افتح القائمة الرئيسية

هكسوس

(بالتحويل من الهكسوس)
لوحة تمثل أحمس الأول يقاتل الهكسوس في معركة.

الهكسوس هم شعوب بدوية من أصول عمورية دخلت مصر من سيناء في فترة ضعف خلال نهاية حكم الدولة الوسطى تقريباً في نهاية حكم الأسرة الرابعة عشر. لم يتفق خبراء التاريخ على أصلهم. ولكن الراجح أنهم أصحاب أصول آسيوية متعددة[1][2]، ومنهم من كان سامي الأصل[3][4]، بحيث كانت أسماء ملوكهم سامية عمورية مثل صقير حار وخيان وابوفيس وخامودي واصنام ومعبودات الهكسوس سامية مثل بعل وعانات[5]، وانتقلوا من صحراء النقب إلى شبة جزيرة سيناء ثم إلى مصر.

استمر احتلال الهكسوس لمصر حوالي مائة عام، ولم تكن إقامتهم فيها هادئة؛ بل قوبلت بكثير من الثورات والمقاومة من الشعب المصري.[6]

لم تضف فترة احتلال الهكسوس إلى التاريخ المصري شيئاً يذكر؛ بل كانت فترة سلب ونهب وتخريب.[7]. قدم الهكسوس لمصر بعض من التكنولوجيا الحربية التي كانت تستعملها الشعوب السامية من عربات تجرها الخيول والأقواس المركبة والفؤوس الخارقة والسيوف المنحنية[8][9]. طرد الهكسوس بدأ بحرب شرسة شنها عليهم المصريون وانتهت بطردهم نهائياً على يد الملك أحمس الأول في عصر الأسرة الحديثة، ولم تقم لهم في تاريخ البشرية قائمة بعد ذلك.

محتويات

بداية احتلال الهكسوس لمصرعدل

بدأ استیلاء الھكسوس على الحكم في شمال البلاد تدريجیا وعلى مراحل ، فقد وطدوا أقدامھم في فرعشة وتل الصحابة عند مخرج وادى الطلیمات ،وفى بوباستس وإنشاص وفي تل الیھود على مسافة 20 كم شمال ھلیوبولیس ،واستغرق ھذا الزحف قرابة خمسین عام لینتھى عام 1675ق.م في عھد الملك 23 أو 34 في قائمة ملوك الأسرة الثالثة عشر وھو الملك (ديدومسیو) الأول، وإذا صح أن ھذا الملك ھو نفسه (توتیمايوس) الذى ذكره مانیتون[10]. يمكن القول أن الھكسوس قد تمت لھم السیطرة على مصر في عھده، وربما كان تطابق الشخصیتین متفقا مع حقیقة أن ديدومسیو ھو أخر من نعرفھم من ملوك الأسرة الثالثة عشر من خلال آثار طیبة[11] والدير البحرى والجبلین، ومع ذلك لا يمكن القول بأن نھاية حكمه قد وضعت نھاية للأسرة الثالثة عشر، ويبدو أن سلطة خلفائه انحصرت في شكل محلى وسرعان ما اختفت ھى أيضا عام 1633 ق.م وكما يرى أستاذنا الدكتور عبد العزيز صالح الملامح الرئیسیة لعھود الأسرات الھكسوسیة التى شملت الآسرات الخامسة عشر والسادسة عشر وجزء من السابعة عشرة، وشغلت مائة عام وثمانیة أو ما ھو أقل من ذلك بكثیر ،وجعلوا بین أسمائھم الأجنبیة مثل خیان وإيبى وبین أسماء مصرية ،وأنھم تشبھوا بالفراعنة المصريین في ألقابھم وملابسھم وھیئات تماثیلھم وادعوا التقرب من الأرباب المصريین ،حاولوا أن يتمصروا وكما يرى كثیر من الباحثین ومنھم جون فوركیته وسید برج أن بدء تسللھم كان في منتصف الأسرة الثانیة عشر ثم أزداد عددھم مع نھاية الأسرة الثانیة عشر ومنتصف الأسرة الثالثة عشر في عھد كل من (نفرحوتب الأول) و(ساحتحور) و(سوبك حوتب الرابع) و(يع أيب رع –ايبي) وقد جرت ھذه الأحداث في الفترة 1720 إلى 1700 ق.م، استنادا للوح الأثري المعروف بـ (لوحة الـ400 عام) يقال أن المصريین في فترة عزو الھكسوس كانوا قلیلي العدد بحیث لم يتعدوا الملیون نسمة وبالفعل غزا الھكسوس الدلتا[12] ،وتركزوا في مكان أطلق علیه (حت وعزت) ومن المحتمل أن ھذه المدينة تقع في شرق الدلتا فوق تل الیھود حالیا بین الزقازيق وقناة السويس وقد حصنھا الھكسوس لكى تكون لھم عاصمة، مما يجعلھم قريبین من قاعدتھم الأسیوية ويسمح لھم بالتحكم بسھوله في إقلیم الدلتا، واندفع الھكسوس بقوتھم حتى منف وما ورائھا بعد ذلك

