تاريخ دستور المملكة المتحدة

يتعلق تاريخ دستور المملكة المتحدة بتطور القانون الدستوري البريطاني من تشكيل إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا حتى يومنا هذا. يعود تاريخ دستور المملكة المتحدة، رغم أنه بدأ رسميًا في عام 1800،[1] إلى فترة طويلة قبل أن تتشكل بالكامل الدول الأربع وهي إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا.[2]

يُعد دستور المملكة المتحدة تراكمًا للعديد من القوانين والسوابق القضائية والاتفاقيات والمعاهدات وغيرها من المصادر التي يمكن الإشارة إليها مجتمعة باسم الدستور البريطاني. وبالتالي، فمن الأصح وصف دستور بريطانيا بأنه دستور غير معدّل، وليس دستورًا غير مكتوب.[3][4][5][6]

بريطانيا القديمة والرومانيةعدل

قبل فتح الإمبراطورية الرومانية، كانت بريطانيا وأيرلندا مأهولة بمهاجرين سلتيين من القارة الأوروبية، لكنهم لم يتركوا أي تاريخ قانوني مسجل.[7] قرب نهاية الجمهورية الرومانية في عامي 55 و54 قبل الميلاد، غزا القنصل السابق وقائد الفيلق يوليوس قيصر بريطانيا خلال حروب الغال الواسعة. لم يؤسس هذا الغزو احتلالًا دائمًا، إذ عاد قيصر إلى روما، وأصبح ديكتاتورًا واغتيل. حُولت الجمهورية إلى إمبراطورية، عندما تولى وريث قيصر أغسطس السلطة في 27 قبل الميلاد. في عهد كلوديوس، حفيد زوجة أوغسطس، ليفيا، غُزيت بريطانيا عام 43 بعد الميلاد. بموجب دستور روما غير المعدل، كانت بريطانيا الرومانية تدار من قبل حاكم، وعادة ما يكون عضوًا في مجلس الشيوخ ولكن يعينه الإمبراطور لسجله العسكري. كانت لندينيوم عاصمة مقاطعة يبلغ عدد سكانها 60 ألف نسمة، وكانت بريطانيا مجتمعًا عالميًا يبلغ عدد سكانه حوالي 3 ملايين شخص. كان القانون الروماني مبنيًا على اقتصاد العبيد والعسكرة. بنى هادريان جدارًا من عام 122 كجزء من حدود الإمبراطورية، ولكن سرعان ما نُقل شمالًا بواسطة أنطونينوس بيوس من عام 142. كان قسطنطين الكبير متمركزًا في يورك عام 306 عندما غادر ليطالب بلقب الإمبراطور. زحف قسطنطين إلى روما عام 312، وأصدر مرسومًا بميلانو عام 313. أثار هذا سلسلة من الأحداث إذ تولت الكنيسة المزيد والمزيد من السلطة على القانون.[8] ولكن تحت هجوم مستمر، بدأت الإمبراطورية بالانهيار وتُركت بريطانيا في عام 407.[9] لم يدخل القانون الثيوديسي الصادر عام 438، ولا قانون جستنيان الأول عام 534 في قوانين بريطانيا.[10]

العصور المظلمةعدل

في العصور المظلمة، خلال صراعات السلطة بين الأنجلو ساكسون والبريطانيين والدنماركيين والفايكنغ، عقد الملوك مجالس منتظمة، تسمى ويتان، تتألف من اللوردات وقادة الكنيسة.[11]

تشكلت مملكة إنجلترا في منتصف القرن التاسع. أصدر ألفريد الأكبر قوانين كملك لساكسون الغربية، وما يُعرف الآن باسم إنجلترا جاء في عام 927 بعد الميلاد عندما سقطت آخر الممالك السبعة تحت حكم ملك الإنجليز، أثيلستان.[12] في 14 أكتوبر 1066، قُتل الملك هارولد الثاني ملك إنجلترا أثناء قيادته لرجاله في معركة هاستينغز ضد الدوق ويليام من النورماندي. غير هذا الحدث مجرى التاريخ الإنجليزي تمامًا. حتى عام 1066، كانت إنجلترا تحكم من قبل الملوك الذين تم انتخابهم من قبل ويتان (أي الحكماء). كانت هناك عناصر مختلفة للديمقراطية على المستوى المحلي أيضًا، تُعرف باسم فولكموت.

