توحيد الحاكمية

توحيد الحاكمية مصطلح يقصد به إفراد الله وحده في الحكم والتشريع فهماً من قول الله في القرآن {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} وقوله {والله يحكم لا معقب لحكمه} وقوله {إن الله يحكم ما يريد} وقوله {ولا يُشرك في حكمه أحداً} وقوله {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون} {وما اختلفتم من شيء فحكمه إلى الله} ، وقال تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}.

محتويات

محتواهاعدل

يُعتبر مبدأ الحاكمية أو توحيد الحاكمية أحد أبرز المصطلحات الدينية التي استخدمتها المذاهب والتيارات الإسلامية في تأصيل موقفها من الحكم والحاكم ومؤسسات الدولة كافة، حيث رفضت تلك الجماعات الاشتغال بالعمل السياسي في البرلمان كونه يشرع قوانين من وضع الإنسان وهي شكل من أشكال منازعة الله في إحدى اختصاصاته في التشريع، فضلاً عن رفضهم الدستور الوضعي؛ كونه ينص على أن السيادة للشعب وهو ما ينازع الله أيضاً في سيادته على الجميع.

فالله هو الحكم العدل له الحكم والأمر لا شريك له في حكمه وتشريعه. فكما أن الله لا شريك له في الملك وفي تدبير شؤون الخلق كذلك لا شريك له في الحكم والتشريع، وفي الحديث عن محمد   أنه قال:«إن الله هو الحَكَمُ، وإليه الحكمُ.»

النشأةعدل

الاستعمال الأول لنظرية الحاكمية كان أثناء معركة صفين بين علي بن أبي طالب، ومعاوية ابن أبي سفيان، وكان السبب في ظهور النظرية هو أن فريقاً من جيش علي رأى في رفع المصاحف من قبل جيش معاوية دعوة للاحتكام إلى كتاب الله، بينما رأى علي بن أبي طالب أن الأمر لا يعدو كونه خدعة الهدف منها كسب الوقت والالتفاف على نتائج المعركة التي كانت في طريقها للحسم على يدي جيش علي، لكن المناصرين لفكرة الاحتكام لكتاب الله خيروا علياً بين النزول على رأيهم وبين الحرب مدعين أن رفض الاحتكام لكتاب الله كفر فما كان من علي بن أبي طالب إلا أن رد عليهم:«هذا كتاب الله بين دفتي المصحف صامت لا ينطق ولكن يتكلم به الرجال.» أي أن القرآن يخضع في النهاية للتفسيرات البشرية المختلفة طالما أن الوحي رفع بانتقال محمد   إلى الرفيق الأعلى.

منظريهاعدل

العديد من الباحثين يتجه إلى أن مفهوم الحاكمية ليس مفهوماً أصولياً وإنما طرحه - أول ما طرحه - الخوارج؛ اعتراضاً على واقعة التحكيم بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ثم أعاد طرحه حديثاً الأستاذ أبو الأعلى المودودي وترجمه إلى العربية سيد قطب خاصة في كتابه معالم في الطريق وتفسيره في ظلال القرآن.

ثم تابعهم عليه الشيخ ناصر الدين الألباني فقال: "الأول: أن تنتبهوا لأمر خفي على كثير من الشباب المؤمن المثقف اليوم فضلا عن غيرهم وهو أنهم في الوقت الذي علموا فيه - بفضل جهود وكتابات بعض الكتاب الإسلاميين مثل السيد قطب رحمه الله تعالى والعلامة المودودي حفظه الله وغيرهما أن حق التشريع إنما هو لله تعالى وحده لا يشاركه فيه أحد من البشر أو الهيئات وهو ما عبروا عنه ب "الحاكمية لله تعالى" وذلك صريح تلك النصوص المتقدمة في أول هذه الكلمة من الكتاب والسنة" [1]

ومن الكتب التي تناولت هذا الجانب من توحيد الحاكمية القرآن ثم كتب السنة النبوية ثم كتب العقائد ككتب ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وأحفاده، ومن المعاصرين كتب سيد قطب وبخاصة منها كتابه "الظلال" و"المعالم" و"خصائص التصور" و"مقومات التصور الإسلامي" وكذلك كتب أخيه محمد قطب، ومن الكتب المتخصصة في هذا الجانب كذلك كتاب توحيد الحاكمية لـ أبي إيثار وكذلك كتب ورسائل أبي محمد المقدسي.

انتقادعدل

يظن بعض النقاد بأنه يمكن الاعتقاد أن رفع شعار الحاكمية لا يعني الاحتكام إلى الله بقدر ما يعني الاحتكام إلى من يعتقد أنه صاحب الحق الحصري في تفسير كتاب الله؛ مما يمنحه الحق تلقائياً في تمثيل الإرادة الإلهية على الأرض.[2][3]

مقالات ذات علاقةعدل

المصادرعدل