حساسية الأسماك

مرض يصيب الإنسان

حساسية الأسماك هي فرط التحسس المناعي للبروتينات الموجودة في الأسماك. تكون الأعراض سريعة أو تدريجية في البداية، ويمكن أن يستغرق ظهور الأعراض من ساعات إلى أيام، وقد تشمل الأعراض الأولية الحساسية المفرطة، وقد تكون هذه الحالة مهددة للحياة، وتتطلب العلاج بالإبينفرين، وتشمل الأعراض الأخرى التهاب الجلد التأتبي أو التهاب المريء.[1] الأسماك هي إحدى المواد الغذائية الثمانية الشائعة المسببة للحساسية، وهي مسؤولة عن 90 بالمئة من ردود الفعل التحسسية تجاه الأطعمة التالية: (حليب البقر، والبيض، والقمح، والمحار، والفول السوداني، والمكسرات، والأسماك، وفول الصويا).[2]

على النقيض من ردود الفعل التحسسية تجاه الحليب والبيض في مرحلة الطفولة المبكرة، التي غالبًا ما تقل مع تقدم الأطفال في العمر،[3] تميل حساسية الأسماك إلى الظهور أول مرة لدى الأطفال في سن المدرسة، وتستمر إلى مرحلة البلوغ.[4] المؤشرات القوية لثبوتها لدى البالغين هي الحساسية المفرطة، ونسبة عالية من الغلوبين المناعي (آي جي إي) الخاص بالأسماك والاستجابة القوية لاختبار وخز الجلد. من غير الواضح؛ هل يقلل الإدخال المبكر للأسماك في النظام الغذائي للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 أشهر من خطر الإصابة لاحقًا بحساسية الأسماك؟. يعد ظهور حساسية الأسماك لدى البالغين أمرًا شائعًا بين العاملين في صناعة صيد الأسماك ومعالجتها.[5][6]

العلامات والأعراضعدل

عادةً، تكون الحساسية الغذائية عمومًا سريعة الظهور (من ثانية إلى ساعة واحدة).[7] وقد تشمل الأعراض: طفح جلدي، والشرى، وحكة في الفم، والشفتين، واللسان، والحلق، والعينين، والجلد، أو في مناطق أخرى، وتورم الشفتين، واللسان، والجفون، أو الوجه كله، وصعوبة البلع، وسيلان أو احتقان الأنف، وبحة في الصوت، وأزيز، وضيق في التنفس، وإسهال، وألم في البطن، ودوار، وإغماء، وغثيان، أو قيء.[7] تختلف أعراض الحساسية من شخص إلى آخر، وقد تختلف من حادثة إلى أخرى.[7] يمكن أن يبدأ الخطر الجسيم فيما يتعلق بالحساسية عندما يتأثر الجهاز التنفسي أو الدورة الدموية. يُشار إلى تأثر الجهاز التنفسي من طريق الأزيز، وانسداد مجرى الهواء والزرقة، والدورة الدموية من طريق ضعف النبض، وشحوب الجلد، والإغماء. عندما تحدث هذه الأعراض يسمى رد الفعل التحسسي بالحساسية المفرطة.[7] تحدث الحساسية المفرطة وتظهر بشكل أعراض شديدة عندما تتأثر الأجسام المضادة (آي جي إي)، ومناطق الجسم التي لا تكون على اتصال مباشر بالطعام.[7][8] يمكن أن يؤدي عدم العلاج إلى توسع الأوعية، وهو حالة من انخفاض ضغط الدم يسمى صدمة الحساسية.[8]

الأسبابعدل

أكل السمكعدل

يكون السبب عادة تناول الأسماك أو الأطعمة التي تحتوي على الأسماك. فور حدوث رد الفعل التحسسي، تبقى هذه الحساسية عادةً لمدى الحياة.[4] باختصار، يبالغ الجهاز المناعي في رد فعله تجاه البروتينات الموجودة في الأسماك، وخاصة البارفالبيومين،[9] ولكن أحيانًا تجاه البروتينات الأخرى، مثل كولاجين الأسماك. يكون رد الفعل التحسسي تجاه المحار والقشريات مثل سرطان البحر والروبيان لبروتين مختلف وهو التروبوميوسين، لذلك لا يوجد تفاعل تبادلي بين الحساسية تجاه الأسماك والمحار.[9][10][11]

