افتح القائمة الرئيسية

حق الإنسان في المياه والصرف الصحي

اعتُرف بحق الإنسان في المياه والصرف الصحي في القانون الدولي عبر معاهدات حقوق الإنسان والمواثيق والبنود.[1] أرجع بعض المعلقين حق الإنسان في المياه بما يتجاوز قرار الجمعية العامة من المادة 11.1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، معتبرينه حقًا ملزمًا تحت شرعية القانون الدولي. تتضمن المعاهدات الأخرى التي تعترف صراحةً بحق الإنسان في المياه والصرف الصحي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي أُدرجت في القانون الدولي عام 1979  اتفاقية حقوق الطفل عام 1989. صدر القرار الأول المتعلق بحق الإنسان في المياه والصرف الصحي من قبل الجمعية العامة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عام 2010.[2][3]

اعترف كلا المجلسين بوجود حق في الصرف الصحي متعلق بحق الإنسان في المياه، نظرًا لأن عدم وجود شبكة صرف صحي تقلل من جودة المياه الجوفية، لذا استمرت المناقشات اللاحقة للموضوع في التأكيد على أهمية كلتا الحالتين معًا. شدد قرار منقّح للأمم المتحدة عام 2015 على أن القرارين منفصلان لكنهما متساويان. صدر أوضح تعريف بخصوص حق الإنسان في المياه من قبل لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في التعليق العام رقم 15 المُصاغ في عام 2002. مما لا جدال فيه أن الوصول للمياه كان شرطًا للتمتع بحق العيش بمستوى لائق، وشرطًا يضمن الحق في الوصول لأعلى المعايير الصحية، وبذلك هو حق إنساني. وذكرت: «يجيز حق الإنسان في المياه وصوله إلى مياه وافرة ونقية ومن السهل الحصول عليها وبتكلفة معقولة للاستخدام الشخصي والمنزلي».[4]

يدفع حق الإنسان في المياه والصرف الصحي الحكومات إلى ضمان تمتع الأفراد بمياه نظيفة ومتوافرة ومتاحة ومقبولة التكلفة إضافة إلى الصرف الصحي. يطلب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من الدول الموقّعة إنجاز واحترام الحقوق الإنسانية، من بينها تلك المتعلقة بالمياه والصرف الصحي. عليهم العمل بسرعة وفعالية لزيادة سهولة الوصول ورفع مستوى الخدمة. صادقت جميع الدول إما على اتفاقية حقوق الإنسان أو تصريح سياسي يعترف بحق الإنسان في المياه والصرف الصحي.[5][6][7][8][9]

الإطار الدوليعدل

أقرت كل من منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وبرنامج الرصد المشترك لإمدادات المياه والصرف الصحي بأن 663 مليون شخص لا يملكون وصولًا لمصدر سَوي من المياه الصالحة للشرب وأن أكثر من 2.4 مليار شخص يفتقرون الوصول إلى أدنى خدمات الصرف الصحي عام 2015. يعد الوصول إلى مياه نظيفة مشكلة كبيرة لأجزاء عديدة من العالم. تتضمن مصادر الوصول المقبولة للمياه «توصيلات منزلية وأنابيب صرف وآبار ومجمعات نظيفة من مياه الينابيع والأمطار». على الرغم من افتقار 9% من سكان العالم الوصول إلى المياه، هناك مناطق معينة متأخرة عن غيرها، مثل الدول الأفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الإفريقية الكبرى. كذلك تؤكد الأمم المتحدة بأن نحو 1.5 مليون طفل تحت عمر الخامسة يموتون في كل عام وضياع 443 مليون يوم مدرسي بسبب أمراض متعلقة بالمياه والصرف الصحي.