لم يُوضع قانون عام واحد عبر إنجلترا تحت حكم ملك واحد حتى الغزو النورماندي عام 1066.

العصور الوسطىعدل

تحت حكم ويليام الفاتح، وبنصيحة مجلس الملك، جُمع كتاب يوم القيامة عام 1086 إذ فهرس جميع الأراضي والأعمال لفرض الضرائب. كان 12 بالمئة فقط من الناس أحرارًا، في حين أن النظام الإقطاعي جعل آخرين أقنانًا أو عبيدًا أو بوردار أو كوتار.[13] منح هنري الأول ملك إنجلترا (1068-1135) أيضًا ميثاق الحريات، ومجموعة من التأكيدات للبارونات بما في ذلك أنه برحمة الله والمشورة العامة لبارونات مملكة إنجلترا بأكملها توجتُ ملكًا على هذه المملكة.

في عام 1190، انضم ريتشارد قلب الأسد، الذي كان وثيق الارتباط بالبابا في روما، إلى الحملة الصليبية الثالثة لغزو الأرض المقدسة، ولكن بتكلفة باهظة. أدت الضرائب التي فرضها ريتشارد الأول وخليفته الملك جون لدفع ثمن الحروب إلى استياء شديد،[14] وأجبرت الطبقة الأرستقراطية الملك على التوقيع على ماغنا كارتا عام 1215. كان هذا التزامًا بعقد مشورة عامة قبل فرض أي ضرائب، وعقد المحاكم في مكان ثابت، وإجراء المحاكمات وفقًا للقانون أو أمام أقران المتهم، وضمان حرية تنقل الأشخاص من أجل التجارة، وإعادة الأرض المشتركة.[15] أدى عدم الالتزام بماغنا كارتا إلى حرب البارونات الأولى، وظهرت الأسطورة الشعبية لروبن هود؛ مشارك في الحملة الصليبية عائد سرق من الأغنياء ليهب للفقراء.[16] وسرعان ما أعيد صياغة الالتزامات المتعلقة بالأرض المشتركة في ميثاق الغابة 1217، الذي وقعه هنري الثالث في سانت بول.[17] أثبتت هذه الوثائق أن الملك، حتى مع وجود سلطة واضحة من الله، كان ملزمًا بالقانون، ويظل أقرب نهج إلى قانون أساسي لا يمكن إلغاؤه في إنجلترا.[18] كان هنري الثالث في التاسعة من عمره عندما أصبح ملكًا وهكذا كانت البلاد تحكم من قبل الوصاة حتى بلغ العشرين من العمر. تحت ضغط من البارونات قاده سيمون دو مونتفورت إيرل ليستر السادس، قبل هنري أحكام أكسفورد وأحكام ويستمنستر وأول برلمان إنجليزي تمثيلي. كانت المراسيم لعام 1311 عبارة عن سلسلة من اللوائح التي فرضها اللوردات ورجال الدين على الملك إدوارد الثاني لتقييد سلطة الملك.

طوال العصور الوسطى، كانت الأرض المشتركة مصدرًا لرفاهية عامة الناس، والعمال الفلاحين المرتبطين بنظام السيطرة الإقطاعي. في عام 1348، ضرب الطاعون الأسود إنجلترا وقتل حوالي ثلث السكان. عندما فقد الفلاحون أسيادهم، وكان هناك نقص في العمال، ارتفعت الأجور. استجاب الملك والبرلمان بقانون العمال 1351 لتجميد زيادة الأجور. أدى ذلك إلى ثورة الفلاحين عام 1381، إذ طالب القادة بوضع حد للإقطاع، وبأن يكون كل شيء مشتركًا.[19] رغم القمع العنيف للثورة، انهارت العبودية والقنانة،[20] إلا أن معظم الناس ظلوا بدون أي حرية تُذكر في الحقوق السياسية أو الاقتصادية.

