفد مال الدولة وجهده؛ في محاولة لجمع الشمل وإعادة الصف.
وصفه [[ابن عذاري]]، قائلاً: {{اقتباس مضمن|أبيض مشرب بحمرة، ربعة، أوقص، وافر اللحية، يخضب بالحناء.<ref name="عذاري94">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=94}}</ref>}} أما عن شخصيته، فقد كان محمد بن عبد الرحمن حليمًا عفيفًا، كاظمًا لغيظه، مجتملاً حسن الأدب، بصيرًا بالحساب<ref name="أخبار126">{{Harvnb|مؤلف مجهول| Ref =أخبار مجموعة في فتح الأندلس|1989|p=126}}</ref> وكان لا يأخذ أحدًا بالظن، فروي أنه عاتب وزيره هاشم بن عبد العزيز، في شيء أنكره عليه من عدم التثبّت، قائلاً : {{اقتباس مضمن|يا هاشم. من آثر السرعة، أمضت به إلى الهفوة.<ref name="عذاري107">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=107}}</ref>}}
 
كما كان محبًا للأدب، مقربًا لأهل الأدب،<ref name="أخبار129">{{Harvnb|مؤلف مجهول| Ref =أخبار مجموعة في فتح الأندلس|1989|p=129}}</ref> فجمع حوله صفوة الشعراء والعلماء مثل [[عباس بن فرناس]] و[[ابن عبد ربه]]، ومن العلماء [[عبد الملك بن حبيب]] و[[بقي بن مخلد]].<ref>{{Harvnb|عنان| Ref =دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول|1997|p=315}}</ref> كما كان يحسن اختيار عمّاله إلى أن أصبح يأخذ بمشورة هاشم بن عبد العزيز، الذي أفسد عليه حسن اختياراته.<ref name="القوطية86">{{Harvnb|ابن القوطية| Ref =تاريخ افتتاح الأندلس|1989|p=86}}</ref> وكان نقش خاتمه: {{اقتباس مضمن|بالله يثق محمد، وبه يعتصم.<ref name="عذاري94" />}}
== حب الأمير للجهاد ==
 
وقد كان محمد بن عبد الرحمن على علاقة طيبة بمحمد بن أفلح حاكم [[تاهرت]]، وبنو مدرار حكام [[سجلماسة]]، كما كان [[شارل الأصلع]] ملك الفرنجة يسترجح عقله، ويهاديه.<ref name="عذاري108">{{Harvnb|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=108}}</ref>
كان الأمير محمد يحب الجهاد في سبيل الله، ويقود جيشه بنفسه إذا سنحت له الفرصة، ولم تشغله الثورات المتتابعة عن متابعة النصارى في الشمال، فتتابعت حملاته العسكرية، إلى "ألبة والتلاع" وأحرز عدة انتصارات، واتجه إلى "نبرة" سنة (246هـ= 860م) وقام بتخريب "بنبلونة" وحصونها وقراها لمدة أسابيع، وأسر خلالها ابن ملك "نبرة" وظل في الأسر زهاء 20 عاما، وكان من شأن الحملات أنها هدّت من قوى النصارى ومزقت شملهم، فركنوا إلى السكينة والمهادنة.
 
==المراجع==
وفرضت الظروف العصيبة التي مرت بها البلاد في عهده أن يُعْنى بأمر الجيش والأسطول وإعداد الفرسان وتنظيم الجنود وتدريبهم، وكان حريصا على حشد أعداد من الفرسان في مختلف المدن للقيام بالحملات إذا استدعى الأمر ذلك، وهؤلاء يسمون الفرسان المستقرّين، يضاف إليهم حشود المشاة المستنفَرَة للجهاد والمتطوعة للحرب.
{{ثبت المراجع|3}}
 
