افتح القائمة الرئيسية
بخروش بن علاس
بخروش بن علاس الزهراني.jpeg
 

معلومات شخصية
الاسم عند الولادة بخروش بن علاس بن مسعود الزهراني
الميلاد 1 أغسطس 1748
قرية العدية بقريش الحسن، Flag of the First Saudi State.svg الدولة السعودية الأولى
الوفاة 11 يناير 1814 (65 عاماً)
قتل في القنفذة وفصل رأسه عن جسده ونقل به إلى إسطنبول،  الدولة العثمانية
اللقب فارس زهران، نمر العرب
الديانة مسلم سني
الحياة العملية
المهنة قائد عسكري

بخروش بن علاس (1161هـ-1229هـ) كان فارسا من قبيلة زهران في الحجاز وقائداً من قادة الدولة السعودية الأولى، ولي الحجاز وما جاورها، قتل واحتز رأسه بعد عدة وقائع على يد محمد علي باشا الوالي العثماني لمصر.[1][2]

محتويات

سيرتهعدل

عندما دخلت معظم مناطق الحجاز، ومنها قبائل زهران، إلى حكم الدولة السعودية الأولى على يد عثمان المضايفي خلال فترة حكم الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود؛ وتم تعيين بخروش بن علاس عليها؛ كان بخروش مضرب مثل في الشجاعة والقوة والإصرار والإخلاص والتفاني للدعوة والدولة؛ فعنه يقول المؤرخ الإيطالي جيوفاني فيناتي Giovanni Finati الذي رافق غزوة محمد علي باشا في حربه ضد الدولة السعودية الأولى: (لم يشهد العرب أشجع من بخروش في زمانه)[3]. ففي معركة (القنفذة)، كان له ولرفيق نضاله (طامي بن شعيب المتحمي) مآثر، فمن ضمن خطط غزوة محمد علي باشا للقضاء على الدولة السعودية الأولى بعد أن استطاع الاستيلاء على مكة والمدينة وتبوك وما جاورها، وقبل أن يغزو عاصمة الدولة الدرعية، رأى أن يعزل ريف مكة المكرمة؛ فقد بعث محمد علي باشا برسالة إلى السلطان العثماني يقول فيها: (وكما تعلم جيداً أن هذه الأرض هي المصدر الرئيسي للدرعية وهي قلب قوتها. وإذا ما قدر لنا وللقانون أن يُخيم في ربوع هذه الجبال سيكون من السهل واليسير حل مشكلة الدرعية والقضاء عليها)؛ فاتجهت سفنه محملة بجنوده إلى القنفذة المدينة الجنوبية[4] الساحلية فاحتلتها بعد أن انسحبت منها حامية أميرها طامي بن شعيب في عام 1228هـ؛ أي قبل سقوط الدرعية بستة سنوات؛ عندها أرسل طامي إلى بخروش يطلب منه المساعدة والنصرة؛ فلبى نداءه؛ وسار بقوة قوامها قرابة العشرة آلاف مقاتل من قبائل زهران وغامد ومن حالفهم فكرَّ عليهم وقاتلوهم فاضطر العثمانيين للانسحاب تحت وقع الضربات المتتالية لينجوا مع بعض جنودهم على أن يحتموا بسفنهم؛ ويأمرونها بالإبحار إلى مدينة جدة تاركين وراءهم ما تبقى من بعض سلاحهم.[5]

كما شارك بخروش في معركة (وادي بسل) بين الطائف وتربة تحت قيادة الأمير فيصل بن الإمام سعود الكبير بن عبدالعزيز بن محمد آل سعود في عهد أخيه الإمام عبدالله بن سعود الكبير ضد جيوش محمد علي باشا في المعركة الفاصلة؛ حيث كانت خسارة هذه المعركة بمثابة الإيذان بانتهاء الدولة السعودية الأولى وسقوط الدرعية. وقد شارك في هذه المعركة أغلب قبائل الدولة، غير أن خسارة هذه المعركة حولت هذا الجيش إلى جيوب مقاومة للغزو العثماني فيما بعد، وتحول بخروش وأغلب المشاركين في هذا الجيش إلى المقاومة من خلال ما يشبه اليوم حروب المقاومة غير المنظمة.

