حركة الاستقلال الهندية

يشمل المصطلح حركة الاستقلال الهندية مجموعة كبيرة من المجالات مثل المنظمات السياسية والفلسفات والحركات ذات الهدف المشترك لإنهاء حكم الشركة (شركة الهند الشرقية) ثم هيئة الإمبراطورية البريطانية، في مناطق من جنوب آسيا. شهدت حركة الاستقلال حملات وثورات وجهودًا قومية وإقليمية متنوعة، بعضها سلمية وبعضها على خلاف ذلك.

أدخل راموهان روي (Rammohan Roy) التعليم الحديث إلى الهند خلال الربع الأول من القرن التاسع عشر الميلادي. كان سوامي فيفي كاناندا (Swami Vivekananda) كبير المهندسين الذي خصص الثقافة الثرية للهند بتأثير عميق للغرب في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. تأثر العديد من القادة السياسيين للبلاد في القرن التاسع عشر والعشرين، من بينهم مهاتما غاندي ونيتاجي سوبهاس تشاندرا بوس (Netaji Subhas Chandra Bose)، بتعاليم سوامي فيفي كاناندا[بحاجة لمصدر].

ظهرت أولى الحركات المسلحة المنظمة في البنغال، ولكنهم بعد ذلك ظهروا على الساحة السياسية في شكل حركة التيار الرئيسي في المؤتمر الوطني الهندي (INC) التي تشكلت حديثًا في ذلك الوقت، بجانب الزعماء المعتدلين البارزين الذين لم ينشدوا إلا حقوقهم الأساسية للظهور لاستجوابات الخدمة المدنية الهندية والمزيد من الحقوق والاقتصاديات الطبيعية للمزارعين والفلاحين. شهد الجزء الأول من القرن العشرين منهجًا أكثر راديكالية تجاه الاستقلال السياسي الذي اقترحه القادة مثل لال بال بال (Lal Bal Pal) وأوربيندو غوش (Aurobindo Ghosh).

كان مهاتما غاندي (Mohandas Karamchand Gandhi) قائدًا هنديًا سياسيًا وأيديولوجيًا بارزًا في فترة حركة استقلال الهند.

شهدت المراحل الأخيرة من الصراع من أجل الحرية منذ مطلع فترة العشرينيات اعتماد الكونغرس لسياسة المهاتما غاندي السلمية والمقاومة المدنية والنضال الدستوري لـمحمد علي جناح (Muhammad Ali Jinnah) من أجل حقوق الأقليات في الهند، وحملات أخرى عديدة. ظهرت شخصيات أسطورية لاحقًا مثل نيتاجي سوبهاس تشاندرا بوس (Netaji Subhas Chandra Bose) نادت باتباع منهج النضال في الحركة، بينما أراد البعض الآخر مثل سوامي شاهاجاناد ساراسواتي (Swami Sahajanand Saraswati) الحرية السياسية والحرية الاقتصادية للفلاحين والطبقات الكادحة. استخدم الشعراء، ومن بينهم روبندروانت طاغور (Rabindranath Tagore) الأدب والشعر والخطب كوسيلة للوعي السياسي. شهدت فترة الحرب العالمية الثانية ذروة الحملات بقيادة الحركة الهندية المتحررة (التي قادها "مهاتما" غاندي) وحركة الجيش الوطني الهندي (INA) (التي قادها نيتاجي سوبهاس تشاندرا بوس (Netaji Subhas Chandra Bose)) وآخرون، مما أدى في نهاية المطاف إلى انسحاب البريطانيين.

وقد أدت الأعمال التي قامت بها الحركات المختلفة في النهاية إلى قانون الاستقلال الهندي عام 1947م، الذي كان سببًا في سيادة الهند وباكستان. ظلت الهند ذات سيادة على العرش حتى 26 من يناير 1950م، عندما دخل الدستور الهندي حيز السريان وتأسيس جمهورية الهند؛ وقد ظلت سيادة باكستان حتى عام 1956م.

