افتح القائمة الرئيسية

إحداثيات: 31°52′18″N 35°26′40″E / 31.87171944°N 35.44456389°E / 31.87171944; 35.44456389

صورة جوية لتل السلطان

يقع تل السطان في سهل وادي الأردن، على بعد عشرة كيلومترات شمال البحر الميت. على عمق 250 مترا تحت سطح البحر يعتبر أخفض بقعة على وجه الأرض. وبتاريخه الذي يعود إلى العصر الحجري الحديث يمثل تل السلطان أقدم مدينة مأهولة في العالم. يرتفع تل السلطان 21 متراً عن مستوى الارض المحيطة به، وتصل مساحته إلى حوالي 5 هكتارات. ويقع بالقرب من نبع عين السلطان، وهو نبع ماء فوار على مدار العام، وفي وسط منطقة زراعية خصبة ذات تربة طمية ومناخ شبه استوائي حار صيفاً ومعتدل شتاءً.

يعرف موقع تل السلطان بأريحا القديمة. وذكر في المصادر التاريخية والدينية، وظهر اسم أريحا مؤخراً على ختم من أواسط الألف الثاني قبل الميلاد.

منذ نهاية القرن التاسع عشر شهد تل السلطان أربع حملات تنقيب علمية على مدار القرنين الماضيين. أولها تنقيبات تشارلز وارين لحساب صندوق استكشاف فلسطين في سنة 1868 تلا ذلك تنقيبات البعثة الألمانية النمساوية تحت اشراف سيلين وواتزنغر في الفترة ما بين 1907-1909. ثم تنقيبات جون غارستانغ ما بين 1930-1936. أما التنقيبات الرئيسية في الموقع فقد جرت ما بين 1952-1958 تحت اشراف كاثلين كنيون والتي أمكن من خلالها ثبيت تاريخ الموقع باستخدام طريقة مبتكرة في التنقيب. وبعد نقل الصلاحيات للسلطة الوطنية الفلسطينية استأنفت دائرة الأثار الفلسطينية التنقيب في الموقع بالتعاون مع جامعة روما "لاسبيانزا" في اطار مشروع إعادة تقييم الموقع وتأهيله سياحياً.

كشفت التنقيبات المتعاقبة التاريخ الحضاري للموقع، والذي يمتد على مدى عشرة الاف عام، وتعود أقدم البقايا الأثرية في الموقع إلى الفترة النطوفية المتأخرة. وتتألف المواد الأثرية المكتشفة من أدوات صوانية، والتي تدل على وجود مخيم صيد بالقرب من عين السلطان.

وفي العصر الحجري الحديث ما قبل الفخاري (الألف الثامن ق.م) تأسست في الموقع أول مستوطنة بشرية مستقرة في التاريخ. وتتكون من بيوت مستديرة مبنية باللبن الطيني يحيط بها سور يدعمة برج دائري ضخم تم الكشف عنه في خندق رقم 1. وفي المرحلة التالية من العصر الحجري الحديث ما قبل الفخاري فقد شيدت البيوت على مخطط مستطيل الشكل عثر تحت أرضيات هذه البيوت على مدافن للأطفال وجماجم بشرية مكسوة بطبقة من الجص، تشير في أغلب الظن إلى ممارسات طقوسية قد ترتبط بعبادة السلف.

تل السلطان من الشمال.

استمر السكن في تل السلطان في العصر الحجري الحديث الفخاري بعد فترة من الهجر التام. وشهدت هذه الفترة صناعة الفخارالذي جاء استجابة لللاحتياجات التخزينية المتزايدة للمجتمع الزراعي الأول. ويبدو ان الموقع هجر مرة أخرى في العصر الحجري النحاسي (الألف الرابع ق.م.)، وظهرت دلائل هذه الفترة في المقابر فقط.

شهدت أريحا القديمة تطوراً حضرياً كبيراً في بداية العصر البرونزي (الالف الثالث ق.م.)، وأصبحت احدى دويلات المدن الكنعانية، وقد تم الكشف عن بقايا البيوت في المنطقة الغربية من التل، وأبرز معالم هذه الفترة يمثل بسور المدينة المزدوج الذي شيد من اللبن. وقد تم الكشف عن أجزاء من هذا السور في مناطق التنقيب المختلفة. وقد توقفت الحياة الحضرية في الموقع في الفترة ما بين 2300-2000 ق.م. (العصر البرونزي المبكر الرابع) و2000-1550 ق.م. (العصر البرونزي الوسيط)، حيث سادت في هذه الفترة الانتقالية نمط حياة رعوي، ظهرت دلائله في القبور فقط.

وفي العصر البرونزي الوسيط عادت الحياة الحضرية مجدداً في الموقع، وقد تميزت هذه الحضارة بتطور الصناعة والتجارة اضافة إلى الزراعة. وأصبحت أريحا مركزاً حضرياً رئيسياً في منطقة وادي الأردن. وتمثلت أوجه الحضارة المادية في هذه الفترة في توسعة حدود المدينة وإنشاء المباني العامة، خصوصاً أسوار المدينة الضخمة. كما بينت مظاهر الحياة المادية تطوراً ملحوظاً في صناعة الفخار بظهور دولاب الفخار السريع والتعدين بتصنيع معدن البرونز. وقدمت محتويات قبور هذه الفترة من متعلقات شخصية للموتى ومرفقات جنائزية شهادة حياة عن جوانب الحياة اليومية في العصر البرونزي الوسيط.

كشفت التنقيبات الفلسطينية-الإيطالية في الجهة الجنوبية للتل عن بناء طيني ضخم من العصر البرونزي الوسيط الثاني، بما يشير إلى امتداد السكن خارج أسوار المدينة.

هجرت المدينة في العصر البرونزي المتأخر (القرن الرابع عشر ق. م.)، حيث أظهرت التنقيبات وجود دلائل أثرية بسيطة من هذه الفترة، بما يؤكد التناقض ما بين الرواية التوارتية التي تتحدث عن سقوط أسوار المدينة على وقع الطبول ونفخ المزامير، وحقيقة أن المدينة لم تكن مسكونة في هذه الفترة. كما ظهرت بقايا اثرية ضئيلة من العصر الحديدي الثاني والفترة الفارسية، حيث هجر الموقع نهائياً. وفي الفترة اليونانية والرومانية انتقل مركز أريحا إلى موقع تلول أبو العلايق على ضفاف وادي القلط.[1]

المراجععدل