جلجامش

أحد ملوك بلاد الرافدين القديمة


جلجامش (𒄑𒂆𒈦، گلگامش، وكانت بالأصل بلگامش 𒄑𒉈𒂵𒈩) هو ملك تاريخي لدولة الوركاء السومرية، وبطل مهم في ميثيولوجيا بلاد الرافدين القديمة وبطل ملحمة جلجامش، وهي قصيدة ملحمية كُتبت بالأكادية خلال أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد. يُحتمل أنه حكم لفترة من الزمن بين 2800 و2500 قبل الميلاد وألِّه بعد موته. أصبح جلجامش شخصيةً هامة في الأساطير السومرية خلال وجود سلالة أور الثالثة (2112-2004 قبل الميلاد) رُويت حكايات عن مآثر جلجامش البطولية في خمس قصائد سومرية ناجية. تُعد قصيدة «جلجامش وإنكيدو والعالم الأسفل» أبكر قصيدة بين تلك القصائد، وفيها يساعد جلجامش الإلهة إنانا ويطرد المخلوقات التي تُزعج شجرتها الحلبو. تعطيه إنانا شيئين غير معروفين يُطلق عليهما ميكو وبيكو، لكن جلجامش يضيعهما. بعد موت إنكيدو، يخبر طيفه جلجامش عن الظروف الكئيبة في العالم السفلي. تصف قصيدة «جلجامش وأغا» ثورة جلجامش ضد سيده الأعلى الملك أغا. تروي قصائد سومرية أخرى هزيمة جلجامش للوحش خومبابا وثور السماء وتصف قصيدة خامسة مشوهة جدًا موت جلجامش وجنازته.

جلجامش
O.1054 color.jpg

معلومات شخصية
الميلاد الوركاء  تعديل قيمة خاصية (P19) في ويكي بيانات
الوفاة الوركاء  تعديل قيمة خاصية (P20) في ويكي بيانات
أبناء أور نونكال  تعديل قيمة خاصية (P40) في ويكي بيانات
الأب لوغال باندا  تعديل قيمة خاصية (P22) في ويكي بيانات
الأم نيسون  تعديل قيمة خاصية (P25) في ويكي بيانات


في العصور البابلية المتأخرة، بدأ نسج هذه القصص في سرد مترابط. ألف ملحمة جلجامش الأكادية الأساسية كاتب اسمه سين-لقي-ونيني، من المحتمل خلال الفترة البابلية الوسطى (1600-1155 قبل الميلاد)، بناءً على مصادر أقدم. في الملحمة، يكون جلجامش نصف إله يمتلك قوة بشرية خارقة، ويصبح صديقًا لإنكيدو الإنسان البري. يخوضان معًا مغامرات، ويهزمان خومبابا وثور السماء، الذي، في الملحمة، ترسله عشتار (المعادل الشرقي السامي لإنانا) لمهاجمتهم بعد رفض جلجامش لعرضها أن يصبح قرينها. بعد موت إنكيدو بمرض أرسِل كعقاب من الآلهة، يخاف جلجامش أن يموت، ويزور الحكيم أوتنابيشتيم، الناجي من الطوفان العظيم، آملًا بالعثور على الخلود. يفشل جلجامش مرارًا وتكرارًا بالتجارب التي تُوضع له ويعود إلى وطنه في الوركاء، مدركًا أن الخلود بعيد عن مناله.

يتفق معظم المؤرخين الكلاسيكيين على أن ملحمة جلجامش أثرت تأثيرًا جوهريًا على كل من الإلياذة والأوديسة، وهما قصيدتان ملحميتان كُتبتا بالإغريقية القديمة خلال القرن الثامن قبل الميلاد. تُوصف قصة ميلاد جلجامش في حكاية طريفة موجودة في كتاب «عن طبيعة الحيوانات» الذي ألفه الكاتب الإغريقي إليان في القرن الثاني بعد الميلاد. يروي إليان أن جد جلجامش وضع أم جلجامش تحت الحراسة لمنعها من الحمل، لأن وسيط الوحي أخبره أن حفيده سيطيح به. حملت أم جلجامش، ورمى الحراس المولود من البرج، إلا أن نسرًا ينقذ الطفل في منتصف السقوط ويوصله بسلام إلى حقل، حيث يربيه البستاني. أعيد اكتشاف ملحمة جلجامش في مكتبة آشور بانيبال عام 1849. بعد ترجمتها في بدايات سبعينيات القرن التاسع عشر، سببت جدلًا واسعًا للتشابه بين أجزائها مع الكتاب العبراني. بقي جلجامش غامضًا حتى منتصف القرن العشرين، ولكن منذ نهايات القرن العشرين، أصبح شخصيةً بارزة في الثقافة الحديثة.

