تسلسل تداول اليعاقبة للعرش

قائمة ويكيميديا

تسلسل تداول اليعاقبة للعرش هو التسلسل الذي رأى اليعاقبة أن تيجان إنغلترا واسكتلندا وإيرلندا يجب أن تؤول عبره، بتطبيق مبدأ حق الذكورة، منذ خلع ملك إنجلترا جيمس الثاني في عام 1688 ووفاته عام 1701. كان ذلك متعارضًا مع تسلسل ترتيب العرش البريطاني بحسب القانون منذ ذلك الوقت.

بعد استبعادهم من تسلسل ترتيب العرش بموجب القانون نظرًا إلى انتمائهم إلى الكاثوليكية الرومانية، تابع أحفاد جيمس ستيوارت بالمطالبة بحقهم في التيجان. شارك ابن جيمس، جيمس فرانسيس إدوارد ستيوارت ('المطالب القديم بالعرش') وحفيده تشارلز إدوارد ستيوارت ('المطالب الشاب بالعرش'، 'الأمير تشارلز بوني')، بنشاط في الانتفاضات والغزوات دعمًا لمطلبهما. منذ عام 1689 حتى أواسط القرن الثامن عشر، كانت استعادة تسلسل تداول اليعاقبة للعرش قضية سياسية رئيسية في بريطانيا، وحظيت بمناصرين في الخارج والداخل. إلا أنه مع الهزيمة الكارثية لتشارلز إدوارد في معركة كولودين عام 1746، فقدت الخلافة اليعقوبية دعمها وأهميتها السياسية أيضًا. توفي الحفيد الآخر لجيمس الثاني، هنري بينديكت ستيوارت، آخر أحفاده الشرعيين، في عام 1807، في الوقت الذي لم يعد تداول اليعاقبة للعرش يحظى فيه بأي دعم.

مع وفاة هنري، ورث أقرب أقارب أسرة ستيوارت مطالبة اليعاقبة بالعرش، مرورًا بعدد من العائلات الملكية الأوروبية. على الرغم من إمكانية مواصلة تتبع تسلسل تداول العرش، لم يطالب أي من ورثة ستيوارت اللاحقين بالعرش البريطاني أو تيجان إنجلترا أو اسكتلندا أو إيرلندا. وصف المتحدث باسم الوريث الحالي، فرانز دوق بافاريا، موقعه في التسلسل بأنه «افتراضي بشكل بحت» وبأنها مسألة «لا تعنيه».[1] ومع ذلك، بقي هناك عدد قليل من المؤيدين المعاصرين الذين كانوا يؤمنون بإعادة تسلسل اليعقوبية إلى العرش.

التاريخعدل

الخلفية: الثورة المجيدة والتسلسل الهانوفريعدل

خُلع جيمس الثاني ملك إنجلترا، وهو كاثوليكي روماني، في ما عُرف في وقت لاحق بالثورة المجيدة، حين أجبره خصومه البروتستانت على الفرار من إنجلترا في عام 1688. اعتبر البرلمان الإنجليزي أن جيمس تخلى عن عروشه بفراره من ممالكه. من الناحية النظرية، كان التنازل المفترض ينطبق أيضًا على تاج إيرلندا، إذ كان الملك الإنجليزي، بموجب القانون، ملكًا لإيرلندا أيضًا بشكل تلقائي. من الناحية العملية، خسر جيمس التاج الإيرلندي لمصلحة ويليام الثالث بفعل هزيمته في الحرب الوليمية في إيرلندا. تبنّى مؤتمر الطبقات الاسكتلندية نهجًا مختلفًا وأعلن أن جيمس قد خسر التاج نتيجة أخطائه. وهبت كلتا المؤسستين التيجان، لا إلى ابن جيمس الرضيع، بل لابنته البروتستانتية ماري وزوجها ويليام الثالث ملك إنجلترا.[2][3]