الحروب مع الدولة العثمانيةعدل

كانت قبيلة زهران بقيادة بخروش بن علاس، قد صدوا العثمانيين لأربع مرات وقد ساعدتهم طبوغرافيا جبال الحجاز بمداخلها العسيرة جداً على تحقيق انتصاراتهم، فقد أبدت قبيلة زهران شجاعة لافتة في دحر موجات المد العثماني خلال القرن الثالث عشر الهجري وارتبط ذلك بالقائد بخروش بن علاس، من قرية العُدية ببلدة الحسن في وادي قريش، والذي تأمر - صار أميراً - على كل قبائل زهران قاطبة إلى أن انتهي حكمه في الثلاثينات من القرن الثالث عشر الهجري. خلال الصدامات بين قبيلة زهران والجيوش العثمانية قتل أبناء القبيلة بقيادة بخروش أعداداً كبيرة من العثمانيين، والواقع أن قبيلة زهران مع كل القبائل المجاورة كانوا يخضعون لحكم الأشراف في مكة، لكن بخروش اختلف معهم، وكان سبب الخلاف أنه كان على تواصل مع أحد أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب الأمر الذي جعل بخروش يتأثر بالدعوة السلفية، وبالتالي فقد قام داخل المنطقة التي يحكمها بهدم الأضرحة والقباب التي كانت على قبور الصالحين، كقبة الصحابي الجليل أبو هريرة عبدالرحمن بن صخر الدوسي الزهراني، وقبة "مسلم" وقبة الرفاعي، وغيرها الكثير جدا. أدى هذا الفعل من بخروش إلى غضب الأشراف في مكة، الذين حقدوا عليه باعتبار أنه لم يرجع لهم وطلبوه للمفاهمة، وترك ما هو عليه، فذهب إليهم وكانوا يريدون في الواقع سجنه، وقد اجتهد الأشراف في طلبه لأنه لم ينفذ ما أمروه به من التوقف عن هدم القباب فأرسلوا قوة لإحضاره بالقوة، لكن بخروش لم يستجب بل إنه قتل بعض وفد قوة الأشراف الذي قدموا إليه.

المعركة الأولىعدل

في تلك الفترة كانت لمحمد علي باشا المعين من السلطان العثماني والياً على مصر أطماع في الحجاز، فاستعداه الأشراف على بخروش وأوعز الباشا - الذي لم يكن قائداً مباشرا للمعركة - لقاعدته في بالقنفذة مكلفاً إياها بإحضاره بالقوة، وأرسلوا له قوة من 20 ألف مقاتل وبسلاح لم يكن موجوداً عند أهل المنطقة وكانت المعركة في عقبة ذي منعه. عندما تناهت الأخبار لبخروش في حصنه استنفر زهران فتوافدوا على العقبة، ووضعوا الصخور الضخمة في قمتها الشاهقة، واستدرج خصومه العثمانيين فجعلهم يصعدون العقبة بالسلاح المحمول على الحمير والجمال والبغال، وأمر جيشه بأن يتركوهم حتى ينتظم عقدهم في العقبة ثم يسدّ عليهم المنافذ، ويحاصرهم. دفع بخروش في الوقت نفسه ببعض معاونيه للمعسكر العثماني لبثَّهم وسط الجيش العثماني، وكانت مهمتهم الظاهرية بيع العسل والسمن والتمر واللوز والزبيب للعثمانيين، في حين كانت مهمتهم الحقيقية تقديم معلومات مضللة لهم تساهم في كسرهم. كان في الجيش العثماني من يفهم اللغة العربية كـ (المصريون - الشاميون - المغاربة) فنقلوا لهم: (أن هذه الجبال "مَوليّة" أي مسكونة بالجن، وأنه يمكن أن تتساقط عليكم الصخور الضخمة، فإن حصل ذلك فلا تقابلوها بوجوهكم، بل أعطوها ظهوركم، وأرموا سلاحكم فوراً، فإن ذلك خير طريقة للإفلات من الموت". وقد نجحت هذه الخطة، فأمطرت جيوش بخروش الجيش العثماني المعلق في العقبة بوابل كثيف من الرصاص ثم دحرجوا عليهم الصخور الضخمة فصارت تحصدهم حصدا، وتثير الرعب فيهم، فولوا هاربين عنها، حتى انكسروا وهزموا، وقد غنم بخروش بن علاس ورجاله منهم الكثير من البنادق.

