تأشير الخلية

تأشير الخلية هي أحد أجزاء نظام معقد للتواصل بين الخلايا يحكم الفعاليات الخلوية الأساسية والأفعال الخلوية الموجهة - فهي عمليا تبادل الإشارات بين الخلايا .[1][2][3] قابلية الخلايا لتلقي والاستجابة بشكل صحيح لبيئتها المصغرة هو أساس النمو، ترميم الانسجة وإصلاحها، وأيضا المناعة بالإضافة للتوازن النسيجي الداخلي. أي خطأ في إجرائيات المعلومات الخلوية يكون مسؤولا عن أمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض المناعة الذاتية وداء السكري. لذلك يحتل فهم عمليات التأشير الخلوي أهمية خاصة لمعالجة الإعالة لهذه الأمراض، أيضا قد يساعد هذا في بناء نسج صناعية.

Community of Cells.jpg

ركز العمل الكلاسيكي من علم الأحياء الخلوي والجزيئي على دراسة أجزاء مفردة من شبكات التأشير الخلوي ومساراته. لكن باحثو علم أحياء النظم حاليا يساعدون في فهم البنية التحتية لشبكات التأشير الخلوي وكيف يؤثر التغير في هذه الشبكات على نقل المعلومات بين الخلايا والنسج المختلفة.

يبدأ نقل الإشارة بتحويل (أو تنبيغ) الإشارة إلى إشارة كيميائية، والتي يمكن أن تنشط مباشرة قناة أيونية (مستقبل أيونوتروبي) أو يبدأ تسلسل الإرسال الثانوي بنشر لإشارة عبر الخلية. يمكن لأنظمة الإرسال الثانويّة تضخيم الإشارة، حيث يؤدي تنشيط عدد قليل من المستقبلات إلى تنشيط عدة مراسيل ثانوية، وبالتالي تضخيم الإشارة الأولية (المرسال الأول). قد تتضمن التأثيرات النهائية لمسارات الإشارات هذه أنشطة إنزيمية إضافية مثل انشطار محلّات البروتين، والفسفرة، والمثيلة، واليوبيكويتين.

برمجت كل خلية للاستجابة لجزيئات إشارة خارج خلويّة، وهي أساس التطور وإصلاح الأنسجة والمناعة والتوازن الداخلي. قد تسبب الأخطاء في تفاعلات الإشارات أمراضًا مثل السرطان والمناعة الذاتية والسكري.[4][5][6][7]

النطاق التصنيفيعدل

في العديد من الكائنات الحية الصغيرة مثل البكتيريا، تمكّن الأفراد من بدء نشاط معين فقط عندما يكون التعداد كبيرًا بشكل كافي. لوحظت هذه الإشارات بين الخلايا لأول مرة في البكتيريا البحرية أليفيبريو فيشيري (Aliivibrio fischeri)، والتي تنتج الضوء عندما يكون التعداد كثيفًا بدرجة كافية. تتضمن الآلية إنتاج وكشف جزيء الإشارة وتنظيم استجابة النسخ الجيني. يعمل استشعار النصاب في كل من البكتيريا موجبة الجرام وسالبة الجرام، وداخل الأنواع وفيما بينها.[8]