نظرًا لأن تربية الأغنام أصبحت أكثر ربحية من العمل الزراعي، فقد حرمت إغلاقات الأراضي المشتركة المزيد من الناس، وتحولوا إلى فقراء وعوقبوا.[21] في عهد هنري الثامن، للانتهاء من الطلاق من كاثرين أراغون والزواج من آن بولين (التي سرعان ما قطع رأسها بسبب الخيانة الزوجية المفترضة)، أعلن انفصال كنيسة إنجلترا عن روما في قانون التفوق 1534، إذ يكون الملك رئيسًا للكنيسة. وحد قانون ويلز لعام 1535 ويلز وإنجلترا في نظام إداري واحد، بينما أصبح الملك أكثر استبدادًا، وأعدم اللورد المستشار، السير توماس مور في عام 1535، وحل الأديرة وقتل من قاوموها. بعد وفاة هنري الثامن، وصراعات على السلطة بعد وفاة ابنه إدوارد السادس في سن 15،[22] تولت إليزابيث الأولى، ابنة هنري الثامن وآن بولين، العرش عام 1558. تبع ذلك نصف قرن من الازدهار إذ تجنبت إليزابيث الأولى الحروب إلى حد كبير.

أعاد قانون التفوق الثاني 1559 السلطات على الكنيسة إلى إليزابيث الأولى، ما عكس قوانين ماري الأولى الكاثوليكية، وطالب جميع أصحاب المناصب بما في ذلك رجال الدين بأداء قسم الولاء للاعتراف بالملكة باعتبارها الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا.[23] بعد هزيمة الأسطول الإسباني عام 1588، شعر البرلمان بالأمان، وبالتالي قلل من ولائه للنظام الملكي. كان مستويي الإدارة هما مجلس اللوردات، المؤلف من أقران مؤثرين من المجال واللوردات الروحانيين، ومجلس العموم، الذي يتألف من أعضاء ممثلين للأرستقراطية والطبقة الوسطى. تضاعف حجم مجلس العموم بسبب ازدهار الطبقة الوسطى خلال تلك الفترة. بدأ المتشددون في مجلس العموم يطالبون بمزيد من الحقوق، لكن مطالبهم لم تلقَ آذانًا صاغية.[24] واجه جيمس الأول مشاكلًا معهم فيما بعد.

قبل عام 1600، أسس التاج الملكي شركات بما في ذلك شركة الهند الشرقية لاحتكار طرق التجارة. في عهد خليفتها، جيمس الأول، أنشِئت المزيد من الشركات لاستعمار أمريكا الشمالية، بما في ذلك شركة لندن وشركة فيرجينيا في عام 1606، وشركة خليج ماساتشوستس في عام 1628. غادر العديد من المعارضين الدينيين إنجلترا للاستقرار في العالم الجديد.

