المقاومة العربية في الخليج العربي ضد الغزو البرتغالي (1600-1624)

المقاومة العربية في الخليج العربي ضد الغزو البرتغالي (1600-1624)، هي عمليات مقاومة عربية بدأت حين بدأ البرتغاليون عملياتهم العسكرية في الخليج العربي في العام 1500م، بهدف السيطرة عليه لأهميته الجغرافية والاستراتيجية بالتحكم بطرق التجارة، واستطاعوا السيطرة على الخليج العربي تدريجيًا، بإسقاط مدنه، مدينة تلو مدينة بالقوة العسكرية المفرطة، فارضين سيطرتهم بصورة تعسفية، ومحتكرين التجارة والطرق التجارية لمدة قرن من الزمن.[1] بسبب السياسة التعسفية والتسلط العسكري البرتغالي، لم يرضخ الخليجيون لذلك، وبدأوا عمليات مقاومة البرتغاليين، ولعبت حركات المقاومة العربية في الخليج العربي دورًا كبيرًا في إضعاف وإسقاط الوجود البرتغالي في الخليج والتخلص من هيمنتهم.[2] وعُدّت حركات المقاومة الخليجية ضد البرتغاليين، من العوامل المهمة التي أدت إلى إضعاف وسقوط النفوذ البرتغالي في الخليج العربي.

بداية المقاومةعدل

كانت أولى حركات المقاومة للوجود البرتغالي في الخليج العربي، هي التي قام بها سكان البحرين ضد البرتغاليين عام 1602، حيث هاجم البحرينيون الحاميات البرتغالية، وشرعت السفن العربية الخليجية بمهاجمة الأسطول البرتغالي، ووجد البرتغاليون أنفسهم في وضع صعب، لا يستطيعون معه الصمود أمام الثوار العرب، فطلبوا المساعدة من الأساطيل البرتغالية في الهند، التي بدورها استطاعات أن تخمد ثورة البحرينيين.[3]

وفي العام 1608م، ثارت مدينة هرمز على الجانب الشرقي للخليج العربي، وتعاون العرب في هُرمز مع البريطانيين واستطاعوا طرد البرتغاليين، إلا أن الانجليز غدروا بأهل هرمز وسلمو المدينة للفرس، ووضعوها تحت سيطرتهم، لأن الحكومة في بلاد فارس كانت تضمن للإنجليز تواجدها في الخليج العربي، على العكس من العرب.[4] وفي العام 1619م، ثارت مدينة قريات الواقعة على ساحل عمان ضد البرتغاليين.

وفي عام 1624م ظهر حكم الأئمة اليعاربة، الذين كان لهم الفضل في التخلّص من البرتغاليين في الخليج العربي، حيث بدأ أول أئمة اليعاربة، الإمام ناصر بن مرشد حربًا لا هوادة فيها ضد البرتغاليين، وأفلح في الفترة ما بين 1630-1648م، بعد معارك طاحنة من انتزاع معاقلهم في، جلفار، صور وقريات.[5]

وحد الإمام ناصر بن مرشد عمان تحت قيادته، ووضع حجر الأساس لبناء جيش نضامي وتأسيس أسطول بحري قوي، وأخذ يُحاصر القلاع البرتغالية، فسقطت هي الأخرى الواحدة تلو الأخرى، ما جعل العمانيون يسيطرون عليها.[6]

بعد النكبات الكثيرة التي تعرّض لها البرتغاليون على يد اليعاربة، اضطروا إلى طلب الصلح، وكانت شروط الصلح هي أن تدفع القوات البرتغالية جزية سنوية لليعاربة وأن يُسلّموا مواقعهم في كل من مطروح ومسقط، وأن يكفلوا حرية الملاحة في الخليج العربي.[7]

كانت هذه الشروط بمثابة لطمة موجهة للهيمنة البرتغالية وتدميرًا لتجارتها ولهيبتها العسكرية في المنطقة، ورغم محاولات البرتغاليين إعادة ما خسروه في المنطقة، إلا أنهم فشلوا في ذلك. وفي العام 1650م، تمكن اليعاربة من تحرير ميناء مسقط، وكان ذلك ضربة قوية للبرتغاليين في الخليج العربي، وقد فشلوا في إيجاد مراكز جديدة لهم في المنطقة، ما جعلهم يضعفون، ما أدّى إلى أن يخسروا، منطقة "كنج"، في العام 1665م، التي كانت آخر معقل لهم في الخليج العربي.[4]

المصادرعدل

  1. ^ محمود شاكر ، موسوعة الخليج العربي
  2. ^ صبري فالح الحمدي،الصراع الدولي في الخليج العربي
  3. ^ محمد حسن العيدروس ، تاريخ الخليج العربي
  4. أ ب سليم طه التكريتي ، المقاومة العربية في الخليج
  5. ^ مصطفى النجار ، تاريخ الخليج العربي و المعاصر
  6. ^ مجلة المؤرخ العربي
  7. ^ جمال زكريا قاسم ، الخليج العربي