في الفطور المخاطية، تتجمع الخلايا الفردية المعروفة باسم الأميبات معًا لتشكل أجسامًا ثمرية، وفي النهاية جراثيم، تحت تأثير إشارة كيميائية، كانت تسمى في الأصل أكراسين. تتحرك الخلايا الفردية بواسطة الانجذاب الكيميائي، أي ينجذبون بواسطة الميل الكيميائي. تستخدم بعض الأنواع أحادي فوسفات الأدينوزين الحلقي ((cyclic AMP كإشارة؛ تستخدم أنواع أخرى مثل البوليسفونديليوم-فياولاكيوم (Polysphondylium violaceum) جزيئات أخرى، في حالتها إن-بروبيونيل – غاما  إل- جلوتاميل إل-أورنيثين دلتا-لاكتام إيثيل استر، الملقبة بـ غلورين. تحدث الإشارات بين الخلايا في النباتات والحيوانات إما من خلال إطلاقها في الفراغ خارج الخلوي، مقسمة إلى إشارات نظيرة صمّاويّة (عبر مسافات قصيرة) وإشارات صمّاوية (عبر مسافات طويلة)، أو عن طريق الاتصال المباشر، المعروف باسم إشارات جوكستاكرين- juxtacrine- (على سبيل المثال، إشارة الثلمة). إشارات الأوتوكرين -ذاتية الإفراز- هي حالة خاصة من إشارات نظيرة الصمّاوية حيث يكون للخلية المفرزة القدرة على الاستجابة لجزيء الإشارة المفرز. الإشارات المشبكية هي حالة خاصة من إشارات نظيرة الصمّاوية (للمشابك الكيميائية) أو إشارات juxtacrine (للمشابك الكهربائية) بين الخلايا العصبية والخلايا المستهدفة.[9][10]

الإشارة خارج الخليةعدل

التخليق والإطلاقعدل

العديد من إشارات الخلايا تحملها جزيئات تطلقها خلية وتتحرك لتتصل بخلية أخرى. يمكن أن تنتمي جزيئات الإشارة إلى عدة فئات كيميائية: الدهون، أو الدهون الفوسفورية (الفوسفولبيدات)، أو الأحماض الأمينية، أو أحادية الأمين، أو البروتينات، أو البروتينات السكرية، أو الغازات. تكون المستقبلات السطحية الملزمة لجزيئات الإشارة كبيرة بشكل عام ومحبة للماء (على سبيل المثال TRH والفاسوبريسين Vasopressin والأكتيلكولين Acetylcholine)، في حين أن تلك التي تدخل الخلية تكون صغيرة بشكل عام وكارهة للماء (مثل الجلوكوكورتيكويدات وهرمونات الغدة الدرقية وكولي كالسيفيرول وحمض الريتينويك)، ولكن الاستثناءات المهمة لكليهما عديدة، ويمكن للجزيء نفسه أن يعمل عبر مستقبلات سطحية أو بطريقة داخلية لتأثيرات مختلفة. في الخلايا الحيوانية، تفرز الخلايا المتخصصة هذه الهرمونات وترسلها عبر الدورة الدموية إلى أجزاء أخرى من الجسم.[11] ثم يصلون إلى الخلايا المستهدفة، التي يمكنها التعرف على الهرمونات والاستجابة لها وإحداث نتيجة. يُعرف هذا أيضًا باسم إشارات الغدد الصماء. منظمات نمو النبات، أو الهرمونات النباتية، تتحرك عبر الخلايا أو بالانتشار في الهواء كغاز للوصول إلى أهدافها. ينتج كبريتيد الهيدروجين بكميات صغيرة بواسطة بعض خلايا جسم الإنسان وله عدد من وظائف الإشارات البيولوجية. من المعروف حاليًا أن غازين آخرين من هذا القبيل يعملان كجزيئات إشارات في جسم الإنسان: أكسيد النيتريك وأول أكسيد الكربون.[12]

