جمهورية إسلامية

دولة ذات سيادة، تحكمها القوانين الإسلامية.
الجمهوريات الإسلامية تظهر باللون الأخضر.

جمهورية إسلامية، (بالإنجليزية: Islamic republic)‏، الجمهورية الإسلامية، هي دولة ذات سيادة، تحكمها القوانين الإسلامية، وتتناقض مع الملكية الإسلامية، (كاسم أو لقب).

يطلق هذا الاسم على بعض الدول في العالم الإسلامي، هذه الدول هي إيران، باكستان، أفغانستان، موريتانيا وغامبيا.

تبنت باكستان هذا الاسم تطبيقا لدستور 1956، وتبنته موريتانيا في 28 نوفمبر 1958، وتبعتها إيران بعد الثورة الإسلامية في 1979، وأخيرا تبنته أفغانستان في 2001 بعد انتهاء حكم طالبان، فيما تبنته غامبيا في 11 ديسمبر 2015. بالرغم من الاسم الواحد، إلا أن هذه الدول تختلف في حدود تطبيقها للشريعة الإسلامية في قوانينها ودساتيرها.

على الرغم من أن عدد من الدول يحمل مسمى "الجمهورية الإسلامية"، ولكنها في الواقع تختلف اختلافًا كبيرًا في حكوماتها وقوانينها، ومن الدول الأربع الوحيدة هناك دولة واحدة دينية ثيوقراطية.

كمصطلح.. فقد أصبح يعني عدة أشياء مختلفة، يتناقض بعضها مع الآخر. بالنسبة لبعض الزعماء الدينيين المسلمين فإن الجمهورية الإسلامية، هي دولة تخضع لشكل إسلامي معين من الحكومة. بحيث يجدونه، ويرونه الحل الوسط بين الخلافة الإسلامية البحتة، والجمهورية العلمانية القومية.

في مفهومهم للجمهورية الإسلامية ، يجب أن يتوافق قانون العقوبات في الدولة مع بعض أو كل قوانين الشريعة، وقد لا تكون الدولة ملكية، كما هو الحال في العديد من دول الشرق الأوسط في الوقت الحاضر.

على الرغم من ذلك، هناك جمهوريات تعلن الإسلام دين للدولة (جزئيا على الأقل)، وتحكمها الشريعة الإسلامية، ولكنها لا تحمل اسم "الجمهورية الإسلامية"، وتشمل الأمثلة: العراق، واليمن، والسودان، والجزائر، وجزر المالديف، وبنغلاديش.

دولة الإسلامعدل

دولة الإسلام هي[1]،: كيان يشتمل على (الإقليم، الشعب، والسلطة)، والذي يجري عليه أحكام الإسلام ويأمن من فيه بأمان المسلمين، كالذميين، والمعاهدين .. فهي كيان سيادي قانوني، يقوم على التشريع الإسلامي (الكتاب، والسنة)، ويهتدي به في أمور الدين والدنيا .. بحيث يبين الحقوق، ويحدد الواجبات، ويرسم القواعد الكلية والمبادئ العامة، التي تنظم شؤون الأفراد، وتنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين الحاكم وربه (بحيث تكون البيعة على كتاب الله تعالى، وسنة نبيه محمد  ).

فهي كيان لا يفصل بين الدين، والسياسة .. وهي كيان له دستور، يشتمل على قواعد، ونظم، تقوم بتوضيح نظام الحكم، وطريقة تنظيم السلطات العامة (التشريعية، والقضائية، والتنفيذية)، وارتباط بعضها ببعض، وكذلك القوانين المفصلة للدستور.

والسؤال الملح الآن .. هل دولة الإسلام بهذا المعنى المذكور، قائمة، أم غائبة؟؟

إن من المؤشرات التي يمكن الاستناد عليها، مع تعذر المعيار الشرعي، لاستيضاح إن القيادة السياسية لدولة ما تُعرف دولتها بأنها دولة إسلامية .. هو مؤشر العضوية في منظمة التعاون الإسلامي، فهذه المنظمة تظم في عضويتها الدول التي اختارت أن تعرِّف نفسها بأنها دول إسلامية، طبقًا لميثاقٍ مكتوب، يشترط في الدول طالبة العضوية أن تكون (دولة إسلامية).