إزاحة الهكسوس عن الحكمعدل

 
الملك المصري سقنن رع أثر مقتله في معركة مع الهكسوس

في عهد الملك سقنن رع الثاني نحو(1580 ق.م) كانت طيبة قد بلغت من القوة والمكانة السياسية شأناً جعل الصدام مع الهكسوس أمراً لا مفر منه. وهذا ما دفع ملك الهكسوس «أبوبي» إِلى اختلاق الأعذار لبدء الصراع. وحقق سقنن رع في هذا الصراع بعض النجاح إِلا أنه سقط فيه صريعاً (1575 ق.م)، في معركة خاضها مع الهكسوس وقد لوحظ وجود جروح وإصابات قاتلة في جمجمته.

وخلفه في عرش طيبة ابنه الأكبر كاموس (1560- 1570 ق.م)، وهو آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة، وامتد حكمه خمس سنوات فقط تابع فيها الحرب التي شرعها أبوه فشن هجوماً مفاجئاً على معاقل الهكسوس المتاخمة لحدوده بقوات من الجيش وأسطول نيلي كبير، وراح يتقدم شمالاً حتى بلغ عاصمة الهكسوس نفسها. وتتحدث النصوص القديمة التي تعود إِلى عهده عن استيلائه على ثلاثمئة مركب مصنوعة من خشب الأرز مشحونة بالأسلحة والذهب والفضة والمؤن، كما تتحدث عن بطشه بالمصريين الذين كانوا يهادنون العدو. وقبض رجاله في تلك الأثناء على رسول بعث به ملك الهكسوس إِلى أمير النوبة في كوش السودان يحثه على مهاجمة أراضي طيبة من الجنوب، فلم يتردد كاموس في إرسال قوة احتلت واحة البحرية محبطاً خطط أعدائه، ثم ارتد عائداً إِلى طيبة بانتهاء موسم الحملات بعد أن قضى على تمرد قام به أحد أتباعه. وتذكر النصوص اسم كاموس وأخيه أحمس -الذي جاء بعده- عند الشلال الثاني في النوبة، مما يحتمل توغل كاموس في أراضي النوبة حتى ذلك الموقع.

بعد مقتل الملك سقنن رع في حروبه ضد الهكسوس، وكانت دولة مصر العليا المصرية محاصرة من الهكسوس شمالاً ومن ملوك النوبيين جنوباً وبعد قتل الملك كامس، ثم انتقل الحكم إلى أحمس الأول الذي لم يكن يبلغ إلا 10 أعوام وقامت والدته بحثه على التدرب على القتال مع المحاربيين القدامى، وعندما بلغ ال 19 قام بعض من رجاله بالتقاط رسالة مبعوثة من ملك الهكسوس إلى ملوك النوبة يحثونهم بالزحف على الطيبة مما أدى إلى قيام أحمس بالهجوم على الهكسوس وهزمهم في عدة معارك، وقام بشن عدة هجمات خارجية عليهم في أراضيهم الأصلية، ولم تقتصر جهود أحمس الحربية على مقاتلة الهكسوس، فقد تحول بعدها إِلى جنوب مصر فقاد ثلاث حملات كبيرة متوالية استهدف فيها بلاد النوبة لتأديب أميرها الذي تعاون مع الهكسوس عليه وبذلك أصبحت الحضارة المصرية القديمة تحت حكم ملوك طيبة المصريين.

ما بعد الهكسوسعدل

 
أقصى مدى من أراضي مصر القرن الخامس عشر قبل الميلاد في عهد الدولة الحديثة

تغيرت العقيدة القتالية المصرية من الدفاع إلى الهجوم والغزو وذلك بعدما اتضح لهم أن جيرانهم من الشعوب الأخرى يريدون احتلال أرضهم ولذلك يجب الدفاع عن مصر بخلق بُعد استراتيجى لها في أراضي أخرى مما جعل الدولة الحديثة التي أسسها كامس الأخ الأكبر لأحمس تؤسس جيشاً نظامياً محترفاً ومدرباً لأول مرة في مصر وقد حدث من أسلحته مما جعلهم يوسعون حدود مصر ويقيمون أول وأكبر إمبراطورية في العالم آنذاك[13] من الأناضول شمالاً إالى القرن الأفريقي جنوباً ومن الصحراء الليبية غرباً إلى الفرات شرقاً. وهذا الجيش الجديد كان يعاونه الأسلحة المشتركة وأسطول بحري، لأن الجيش المصري أيام حكم الفراعنة الآوائل وحتى الهكسوس كان من المشاة لأن الفروسية كانت الحصان والعربة.

امتدت حدود مصر التي كانت تشمل مملكة كوش في شمال السودان إلى آسيا لأول مرة أيام الفتوحات الخارجية كحرب وقائية ضدها حتى الفرات بالعراق أيام الملك تحتمس الأول وحفيده الملك تحتمس الثالث قام بتوسعة الإمبراطورية المصرية إلى أقصى اتساع وصلت إليها من حدود إيران شرقاً إلى حدود تونس غرباً حالياً ومن جنوب تركيا على يد الملك رمسيس الثاني الذي هزم الحيثيين إلى القرن الأفريقي لتشمل إثيوبيا وبلاد بونت.