انظر أيضاعدل

مراجععدل

  1. ^ Bu Z, Callaway DJ (2011)، "Proteins MOVE! Protein dynamics and long-range allostery in cell signaling"، Advances in Protein Chemistry and Structural Biology، Advances in Protein Chemistry and Structural Biology، 83: 163–221، doi:10.1016/B978-0-12-381262-9.00005-7، ISBN 978-0-12-381262-9، PMID 21570668.
  2. ^ Kaper, JB؛ Sperandio, V (يونيو 2005)، "Bacterial cell-to-cell signaling in the gastrointestinal tract"، Infection and Immunity، 73 (6): 3197–209، doi:10.1128/IAI.73.6.3197-3209.2005، PMC 1111840، PMID 15908344، مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2018.
  3. ^ Federle, Michael J.؛ Bassler, Bonnie L. (31 أكتوبر 2003)، "Interspecies communication in bacteria"، Journal of Clinical Investigation، 112 (9): 1291–1299، doi:10.1172/JCI20195، PMC 228483، PMID 14597753، مؤرشف من الأصل في 19 نوفمبر 2018.
  4. ^ Vlahopoulos SA, Cen O, Hengen N, Agan J, Moschovi M, Critselis E, Adamaki M, Bacopoulou F, Copland JA, Boldogh I, Karin M, Chrousos GP (أغسطس 2015)، "Dynamic aberrant NF-κB spurs tumorigenesis: a new model encompassing the microenvironment"، Cytokine & Growth Factor Reviews، 26 (4): 389–403، doi:10.1016/j.cytogfr.2015.06.001، PMC 4526340، PMID 26119834.
  5. ^ Wang K, Grivennikov SI, Karin M (أبريل 2013)، "Implications of anti-cytokine therapy in colorectal cancer and autoimmune diseases"، Annals of the Rheumatic Diseases، 72 Suppl 2: ii100–3، doi:10.1136/annrheumdis-2012-202201، PMID 23253923، S2CID 40502093، We have shown interleukin (IL)-6 to be an important tumour promoter in early colitis-associated cancer (CAC).
  6. ^ Solinas G, Vilcu C, Neels JG, Bandyopadhyay GK, Luo JL, Naugler W, Grivennikov S, Wynshaw-Boris A, Scadeng M, Olefsky JM, Karin M (نوفمبر 2007)، "JNK1 in hematopoietically derived cells contributes to diet-induced inflammation and insulin resistance without affecting obesity"، Cell Metabolism، 6 (5): 386–97، doi:10.1016/j.cmet.2007.09.011، PMID 17983584، Activation of JNKs (mainly JNK1) in insulin target cells results in phosphorylation of insulin receptor substrates (IRSs) at serine and threonine residues that inhibit insulin signaling.
  7. ^ Smith RJ, Koobatian MT, Shahini A, Swartz DD, Andreadis ST (مايو 2015)، "Capture of endothelial cells under flow using immobilized vascular endothelial growth factor"، Biomaterials، 51: 303–312، doi:10.1016/j.biomaterials.2015.02.025، PMC 4361797، PMID 25771020.
  8. ^ Shimomura, O.؛ Suthers, H. L.؛ Bonner, J. T. (01 ديسمبر 1982)، "Chemical identity of the acrasin of the cellular slime mold Polysphondylium violaceum"، Proceedings of the National Academy of Sciences، 79 (23): 7376–7379، Bibcode:1982PNAS...79.7376S، doi:10.1073/pnas.79.23.7376، ISSN 0027-8424، PMC 347342، PMID 6961416.
  9. ^ Alberts B, Johnson A, Lewis J, وآخرون (2002)، "General Principles of Cell Communication"، في NCBI bookshelf (المحرر)، Molecular biology of the cell (ط. 4th)، New York: Garland Science، ISBN 978-0815332183.
  10. ^ Gilbert SF (2000)، "Juxtacrine Signaling"، في NCBI bookshelf (المحرر)، Developmental biology (ط. 6.)، Sunderland, Mass.: Sinauer Assoc، ISBN 978-0878932436.
  11. ^ Reece JB (27 سبتمبر 2010)، Campbell Biology، Benjamin Cummings، ص. 214، ISBN 978-0321558237.
  12. ^ Cooper GM, Hausman RE (2000)، "Signaling Molecules and Their Receptors"، في NCBI bookshelf (المحرر)، The cell : a molecular approach (ط. 2nd)، Washington, D.C.: ASM Press، ISBN 978-0878933006.

وصلات خارجيةعدل