المعركة الثانيةعدل

أما الهزيمة الثانية للجيش العثماني فكانت في مكان آخر، فقد فطن العثمانيين إلى أن الجبال ليست بالمكان السهل للحرب، فقرروا أن يأتوا هذه المرة من السهول، ويذكر عن قائد الحملة: (لتكن السهول سبيلنا ولنترك العقاب حتى يمكن للدواب أن تسحب أدواتنا وعرباتنا وعتادنا)، فقدموا بجيشهم وعتادهم تحمله وتسحب بعضه الحمير والبغال والجمال، جاؤُوا من السهول الشرقية من غرب تربة البقوم، وتقدموا جنوبا إلى جهة تدعى "العُلبة" ثم إلى "الخيالة"، وهي مكان كان فيها نادٍ للخيل في عهد بخروش والمكان هو مصبُ وادي بيده في تربة ووادي تربة وتصدى أهل معشوقة للجيش العثماني بالسلاح والمقاومة بقيادة بخروش. بالنسبة لهذه المعركة - معركة تربة معشوقة بزهران - فقد تصدى أهل معشوقة بقراها الـ 85 للعثمانيين وهزموهم هزيمة منكرة، وكان طوسون بن محمد علي باشا قائد الحملة العثمانية من بين مصابي تلك المعركة، وقد تم إجلاؤه إلى جدة للعلاج، ومن جدة إلى ميناء القصير المصري جنوب مصر على البحر الأحمر، وقد مات متأثراً بجراحه لاحقا من معركة معشوقة وإن كان قد زعم والده مدعياً أن ابنه طوسون باشا قد مات بالطاعون وذلك حفاظاً على ماء وجه ووجه الدولة العثمانية من الفضيحة، لأنهم كانوا يقودون العالم في ذلك الزمان، وتلك التي حدثت في معشوقة تعتبر فضيحة لهم، حيث المنازلة بين جيش نظامي أمام قوم من العرب ليس لهم ذات الإمكانيات والعتاد.

كرنفالات معشوقةعدل

أهل معشوقة كان لهم في كل سنة ثلاثة أيام كرنفالية احتفالية مشهودة، يجري خلالها تخريج 400 خيال جدد، وتزويج 400 شاب وفتاة، وختان 400 مطهر، بحضور مدعوين من كل القبائل المحيط بهم، ويجري خلال تلك الاحتفالات تقديم موائد باذخة من الطعام، تتكون من خبز القمح و"المَلبزة" وهي نوع من الطعام قريبا من العصيدة من القمح، ثم يصبون في أوان من الفخار المصنوع محليا كميات كبيرة من السمن والعسل تمتد لمئات الأمتار أشبه بـموائد الميز الحديثة الآن فيجلس المدعوون حولها؛ إضافة إلى نحر عدد من الإبل وذبح الأغنام والبقر لتكون طعاما على جنبات تلك الاحتفالية وقد كانت تلقى في تلك الحفلات الأشعار، وتقام العرضات الشعبية، ورمي الأهداف ببنادق المفتل والمقاميع. وكان هناك من قال إن تلك الموائد تجاوزت الكرم إلى الإسراف، ولذلك رأى أولئك المنتقدين أن وصول العثمانيين إليهم في حرب أمام دورهم، قد يكون عقابا إلهياً على إسرافهم.

المعركة الثالثةعدل

أما المواجهة الثالثة بين زهران والعثمانيين فكانت إرهاصاتها الأولى قد بدأت بزحف الجيش العثماني من الطائف باتجاه بلاد زهران عبر الطريق الحالي تقريبا إلى أن وصلوا نخال وشمرخ - وكما هو معروف فنخال وادٍ بين جبلين كبيرين صعب المسالك - وقد واصل الجيش العثماني الزحف جنوباً من وادي نخال إلى عقبة شمرخ، وعندما وصلت طلائعهم عقبة شمرخ، قام بخروش بن علاس بإحكام الخناق على العثمانيين عندما خبأ رجاله في الكهوف والغيران -جمع غار- وعندما كان الجيش العثماني يصعد المسالك الجبلية في شمرخ، صبّ عليهم المقاتلون المحليون نيرانهم فكانت هزيمة العثمانيين الثالثة.