انظر أيضًاعدل

مراجععدل

  1. ^ The قوانين الاتحاد لعام 1800 unified the مملكة بريطانيا العظمى and the مملكة أيرلندا, while the قانونا الاتحاد 1707 unified England and Wales with Scotland, but did not yet officially use the name ‘United Kingdom’.
  2. ^ See AW Bradley, KD Ewing and CJS Knight, Constitutional and Administrative Law (2018) ch 2, 32-48, on historic structure, and devolution.
  3. ^ "What is the UK Constitution??"، UCL Constitution Unit، مؤرشف من الأصل في 07 نوفمبر 2018، اطلع عليه بتاريخ 11 نوفمبر 2014.
  4. ^ "What is the British Constitution??"، The Constitution Society، مؤرشف من الأصل في 11 ديسمبر 2014، اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2014.
  5. ^ "The Big Question: Why doesn't the UK have a written constitution, and does it matter??"، The Independent، 14 فبراير 2008، مؤرشف من الأصل في 18 سبتمبر 2019، اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2014.
  6. ^ (13 March 2015)."Magna Carta and contemporary constitutional change". History and Policy.Retrieved on 28 April 2015.
  7. ^ See F Pollock and فريدرك وليم ميتلاند, The history of English law before the time of Edward I (1899) Book I, ch I, 1, ‘Such is the unity of all history that anyone who endeavours to tell a piece of it must feel that his first sentence tears a seamless web.’ نسخة محفوظة 2 أغسطس 2020 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ Pollock and Maitland (1899) 4-5 نسخة محفوظة 2 أغسطس 2020 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ cf إدوارد جيبون, تاريخ ضعف وسقوط الإمبراطورية الرومانية (1789) arguing Christianity led to weakness that caused Rome’s fall.
  10. ^ Pollock and Maitland (1899) 5-6 نسخة محفوظة 2 أغسطس 2020 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ فريدرك وليم ميتلاند, The constitutional history of England (1909) 6 نسخة محفوظة 2 أغسطس 2020 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ Feilden, p.2
  13. ^ DD McGarry, Medieval History and Civilization (1976) 242, 12% free, 30% serfs, 35% bordars and cottars, 9% slaves.
  14. ^ T Purser, Medieval England, 1042-1228 (2004) 161, this included a 25% tax on income and property, all the year's wool, and all churches gold and silver, to pay a ransom after Richard I was captured when returning from the crusades by هنري السادس (إمبراطور روماني مقدس).
  15. ^ الوثيقة العظمى clauses 12 (Parliament), 17 (court), 39 (fair trial), 41 (free movement), 47 (common land).
  16. ^ See W Langland, Piers Plowman (1370) Passus 5, 3278, "But I kan rymes of Robyn Hood" is the first mention of the tales, notably in the run up to the ثورة الفلاحين. As ballads and poems evolved, see John Stow, Annales of England (1592)
  17. ^ Charter of the Forest 1217. This allowed, for example, in clause 9, ‘Every freeman shall at his own pleasure provide agistment' or grazing rights, and in clause 12, ‘Henceforth every freeman, in his wood or on his land that he has in the forest, may with impunity make a mill, fish-preserve, pond, marl-pit, ditch, or arable in cultivated land outside coverts, provided that no injury is thereby given to any neighbour.’
  18. ^ Pollock and Maitland (1899) Book I, 173 نسخة محفوظة 2 أغسطس 2020 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ J Froissart, The Chronicles of Froissart (1385) translated by GC Macaulay (1895) 250–52, "What have we deserved, or why should we be kept thus in servage? We be all come from one father and one mother, آدم وحواء: whereby can they say or shew that they be greater lords than we be, saving by that they cause us to win and labour for that they dispend? They are clothed in مخمل and camlet furred with grise, and we be vestured with poor cloth: they have their wines, spices and good bread, and we have the drawing out of the chaff and drink water: they dwell in fair houses, and we have the pain and travail, rain and wind in the fields; and by that that cometh of our labours they keep and maintain their estates: we be called their bondmen, and without we do readily them service, we be beaten؛ and we have no sovereign to whom we may complain, nor that will hear us nor do us right." نسخة محفوظة 2 أغسطس 2020 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ EP Cheyney, ‘The Disappearance of English Serfdom’ (1900) 15(57) English Historical Review 20 and A Fitzherbert, Surueyenge (1546) 31, servitude was ‘the greatest inconvenience that nowe is suffred by the lawe. That is to have any christen man bounden to an other, and to have the rule of his body, landes, and goodes, that his wyfe, children, and servantes have laboured for, all their life tyme, to be so taken, lyke as it were extorcion or bribery’.
  21. ^ See Inclosure Acts and Vagrancy Act 1547. cf توماس مور, Utopia (1516) Book I, "wherever it is found that the sheep of any soil yield a softer and richer wool than ordinary, there the nobility and gentry, and even those holy men, the abbots not contented with the old rents which their farms yielded... stop the course of agriculture, destroying houses and towns, reserving only the churches, and enclose grounds that they may lodge their sheep in them... Stop the rich from cornering markets and establishing virtual monopolies. Reduce the number of people who are kept doing nothing. Revive agriculture and the wool industry, so that there is plenty of honest, useful work for the great army of unemployed – by which I mean not only existing thieves, but tramps and idle servants who are bound to become thieves eventually."
  22. ^ On his behalf إدوارد سيمور ruled as Lord Protector until he was replaced and executed by جون دادلي. Somerset House was transferred to the crown, and Elizabeth was allowed to live there by ماري ملكة اسكتلندا as she killed ليدي جين غراي (1554) and ruled until 1558. Mary then died without children, after killing hundreds of protestants.
  23. ^ The title "الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا" not "supreme head", was intended to indicate no control over the church's doctrine, or usurping the primacy of Jesus. John Aylmer, a Greek scholar, saw an immediate resemblance of the Tudor constitution to that of the الجمهوريانية الكلاسيكية of أسبرطة, a الحكومة المختلطة [الإنجليزية] from كلاسيكية قديمة. جيوفري إلتون, who wrote The Tudor Constitution approves Aylmer's conclusions.
  24. ^ Sir John Neale identified a unified bloc of 43 members, whereas revisionists have suggested that this is an exaggeration.