ولكن في الحقيقة هناك بعض الدول التي تعرِّف ذاتها رسميًّا على أنها (دولة إسلامية) تنص دساتيرُها على أنها (دولة عَلْمانية)، فكيف يمكن تفسيرُ هذا التناقض؟

وفي المقابل هناك دول يتطابق إعلانها الرسمي (كدولة إسلامية) مع (دستورها القائم على الكتاب والسنة).

والآن يمكننا أن نجيب على السؤال المشروع.. هل دولة الإسلام قائمة؟ نقول (نعم) دولة الإسلام قائمة هنا وهناك، ولكن درجة التفاوت بين هذه الدول الإسلامية، يعتمد على تطبيقها لشرع الله، وعلى تطابق القول مع العمل، والمعلن مع قانونها الأسمى الدستور.

إيرانعدل

بعد شهرين من انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979، عقدت الحكومة الجديدة، استفتاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية في (30 و 31 مارس) لتغيير سلالة بهلوي الي الجمهورية الإسلامية. في 1 آبريل، تم الإعلان عن نتائج الاستفتاء، وتبين أن 98.2 في المئة من الشعب الإيراني صوتوا لصالح الجمهورية الإسلامية.[2][3] قبل الاستفتاء الجمهورية الإسلامية، اقترح بعض الجماعات السياسية أسماء مختلفة للثورة الإيرانية مثل جمهورية (بدون الإسلام) أو جمهورية ديمقراطية. ولكن روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، طلب من الناس التصويت للجمهورية الإسلامية، ليست كلمة أكثر وليس أقل من كلمة واحدة.[4]

تعتبر إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية سنة 1979 جمهورية إسلامية. أسس الجمهورية الإسلامية في إيران روح الله الخميني واستلم بعد وفاته علي الخامنئي زمام أمور البلاد. ويصف الدستور الإيراني الخطوط العامة لسياسة البلاد ومؤسساتها الرئيسية. وفقا لدستور الجمهورية الإسلامية في إيران، الجمهورية الإسلامية هي نظام قائم على الاعتقاد في:

  1. إله واحد؛ (كما جاء في عبارة "لا إله إلا الله")، وسيادته الحصرية في الحكم والتشريع وضرورة التسليم لأوامره.
  2. الوحي الإلهي، ودوره الأساسي في وضع القوانين.
  3. العودة إلى الله في الآخرة، والدور البناء لهذا الاعتقاد في سياق تطور البشر نحو الله.
  4. عدالة الله في الخلق والتشريع.
  5. الإمامة والقيادة المستمرة والتوجيه الدائم، ودورها الأساسي في استمرار ثورة الإسلام.
  6. الكرامة المتعالية وقيمة الإنسان، وحريته الملازمة لمسؤوليته أمام الله، بحيث يتمّ تأمينها عبر:
  • الاجتهاد المستمر للفقهاء الجامعين للشرائط على أساس القرآن وسنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين.
  • استخدام العلوم والتكنولوجيا والتجارب البشرية المتقدمة والجهد في تقدّمها.
  • رفض أي ظلم-التسبب فيه والخضوع له- والهيمنة-سواء لجهة فرضها وقبولها-؛ الإنصاف والعدالة، والاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتضامن الوطني.[5]

الجمهورية الإسلامية في (إيران)عدل

يقول الدكتور مجاهد بن حامد الرفاعي، في كتابه (الدستور الإيراني .. يؤصل للمشروع الفارسي)[6]، تعليقا على مسمى (دستور الجمهورية الإسلامية في إيران)[7]:

إن المتأمل لعبارة (دستور الجمهورية الإسلامية في إيران) يجد أن أنها تغاير ما تعارف عليه دولياً، بما يخص تسمية دساتير الدول، وبحثت عن عناوين الدساتير الأخرى لدول العالم، فلم أجد لها مثيل من حيث الصياغة،  فلماذا لم يكتب دستور (الجمهورية الإسلامية الإيرانية)؟  كما هو جاري في كل الدساتير الأخرى!

