الهادي كعبار الشركسي

شخصيات ليبية
N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (مايو 2010)
Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (فبراير 2009)

من أعيان غريان وسادتها في ليبيا، وفي مقدمة النابهين والمثقفين فيها، ولد سنة 1294 هـ. تعلم في المدارس التركية، وتقلب في وظائف الحكومة، وقد ورث ما كان فيه من نعمة وشهرة عن أصول كانوا في مثل ذلك، وكان سريع الملاحظة قوي الذاكرة بّين الحجة، معتداً برأيه إلى أبعد حد. لما وقعت الحرب الطرابلسية سنة 1911 م، كان في مقدمة الأعيان الذين دعوا إلى الجهاد وقاموا به، وكان معدوداً من طبقة المفكرين ممن يحترم الناس آراءهم.

الهادي كعبار الشركسي
معلومات شخصية
سبب الوفاة شنق  تعديل قيمة خاصية سبب الوفاة (P509) في ويكي بيانات

لما تولى نشأت باشا إدارة الحرب لمقاومة الطليان عيّنه قائمقاماً على غريان، واختير عضواً في هيئة المفاوضة بعد صلح أوشي سنة 1912م، وعضواً في مفاوضات صلح بنيادم سنة 1919 م. لو تتبعنا أدوار القضية الطرابلسية كلها من سنة 1911م إلى سنة 1922م، لا نجد مجالاً من مجالات القول أو العمل إلا والهادي كعبار يشغل فيه مركزاُ يليق بمقدرته ومكانته الاجتماعية الممتازة.

في سنة 1922م كانت الحكومة الوطنية قد أدركتها الشيخوخة ونفذ ماعندها من الأسلحة والأقوات، وجلا سكان السواحل إلى منطقة الجبل، وبسبب هذه العوامل تقدم الطليان إلى ناحية الجبل وضعفت المقاومة، فتقدم الهادي إلى رئيس الحكومة انذاك، وكان أحمد بك المريض، بإدخال بعض الإصلاحات على الحالة وجمع المجاهدين، وتقوية مواقع الضعف في صفوف المجاهدين، وألحّ في ذلك، ولكنّ الأمور وصلت إلى حال غير قابلة للإصلاح.

كان من رأى الهادي أن يُفرض عدد من المجاهدين على البلاد المحيطة بغريان والتابعة لنفوذ الهيئة، وفي مقدمتها ترهونة وقد تعهد الهادي على نفسه أن يأتي بمجاهدين من غريان يساوون عدد مجاهدى ترهونة مهما كثر عددهم ومايتجمع من المجاهدين يكون منهم جيش على طول خط الجبل تُوكل إليه مهمة الدفاع، ووافقت الهيئة على ذلك، وكان الطليان يبذلون كل جهودهم للاتصال بالجبل عن طريق الوطية، وحصل فتور في جمع المجاهدين، وألحّ الهادي في التنفيذ نظراً لنشاط الطليان المتواصل، وقرُب الخطر من الجبل ولم تنفذ الهيئة ما وافقت عليه، وواجه الهادي أعضاء الهيئة ورئيسها بلهجة شديده، وحذرهم من الخطر المحدق بهم، ولكنهم لم يجمعوا من المجاهدين مايكفى لرد الخطر الداهم، فأفهمهم بأن غريان أول المناطق المعرضة للخطر وإذا لم ينفدوا ما اتفقوا عليه فسيضطر إلى مكاتبة الطليان دفعاً للخطر المحدق بغريان، فلم يبد رئيس الهيئة أي نشاط في التنفيذ، واحتل الطليان الجبل من ناحية يفرن وأخدت طلائعه في التقدم من ناحية العزيزية، فأقدم الهادي مرغماً على مكاتبتهم ليؤمن غريان من شرهم، وهو موقن بما في هذا العمل من خطر على حياته.

وكنا نعتقد آنذاك أنه لم تبذل جهودًا كافية لرفع اللوم عن المسؤولين، وكانت غريان إذ ذاك هدف الجيوش الإيطالية لأنها مركز الحكومة الوطنية، فرأى الهادي فيما رآه أن يتوسل إلى الطليان كى يبقوا على غريان.

وكانوا كلما احتلوا بلاداً نهبوا وقتلوا، وفظعوا بغير رحمة ولا شفقة، فانتهز جرازيانى من الهادي هذا التوسل، لا ليفي للهادى بمطالبه، ولكن ليفتك به ويقتله شر قتلة، فوعده بالوفاء، وأكد له أنه صادق فيما يقول، فانخدع الهادي بهذا الوعد وبقى في غريان، واحتلتها الجيوش الإيطالية. لكن جرازيانى لم ينس للهادى مواقفه الوطنية، فلم يلبث أن قبض عليه، ونقل إلى مصراتة، وهناك حُوكم وحكم عليه بالإعدام في سنة 1923م، وقتل شنقاً عليه رحمة الله.