ملك تاريخيعدل

 
جلجامش بين مهاجمين آشوريين

يتفق معظم المؤرخين أن جلجامش كان ملكًا تاريخيًا لدولة الوركاء السومرية، وأنه حكم لفترة من الزمن خلال عصر فجر السلالات (2900-2350 قبل الميلاد). يقول ستيفن دالي، المختص بالتاريخ القديم للشرق الأقصى: «لا يمكن إعطاء التواريخ الدقيقة لفترة حياة جلجامش، لكن هناك توافق عام أنها تقع بين 2800 و2500 قبل الميلاد». لم يُكتشف أي ذكر معاصر لجلجامش، لكن اكتشاف كتابة تومال عام 1955، وهي نص تأريخي مؤلف من 34 سطر كُتب خلال فترة حكم إشبي إيرا (1953-1920 قبل الميلاد)، سلط الضوء على حكم جلجامش. تعزو الكتابة المكتشفة الفضل لجلجامش ببناء أسوار الوركاء. نقرأ من السطر الحادي عشر وحتى السطر الخامس عشر ما يلي: لمرة ثانية تتهدم تومال[1][2][3][4][1][5][6]

بنى جلجامش أسوار منزل إنليل

أور لوغال، ابن جلجامش

جعل من تومال بارزةً

وأحضر نينليل إلى تومال.

يُشار إلى جلجامش بصفته ملكًا من قبل الملك إين مي باراكي سي الكيشي، وهو شخصية تاريخية معروفة والذي قد يكون عاش خلال فترة حياة جلجامش. علاوةً على ذلك، يُصنف جلجامش على أنه أحد ملوك الوركاء في قائمة الملوك السومريين. عُثر على أجزاء من نص ملحمي في مي توران (تُعرف الآن باسم تل حداد) تروي أنه وفي نهاية حياته، دُفن جلجامش تحت سرير النهر. حوّل شعب الوركاء مسار نهر الفرات الذي يمر بالوركاء بغرض دفن الملك الميت داخل سرير النهر.[7]

التأليه والمآثر الأسطوريةعدل

القصائد السومريةعدل

من المؤكد أنه، خلال عصر فجر السلالات المتأخر، عُبد جلجامش بصفته إلهًا في مناطق مختلفة من سومر. في القرن الواحد والعشرين قبل الميلاد، اتخذ أوتو حيكال، ملك الوركاء، جلجامش بصفته إلهه الراعي. كان ملوك سلالة أور الثالثة (2112-2004 قبل الميلاد) مولعون بشكل خاص بجلجامش، إذ أطلقوا عليه لقب «أخوهم الإلهي» وصديقهم. أعلن الملك شولجي الأوري (2029-1982 قبل الميلاد) نفسه ابن لوغال باندا ونيسون وأخو جلجامش. على مر القرون، ربما كان هناك تراكم تدريجي للقصص حول جلجامش، وقد يكون بعضها مستمدًا من الحياة الحقيقية لشخصيات تاريخية أخرى، مثل كوديا، حاكم السلالة الثانية لمدينة لجش (2144-2124 قبل الميلاد). أعلنت الصلوات المنقوشة في الألواح الطينية جلجامش بصفته قاضي الموتى في العالم السفلي. خلال هذه الفترة، تطور عدد كبير من الأساطير والخرافات حول جلجامش. بقيت خمس قصائد سومرية مستقلة تروي مآثر جلجامش موجودةً حتى الوقت الحاضر. قد يكون أول ظهور لجلجامش في الأدب في قصيدة «جلجامش وإنكيدو والعالم الأسفل». يبدأ السرد بشجرة الحلبو -وقد تكون صفصافةً وفقًا لعالم السومريات صموئيل نوح كريمر- التي تنمو على ضفاف نهر الفرات.