== مصادر ==
واهتم الأمير محمد بتحصين أطراف الثغور، وإقامة القلاع المبنية لحماية بعض المدن التي يستدعي الأمر حمايتها وتحصينها، فابتنى حصن "شنت أشتيبن" لحماية مدينة سالم، وشيد حصني: طلمنكة، ومجريط بمنطقة وادي الحجارة في شمال الأندلس للدفاع عن طليطلة.
* {{مرجع كتاب|title=أخبار مجموعة في فتح الأندلس|given=تحقيق: إبراهيم الإبياري|surname=مؤلف مجهول|publisher=دار الكتاب المصري، القاهرة - دار الكتاب اللبناني، بيروت|year=1989|isbn=977-1876-09-0|authorlink=| ref =أخبار مجموعة في فتح الأندلس}}
* {{مرجع كتاب|title=تاريخ افتتاح الأندلس|given=أبو بكر محمد بن عمر|surname=ابن القوطية|publisher=دار الكتاب المصري، القاهرة - دار الكتاب اللبناني، بيروت|year=1989|isbn=977-1876-09-0|authorlink=ابن القوطية| ref =تاريخ افتتاح الأندلس}}
* {{مرجع كتاب|title=البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب|given=أبو العباس أحمد بن محمد|surname=ابن عذاري|publisher=دار الثقافة، بيروت|year=1980|isbn=|authorlink=ابن عذاري| ref =البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب-الجزء الثاني}}
* {{مرجع كتاب|title=جمهرة أنساب العرب|given=علي|surname=ابن حزم|publisher=دار المعارف، القاهرة|year=1982|isbn=977-02-0072-2|authorlink=علي بن حزم الأندلسي| ref =جمهرة أنساب العرب}}
* {{مرجع كتاب|title=رسائل ابن حزم الأندلسي - الجزء الثاني|given=علي|surname=ابن حزم|publisher=المؤسسة العربية للدراسات والنشر - تحقيق [[إحسان عباس]]|year=1987|isbn=|authorlink=علي بن حزم الأندلسي| ref =رسائل ابن حزم الأندلسي}}
* {{مرجع كتاب|title=الحلة السيراء|given=ابن الأبّار|surname=القضاعي|publisher=دار المعارف، القاهرة|year=1997|isbn=977-02-1451-5|authorlink=ابن الأبار| ref =الحلة السيراء، الجزء الأول والثاني}}
* {{مرجع كتاب|title=[[نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب]] - المجلد الثاني والثالث|given=أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد|surname=المقري|publisher=دار صادر، بيروت|year=1988|isbn=|authorlink=المقري التلمساني| ref =نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب}}
* {{مرجع كتاب|title=المقتبس من أنباء أهل الأندلس|given=ابن حيان|surname=القرطبي|publisher=وزارة الأوقاف المصرية، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي|year=1995|isbn=977-205-073-0|authorlink=ابن حيان القرطبي| ref =المقتبس من أنباء أهل الأندلس}}
* {{مرجع كتاب|title=دولة الإسلام في الأندلس|given=محمد عبد الله|surname=عنان|publisher=مكتبة الخانجي، القاهرة|year=1997|isbn=977-505-082-4|authorlink=محمد عبد الله عنان| ref =دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول}}
 
{{بداية صندوق}}
== سياسة الأمير محمد ==
{{تعاقب-سبقه|سبقه=[[عبد الرحمن الأوسط]]}}
 
{{تعاقب-لقب|العنوان= أمير [[الأندلس]]|الأعوام=238 هـ-273 هـ}}
وعلى الرغم مما كان يقتضيه الجهاد المتواصل من النفقات الضخمة، فإن الأمير لم يلجأ إلى فرض ضرائب على الناس أو جبي أموال للإنفاق على الحملات العسكرية، بل بذل ما في وسعه لتخفيف الضرائب عن الناس في قرطبة، واكتفى بدعوتهم إلى التطوع والجهاد في سبيل الله.
{{تعاقب-تبعه|تبعه=[[عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن]]}}
 
{{نهاية صندوق}}
وكان لبراعة الأمير محمد في الشئون المالية، وبعده عن الترف والبذخ أثره في ضبط شئون الخزانة العامة لدولته؛ فلم تتأثر بلاده بالقحط الذي أصاب الأندلس في عهده مرتين، وصمدت للمحنة وتغلبت عليها.
{{دولة أموية}}
 