الأسس القانونية والاعترافعدل

جمع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 ونسّقها. لم تعترف تلك الوثائق صراحةً  حق الإنسان في المياه والصرف الصحي. تضمنت لاحقًا العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان أحكامًا تقرّ صراحةً بحق الإنسان في المياه والصرف الصحي:[10]

  • تتضمن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي تشكلت عام 1979 المادة رقم 14.2 التي تنص على «على جميع الأطراف أخذ التدابير اللازمة للقضاء التمييز ضد النساء في المناطق الريفية لتضمن، على أساس المساواة بين النساء والرجال، المشاركة في التنمية الريفية والاستفادة منه، وتضمن بالأخص حق النساء بالتمتع بظروف معيشية لائقة، خصوصًا فيما يتعلق بالإسكان والصرف الصحي والإمدادات المياه والكهرباء والنقل والاتصالات».[11]
  • تتضمن اتفاقية حقوق الطفل التي أُبرمت عام 1989 المادة رقم 24 التي تنص على أن «تعترف الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستويات الصحية التي يمكن الوصول إليها وإلى تسهيل علاج الأمراض وإعادة تأهيل الصحة. على الدول الأطراف مواصلة تنفيذ هذا الحق بالأخص، واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق ذلك. إضافة إلى محاربة الأمراض وسوء التغذية، ضمن إطار الرعاية الصحية الأولية من خلال جملة أمور، منها توفير الأغذية المغذية الكافية ومياه شرب نظيفة».[12]

تتضمن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة التي اُقرّت عام 2006 المادة رقم 28 التي تنص على «تعترف الأطراف بحق الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة في الحماية الاجتماعية والتمتع بالحقوق دون تمييز على أساس الإعاقة، وعليها اتخاذ ما يلزم في سبيل تعزيز وحماية هذه الحقوق، من بينها الخطوات اللازمة لضمان وصول الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة إلى خدمات المياه النظيفة، وضمان الوصول إلى خدمة لائقة ومقبولة التكلفة وغيرها من المساعدات لتلبية الاحتياجات المتعلقة بالإعاقة».[13][14]

لفت الباحثون الانتباه إلى أهمية اعتراف الأمم المتحدة بحق الإنسان في المياه والصرف الصحي خلال نهاية القرن العشرين. وَرَدَ من كل من أستاذ القانون ستيفن مكافري من جامعة جنوب المحيط الهادئ عام 1992 والدكتور بيتر غليك عام 1999 مسعيان لإيضاح حق الإنسان في المياه. صرح مكافري قائلًا: «هذا الحق جزء لا يتجزأ ولا يختلف عن الحق في الغذاء أو البحث عن الرزق والحق في الصحة، أو بشكل أساسي، الحق في الحياة». ويضيف غليك: «إن الوصول إلى الاحتياجات الأساسية من المياه هو حق رئيسي من حقوق، ومدعوم ضمنيًا وعلنية من قبل القانون الدولي والتصريحات وممارسات الدول». [15] [16]

جاء إشراف لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على امتثال العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى استنتاجات تماثل تلك التي خرج بها الباحثون والرأي العام رقم 15 عام 2002. ترى اللجنة أن الحق في المياه هو جزء ضمني تحت حق عيش الحياة الكريمة فيما يتعلق بحق الحصول على أعلى معايير الصحة والحق في السكن اللائق والغذاء الكافي. وتعترف بأن «يجيز حق الإنسان في المياه وصول الجميع إلى مصادر مياه نظيفة ومقبولة التكلفة وسهلة التوفير سواء للاستخدامات الشخصية أو المنزلية. من المهم توفير كمية مناسبة من المياه لمنع الموت بسبب الجفاف، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض الناتجة عن قلة المياه، وتوفيرها بما يلزم لاستهلاكها في الطبخ والاستخدام الشخصي والمنزلي. وافقت العديد من الدول على الحق في المياه والتزمت به كجزء من الالتزامات التعاهدية تحت العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (من بينها ألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا) بعد نشر التعليق العام رقم 15.[17][18][19][20]

اتخذت اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة خطوة لاحقة في عام 2005 أصدرت على إثرها مبادئ توجيهية لمساعدة حكومات الدول على التزام واحترام حق الإنسان في المياه والصرف الصحي. أودت تلك التوجيهات إلى تعيين كاتارينا دي ألبوكيرك من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كخبيرة مستقلة في مسألة التزامات حقوق الإنسان المتعلقة بالوصول إلى مياه شرب نظيفة وصرف صحي عام 2008. كتبت كاتارينا تقريرًا مفصلًا عام 2008 حددت من خلاله التزامات حقوق الإنسان تجاه مسألة الصرف الصحي، وردت عليها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأنه على جميع الدول النظر إلى مسألة الصرف الصحي.[21][22]

