الملكية في إسبانيا

الملكية في إسبانيا يشار لها دستوريًا بالتاج وعادة ما تدعى الملكية الإسبانية أو (تاريخيًا) الملكية الهسبانية، وهي مؤسسة دستورية وتاريخية في إسبانيا.[1][2] تضم الملكية ملك أو ملكة إسبانيا وعائلتهما الصغيرة، والأسرة المالكة الكبيرة التي يكون لها تنظيم يدعم ويسهل للملك ممارسة واجباته وامتيازاته الملكية.

يمثل النظام الملكي في الوقت الراهن الملك خوان كارلوس الأول، وزوجته الملكة صوفيا وأبناؤهم وأحفادهم.

تشير استطلاعات الرأي الروتينية إلى أن النظام الملكي لا يزال يتمتع بشعبية واسعة بين المواطنين الإسبان حيث يؤيده ما يصل إلى 75% منهم فوق أي مؤسسة عامة أخرى في البلاد.

عام 2010، كانت ميزانية الملكية الإسبانية 7.4 مليون يورو وهي أدنى النفقات العامة بين المؤسسات الملكية في أوروبا.

أعاد الدستور الإسباني لعام 1978 تأسيس ملَكية دستورية كصيغة حكومة لإسبانيا بعد سقوط دكتاتورية كاوديلو فرانسيسكو فرانكو واستعادة الديمقراطية عبر أدولفو سواريز في عام 1975. أكد دستور عام 1978 على دور ملك إسبانيا بصفته تشخيًصا وتجسيدًا حيّين للدولة الإسبانية ورمزًا لوحدة وبقاء إسبانيا الدائمين وهو مخوّل أيضًا بصفته «القاضي والمنسق» لمؤسسات الدولة الإسبانية. دستوريًا، يُعد الملك رأس الدولة ورئيس أركان القوات الإسبانية المسلحة. يدوِّن الدستور قوانين استخدام الألقاب الملكية والفخرية والامتيازات الملكية والخلافة الوراثية للتاج الملكي والتعويضات وإمكانية الوصاية على العرش في حالات قصور سن الملك والقدرة. بحسب الدستور، فللملك دور رئيسي في تعزيز العلاقات مع «أمم جماعاتها التاريخية». يشغل ملك إسبانيا منصب رئيس منظمة الدول الإيبيرية الأمريكية التي يُزعم أنها تمثل ما يزيد عن 700 مليون إنسان في 24 دولة عضو في جميع أنحاء العالم. في عام 2008، اعتُبر الملك خوان كارلوس الأول القائد الأكثر شعبية في كافة أنحاء أمريكا الإيبيرية. [3]

تعود جذور الملكية الإسبانية إلى مملكة توليدو القوطية الغربية التي تأسست بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية. خاضت مملكة أستورياس حروب الاسترداد بعد الفتح الإسلامي للأندلس في القرن الثامن. وُحّدت إسبانيا في القرن الخامس عشر عبر زيجة سلالية بين إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة وفيرديناند الثاني ملك أراغون. منح المطالب الأخير بتاج الإمبراطورية البيزنطية الرومانية، أندرياس بالايولوغوس، في بيانه الأخير الذي يعود تاريخه إلى 7 أبريل 1502 لقبه الإمبراطوري إلى فيرديناند الثاني ملك أراغون وإيزابيلا الأولى ملكة قشتالة.

أصبحت الإمبراطورية الإسبانية واحدة من أبرز القوى الدولية مع تمويل إيزابيلا وفيرديناند رحلة كريستوفر كولومبوس الاستشكافية عبر المحيط الأطلسي. مهّد الطريق المائي الذي أسسه للغزو الإسباني للجزء الأكبر من الأمريكيتين.

في عام 2018، كانت ميزانية الملَكية الإسبانية 7,9 مليون يورو، ما كان أحد أقل الإنفاقات العامة لمؤسسة ملكية في أوروبا. [4][5]