بعد نهاية حكم الهكسوس بدأ عصر النهضة الثاني في مصر وكان بداية الشروق للإمبراطورية المصرية والتي عرفت أقصى امتداد لها في عصر الملك العظيم تحتمس الثالث حيث تحولت الإسترتيجية المصرية من الدفاع داخل الأرض المصرية إلى الدفاع من خارجها، فامتدت الدولة المصرية من العراق إلى ليبيا ومن تركيا إلى الجندل الرابع في السودان حالياً.

الأصلعدل

كان الهكسوس، حكام الأسرة الخامسة عشر في مصر، من أصول غير مصرية. وهناك العديد من النظريات حول هويتهم العرقية. ويتجه أغلب علماء الآثار إلى اعتبارهم شعب (سامي اللغة) قادم من سيناء والنقب، حيث أسماء حكامهم سامية عمورية، مثل خيان وصكير حار وابوفيس وخامودي، تعتبر من الأسامي السامية العمورية. كانت مملكة الهكسوس تتركز في شرق دلتا النيل ومصر الوسطى، وكانت محدودة في المساحة حيث لم تمتد أبداً لتشمل صعيد مصر والتي كان يحكمها حكام مصريون من طيبة. يبدو أن علاقة الهكسوس بالجنوب كانت ذات طبيعة تجارية، ومع ذلك قمن الظاهر أن الأمراء الطيبيون اعترفوا بالحكام الهكسوس، وربما اضطروا لدفع جزية لفترة من الزمن. أقام حكام الأسرة الخامسة عشر من الهكسوس عاصمتهم ومقر حكومتهم في ممفيس والمقر الصيفي في زوان (أواريس، صان الحجر حالياً).

تداخل حكم الملوك الهكسوس مع حكم الفراعنة المصريين للأسرتين السادسة عشر والسابعة عشر، وتعرف تلك الفترة بالفترة الانتقالية الثانية. طرد أول فراعنة الأسرة الثامنة عشر، أحمس الأول الهكسوس من حصنهم الأخير في شاروهين في غزة في العام السادس عشر من حكمه. يرى الباحثون الاستخدام المتزايد للجعارين وتبني الفن المصري من قبل الأسرة الخامسة عشر على أنهم تمصّروا تدريجياً. استخدم الهكسوس الألقاب المصرية والمقترنة بالفراعنة المصريين، واتخذوا الإله ست ليمثل معبودهم الفخري. استمر المصريون في اعتبار الهكسوس غزاة أجانب حتى تم طردهم من مصر في آخر المطاف. وصار حكام الأسرة الثامنة عشر مصريون، وهم الخلفاء المباشرون للأسرة السابعة عشر الطيبيون، والذين كانوا قد بدأوا وقادوا الحرب ضد الهكسوس لتحرير وطنهم مصر.

انظر كذلكعدل

مصادرعدل

  • وصف مصر/تاليف ب. س. جيرار ؛ ترجمة زهير الشايب، منى زهير الشايب/القاهرة: دار الشايب للنشر، 1992.
  • معالم تاريخ وحضارة مصر الفرعونية/سيد توفيق/القاهرة : دار النهضة العربية، 1990.
  • تاريخ المشرق/ماسبيرو ؛ ترجمة أحمد زكى/د.ن، 1897.

مراجععدل

  1. ^ Grimal, Nicolas. A History of Ancient Egypt, p.193. Librairie Arthéme Fayard, 1988.
  2. ^ Redford, Donald B. History and Chronology of the 18th Dynasty of Egypt: Seven Studies, pp.46–49. University of Toronto Press, 1967.
  3. ^ An Introduction to the Old Testament Pentateuch, Herbert Wolf. p.172 نسخة محفوظة 17 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ The Chronology Of The Old Testament, Floyd Nolen Jones. p.50 نسخة محفوظة 17 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ The religion and culture of Israel: an introduction to Old Testament thought, Frank E. Eakin .p. 335
  6. ^ Booth, Charlotte. The Hyksos Period in Egypt. p.15-18. Shire Egyptology. 2005. ISBN 0-7478-0638-1
  7. ^ Booth, Charlotte. The Hyksos Period in Egypt. p.29-31. Shire Egyptology. 2005. ISBN 0-7478-0638-1
  8. ^ New Kingdom Egypt, Mark Healy,Angus McBride. p.9
  9. ^ The ancient world, Richard A. Gabriel. p.171
  10. ^ "مانيتون". ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. 2018-01-29. 
  11. ^ "الأقصر". ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. 2018-06-10. 
  12. ^ "دلتا". ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. 2018-06-22. 
  13. ^ History of Egypt from the Earliest Time to the Persian Conquest, جيمس هنري برستد، p. 216, republished 2003, ISBN 0-7661-7720-3