كانت حركة الاستقلال الهندية حركة قوامها الشعب وشملت مختلف طوائف المجتمع. ومرت أيضًا بعملية من التطور الأيديولوجي المستمر.[1] على الرغم من أن الأيديولوجية الأساسية للحركة كانت معادية للاستعمار، إلا أنها كانت مدعومة من منظور التنمية الاقتصادية الرأسمالية المستقلة التي اقترنت بالبنية السياسية العلمانية والديمقراطية والجمهورية والمدنية التحريرية.[2] سلكت الحركة توجهًا اشتراكيًا قويًا بعد فترة الثلاثينيات، نتيجة لتزايد نفوذ عناصر الحزب اليساري في المؤتمر الوطني الهندي بجانب صعود الحزب الشيوعي الهندي وزيادة نموه.[1] تكونت العصبة الإسلامية عام 1906م من جهة أخرى نتيجة لسياسات المؤتمر الوطني الهندي[بحاجة لمصدر]، لحماية حقوق المسلمين في شبه القارة الهندية من المؤتمر الوطني الهندي وكانت هي صوت المسلمين في الحكومة البريطانية.

خلفيةعدل

الاستعمار البريطاني المبكر للهندعدل

كان وصول الأوروبيين إلى السواحل الهندية أول مرة متزامنًا مع وصول المستكشف البرتغالي فاسكو دا غاما في عام 1498 إلى ميناء كاليكوت، سعيًا إلى تجارة توابل رابحة.[3] بعد أكثر من قرن بقليل، كان الهولنديون والإنجليزيون قد أسسوا مراكز تجارية في شبه القارة الهندية، بعد أن قام أول مركز تجاري إنجليزي في سورت في عام 1613.[4] على مدار القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر، تغلب البريطانيون على القوات البرتغالية والهولندية، لكنهم ظلوا في نزاع مع الفرنسيين الذي كانوا بحلول ذلك الوقت قد سعوا إلى ترسيخ أنفسهم في شبه القارة. ساعد اضمحلال سلطنة مغول الهند في النصف الأول من القرن الثامن عشر على أن تحصل بريطانيا على فرصة تأسيس دور راسخ لها في السياسات الهندية.[5] بعد معركة بلاسي في عام 1757، التي تغلب الجيش الهندي التابع لشركة الهند الشرقية بقيادة روبرت كلايف على سراج الدولة (نائب البنغال)، فرضت الشركة لنفسها دورًا رئيسيًّا في الشؤون الهندية، وبعد ذلك بوقت قصير حصلت على حقوق حكومية خاصة بمناطق البنغال وبهار وجزئية مدينة مدنابور من ولاية أوديشا، عقب معركة بوكسار التي نشبت في عام 1764.[6] بعد هزيمة السلطان تيبو، صار أغلب منطقة الهند الجنوبية إما تحت حكم الشركة المباشر، وإما تحت سلطانها السياسي غير المباشر، بوصفه ولاية أميرية في دولة متحالفة تابعة. بعد ذلك استحوذت الشركة على حكم مناطق كانت تحت سلطان إمبراطورية ماراثا، بعد التغلب عليها في سلسلة من المعارك. ضُمت منطقة بنجاب في عام 1849، بعد التغلب على جيوش السيخ في الحرب الإنجليزية السيخية الأولى في 1845–1846 والحرب الإنجليزية السيخية الثانية في 1848–1849. [7]

صارت اللغة الإنجليزية لغة التدريس في المدارس الهندية بدءًا من عام 1835، وزاد سخط كثير من الهنود من الحكم البريطاني. حاول الإنجليزيون فرض المعايير الغربية الخاصة بالتعليم والثقافة على عوامّ الهنود، إذ كانوا مؤمنين بتفوق ثقافة الغرب وتنويره في القرن الثامن عشر. أدى هذا إلى ظهور السياسة الماكولية في الهند.