التاريخعدل

تعود جذور الملكية في إسبانيا إلى مملكة القوط الغربيين ودول نافارا وأستورياس (لاحقًا ليون وقشتالة) وأراغون المسيحية التي خلفتها والتي خاضت حروب استرداد شبه الجزيرة الإيبيرية بعد الفتح الإسلامي للأندلس في القرن الثامن. كانت سلالة خيمينيز من أوائل السلالات ذات النفوذ التي وحّدت معظم إيبيريا الجنوبية تحت قيادتها في القرن الحادي عشر. نال أعضاء من أسرة خيمينيز منذ سانشو الثالث ملك نافارا (حكم بين عامي 1000-1035) حتى أوراكا ملكة قشتالة (حكمت بين عامي 1106-1125) اللقب القوطي الغربي التاريخي إمبراطور كامل إسبانيا. سعى حكام خيمينيز إلى إدخال ممالكهم في الاتجاه الأوروبي السائد، وكثيرًا ما انخرطوا في تحالفات وزيجات عابرة لجبال البرانس، وأصبحوا رعاة للإصلاحات الكلونية (950-1130 تقريبًا). كان ألفونسو السابع ملك قشتالة، الفرع الإسباني الأول لعائلة بورغوندي، ابن ووريث أوراكا آخر من طالبوا باللقب الإمبراطوري لإسبانيا، إلا أنه قسّم إمبراطوريته بين أبنائه. انتهت الحرب الأهلية القشتالية (1366-1369) مع وفاة بيدرو ملك قشتالة (حكم بين عامي 1334-1369) على يدي أخيه غير الشقيق غير الشرعي هنري الكونت الأول لتراستامارا الذي حكم ملقبًا بهنري الثاني (حكم بين عامي (1369-1379). بات هنري الثاني أول عضو من أسرة تراستامارا يحكم المملكة الإسبانية. تزوجت وريثة الملك بيدرو، حفيدته كاثرين لانكاستر، هنري الثالث معيدةً توحيد السلالات في شخص ابنهما، الملك جون الثاني. [6][7]

الاتحاد الزوجي للملوك الكاثوليكعدل

في القرن الخامس عشر، وحّد الزواج بين إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة وفيرديناند الثاني ملك أراغون، وكان كل منهما عضوًا في أسرة تراستامارا وعُرفا بالملكين الكاثوليكيين، مملكتين هامتين في شبه الجزيرة الإيبيرية. احتفظت كل مملكة ببنيتها الأساسية. في عام 1492، غزا الملكان الكاثوليكان مملكة غرناطة في جنوب إسبانيا، الإقليم الإسلامي الأخير في شبه الجزيرة الإيبيرية. كان هذا التاريخ نقطة انطلاق توحيد إسبانيا، على الرغم من استمرار الممالك الإسبانية بعد هذا التاريخ. كانت أراضي الإمبراطورية الإسبانية في الخارج تبعيات لتاج قشتالة وامتلكت قشتالة نفوذًا كبيرًا هناك. بعد الاستكشافات والمستوطنات الإسبانية في منطقة البحر الكاريبي والغزو الإسباني للمكسيك والغزو الإسباني للبيرو، أنشأ التاج محاكم عليا (مقاضي) في أقاليم ومناطق هامة (المكسيك 1535 البيرو 1542) مع كون نائب الملك والمقاضي الإدارات الفعالة للسياسة الملكية. [8]

ملكية هابسبورغعدل

في أوائل القرن السادس عشر، انتقلت الملكية الإسبانية إلى أسرة هابسبورغ في ظل الملك كارلوس الأول (وأيضًا إمبراطور روماني مقدس مع لقب كارلوس الخامس)، ابن خوانا ملكة قشتالة. شهد عهد فيليب الثاني ملك إسبانيا ذروة العصر الإسباني الذهبي (1492-1659)، فترة تجارة وتوسع استعماري عظيمين. في عام 1700، كان كارلوس الثاني آخر أعضاء أسرة هابسبورغ وأطلقت وفاته حرب الخلافة الإسبانية.

ملَكية بوربونعدل

بموت كارلوس الثاني الذي لم يخلّف أطفالًا، باتت خلافة العرش محل نزاع. عيّن كارلوس الثاني حفيد شقيقته ماريا تيريزا، فيليب الفرنسي دوق آنجو، وريثًا له. أطلق التوحيد المحتمل لإسبانيا مع فرنسا، القوتين الأوروبيتين الكبيرتين في ذلك الوقت، حرب الخلافة الإسبانية في القرن الثامن عشر، وبلغت ذروتها في معاهدتي أوتريخت (1713) وراستات (1714) اللتان حافظتا على توازن القوى الأوروبي.

في أواسط القرن الثامن عشر، تحديدًا في ظل حكم كارلوس الثالث ملك إسبانيا، شرع التاج الإسباني في مشروع طموح وبعيد المدى لتنفيذ إصلاحات رئيسية في إدارة إسبانيا والإمبراطورية الإسبانية. حاولت هذه التغييرات، المعروفة مجتمعةً باسم إصلاحات بوربون، ترشيد الإدارة وإنتاج المزيد من الإيرادات من إمبراطورية ما وراء البحار.