تنقل الإلهة إنانا الشجرة إلى حديقتها في الوركاء وبنيّتها نحتها لتصبح عرشًا عندما تنمو بالكامل. تكبر الشجرة وتنضج، ولكن الثعبان الذي لا يعرف سحرًا وطائر الأنزو وليليتو، السابقة السومرية لليليث في الفلكلور اليهودي، يسكنون جميعًا داخل الشجرة ما يؤدي بإنانا للبكاء حزنًا. يأتي جلجامش، الذي يُصور في هذه القصة على أنه أخو إنانا، ويذبح الثعبان ما يؤدي إلى هروب طائر الأنزو وليليتو. يقطع رفاق جلجامش الشجرة وينحتون خشبها ليصبح سريرًا وعرشًا ويعطونها لإنانا. تستجيب إنانا بتكوين ميكو وبيكو (قد يكونان طبلًا وعصي الطبل على التوالي، رغم أن التعريف الدقيق لتلك الأشياء غير مؤكد)، وتعطيهم لجلجامش كجائزة على بطولته. يضيع جلجامش الميكو والبيكو ويطلب أن يُعثر عليهما. ينزل إنكيدو إلى العالم السفلي للعثور عليهما، ولكنه يعصي القوانين الصارمة للعالم السفلي وعليه يُطلب منه البقاء هناك إلى الأبد. يُعد الجزء المبتقي من القصيدة حوارًا يسأل فيه جلجامش شبح إنكيدو أسئلةً عن العالم السفلي. تصف قصيدة «جلجامش وأغا» ثورة جلجامش الناجحة ضد سيده الأعلى الملك أغا، ملك دولة كيش. تصف قصيدة «جلجامش وخومبابا» كيف هزم جلجامش وخادمه إنكيدو، بمساعدة 50 متطوعًا من الوركاء، الوحش خومبابا، وهو غول عينه الإله إنليل، ملك الآلهة، بصفته حارس غابة الأرز (غابة الآلهة). في قصيدة «جلجامش وثور السماء»، ينحر جلجامش وإنكيدو ثور السماء، الذي أرسلته الإلهة إنانا لمهاجمتهم. تختلف حبكة هذه القصيدة جوهريًا عن المشهد المقابل لها في ملحمة جلجامش الأكادية اللاحقة. في القصيدة السومرية، لا يبدو أن إنانا تطلب من جلجامش أن يصبح قرينها مثلما تفعل في الملحمة الأكادية اللاحقة. علاوةً على ذلك، بينما تجبر أباها آن على منحها ثور السماء، بدلًا من تهديده برفع الموتى ليلتهموا الأحياء مثلما تفعل في الملحمة اللاحقة، تهدد فقط بإطلاق صرخة تصل إلى الأرض. تُعد قصيدة «موت جلجامش» قصيدةً مشوهةً جدًا، ولكنها تظهر لتصف جنازة ضخمة في الدولة ويتبعها قدوم الميت إلى العالم السفلي. قد يكون العلماء الذين أعطوا القصيدة ذلك العنوان مخطئين في تفسيرها، وقد تكون القصيدة حقيقةً عن موت إنكيدو.[8][9][10][11][12]

انظر أيضاعدل

مصادرعدل

  1. أ ب Kramer 1963، صفحات 45–46.
  2. ^ Black & Green 1992، صفحة 89.
  3. ^ Powell 2012، صفحة 338.
  4. ^ Dalley 1989، صفحة 40.
  5. ^ Kramer 1963، صفحة 46.
  6. ^ Mark 2018.
  7. ^ "Gilgamesh tomb believed found". BBC News. 29 April 2003. مؤرشف من الأصل في 28 يناير 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 أكتوبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Kramer 1963، صفحة 45.
  9. ^ George 2003، صفحة 141.
  10. ^ Fontenrose 1980، صفحة 172.
  11. ^ Fontenrose 1980، صفحة 173.
  12. ^ Fontenrose 1980، صفحات 172–173.