خلفت آن، البروتستانتية أيضًا وشقيقة ماري، ويليام وماري وأصبحت ملكة في عام 1702. ثبّت مرسوم التولية لعام 1701، الذي أُقر قبل وقت قصير من اعتلاء آن للعرش، تسلسل تداول الملكية بهدف استبعاد أحفاد جيمس، والكاثوليك الرومان عمومًا، بشكل دائم من العرش. في البداية منع برلمان إنجلترا الكاثوليك الرومان وأحفاد جيمس من وراثة العرش من خلال وثيقة حقوق عام 1689. أكد قانون 1701 هذه الأحكام وأضاف عليها توضيح تسلسل تداول الخلافة في حالة وفاة آن بلا عقب. كتشريع برلماني إنجليزي، كان ذلك في الأصل جزءًا فحسب من القانون الإنجليزي يطبق على عرش إنجلترا، بل أيضًا على عرش إيرلندا إذ كان ملك إنجلترا بشكل تلقائي ملكًا أيضًا على إيرلندا تحت قانون البرلمان الإيرلندي لعام 1542 المتعلق بتاج إيرلندا. بموجب المادة الثانية من معاهدة الاتحاد بين إنجلترا واسكتلندا (التي دخلت حيز القانون بموجب قوانين الاتحاد لعام 1707)، التي حددت تسلسل تداول عرش بريطانيا العظمى، أصبح مرسوم التولية جزءًا من القانون الإسكتلندي أيضًا. حٌسمت مسألة الخلافة بعد آن (التي توفيت دون أن تترك أطفالًا على قيد الحياة) بشكل فعلي في البيت البروتستانتي في هانوفر. عيّن القانون صوفي بالاتينات، حفيدة جيمس السادس والأول، وأحفادها خلفًا لآن. توفيت صوفي قبل آن، وبالتالي اعتلى ابن صوفي، جورج الأول، العرش بعد وفاة آن في عام 1714.[4][5]

مطالب أسرة ستيوارت في المنفىعدل

لم يقبل جيمس الثاني والسابع وابنه، جيمس 'المطالب القديم بالعرش' وأحفاده، تشارلز 'المطالب الشاب بالعرش' وهنري بينيديكت ستيوارت بخسارة تيجانهم قط وواصلوا الضغط لتحقيق مطالبهم من المنفى بدرجات متفاوتة. حظي هؤلاء بدعم اليعاقبة في إنجلترا وإيرلندا، وبشكل خاص في اسكتلندا. أصبحت تسلسل اليعاقبة، كسلالة بديلة لتولي العرش، عاملًا رئيسيًا في زعزعة استقرار السياسة البريطانية بين عامي 1689 و1746. كان المعاصرون ينظرون إلى اليعاقبة كتهديد عسكري وسياسي كبير، إضافة إلى وقوع غزوات واندلاع انتفاضات دعمًا لأسرة ستيوارت المنفية خلال أعوام 1689 و1715و1719 و1745. نالت خلافة اليعاقبة اعترافًا محدودًا على المستوى العالمي. إذ لم تعترف سوى فرنسا وإسبانيا والبابوية بابن جيمس الثاني ك'جيمس الثالث' عند وفاة والده عام 1701. بموجب اتفاقيات سلام أوتريخت، حولت فرنسا وإسبانيا اعترافهما إلى التسلسل الهانوفري في عام 1713، على الرغم من أن فرنسا اعترفت في وقت لاحق بجيمس كملك لاسكتلندا خلال انتفاضة 1745. وسحبت البابوية أيضًا اعترافها بتسلسل اليعاقبة مع وفاة جيمس، المطالب القديم بالعرش، في عام 1766.[6][7]

مع الهزيمة في معركة كولودن عام 1746، تعرضت اليعقوبية لضربة قاصمة وفقدت تسلسل اليعاقبة أهميته كسلالة بديلة لأسرة هانوفر. شهدت اليعقوبية تدهورًا سريعًا ومع وفاة تشارلز، 'المطالب الشاب بالعرش' في عام 1788، فقد تسلسل اليعاقبة ما تبقى من أهميته السياسية. توفي شقيقه الأصغر، هنري بينيديكت ستيوارت، في عام 1807 وبذلك انقرض البيت الملكي لأسرة ستيوارت. ومع وفاة آخر أفراد أسرة ستيوارت، تعززت مكانة أسرة هانوفر بصفتها السلالة الوحيدة ذات المصداقية للعرش البريطاني.[8]

