افتح القائمة الرئيسية

حرب البريمي

حرب البريمي
معلومات عامة
التاريخ 1950م1961م
الموقع البريمي
النتيجة إنتصار المملكة المتحدة
المتحاربون
قبيلة النعيم
قبيلة بني كعب
قبيلة بني شامس
 سلطنة عمان
 الإمارات
 السعودية
Flag of South Yemen.svg اليمن الجنوبي
 المملكة المتحدة
القادة
صقر بن سلطان النعيمي
عبيد بن جمعة الكعبي
راشد بن حمد الشامسي
سعيد بن تيمور آل سعيد زايد بن سلطان آل نهيان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود
القوة
قبيلة النعيم
400 مقاتل
قبيلة بني كعب
500 مقاتل
قبيلة بني شامس
------
 سلطنة عمان
900 مقاتل
 الإمارات
100 مقاتل
 السعودية
80 مقاتل
Flag of South Yemen.svg اليمن الجنوبي
غير معروف
300 مقاتل
الخسائر
40 قتيل

حرب البريمي هي حرب وقعت بين القوات البريطانية و بعض القوات العربية من عُمان و الإمارات و السعودية و اليمن الجنوبي و بين قبائل من دولة الإمارات العربية المتحدة و سلطنة عُمان و المملكة العربية السعودية و اليمن الجنوبي ، أهم أطراف هذه الحرب هم قبيلة بني كعب و قبيلة النعيم و قبيلة بني شامس و هم جميعاً من حلف بني غافر و كانت هذه الأحداث في أوائل الخمسينات ميلادياً ، إنتهت بإنتصار القوات البريطانية و ترحيل القبائل المحاربة إلى السعودية .

الأسبابعدل

كانت أطماع الإستعمار الإنجليزي في منطقة الخليج واسعة ، و أهم هذه المناطق التي كانت مطمعاَ كبيرا لهم هي منطقة البريمي لما تتميز فيه هذه المنطقة من موقع إستراتيجي و تجاري في المنطقة ، و يسكن هذه المنطقة قبيلة نعيم و قبيلة بني شامس و كان يحكم قبيلة النعيم الشيخ صقر بن سلطان بن أل حمود النعيمي و قبيلة بني شامس كان يحكمهم الشيخ راشد بن حمد الشامسي و السيادة كانت لشيخ قبيلة نعيم على هذه المنطقة لقوته المادية و العسكرية . و من جهة أخرى كانت منطقة محضة و هي مسقط رأس بني كعب و التي لا تبعد كثيراً عن منطقة البريمي مطمعاَ للمستعمرين و كان يحكم هذه المنطقة الشيخ عبيد بن جمعة أل مزاحم الكعبي شيخ قبيلةبني كعب و كانت سلطته هي الأقوى بحكم الرجال و العدة و كانت مستقلة الحكم فلم تُحكم من قبل أي دولة غير دولة بني كعب .[1]

أراد المستعمرون أن يبدءوا في عملية التنقيب عن البترول في هذه المنطقة. ولكن شيخ بني كعب رفض هذه الفكرة بتاتاَ وأصدر أمره بمنع أي سيارة إنجليزية أو أية سيارة أخرى تحمل بضائع للإنجليز من المرور في أراضي بني كعب ومصادرتها إذا دعا الأمر لذلك وقد أذعر الإنجليز ذلك وراحوا يستميلون هذه القبيلة بجميع الوسائل والمغريات نحوهم ولكن محاولاتهم راحت أدراج الرياح. فتفاوض الإنجليز عدة مرات مع شيخ المنطقة ولكن الرفض كان الجواب النهائي لهذه القبائل, فقد تردد الإنجليز كثيراَ عليهم وكانت أخر زيارة لهم في شهر رمضان سنة 1949م في قلعة الحكم بمحضة.

وبعد ذلك أرسلت الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا خطاباَ موجهاَ للشيخ عبيد بن جمعة لكي يسمح لسيارات الإنجليز بالعبور من منطقته ومواصلة التنقيب ولكنه أبى. وكانت أسباب رفضهم هي أعتزازهم وتمسكهم بدينهم. فما كان منهم إلا أن يتضامنوا مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ملك المملكة العربية السعودية. وكان الشيخ عبيد بن جمعة ومشائخ القبائل على اتصال دائم بالملك عبدا لعزيز بن سعود حيث أن هذه القضية تهم جميع من في المنطقة. وتم الاتفاق بين المشائخ والملك عبدا لعزيز في سنة 1950م على إرسال ممثل للملك في هذه المنطقة.

