افتح القائمة الرئيسية

في سطور

الجُودُ - جُودُ : كثرة العطاء مِن غير سؤال للناس والتعفف عما لديهم. أي بمعنى أخر بذل الكثير وإبقاء القليل. إن الجود من الأخلاق العريقة القديمة التي عرفها منذ الأزل أصحاب النفوس العظيمة فإعتنقوها في تعاملاتهم, ومدحوا بها ساداتهم وجعلوها دليل الرفعة والفخار وغاية المجد لما فيها من علو الهمم، فلنأخذ هذا بالتفصيل. الجُودُ : ( عند الأَخلاقيّين ) : صفة تحمل صاحبها على بذل ما ينبغي من الخير لِغَيْر عِوَض .المعجم الوسيط [1]

محتويات

الفرق بين صفة الجُود وبعض الصِّفاتعدل

الفرق بين الجُود والسَّخاءعدل

  • قال الرَّاغب: (السَّخاء: اسم للهيئة التي عليها الإنسان. و الجُود: اسم للفعل الصَّادر عنها. وإن كان قد يسمَّى كلُّ واحد باسم الآخر مِن فضله).
  • وقال أبو هلال العسكري: (الفرق بين السَّخاء و الجُود: أنَّ السَّخاء هو أن يلين الإنسان عند السُّؤال، ويسهل مهره للطَّالب، مِن قولهم: سَخَوت النَّار أسخوها سخوًا: إذا ألينتها، وسَخَوت الأديم: ليَّنته، وأرضٌ سَخاوِيَّةٌ: ليِّنة.

والجُود كثرة العطاء مِن غير سؤال، مِن قولك: جادت السَّماء، إذا جادت بمطر غزير، والفرس: الجَوَاد الكثير الإعطاء للجري، والله تعالى جَوَاد لكثرة عطائه فيما تقتضيه الحكمة.

  • ويظهر مِن كلام بعضهم: التَّرادف.

وفرَّق بعضهم بينهما: بأنَّ مَن أعطى البعض وأبقى لنفسه البعض فهو صاحب سخاء. ومَن بَذَلَ الأكثر وأبقى لنفسه شيئًا، فهو صاحب جود).

الفرق بين الجُود والكَرَمعدل

  • قال الكفوي: (الجُود: هو صفة ذاتيَّة للجَوَاد، ولا يستحقُّ بالاستحقاق ولا بالسؤال. والكَرَم: مسبوقٌ باستحقاق السَّائل والسُّؤال منه) .
  • وقال أبو هلال العسكري في الفرق بينهما: (أنَّ الجَوَاد هو الذي يعطي مع السُّؤال. والكريم: الذي يعطي مِن غير سؤال. وقيل بالعكس.
  • وقيل: الجُود: إفادة ما ينبغي لا لغرض. والكَرَم: إيثار الغير بالخير) .

الجود والإيثارعدل

وهنالك فرق بين الجود والإثار, فالجود إعطاء الأكثر وإمساك الأقل.

والإيثار إعطاء الكل من غير إمساك شيء منه.

الفرق بين الجُود والإفضالعدل

  • قال الكفوي:الإفضال أعمُّ من الإنعام والجُود، وقيل: هو أخصُّ منهما؛ لأنَّ الإفضال إعطاءٌ بعوض، وهما عبارة عن مطلق الإعطاء.

والكَرَم: إن كان بمال فهو: جود. وإن كان بكفِّ ضررٍ مع القُدْرة فهو: عفو. وإن كان ببذل النفس فهو: شجاعة) [2]

الجود عند العربعدل

ولقد كانت الشجاعة والجود والكرم من أبرز صفات المجتمع العربي الجاهلي

  • وقال بعض الحكماء: الجواد من جاد بماله وصان نفسه عن مال غيره.
  • وقيل لعمرو بن عبيد: ما الكرم؟ فقال: أن تكون بمالك متبرعا، وعن مال غيرك متورعا.
  • وقال علي بن الحسين: الكريم يبتهج بفضله، واللئيم يفتخر بماله.
  • وقال الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما: أيها الناس من جاد ساد، ومن بخل رذل، وأن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه.
  • وقيل ليزيد بن معاوية: ما الجود؟ قال: أن تعطي المال من لا تعرف، فإنه لا يصير إليه حتى يتخطى من تعرف.

أسباب الجود والكرمعدل

ولقد كان الجود والكرم العربي له عدة دوافع وأسباب منها:

أولاً : طبيعة الحياة الجغرافية :-

كانت البيئة العربية صحراء قاحلة وكان سكانها من البدو في ترحال مستمر فراراً من الجفاف, وبحثاً عن الماء والكلأ . تلك البيئة جعلت العربي يدرك قيمة قرى الضيف وإعانة المحتاج ونصرة المظلوم وغيرها من القيم النبيلة فكان يتشبث بهذه القيم حتى تعم وتنتشر ويعود إليه في النهاية خيرها ويشمله أثرها.

