سقوط قرطبة: الفرق بين النسختين

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل 6 سنوات
لا يوجد ملخص تحرير
[[ملف:Cordoba, Spain location.png|200بك|تصغير|يسار|موقع مدينة قرطبة]]
كانت هزيمة [[الموحدين]] سنة [[609هـ]] [[الأندلس|بالأندلس]] في [[معركة العقاب]]، إيذانا بانهيار [[الأندلس]]، وفي في سنة ([[633هـ]]\[[1236|1236م]]) وبعد حصار طال عدة شهور، وبعد استغاثة بابن هود الذي كان قد استقل بدولته جنوب وشرق [[الأندلس]]، والذي لم يعر اهتماما لهذه الاستغاثات؛ بسبب كونه منشغلا بحرب ابن الأحمر، ذلك الأخير الذي كان قد استقل -أيضا- بجزء آخر من بلاد الأندلس، في كل هذه الظروف '''سقطت قرطبة''' في 23 من شهر شوال لسنة [[633هـ]] ما يوافق 29 يونيه سنة [[1236]]<ref>ابن الابار في التكملة (القاهرة) ص 202</ref> وفي يوم سقوط [[قرطبة]] تحول [[جامع قرطبة|مسجدها الجامع الكبير]] إلى كنيسة، وما زال كنيسة إلى اليوم<ref>محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس، 64/410. </ref><ref>[http://موقع%20قصة%20الإسلام http://islamstory.com/ar]</ref>
 
== الأحداث ==
{{تاريخ الأندلس}}
في أوائل سنة [[1236]] م (أواخر ربيع الثاني سنة [[633 هـ]]) خرجت جماعة من الفرسان [[القشتاليين]]، وهم من أهل الحدود المغاورين المحترفين، ومعظمهم من منطقة أندوجر الواقعة شرقي [[قرطبة]]، وساروا صوب [[قرطبة]]، فأشرفوا عليها حينما دخل الليل. وكانت مدينة قرطبة في ذلك الوقت تنقسم إلى خمس مناطق أو أحياء متعاقبة، وبين كل منطقة وأخرى، سور فاصل<ref>الروض المعطار ص 153.</ref>، وكانت المنطقة الأولى الواقعة شرقي [[قرطبة]]، تعرف بالربض الشرقي أو " الشرقية " وتجتمع باقي المناطق فيما يسمى " بالمدينة "، وهي تقع غربي " الشرقية " وكلتاهما الشرقية والمدينة، تقع على الضفة الشمالية لنهر الوادي الكبير. فلما وصل الفرسان [[قشتالة|القشتاليون]] وهم فئة قليلة، لا تحدد لنا الرواية عددها، وربما كانت تضم بضع عشرات - إلى مشارف " الشرقية " وضعوا في الحال خطة اقتحامها. وهنا تختلف الرواية في شأن الخطة التي تم بها هذا الاقتحام. ففي رواية ألفونسو الحكيم أن [[فارس|الفرسان]] [[القشتاليين]] أسروا بعض [[المسلمين]] من الساخطين على زعمائهم، وعلموا منهم أن المدينة محروسة بشدة، وتفاهموا معهم على إحداث ثلمة في سور الشرقية، واستطاعوا بهذه الطريقة أن يقتحموا السور، وأن يستولوا على الأبراج في ليلة حالكة عاتية الريح<ref>محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس، 64/418 </ref><ref>Cronica General (Ed. M. Pidal No 1044</ref>.
 
وفي رواية أخرى أن بعض [[المسلمين]]، ومنهم بالأخص واحد كان قد تنصر، ساعدوا [[القشتاليين]] على تحقيق خطتهم، وبينوا لهم أن الشرقية، ليس بها سوى قليل من السكان، وأن أسوارها الخارجية ضعيفة الحراسة، ومن ثم فقد استطاع [[القشتاليين|القشتاليون]]، بإرشاد هذا [[المسلم]] المتنصر، أن يتسلقوا السور، وأن يستولوا على الشرقية بطريق المباغتة، وكان هذا السور، هو أول الأسوار الخارجية، وليس هو السور الذي يفصل الشرقية عن باقي أحياء المدينة، وقتل من أهل الشرقية عدد كبير، وهرب الباقون إلى داخل المدينة. واحتل النصارى بعض الأبراج المنيعة في السور. وفي الحال وقع الهرج بالمدينة، وتقدم المدافعون لمهاجمة النصارى، وقتل عدد من الجانبين، ولكن النصارى لبثوا صامدين في الأبراج، وأرسلوا في الحال يطلبون الإمداد<ref>J. Gonzalez: ibid ; cit. Cronica Latina y Jimenez de Rada ; p. 74-76 y notas</ref>.وتجمل الرواية الإسلامية، ذلك العدوان المفاجىء في قولها: " وفيها (أي في سنة [[633 هـ]]) غدر النصارى شرقية قرطبة، وذلك في ثالث شوال، غبشا في غفلة السحار، وسلم الله عز وجل النساء والذرارى حتى لحقوا بالغربية، وبقى الناس معهم في قتال شديد "<ref> هذه رواية روض القرطاس (ص 183)</ref> و.ووصل نداء القشتاليين إلى إخوانهم على الحدود بسرعة، وفي الحال هرع اثنان من قادة الحدود، هما أردونيو ألباريث، وألبار بيرث، الذي عرفناه من قبل، كل في قواته، وتبعهما أسقف بياسة مع رجاله، ثم أسقف قونقة في قواته، وسار في أثرهم آخرون. وما كادت هذه الأنباء تصل إلى [[فرناندو الثالث]] ملك [[قشتالة]]، وهو في بنفنتى على مقربة من ليون، حتى اهتم لها أيما اهتمام، وكان ثمة من وزرائه ومستشاريه من يرى في الأمر كثيرا من الخطورة والتعقيد، فهو يرتبط أولا مع ابن هود باتفاق الهدنة، وقرطبة تدين بطاعة ابن هود، وقرطبة مدينة عظيمة، تزخر بالسكان والمدافعين، ولا يتأتى افتتاحها إلا بقوات ضخمة، ومن جهة أخرى فإن ابن هود قد يضطر إلى إنجادها بقواته، خصوصا وأن [[قرطبة]] تعتبر في نظر [[المسلمين]] كبرى قواعد [[الأندلس]]، ولها في نفوسهم مكانة خاصة.<ref>محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس، 64/420. </ref>
 
وهذا كله إلى ظروف الجو وقسوة الشتاء وفيضان الأنهار. ولكن [[ملك قشتالة]] لم يلق بالا إلى شىء من هذه الاعتراضات، ولم يكن يرى بالأخص في مهاجمة قرطبة نقضا لعهوده مع ابن هود، إذ كان فريق من أهل المدينة هم الذين استدعوا النصارى. ومن ثم فقد بادر فرناندو الثالث من فوره بالمسير إلى الجنوب، ومعه قوة من مائة فارس فقط، وقصد من فوره إلى قرطبة، فوصل إليها في اليوم السابع من فبراير، واضطرمت الحشود النصرانية المرابطة تحت أسوار المدينة حماسة لمقدمه، وكانت تتضخم كل يوم بمن يفد إليها من حشود قشتالة وليون، ومن فرسان الجماعات الدينية المختلفة. ونصب ملك قشتالة محلته قبالة [[قنطرة قرطبة]] التي تؤدى إلى طريق إستجة. وأخذ في الحال في وضع خطة للاستيلاء على المدينة<ref>J. Gonzalez: ibid ; p. 76-78 ; M. Lafuente: Historia General de Espana ; T. IV. p. 43</ref>
118

تعديل