اقرأ أيضاًعدل

المراجععدل

  1. ^ "Resolution 64/292: The human right to water and sanitation". United Nations. August 2010. مؤرشف من الأصل في 14 نوفمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 13 أكتوبر 2018. 
  2. ^ General Assembly resolution 64/292, The Human Right to Water and Sanitation, (3 August 2010), available from https://s3.amazonaws.com/berkley-center/100308UNARES64292.pdf
  3. ^ Human Rights Council resolution 15/9, Human rights and access to safe drinking water and sanitation, (6 October 2010), available from http://www.right2water.eu/sites/water/files/UNHRC%20Resolution%2015-9.pdf
  4. ^ Baer, M. 2015. From Water Wars to Water Rights: Implementing the Human Right to Water in Bolivia, Journal of Human Rights, 14:3, 353-376, DOI:10.1080/14754835.2014.988782
  5. ^ UNDP (United Nations Development Programme). 1997. Governance for Sustainable Human Development: A UNDP Policy Document. UNDP, New York, NY, USA. See http:// mirror.undp.org/magnet/policy/ (accessed 21/06/2012)
  6. ^ World Health Organisation (WHO) and United Nation Children’s Fund (UNICEF). 2011. Drinking water: Equity, Satefy and sustainability. New York: WHO/UNICEF Joint Monitoring Programme (JMP) for Water and Sanitation.
  7. ^ World Health Organisation (WHO) and United Nation Children’s Fund (UNICEF). 2012. Progress on drinking water and sanitation. 2012 update. New York: WHO/UNICEF Joint Monitoring Programme for Water Supply and Sanitation.
  8. ^ General Assembly resolution 7/169, The human rights to safe drinking water and sanitation, (18 November 2015), available from http://www.endwaterpoverty.org/sites/endwaterpoverty.org/files/The%20Human%20Rights%20To%20Water%20And%20Sanitation%20UN%20resolution.pdf,
  9. ^ de Albuquerque، Catarina (2014). Realising the human rights to water and sanitation: A Handbook by the UN Special Rapporteur (PDF). Portugal: United Nations. صفحات "Introduction". 
  10. ^ [1] ,2015 report of the WHO/UNICEF Joint Monitoring Programme (JMP) for Water Supply and Sanitation نسخة محفوظة 3 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ The full text of the Convention is available at: http://www.un.org/womenwatch/daw/cedaw/cedaw.htm.
  12. ^ The full text of the Convention on the rights of the child is available at: "Archived copy". مؤرشف من الأصل في 11 يونيو 2010. اطلع عليه بتاريخ 21 أبريل 2010.  .
  13. ^ Gupta, J., Ahlers, R., and Ahmed, L. 2010. The human right to water: Moving towards consensus in a fragmented world. Review of European Community and International Environmental Law, 19(3), 294–305
  14. ^ Meier, B. M., Kayser, G., Amjad, U., & Bartram, J. (2012). Implementing an evolving human right through water and sanitation policy. Available at SSRN: http://ssrn.com/abstract=2015424.
  15. ^ [2], Gleick, P.H. "The Human Right to Water" (1999) Water Policy, Vol. 1, Issue 5, pp. 487-503. نسخة محفوظة 22 فبراير 2016 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ [3], McCaffrey, S.C. "A Human Right to Water: Domestic and International Implications" (1992) V Georgetown International Environmental Law Review, Issue 1, pp.1-24. نسخة محفوظة 3 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ For more information: http://www.auswaertiges-amt.de/diplo/en/Aussenpolitik/Themen/Menschenrechte/MRVN-Wasser.html.
  18. ^ For more information: http://www.righttowater.info/code/UKGovnews.asp
  19. ^ For more information: http://www.irc.nl/page/39765.
  20. ^ CESCR, GC 15, 2002, para 2. The full text is available at: http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/a5458d1d1bbd713fc1256cc400389e94?Opendocument.
  21. ^ UN Sub-Commission on the Promotion and Protection of Human Rights, Sub-commission guidelines on the realization of the right to drinking water and sanitation, Report of the Special Rapporteur El Hadji Guissé, UN document E/CN.4/Sub.2/2005/25, 2006, available at: http://www2.ohchr.org/english/issues/water/docs/SUb_Com_Guisse_guidelines.pdf.
  22. ^ For more information: http://www2.ohchr.org/english/issues/water/iexpert/overview.htm.