طفيلي السمكعدل

ينتقل الطفيلي أنيساكيس من طريق الغذاء، وهو جنس من الديدان الخيطية المعروف وجوده في أسماك المياه المالحة المضيفة الوسيطة، حيث تنتقل الأسماك الشاذة من المحيطات إلى الأنهار للتكاثر والاستبحار.[4][12] تناول الحبار أو الأسماك المصابة نيئة أو معالجة قليلًا يؤدي للعدوى المباشرة للإنسان بالمتشاخسات، ما يتسبب في حالة تسمى داء المتشاخسات. تشمل الأعراض آلامًا شديدة في البطن، وغثيانًا، وقيئًا،[12] إضافةً إلى ذلك، يمكن أن يكون هناك رد فعل تحسسي لبروتينات المتشاخسة، حتى لو جُمِد الطعام، أو قُتِلت الديدان الخيطية، أو طُهيت قبل تناولها، إذ إن بعض بروتينات الديدان الخيطية مقاومة للحرارة.[13] ويمكن أن تشمل ردود الفعل التحسسية الشرى والربو وتفاعلات الحساسية الحقيقية.[4][12][14][15]

الوقايةعدل

عند إدخال الأسماك في النظام الغذائي للطفل، يُعتقد أنها تؤثر في خطر الإصابة بالحساسية، ولكن هنالك توصيات متناقضة. ذكرت مراجعات لمسببات الحساسية عمومًا إن إدخال الأطعمة الصلبة في عمر 4-6 أشهر قد يؤدي إلى مخاطر حساسية أقل لاحقًا.[16] تشير المراجعات الخاصة بموعد إدخال الأسماك إلى النظام الغذائي إلى أن تناول الأسماك خلال السنة الأولى من العمر يُقلل من المخاطر المصاحبة  للإكزيما والتهاب الأنف التحسسي،[16][17] ولكن تناول الأمهات للأسماك في أثناء الحمل لم يكن له مثل هذا التأثير.[17]

العلاجعدل

يختلف علاج الابتلاع العرضي لمنتجات الأسماك من قبل الأفراد المصابين بالحساسية تبعًا لحساسية الشخص. يمكن وصف مضادات الهيستامين، مثل ديفينهيدرامين. أحيانًا، يُوصف بريدنيزون لمنع حدوث تفاعل فرط الحساسية من النوع الأول في المرحلة المتأخرة.[18] قد تتطلب تفاعلات الحساسية الشديدة (الحساسية المفرطة) العلاج بقلم الإبينفرين، وهو عبارة عن جهاز حقن مُصمم ليُستخدم من قبل اختصاصي غير مختص بالرعاية الصحية عند الحاجة إلى علاج طارئ.[19] على النقيض من حساسية البيض، حيث يوجد بحث نشط حول تجربة العلاج المناعي الفموي (أو آي تي) لإزالة حساسية الناس من مسببات الحساسية من البيض،[20] ذكرت مراجعة عام 2015 إنه لا توجد تجارب سريرية منشورة تُقيم العلاج المناعي الفموي لحساسية الأسماك.[11]

