تفاعل جاريش-هريكسايمر

تفاعُل جاريش-هريكسايمر (بالإنجليزية: Jarisch-Herxheimer reaction)‏ هُو تفاعلٌ ناتجٌ عن إفراز موادَّ شبيهةٍ بالسموم البكترية الداخلية بعد موت الميكروبات الضّارة استجابةً للعلاجِ بالمضادّاتِ الحيويّة. العلاجٌ الفعّال بمضادّات الميكروبات يُسبِّب تحلُّل غشاء الخليّة البكتيريّ، وتبعًا لذلك إطلاق السُّموم البكتيريّة الدّاخلية ما يؤدي في نهاية الأمر لاستجابةٍ التهابيّة جهازيّة.

تفاعل جاريش-هريكسايمر
معلومات عامة
الاختصاص طب الطوارئ  تعديل قيمة خاصية (P1995) في ويكي بيانات
من أنواع أثر ضائر  تعديل قيمة خاصية (P279) في ويكي بيانات

تفاعُل جاريش-هريكسايمر في العادةِ ليس مهددًا للحياة.

العلامات والأعراضعدل

تُشابه الإنتانَ البكتيريّ و تحدُث بعد بدء العلاج بمضادّاتِ البكتيريا أمثال: بروتين الفضّة الخفيف، و البنسلين، و التتراسايكلين المُستخدمة لعلاج الحمى الرّاجعةِ المنقولةِ بالقمل ( في 80-90% من المرضى )، و الحمَّى الراجعةِ المنقولةِ بالقُراد ( في 30-40% من المرضى ).

غالبًا ما تبدأُ الأعراض في الظُّهور خلال بضعِ ساعاتٍ من الجرعة الأولى من المضّاد الحيويّ على هيئةِ: حمّى، و رعشة، و انخفاض في ضغط الدّم، و تسارعِ نبضاتِ القلب، و فرطِ التّنفس، و اتساع الأوعية الدموية مع تورُّد، و ألم في العضلات، و تفاقُم في الآفات الجلديّة و القلق.. و تدل شدة التفاعل على حدة الالتهاب.

يحدثُ التفاعل في العادة خلال ساعتينِ من إعطاء الدّواء و لكنّه في العادة أيضًا ذاتيُّ الحدّ ويشاهد عادةً في 50% من مرضى الزٌّهري الأولي و 90% من مرضى الزٌّهري الثّانوي.[1]

الأسبابعدل

تفاعل جاريش-هريكسايمر مرتبطٌ بشكلٍ تقليديّ مع العلاج بمضادّات الميكروبات المُستعملة للزٌّهري..[2] و يظهر التفاعل أيضًا في الأمراض الأخرى التي تسببها البكتيريا الملتويةُ مثلَ: داء لايم، و الحمّى الرّاجعةِ، و داء البريميات..[3] و هُناك تقاريرُ حالةٍ عن تفاعل جاريش-هريكسايمر مُصاحب لعلاج بعض أنواع العدوى الأخرى مثل: حمّى كيو، و داء البروتونيلات، و داء البروسيلات، و داء الشّعرينات، و داء المثقبيّات الأفريقيّ.[2]

فسيولوجيا المرضعدل

البروتينات الشّحمية التي تُفرز بسببِ علاج عدوى الجرثومةِ اللّولبيّة الشّاحبة ( المُسببة للزُّهري ) يُعتقد أنّها تحفز تفاعل جاريش-هريكسايمر،[2] و وجد أنّ التفاعل يزيد من عدد السايتوكين المُنشط للالتهاب خلال فترة التّفاقُم ومنها: عامل نخر الورم ألفا، و الإنترلوكين 6، و الإنترلوكين 8.[4][5]

العلاجعدل

الوقاية و العلاج باستخدام مضادات الالتهاب من الممكنِ أن توقف تفاقُم التفاعل. إعطاء الأسبرين و الإيبوبروفين عن طريق الفم كلَّ أربع ساعاتٍ لمدّة يوم، أو إعطاء 60 مجم بريدنيزون عن طريق الفم أو وريديًّا كعلاجٍ مرافق.[بحاجة لمصدر] على كلِّ حال فإنّ السترويدات بشكلٍ عام ليس لها فائدة. ينبغي أيضًا مراقبة المرضى عن كثَب من أجلِ أيّ مضاعفاتٍ محتملة ( انهيار أو صدمة )، و ربّما يحتاجون سوائل وريديّة للمحافظةِ على ضغطِ دمٍ مناسب. في حالة توفٌّر الميبتازينول -و الذي هو مسكِّن أفيونيّ من النوعِ المُخلَّط- فإنّه ينبغي أن يعطى للتّقليل من حدّة التفاعل. مُثبِّطُ عامل نخر الورم ألفا يُمكنُ أن يكون فعّالًا أيضًا.[6][7]