فما هو القصد من نحت عبارة (دستور الجمهورية الإسلامية في إيران) ؟  أليس عبارة في إيران .. تعني أن هناك أماكن أخرى يحكمها هذا الدستور، أو مرشحة لمثل ذلك..؟ ورحت أتأمل هذا الإشكال، وألتمس له دلالة وبين يدي ذلك عمدت على استحضار التعريفات التالية:

  • تعريف الدولة: وهي شعب مستقر على إقليم معين، وخاضع لسلطة سياسية معينة، وهذا التعريف يحتوي على العناصر الرئيسة لمقومات الدولة .. وهي (الشعب، والإقليم، والسلطة)، وكما هو معلوم لا يكفي (لقيام الدولة) وجود شعب معين على إقليم معين فلا بد من قيام (حكومة) تباشر السلطات باسم الدولة، وركن (الحكومة أو السلطة) هو الذي يميز (الدولة) عن (الأمة).
  • (فالأمة) تتفق مع الدولة في ركني (الشعب، والإقليم)، ولكنها تختلف عنهما في ركن (السلطة السياسية)، وإذا ما تيسر لأمة ما، أن تقيم حكومة تخضع لسلطانها، فإنها تصبح (دولة).
  • ويلحق بركن (السلطة) ركن آخر هو (السيادة)، وهو مثار لجدل بين فقهاء القانون.
  • فهناك (النظرية الألمانية) التي لا تشترط لقيام الدولة، أن توجد حكومة ذات سيادة، وأن العبرة في قيام الدولة، هي بوجود الحكومة التي تملك سلطة إصداره أوامر ملزمة، في قدر معين من الشؤون المتصلة بالحكم، ولو لم تكن لها السيادة بالمعنى المطلق، في تلك الشؤون كافة.

فهل هذه النظرية .. تفسر لنا الهيمنة الفارسية  في (سورية، ولبنان، والعراق، واليمن)؟ وهل (وصية الخميني) تدعم ذلك حين قال: 

(عندما تنتهي الحرب مع العراق .. علينا أن نبدأ حربا أخرى .. إلى أن قال: وأحلم أن يرفرف علمنا فوق عمان، والرياض، ودمشق،  والقاهرة، والكويت)

وهل يقصد بذلك قيام، الجمهورية الإسلامية في عمّان، الجمهورية الإسلامية في الرياض، الجمهورية الإسلامية في دمشق، الجمعورية الإسلامية في القاهرة، الجمعورية الإسلامية في الكويت .. وذلك إنسجاماً واتزاناً مع عبارة (دستور الجمهورية الإسلامية في إيران) في إطار المشروع الفارسي الكبير (الإمبراطورية الفارسية)[8].

نظام الحكم في إيران هو (الجمهورية الإسلامية): وكما هو معروف أن أشكال أنظمة الحكم في العالم اليوم هي (النظام الملكي، النظام الإمبراطوري، النظام الجمهوري، النظام الجماهيري، النظام الاتحادي، وغيره) فهل هذا يعني أن (دولة إيران) هي إحدى جمهوريات (الإمبراطورية الفارسية).

طالع أيضاعدل

مصادرعدل

مراجععدل

  1. ^ رابطة أدباء الشام - هل دولة الإسلام قائمة ، أم غائبة .. وماذا عن الخلافة الإسلامية ؟؟ نسخة محفوظة 2020-06-29 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ يوم الجمهورية الاسلامية في ايران نسخة محفوظة 20 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ الأنباء فارس-اولين انتخابات بعد از انقلاب چگونه برگزار شد[وصلة مكسورة]
  4. ^ موقع مركز اسناد الثورة الإسلامية -يوم جمهورية الاسلامية[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 14 يونيو 2016 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ دستور جمهورية إيران الإسلامية - الفصل الأول: المبادئ العامة - مبدأ 1-14-مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي في إيران نسخة محفوظة 18 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ تحميل كتاب الدستور الإيراني .. يؤصل للمشروع الفارسي pdf - مكتبة نور لتحميل الكتب الإلكترونية نسخة محفوظة 2020-06-29 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ الدستور الإيراني..يؤصل للمشروع الفارسي - الأيام السورية نسخة محفوظة 2020-06-29 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ https://www.kutub-pdf.net/amp/book/الدستور-الإيراني-يؤصل-للمشروع-الفارسي.html نسخة محفوظة 2020-06-11 على موقع واي باك مشين.