التمرد المبكرعدل

كان بولي ثيفان أحد معارضي الحكم البريطاني في الهند. كان في نزاع مع نائب أركوت الذي كان يدعمه البريطانيون. من مآثره البارزة: صراعه ضد ماروثاناياغام، الذي ثار بعد ذلك على البريطانيين في أواخر خمسينيات القرن الثامن عشر وأوائل ستينياته. كان نلكاتومسيفال –الذي هو حاليًّا ضاحية تيرونلفلي الموجودة في ولاية تاميلي نادو في الهند– المقر الرئيس لبولي ثيفان.

كان سيد مير نزار علي تيتومير خطيبًا إسلاميًّا قاد القرويين في انتفاضتهم ضد الزامنداريين الهندوسيين الموالين للهند البريطانية في القرن التاسع عشر. أنشأ بمساندة أتباعه حصنًا من الخيزران (باللغة البنغالية: Bansher Kella) في قرية ناركلبيريا، وقد اندمج هذا الحصن في الأساطير البنغالية الشعبية. بعد أن اجتاح الجنود البريطانيون الحصن، مات تيتومير من جراحه في يوم 19 نوفمبر من عام 1831. [8]

أعتى مقاومة واجهتها الشركة كانت من مملكة ميسور. كانت الحروب الإنجليزية الميسورية سلسلة من المعارك التي نشبت في آخر ثلاثة عقود من القرن الثامن عشر، بين مملكة ميسور من ناحية، وشركة الهند الشرقية البريطانية (التي كانت تمثلها عمومًا رئاسة مدراس) واتحاد ماراثا وسلالة نظام الملك من الناحية الأخرى. خاض حيدر علي وخليفته السلطان تيبو حربًا على 4 جبهات، إذ هاجم البريطانيون من الغرب والجنوب والشرق، في حين هاجمت قوات ماراثا ونظام الملك من الشمال. أدت الحرب الرابعة إلى الإطاحة بآل حيدر علي وتيبو (الذي قُتل في الحرب الأخيرة في عام 1799)، وإلى انحلال ميسور لصالح شركة الهند الشرقية، التي انتصرت وصار في قبضتها كثير من المناطق الهندية. [9]

في عام 1766 نقلت سلالة نظام الملك مِلكية شمال سركارز إلى قبضة السلطات البريطانية. كان الملك المستقل جغناثا غاجاباتي نارايان ديو الثاني (ملك ولاية بارالخموندي، التي كانت قائمة في المنطقة التي هي الآن مدينة أوديشا، وفي الجزء الشمالي من التقسيم السياسي حينئذ) لا ينفك يثور على السكان الفرنسيين منذ عام 1753، بعدما سلمهم النظام قبل ذلك ممتلكاته على أسس مماثلة. تقاتل نارايان ديو الثاني مع البريطانيين في حصن جلمور في يوم 4 إبريل من عام 1768، وانهزم من جراء تفوق الأسلحة التي كانت مع البريطانيين. وقد فر بعد ذلك إلى مناطق قَبلية نائية كانت ضمن ممتلكاته، وواصل جهوده في مقاومة السلطات البريطانية، إلى أن مات ميتة طبيعية في الخامس من شهر ديسمبر من عام 1771.

انظر أيضًاعدل

المراجععدل

  1. أ ب Chandra 1989، صفحة 26
  2. ^ Chandra 1989، صفحة 521
  3. ^ Editors, History com. "Vasco da Gama reaches India". HISTORY (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 24 أبريل 2020. اطلع عليه بتاريخ 18 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: نص إضافي: قائمة المؤلفون (link)
  4. ^ Heehs 1998، صفحة 9
  5. ^ Heehs 1998، صفحات 9–10
  6. ^ Heehs 1998، صفحات 11–12
  7. ^ "Sikh Wars | Indian history". Encyclopedia Britannica (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 10 مايو 2020. اطلع عليه بتاريخ 18 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Khan, Muazzam Hussain. "Titu Mir". Banglapedia. Bangladesh Asiatic Society. Retrieved 4 March 2014.
  9. ^ "East India Company – Definition, History, & Facts". Encyclopædia Britannica. مؤرشف من الأصل في 16 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)