كان فيليب الخامس أول عضو من أسرة بوربون يحكم إسبانيا. وما تزال هذه السلالة تحكم حتى اليوم في ظل فيليب السادس. [9]

خلال الحروب النابليونية، أرغم الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابارت ملك إسبانيا فيرناندو السابع على التنازل عن العرش في عام 1808، وبات البوربونيون محط تركيز المقاومة الشعبية ضد الحكم الفرنسي. ومع ذلك، أدى رفض فيرديناند للدستور الإسباني الليبرالي لعام 1812، وأيضًا تعييناته الوزارية وعلى وجه التحديد استبعاد الليبراليين، إلى تآكل الدعم الشعبي للملكية الإسبانية. مع العقوبة البراغماتية لعام 1830، ألغى فيرديناند القانون السالي، الذي قدّمه فيليب الخامس، والذي منع النساء من أن يصبحن ملكات على إسبانيا. وبالتالي، فكما كان معتادًا قبل وصول البوربونيين، أصبحت الابنة الكبرى لفيرديناند السابع إيزابيلا وريثةً افتراضية له. جادل معارضو العقوبة البراغماتية بأنها لم تصدر رسميًا قط، وادّعوا أن شقيق فيرديناند السابع الأصغر، الأمير كارلوس، هو الوريث الشرعي للتاج وفقًا للقانون السالي.

الجمهورية الإسبانية الأولىعدل

تأسست الجمهورية الإسبانية الأولى في سبتمبر من عام 1873. أعاد انقلاب عسكري سلالة بوربون إلى العرش في عام 1874.

الجمهورية الإسبانية الثانية ونظام فرانسيسكو فرانكوعدل

في عام 1931، أفضت الانتخابات المحلية والبلدية إلى انتصاراتٍ (خاصةً في المناطق الحضرية) للمرشحين الذين يفضلون إنهاء الملكية وإقامة جمهورية. في مواجهة الاضطرابات في المدن، لجأ ألفونسو الثالث عشر إلى المنفى، إلا أنه لم يتنازل عن العرش. تطورت الحكومة المؤقتة التي تلت ذلك إلى الجمهورية الإسبانية الثانية التي كانت قصيرة العمر نسبيًا. بدأت الحرب الأهلية الإسبانية في عام 1936 وانتهت في 1 أبريل 1939 بانتصار الجنرال فرانسيسكو فرانكو وائتلاف التنظميات المتحالفة التابع له والذي يشار إليه عادة بالقوميين. ساعدت إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية فرانكو في الحرب الأهلية الإسبانية.[10][11]

مراجععدل

  1. ^ Mark Oliver (4 June 2004). "The Bilderberg group". The Guardian. London. مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "Spain's King Attends Last Parade Before Abdication". Time Magazine. Associated Press. June 8, 2014. مؤرشف من الأصل في 14 يونيو 2014. اطلع عليه بتاريخ June 8, 2014. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ According to historian Charles Powell, the term reestablished, rather than restored, was a conscious choice to find a middle ground acceptable by monarchists, who viewed the 1975 monarchy as a restoration, and Franconists who took the view that General Franco had essentially established a new monarchy apart from the prior historic office.
  4. ^ Title II, Article 56, Subsection 1
  5. ^ Norwich, John Julius, Byzantium – The Decline and Fall, p. 446.
  6. ^ James Lockhart and Stuart Schwartz, Early Latin America. New York: Cambridge University Press 1983, p. 19. نسخة محفوظة 14 ديسمبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ James Lockhart and Stuart Schwartz, Early Latin America. New York: Cambridge University Press 1983, pp. 346–52, 359–68.
  8. ^ John Hooper, The New Spaniards, 2001, From Dictatorship to Democracy
  9. ^ "Spain's fast-living king turns 70". بي بي سي نيوز. 2008-01-04. مؤرشف من الأصل في 11 مايو 2020. اطلع عليه بتاريخ 18 يونيو 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ "Spanish royals under fire". ذا ديلي بيست. 2012-04-16. مؤرشف من الأصل في 19 أبريل 2017. اطلع عليه بتاريخ 12 نوفمبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Conservative radio talk show host Federico Jimenez Losantos of the Cadena COPE radio network, owned and operated by Spain's Roman Catholic Church, called for Juan Carlos to abdicate for his tacit approval of a perceived liberal agenda.