التّاريخعدل

يُنسب اكتشافُ التّفاعل لأدولف جاريش ( طبيب جلديّة نمساويّ[8] و كارل هريكسايمر ( طبيبُ جلديّة ألمانيّ )،[9] و كلاهما لاحظهُ على مرضى الزُّهري اللذين عُولجوا بالزِّئبق. ظهر التّفاعُلُ للمرةِ الأولى تاليًا لعلاجِ المراحلِ المبكِّرة والمتأخرة للزُّهري والتي عولجت بالسالفارسان، أو الزِّئبق، أو المضادّاتِ الحيويّة.. و اعتقدّ جاريش أن التفاعل سببهُ السمّ الذي تُفرزه البكتيريا الملتوية حين تموت.[10]

انظر أيضاًعدل

المراجععدل

  1. ^ Lukehart, Sheila A. (2017). "Syphilis". In Kasper, Dennis L.; Fauci, Anthony S. (المحررون). Harrison's Infectious Diseases (الطبعة 3). New York: Mc Graw-Hill. صفحة 666. ISBN 978-1-259-83597-1. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. أ ب ت Belum GR, Belum VR, Chaitanya Arudra SK, Reddy BS (2013). "The Jarisch-Herxheimer reaction: revisited". Travel Medicine and Infectious Disease. 11 (4): 231–7. doi:10.1016/j.tmaid.2013.04.001. PMID 23632012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Butler T (2017). "The Jarisch-Herxheimer Reaction After Antibiotic Treatment of Spirochetal Infections: A Review of Recent Cases and Our Understanding of Pathogenesis". The American Journal of Tropical Medicine and Hygiene. 96 (1): 46–52. doi:10.4269/ajtmh.16-0434. PMID 28077740. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Vidal V, Scragg IG, Cutler SJ, et al. (December 1998). "Variable major lipoprotein is a principal TNF-inducing factor of louse-borne relapsing fever". Nat. Med. 4 (12): 1416–20. doi:10.1038/4007. PMID 9846580. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Kaplanski G, Granel B, Vaz T, Durand JM (July 1998). "Jarisch–Herxheimer reaction complicating the treatment of chronic Q fever endocarditis: elevated TNFalpha and IL-6 serum levels". J. Infect. 37 (1): 83–4. doi:10.1016/S0163-4453(98)91120-3. PMID 9733392. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Fekade, D; Knox, K; Hussein, K; Melka, A; Lalloo, DG; Coxon, RE; Warrell, DA (Aug 1, 1996). "Prevention of Jarisch–Herxheimer reactions by treatment with antibodies against tumor necrosis factor alpha". The New England Journal of Medicine. 335 (5): 311–5. doi:10.1056/NEJM199608013350503. PMID 8663853. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Coxon, RE; Fekade, D; Knox, K; Hussein, K; Melka, A; Daniel, A; Griffin, GG; Warrell, DA (Mar 1997). "The effect of antibody against TNF alpha on cytokine response in Jarisch–Herxheimer reactions of louse-borne relapsing fever" (PDF). QJM : Monthly Journal of the Association of Physicians. 90 (3): 213–21. doi:10.1093/qjmed/90.3.213. PMID 9093599. مؤرشف من الأصل (PDF) في 11 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Jarisch A (1895). "Therapeutische Versuche bei Syphilis". Wien Med Wochenschr. 45: 721–42. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Herxheimer K, Krause D (1902). "Ueber eine bei Syphilitischen vorkommende Quecksilberreaktion". Deutsch Med Wochenschr. 28 (50): 895–7. doi:10.1055/s-0028-1139096. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ "The Jarisch–Herxheimer reaction". Lancet. 1 (8007): 340–1. February 1977. doi:10.1016/s0140-6736(77)91140-0. PMID 64863. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

{{مراجع}}