المعركة الرابعةعدل

المواجهة الرابعة، فإن ما يميزها أن الزعيم العثماني المعروف عابدين بك الأرناؤوطي كان قد اقترح حشد قوة قوية هذه المرة للقضاء على قوة بخروش بعد تكرار هزائمهم أمامه، وصمم عابدين بيك على أن يشرف هو بنفسه على الجيش، ووضع خطة سرية آملا في نصر كان يرجوه، وهو أن يصل مقاتلوه إلى عقر دار بخروش في وادي قريش. في الطائف طلب الزعيم عابدين بك من الأشراف وأهل الخبرة أن يُحضروا له رجالاً لهم دراية بالمسالك الوعرة للطرق التي لا يكتشفهم فيها بخروش ورجاله، وأحضر له الأشراف بعض الرجال الذين يعرفون الطرق الوعرة التي توصلهم إلى وادي قريش. تولى أولئك لاحقا مهمة الدليل تعريف بالطريق من وادي أستن، وهو وادٍ وعر يصب في وادي تربة لا تعيش فيه إلا السباع والقرود، وعندما وصل العثمانيين إلى وادي أستن، عاد نصف الجيش أدراجهم بسبب ما أصابهم من تعب وإرقاق عظيمين وبالتالي لم يقدروا على مواصلة السير، أما الذين انتظموا في المسير فقد زحفوا حتى وادي دُهمة شمال منحل، وكان في ذلك المكان (حِمى) أي محميةٌ للرعي، لكن حدث ما لم يتوقعه عابدين فقد كشف أمرهم من قبل (السُبور) وهم رجال مهمتهم ضبط مراقبة الحمى على مدار الساعة؛ ولحظتها قام (السبور) بإعطاء إشارة لبخروش لكي يستعد وبينما واصل العثمانيين زحفهم إلى مكان يسمى (فرشة السود) كان التعب والإرهاق قد بلغ بهم مبلغه وناموا تلك الليلة هناك دون أن يعرفوا أن خبرهم قد وصل إلى خصمهم الذي استعد لمواجهتهم، فكان أن طوقهم بخروش بجنوده من زهران الذين تمترسوا في كل جانب فأعلن عابدين بك ومن معه استسلامهم؛ وكان عند العرب عرفٌ ومذهب أنه إذا استسلم الخصم ورفع الراية البيضاء تتوقف المعركة تماماً ولا يجوز استئناف القتال بشرط أن يسلم العدو سلاحه، وبذلك فقد غنم بخروش سلاحاً كثيراً في تلك المعركة بعد أن قتل منهم الكثير. طلب الغزاة لاحقا السماح لهم بدفن موتاهم حول مورد الماء المعروف باسم "المعدى" وسُمح لهم بذلك، ولكن قبل وصولهم للموقع وهو قريب من فرشة السود، وفي مقدمتهم الدليل المسمى "حديّد"، قام جماعة بخروش بذبح الأدلاء الخونة الذين كانوا مرافقين للجيش العثماني، وذلك في نقبة حديّد المعروفة بهذا الاسم نظير خيانتهم، وبذلك قد تبدل اسم فرشة السود إلى اسم (أم الجنادل) نسبة إلى حادثة ذبح أولئك وجندلتهم هناك ولا زالت محتفظة بنفس الاسم حتى اليوم. أما العثمانيين فقد واصلوا دفن موتاهم وقاموا ببناء المشاهد حول مكان الماء المسمى "المَعْدى"، وقد دفنوا أكثر من ميت في قبر واحد ووضعوا عليها حجارة المرو الأبيض، وكانوا يضعون حجارة المرو الأبيض في بناء القبور، ولكل قبر عدد من المرو يساوي عدد الأموات الذين بداخله فبدت صورة المقبرة من بعيد كالثمار وأصبحت تسمى "القبور المُثَمرة"، ومكانها في قرية منحل الأسفل، وقد زال بعضها مؤخراً بفعل عوامل الزمن أما البعض الآخر فلا زال قائماً.

مذبحة القاعدةعدل

نَقمَ عابدين بك من بخروش مما جرى من مذبحة في القاعدة الحربية العثمانية (قاعدة عابدين) وسميت باسم الزعيم عابدين بك لشهرته وأدواره، حيث أغار عليها في ليلة سوداء ابن علاس وقتل معظم جنودها بالسيوف والخناجر، وكانوا من الأرناؤوط الألبان، وهم في الواقع جماعة محمد علي باشا الذي يعود أصله إلى ألبانيا، وقد كانت ألبانيا والبوسنة والهرسك وكثير من بلدان أوروبا الشرقية تحت حكم العثمانيين. والواقع أنه لم ينج من مذبحة قاعدة عابدين تلك إلا القليل الذين فروا مذعورين إلى الطائف، ونتيجة لتلك الضربة المؤلمة للعثمانيين من قبل بخروش كان غضب ونقمة الزعيم عابدين بك، الأمر الذي جعله يصمم على التخطيط لمعركة "أم الجنادل" انتقاماً من بخروش، وقد هُزم وأُصيب خلالها عابدين بك نفسه إصابة بليغة مات على إثرها في مكة وإن كان محمد علي باشا قد زعم أن موت عابدين بك كان بسبب الكوليرا.[6]

وفاتهعدل

بعد أن ضرب الأمثال على الشجاعة والتفاني والإخلاص في الدعوة سقط في يد العثمانيين، فأُسِرَ وقُتل، وقُطع رأسه، وأرسل رأسه مع رفيق دربه طامي بن شعيب إلى مصر ومنها إلى إسطنبول حيث أعدم أيضاً ابن شعيب هناك.

مراجععدل

  1. ^ البدو والوهابية لجون لويس بوركهارت1817
  2. ^ عبد العزيز عبد الغني إبراهيم روايات غربية عن رحلات في شبه الجزيرة العربية الجزء الأول ص236
  3. ^ جيوفاني فيناتي..حياته ومغامراته في جزيرة العرب1829
  4. ^ كتاب القول المكتوب في تاريخ الجنوب لغيثان بن علي بن جريس
  5. ^ عنوان المجد في تاريخ نجد، ابن بشر، ص368-ص369
  6. ^ الأمير بخروش بن علاس الثائر على غزو الأتراك لمحمد بن زياد