المراجععدل

  1. ^ National Report of the Expert Panel on Food Allergy Research, NIH-NIAID 2003 "June 30 2003.pdf" (PDF)، مؤرشف من الأصل (PDF) في 04 أكتوبر 2006، اطلع عليه بتاريخ 07 أغسطس 2006.
  2. ^ "Food Allergy Facts" نسخة محفوظة 2012-10-06 على موقع واي باك مشين. Asthma and Allergy Foundation of America
  3. ^ "Japanese Guideline for Food Allergy 2014"، Allergol Int، 63 (3): 399–419، 2014، doi:10.2332/allergolint.14-RAI-0770، PMID 25178179.
  4. أ ب ت ث "Seafood Allergy, Toxicity, and Intolerance: A Review"، J Am Coll Nutr، 35 (3): 271–83، 2016، doi:10.1080/07315724.2015.1014120، PMID 26252073، S2CID 1154235.
  5. ^ "Airborne seafood allergens as a cause of occupational allergy and asthma"، Curr Allergy Asthma Rep، 13 (3): 288–97، يونيو 2013، doi:10.1007/s11882-013-0347-y، PMID 23575656، S2CID 1276304.
  6. ^ "Occupational seafood allergy: a review"، Occup Environ Med، 58 (9): 553–62، سبتمبر 2001، doi:10.1136/oem.58.9.553، PMC 1740192، PMID 11511741.
  7. أ ب ت ث ج مدلاين بلس Food allergy
  8. أ ب "Food allergy: Epidemiology, pathogenesis, diagnosis, and treatment"، J Allergy Clin Immunol، 133 (2): 291–307، 2014، doi:10.1016/j.jaci.2013.11.020، PMID 24388012.
  9. أ ب "Diagnosis of fish and shellfish allergies"، J Asthma Allergy، 11: 247–60، 2018، doi:10.2147/JAA.S142476، PMC 6181092، PMID 30323632.
  10. ^ "Seafood allergy: A comprehensive review of fish and shellfish allergens"، Mol. Immunol.، 100: 28–57، أغسطس 2018، doi:10.1016/j.molimm.2018.04.008، PMID 29858102.
  11. أ ب "Fish and shellfish allergy"، Chem Immunol Allergy، Chemical Immunology and Allergy، 101: 152–61، 2015، doi:10.1159/000375508، ISBN 978-3-318-02340-4، PMID 26022875.
  12. أ ب ت "Anisakis Nematodes in Fish and Shellfish- from infection to allergies"، Int J Parasitol Parasites Wildl، 9: 384–93، أغسطس 2019، doi:10.1016/j.ijppaw.2019.04.007، PMC 6626974، PMID 31338296.
  13. ^ "Anisakis spp. as etiological agent of zoonotic disease and allergy in European region – an overview"، Ann Parasitol، 65 (4): 303–14، 2019، doi:10.17420/ap6504.214، PMID 32191412.
  14. ^ "Allergic reactions to Anisakis found in fish"، Curr Allergy Asthma Rep، 14 (8): 455، أغسطس 2014، doi:10.1007/s11882-014-0455-3، PMID 25039016، S2CID 1185184.
  15. ^ "Anisakis Simplex: From Obscure Infectious Worm to Inducer of Immune Hypersensitivity"، Clinical Microbiology Reviews، 21 (2): 360–79، 2008، doi:10.1128/CMR.00012-07، PMC 2292572، PMID 18400801.
  16. أ ب "Timing of Food Introduction and the Risk of Food Allergy"، Nutrients، 11 (5): 1131، مايو 2019، doi:10.3390/nu11051131، PMC 6567868، PMID 31117223.
  17. أ ب "Fish intake during pregnancy or infancy and allergic outcomes in children: A systematic review and meta-analysis"، Pediatr Allergy Immunol، 28 (2): 152–61، مارس 2017، doi:10.1111/pai.12648، PMID 27590571، S2CID 22656321.
  18. ^ Tang AW (2003)، "A practical guide to anaphylaxis"، Am Fam Physician، 68 (7): 1325–1332، PMID 14567487.
  19. ^ The EAACI Food Allergy and Anaphylaxis Guidelines Group (أغسطس 2014)، "Anaphylaxis: guidelines from the European Academy of Allergy and Clinical Immunology."، Allergy، 69 (8): 1026–45، doi:10.1111/all.12437، PMID 24909803، S2CID 11054771.
  20. ^ Romantsik, O؛ Tosca, MA؛ Zappettini, S؛ Calevo, MG (20 أبريل 2018)، "Oral and sublingual immunotherapy for egg allergy."، The Cochrane Database of Systematic Reviews، 4: CD010638، doi:10.1002/14651858.CD010638.pub3، PMC 6494514، PMID 29676439.