افتح القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى من طبعة المكتبة الميمنية بمصر لتفسير الطبري الجزء الثاني

جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف بـ "تفسير الطبري" للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، (224 هـ-310 هـ / 839-923م)، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدَه البعض المرجع الأول للتفسير بالمأثور، حيث يذكر الآية من القرآن، ثم يذكر أقوال الصحابة والتابعين في تفسيرها، ويهتم بالقراءات المختلفة في كل آية ويرجح إحداها، ويذكر الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية، ويشتهر عنه كثرة القصص الإسرائيلي أو ما يُسمى الإسرائيليات، واعتني به العلماء والباحثون كثيرًا. كان الطبري يحدّث نفسه منذ صباه بكتابة هذا التفسير، وروى ياقوت الحموي أنه كان يستخير الله تعالى قبل أن يشرع في كتابته بثلاثة أعوام، وروى عن الخطيب البغدادي أنه قال: «سمعت علي بن عبيد الله اللغوي يحكي : أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة.»، ويٌروى أن الطبري لما أراد أن يٌملي تفسيره قال لأصحابه: «أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ قال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال: تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنّا لله ماتت الهمم، فاختصره في نحو مما اختصر التفسير». لقد أوضح الطبري أن مقصوده من تفسير القرآن الكريم هو تبيين الوجوه المحتملة للآيات، واستقصاء هذه الوجوه. وذكر أن تأويل القرآن يكون له ثلاثة أوجه: أحدها لا سبيل إلى الوصول إليه، وهو الذي استأثر الله بعلمه، وحجب علمه عن جميع خلقه، والوجه الثاني : ما خص الله بعلم تأويله نبيه دون سائر أمته، والثالث منها : ما كان علمه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن، وذلك علم تأويل عربيته وإعرابه، لا يوصل إلى علم ذلك إلا من قبلهم. ترجم التفسير أو مختصرات له إلى اللغة الفارسية بواسطة مجموعة من علماء بلاد ما وراء النهر بأمر من الملك الساماني منصور الأول بن نوح (961977م)، وتوجد مخطوطات الترجمة في بريطانيا وفرنسا وتركيا، وترجم إلى اللغة التركية وتوجد مخطوطات الترجمة في تركيا وألمانيا.

...أرشيف للمزيد...