== النظام الإداري ==
استمر النظام الإداري الذي كان قائما في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط، وانتظمت أعمال الوزراء، وتحددت اختصاصاتهم على نحو يشبه ما هو قائم الآن في عصرنا؛ حيث اختص كل وزير بإدارة عمل معين، ومن هؤلاء "[[عيسى بن شهيد]]" حاجب الأمير، و"عيسى بن أبي عبده"، و"هاشم بن عبد العزيز" وهو من كبار رجال الحرب والسياسة في عصره، وتولى قيادة كثير من الغزوات والحملات، و"تمام بن عامر" وكان أديبا شاعرا، ومؤرخا مجيدًا، كتب أرجوزة طويلة في فتح الأندلس، واشتهر ببراعته في لعبة الشطرنج، وكانت قد ذاعت في أيامه ذيوعا عظيما.
 
== المظاهر الحضارية ==
 
 
عني الأمير بالبناء والتشييد، على الرغم من الظروف العصيبة التي أحاطت بولايته وصرفت النشاط الأكبر منه لمعالجتها واستقطعت وقتا طويلا لو استُثمر في دفع الحضارة وحركة التمدن التي دارت عجلاتها في عهد أبيه -لبلغ بالأندلس آفاقا كبيرة من الرقي والكمال.
 
وقد نجح في استغلال ما أتيح له من وقت في استكمال بعض المنشآت؛ فأتم الزيادة التي بدأها أبوه في المسجد الجامع بقرطبة، وأقام فيها المقصورة، وأصلح الجناح القديم في المسجد الذي أنشأه جده عبد الرحمن الداخل، وأصلح جامع "أستجة"، وجامع "شذونة"، وعني بتجديد "منية الرصافة" التي أنشأها عبد الرحمن الداخل، وجدد حدائقها ومتنزهاتها.
 
وكان الأمير محمد محبًا للعلم مكرما لأعلامه، يؤثر مجالستهم، ويكثر من رعايتهم؛ فاجتمع حوله عدد من صفوة العلماء والفقهاء والشعراء من أمثال "ابن حبيب" أعظم علماء الأندلس في عصره، "وعباس بن فرناس"، و"ابن عبد ربه" الكاتب الأديب صاحب "العقد الفريد"، واشتهر في عصره الفقيه "بقي بن مخلد" وهو من أعاظم العلماء الأندلسيين.
 
== وفاته ==
 
يُعدّ الأمير محمد بن عبد الرحمن الخامس في سلسلة الأمراء الأمويين الذين حكموا الأندلس، ودامت فترة ولايته خمسة وثلاثين عاما، قضاها في عمل دائب وجهاد متصل، وجهد في نشر الإسلام، وشهدت فترة حكمه اعتناق كثير من الأندلسيين للإسلام، وظل يجاهد حتى لقي ربه في (29 من صفر 273هـ= 5 من أغسطس 886م) وجيوشه بقيادة ابنه "المنذر" تحاصر عمر بن حفصون.
 
== هوامش ومصادر ==
* [[ابن عذاري المراكشي]]: [[البيان المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب]] - دار الثقافة- بيروت 1400= 1980م.
* [[محمد عبد الله عنان]]: دولة الإسلام في الأندلس- مكتبة الخانجي- القاهرة 1408هـ 1988م.
* [[عبد الرحمن حجي]]: التاريخ الأندلسي – دار الاعتصام- القاهرة 1403هـ = 1983م.
* [[محمد السيد الوكيل]]: الأمويون بين الشرق والغرب- دار القلم- بيروت 1416هـ 1995م.
* [[عبد الله جمال الدين]]: تاريخ المسلمين في الأندلس- سفير- القاهرة 1996م.
* [[عبد التفاح مقلد الغنيمي]]: كيف ضاع الإسلام من الأندلس– القاهرة 1413هـ= 1993م.'''
 
{| border="2" align="center" width="60%"
|-
|width="30%" align="center"|قبله:<br />[[عبد الرحمن الأوسط]]
|width="40%" align="center"|[[الخلافة الأموية في الأندلس]]<br />
|width="30%" align="center"|بعده:<br />[[المنذر بن محمد]]
|}
 
[[تصنيف:مواليد 823]]
[[تصنيف:حكام الأندلس]]
[[تصنيف:أمويو الأندلس]]
[[تصنيف:وفيات 273 هـ]]
[[تصنيف:وفيات 886]]