ثانياً : طبيعة الحياة الاجتماعية :-

انتشرت في البيئة العربية صفة حب الفخر والتباهي بخصال الكرم والجود وأفعال الآباء والأجداد فأحب العربي أن يرتبط ذكره بما أحبه الناس من تلك الخلال وكان الكرم أكثرها تأثيراً في النفوس . كما كان للحرب والنزاعات المستمرة بين القبائل دوراً في انتشار الكرم وحرص العرب عليه, فكان من آثار الحروب انتشار الفقر والبؤس في البلاد فقل الغذاء والطعام فأحسوا بالجوع ينشب أنيابه بين أحشائهم ويكاد يفتك بهم وخاصة المسافرين أو عابري السبيل, فقدروا معنى الإنسانية الحقيقية بتقديم ما يحفظ على الإنسان حياته أو يسد رمقه أو يروى غلته ولذلك عظموا الكرم وإطعام الطعام ووصفوا بالكرم عظماء القوم وكان الكرم في مقدمه الفضائل التي يحب العربي أن يتحلى بها .

شعر في الجود والكرمعدل

  • قال كلثوم بن عمرو التغلبي مِن شعراء الدَّولة العبَّاسية:
إنَّ الكريم ليخفى عنك عسرتهحتى تراه غنيًّا وهو مجهود
وللبخيل على أمواله عللزرقُ العيون عليها أوجه سود
إذا تكرَّمت عن بذل القليل ولمتقدر على سعة لم يظهر الجُود
بُثَّ النَّوَال ولا تمنعك قلَّتهفكلُّ ما سدَّ فقرًا فهو محمود
  • وقال المنتصر بن بلال الأنصاري:
الجُود مكرمة والبخل مبغضةلا يستوي البخل عند الله والجُود
والفقر فيه شخوص والغنى دعةوالنَّاس في المال مرزوق ومحدود

[3]

إذا ما صنعت الزَّاد فالتمسي لهأكيلًا فإنِّي لست آكله وحدي
أخًا طارقًا أو جار بيت فإنَّنيأخاف ملامات الأحاديث مِن بعدي
وإنِّي لعبد الضَّيف مِن غير ذلَّةوما في إلَّا ذاك مِن شيمة العبد

[4]

  • وقال حجبة بن المُضَرَّب:
أناس إذا ما الدَّهر أظلم وجهه فأيديهم بيض وأوجههم زهر
يصونون أحسابًا ومجدًا مؤثَّلًا ببذل أكفٍّ دونها المُزْن والبحر
سَمَوا فِي المعالي رتبةً فوق رتبةٍ أحلَّتهم حيث النَّعائم والنَّسر
أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت لنورهم الشَّمس المنيرة والبدر
فلو لامس لهم الصَّخر الأصم أكفهم لفضَّت ينابيع النَّدى ذلك الصَّخر
ولو كان في الأرض البسيطة منهم لمُخْتَبِط عاف لما عرف الفقر
شكرت لكم آلاءكم وبلاءكم وما ضاع معروف يكافئه شكر

[5]

  • وقال الحسين بن سهل:
يقولون إنِّي مسرف إذ يرونني أطوق أعناق الرِّجال بإحساني
فقلت لهم موتوا لئامًا بغيظكم فإنِّي شريت المجد بالتَّافه الدَّاني
إذا جئتم يوم الحساب بكنزكم أجيء بعفو مِن إلهي وغفران
  • وقال أحمد بن محمد بن عبد اللَّه اليماني:
سأبذل مالي كلَّما جاء طالب وأجعله وقفًا على القرض والفرض
فإمَّا كريمًا صنت بالجُود عرضه وإما لئيمًا صنت عن لؤمه عرضي

[2]

  • ومن الأجواد المشاهير في الجاهلية أيضاً عبد الله بن جدعان وكانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره ووقع فيها صغير فغرق وذكر ابن قتيبة أن رسول الله   قال [ لقد كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان صكة عمَىِّ ] أي وقت الظهيــرة وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق ويسقى اللبن حتى سمع قـول أميــه بــن أبـــى الصلــت:
ولقد رأيت الفاعلين وفعلهــــم فرأيت أكرمهم بنـى الديــــان
البر يلبـك بالشهـاد طعامهــــم لاما يعللنــا بنــو جدعـــان

مقالات ذات صلةعدل

مراجععدل

  1. ^ [1] معجم قاموس المعاني - معنى كلمة (جود)
  2. أ ب الدرر السنية - موسوعة الأخلاق - الفرق بين صفة الجُود وبعض الصِّفات نسخة محفوظة 19 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ [2] موقع المكتبة الشاملة نسخة محفوظة 12 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ [3] الموسوعة الشاملة - ديوان الحماسة نسخة محفوظة 19 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ [4] الدرر السنية - موسوعة الاخلاق نسخة محفوظة 08 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.