تسلسل التداول بعد أسرة ستيوارتعدل

بتطبيق حق البكورة، انتقلت بعد ذلك الحقوق النظرية في مطالبة أسرة ستيوارت بالعرش إلى أقرب أقرباء هنري، كارل إيمانويل الرابع ملك سردينيا، ومنه إلى أعضاء آخرين في أسرة سافوي، ثم إلى أسرتي أستريا إيست وفيتلسباش على مدى القرنين التاليين. لم يتقدم كارل إيمانويل ولا أي من الورثة اللاحقين بأي مطالب بالعرش البريطاني. بصرف النظر عن فترة إحياء اليعاقبة الجدد القصيرة في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى، وبضعة مناصرين معاصرين، اختفى أي دعم لتسلسل تداول اليعاقبة للعرش بنهاية القرن الثامن عشر بعد أن تخلت عنهم حتى أضيق الدوائر من مناصريهم. على الرغم من وجود عدد قليل ممن سموا أنفسهم 'يعاقبة' معاصرين، لا يدعم جميعهم استعادة تسلسل تداول اليعاقبة للعرش.[9][10]

المطالبون بالعرش والورثة اللاحقونعدل

كان القانون الإنجليزي العام قد حدد تسلسل تداول العرش استنادًا إلى حق البكورة الذي يمنح الأحقية للذكور، وطبق القانون الإسكتلندي المبدأ ذاته في ما يتعلق بتاج اسكتلندا. في أعقاب الثورة المجيدة، شهد هذا تغييرًا عن طريق سلسلة من القوانين الإنجليزية والاسكتلندية، وعلى وجه التحديد قانون المطالبة بالحق لعام 1689 ووثيقة حقوق عام 1689 ومرسوم التولية لعام 1701، إلا أن اليعاقبة لم يقبلوا بشرعية تلك القوانين. توضح الجداول أدناه خط الخلافة الذي يستند إلى حق البكورة الذي يمنح الأحقية للذكور، دون أي تغيير من قبل تلك القوانين.[11][12]

المراجععدل

  1. ^ Richard Alleyne; Harry de Quetteville (7 April 2008). "Act repeal could make Franz Herzog von Bayern new King of England and Scotland". ديلي تلغراف. مؤرشف من الأصل في 17 يونيو 2008. اطلع عليه بتاريخ 22 يونيو 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "James II". BBC History. مؤرشف من الأصل في 21 أبريل 2021. اطلع عليه بتاريخ 13 أكتوبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Sharon Adams; Julian Goodare (2014). Scotland in the Age of Two Revolutions. Boydell & Brewer Ltd. صفحة 235. ISBN 978-1-84383-939-2. مؤرشف من الأصل في 8 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Richard Cavendish (2001). "The Act of Settlement". History Today. 51 (6). مؤرشف من الأصل في 13 يونيو 2021. اطلع عليه بتاريخ 16 أكتوبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ "Research Briefings: RP 99-17 The Act of Settlement". The Scottish Parliament. 14 December 1999. مؤرشف من الأصل في 08 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 19 أكتوبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Jeremy Black (2002). European International Relations 1648-1815. Palgrave Macmillan. صفحة 104. ISBN 978-1-137-22392-0. مؤرشف من الأصل في 8 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Geoffrey Holmes; D. Szechi (2014). The Age of Oligarchy: Pre-Industrial Britain 1722-1783. Routledge. صفحة 370–. ISBN 978-1-317-89426-1. مؤرشف من الأصل في 8 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Edward Corp (2016). "The Alternative to the House of Hanover: The Stuarts in Exile 1714-1745". In Andreas Gestrich; Michael Schaich (المحررون). The Hanoverian Succession: Dynastic Politics and Monarchical Culture. Routledge. صفحة 252. ISBN 978-1-317-02932-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ "The Jacobite Cause". BBC History. مؤرشف من الأصل في 23 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 17 أكتوبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Desmond Seward (2019). King Over the Water: A Complete History of the Jacobites. Birlinn. صفحة 309. ISBN 978-1-78885-307-1. مؤرشف من الأصل في 8 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Ivor Jennings (2010). Party Politics: Volume 2: The Growth of Parties. Cambridge University Press. صفحة 24. ISBN 978-0-521-13794-2. مؤرشف من الأصل في 8 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ Robert P. Barnes (1973). "James VII's Forfeiture of the Scottish Throne". Albion: A Quarterly Journal Concerned with British Studies. 5 (4): 308. doi:10.2307/4048254. JSTOR 4048254. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)