الحربعدل

عندما لم يفلح الإنجليز في استمالة هذه القبيلة باللين عمدوا بعد ذلك إلى القوة. وفعلاَ بعد معاونة أحد عملائهم الخونة استطاعوا أن يجدوا ثغره يلجون منها إلى ديار القبيلة فوقعت بين رجال القبيلة والإنجليز معركة في بلدة (النويهي) وكانت معركة حامية أستعمل فيها العدو قواتاَ برية وجوية بينما هذه القبيلة لاتملك سوى بنادق قديمة. استمرت هذه المعركة نصف يوم وبعد أن نفدت أخر طلقة من بنادق رجال هذه القبيلة أستطاع المعتدون من احتلال البلاد وقد قتل من رجال القبيلة خمسة أشخاص وجرح خمسة آخرون. وأنسحب الرجال عائدين إلى حاضرة القبيلة (محضة) وما كادوا يستقرون حتى فوجئوا بإنذار بريطاني يرغمهم فيه على الانسحاب من ديارهم وأموالهم وكان رد القبيلة قوياً صارخاً فما كان من الإنجليز إلا أن شنوا هجوماً عنيفاً بالطائرات والمصفحات والجنود وكان هجومهم يشمل بلدة (محضة حاضرة القبيلة) و(البرج الذي هو على طريق محضة-البر يمي) ودارت بين القبيلة والإنجليز معركتان حاميتان في هذين الموقعين وقد أبلى رجال هذه القبيلة في هاتين المعركتين بلاءاً حسناً وقد قتل عدداً من رجال القبيلة فأضطر كبار رجال القبيلة والمجاهدين على الخروج من العاصمة وعلى رأسهم شيخ القبيلة عبيد بن جمعة إلى بلدة (الخطوة) وعند ما أستقر الرجال فيها بادر الشيخ عبيد بن جمعة برسل رجاله إلى (وادي الجزي) للتصدي لجنود السلطان سعيد بن تيمور الذي كان حليفاً للقوات البريطانية منعاً للقيام بأي اعتداء. ولما أحست بريطانيا بذلك أرسلت بقوة كبيرة لمحاربة رجال القبيلة وأستطاع الإنجليز بعد مجهود كبير بذلته من الاستيلاء على (المريعة) وهي مقر المجاهدين, واستطاعوا بعد ذلك من الاستيلاء على بقية الوادي.

خسرت قبيلة بنى كعب عدداً من رجالها وأثناء مكوث القبيلة في (الخطوة) رتب الإنجليز هجوماً عنيفاً عليها فأول الأمر بدأ الزحف على بلدة (الخطوة) بجنود المشاة فقط فتصدى رجال هذه القبيلة للعدوان بالمثل فاندحرت قوات المعتدين خائبة على أعقابها وعادوا الكرة مرة ثانية ولكن هذه المرة كانوا قد أعدوا للأمر عدته فكان زحفهم يقضى بتطويق البلدة من كل جانب يساعدهم في ذلك الطائرات, ولما رأى رجال القبيلة الأمر الواقع وهم الذين لا يملكون إلا بنادق قديمة أستهلكتها الحرب ورأو أن لاطاقة ولاحول إلا بالله لهذا الهجوم الغاشم وقد نفذت أخر طلقة من ذخيرتهم وقد قتل من رجال القبيلة العدد الكثير وهناك جرحا وكان الإنجليز يتعرضون للرسل الذين ترسلهم القبيلة إلى (البر يمي) وتقتلهم. فما كان منهم إلا أن يخرجوا من (الخطوة) إلى واحة (البر يمي) حيث منطقة التحكيم ومكثوا هناك إلى أن شنت الإنجليز هجومها على واحة (البر يمي) فشارك رجال القبيلة لهذا العدوان مع أشقائهم من قبيلة نعيم وبنى شامس فأبلوا بلاءاً حسناً ولكن قلة السِلاح والرجال هما اللذان مكنا الإنجليز من الاستِلاء على واحة (البر يمي).

وذهب المشائخ إلى ممثل الإنجليز في منطقة (البر يمي) فقال " أين ستذهب الاَن يا شيخ عبيد, ليس لك مفر مني" فرد عليه الشيخ عبيد قائلاً " والله لو تبقت لدي ذخيره ولو كانت واحده لما أتيتك" فما كان له إلا أن وقف لهم وحياهم. فقال المشائخ كلمتهم الأخيرة حين سئلوا.عن ماذا يريدون..؟ وكان الإنجليز قد حسبوا أنهم سوف يتعاونون معهم ويستسلمون لأمرهم. ولكن كان الجواب: "إذا كان لابد من إخراجنا من بلادنا فليس لنا إلا المملكة العربية السعودية" . فجُهزت لهم طائرة لتأخذهم من منطقة (البر يمي إلى الشارقة) وكان الشيخ زايد بن سلطان هناك لكي يودعهم. الذي كان أقرب أصدقاء الشيخ عبيد بن جمعة. ومن هُناك ذهبوا إلي دبي ومن دبي وصلوا إلي فرضة الخبر (المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية) عن طريق البحر.

وكانت مدة هذه الحرب قرابة العام والنصف. وقد حاول الإنجليز بشتى الطرق كما سبق وأن رأينا أن يصدوا سير القبيلة التي ارتضت لنفسها طريقاً ومنهجاً قوياً لا يجنى أي شيء من أشياء المادة الزائلة وإنما يكمن حبٌ لعقيدة ارتضوها ومنهجاً أحبوه نبراساً لواقعهم.

في البداية كانت مسألة وقت بالنسبة لهم وسوف يعودون, ولكن لم تجر الرياح بما تشتهي السفن فأصبحت قضية البر يمي قضية دول بعد أن قسمها الاستعمار وليست قضية متعلقة بمشائخ القبائل.

وأخيراَ الشيخ عبيد بن جمعة (شيخ قبيلة بني كعب) في الدمام بعد أن كان مُقعداَ لأكثر من أربعة عشر سنة على الكرسي.عن عمر ناهز المائة وعشرة أعوام. فلقي مثواه الأخير في سنة 1997م في شهر مايو.

المصادرعدل

  1. ^ ذكريات عن الأيام الأولى في دولة الإمارات وسلطنة عُمان, ادوارد هندرسون ص97