افتح القائمة الرئيسية

الحياء هو انقباض النفس من شيء وتركه حذرا عن اللوم فيه، وهو نوعان:

  1. نفساني: وهو الذي خلقه الله في النفوس كلها كالحياء من كشف العورة، والجماع بين الناس.
  2. إيماني: وهو أن يمتنع المؤمن عن فعل المعاصي خوفا من الله تعالى.[1]

قال أبو حاتم:

إن المرء إذا اشتد حياؤه صان ودفن مساوئه ونشر محاسنه.

وقيل:

إن الحياء زينة المؤمنين، حيث يمنع النفس من التفريط في حق صاحب الحق

وقال أحد الحكماء:

ينبغي أن يستحى من إتيان القبيح، فإن المرء بحيائه ولا إيمان لمن لا حياء له.

أخرج الترمذي في السنن:.. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استحيوا من الله حق الحياء»، قال: قلنا: يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله، قال: «ليس ذاك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء». قال أبو عيسى: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحق عن الصباح بن محمد.[2]

محتويات

اشتقاقعدل

الحياء ممدود الاستحياء والاسم حيي.

تقسيمعدل

باعتبار الإضافةعدل

وينقسم الحياء إلى ثلاثة أقسام:

  1. الحياء من الله: فقد روي في الحديث عن علقمة بن علاثة قال: يارسول الله عظني، فقال رسول الله  «استح من الله استحياءك من ذوي الهيبة من قومك».[3]
  2. الحياء من الناس: روي عن حذيفة بن اليمان قوله:

    لا خير فيمن لا يستحي من الناس.

  1. الحياء من النفس: وهو حياء النفوس الشريفة، فالإنسان المؤمن يستحي من نفسه أن يأتي بالنقص أو بما يخل الشرف أو الكرامة، وهذا أكمل أنواع الحياء لأن من استحى من نفسه كان استحياؤه من غيره أجدر.

باعتبار الجهةعدل

وهناك من الفلاسفة من يقسم الحياء إلى فطري ومكتسب، فالإنسان يولد بالفطرة يستحي ثم يكبر ويتعلم ويختلط بالناس فيقل أو يزيد حياءه، حيث قال القرطبي:

الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان غير أن المرء الذي فيه غريزة الحياء فإنها تعينه على الحياء المكتسب وقد يتطبع بالحياء المكتسب حتى يصير غريزياً.

وهذا قول صحيح ومعلوم بالتجربة في مجال التربية فإن المتربي قد يكون في بدايته لا يملك حياءً غريزيًا أو أن عنده حياءً غريزيًا ناقصًا ثم ينشأ في جو ينمي بواعث الحياء في قلبه ويدله على خصال الحياء فإن هذا المتربي سيكتسب الحياء شيئًا فشيئًا ويقوى الحياء في قلبه بالتوجيه والتربية حتى يصبح الحياء خلقًا ملازمًا له، وقد قال بعض الحكماء:

احيو الحياء بمجالسة من يستحيا منه

وهذا الكلام بديع المعنى بعيد الفقه..حيث أن كثرة مجالسة من لا يستحيا منه لوضاعته أو حقارته أو قلة قدره ومروءته تخلق في النفس نوع التجانس معهم ثم إن قلة قدرهم عنده تجعله لا يستحي منهم فيصنع ما يشاء بحضرة هذه الجماعة فتضعف عنده خصلة الحياء شيئًا فشيئًا فيعتاد أن يصنع ما يشاء أمام الناس جميعًا، أما مجالسة من يستحيا منه لصلاحه وعلو قدره فإنها تحيي في القلب الحياء فيظل الإنسان يراقب أفعاله وأقواله قبل صدورها حياء ممن يجالسه فيكون هذا خلقًا له ملازمًا فتعتاد نفسه إتيان الخصال المحمودة ومجانبة الخصال المذمومة وكراهيتها.

أقوال وأشعار في الحياءعدل

قال الشاعر صالح بن عبد القدوس:

إذا قل ماء الوجه قل حياءهولا خير في وجه اذا قل ماؤه

.

حياؤك فاحفظه عليك وانمايدل على فعل الكريم حياؤه

ومن الحكم التي رواها العرب وقيلت في شأن الحياء:

من كساه الحياء ثوبه لم يرى الناس عيبه.

وقال الشاعر:

ورب قبيحة ما حال بينيوبين ركوبها إلا الحياء

انظر أيضًاعدل

مراجععدل

  1. ^ الشريف الجرجاني. كتاب التعريفات
  2. ^ سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، الجزء الرابع، ص550، حديث رقم: (2458)، دار الكتب العلمية.
  3. ^ أدب الدنيا والدين ص259