افتح القائمة الرئيسية
بيرة فيلادلفيا وبيرة بترا هما من أنواع البيرة المنتجة محلياً في الأردن

للمشروبات الكحولية تاريخ طويل في الأردن لكونه من بلاد الشام وهي منطقة يعود انتاج الكحول فيها إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد[1]. وفي هذا العصر، يسمح القانون الأردني بصنع وبيع المشروبات الكحولية ضمن شروط معينة، منها أن لا يكون مالك المصنع أو محل البيع مسلماً[2][3] حيث يسميها بالمشروبات الروحية. يُصنع في الأردن مختلف أنواع المشروبات الكحولية وتوجد في أغلب محافظات المملكة "خمارات"، أي محال بيع الكحول، بينما يقتصر وجود الحانات لتقديمها على العاصمة والعقبة وبعض الفنادق السياحية في المحافظات. تشير منظمة الصحة العالمية بأن نسبة مستهلكي الكحول في الأردن بسنة 2010 كانت 15.2% من عدد السكان[4] وهذه النسبة تشمل السياح والزوار كذلك،[محل شك] أما بالنسبة لنوع المشروبات الكحولية المستهلكة، استُهلكت بسنة 2010 ما مجموعه 4,518,500 ليتراً من الكحول الصافي (إيثانول)[4]، يفضله الأردنيون بنسبة 75% بشكل مشروبات روحية مقطرة (كالعرق أو الويسكي)، وبنسبة 23% من البيرة (الجعة)، بينما كان النبيذ أقل الكحوليات شيوعاً بنسبة 2% من مجمل أنواع المشروبات الكحولية المستهلكة.

محتويات

القوانينعدل

 
لافتة فوق محل لبيع البيرة في العاصمة الأردنية عمان

تسمح القوانين الأردنية بصنع وبيع واستهلاك الكحول ضمن شروط خاصة[2]، مثلاً يمنع بيعها لمن هم أقل من 18 سنة[3]. وتفرض الحكومة الأردنية ضرائب كبيرة على المنتجات الكحولية ما يرفع من سعرها[5]. بينما تصدر وزارة الداخلية تعليمات خاصة تمنع بموجبها بيع المشروبات الكحولية بشهر رمضان ليلة الإعلان عنه من كل سنة[6] وتعلن عن منع بيعها أيضاً بأيام العطل والمناسبات الدينية الإسلامية كليلة الإسراء والمعراج. وتوجد تشريعات تتعامل مع قيادة المركبات تحت تأثير المشروبات الروحية [7]

تاريخ المشروبات الكحولية في الأردنعدل

 
مصنع لإنتاج بيرة أمستل في الأردن

لم يتوقف عبر التاريخ انتاج المشروبات الكحولية المخمرة (كالجعة والنبيذ) والمقطرة فيما بعد (العرق مثلاً) إذ توجد بمختلف المحافظات الأردنية آثار معاصر للكرمة من مختلف العصور[8][9]، مثلاً يعود اسم مدينة الطفيلة إلى دي تيفلوس في اللاتينية[10] وتعني أم الكروم لكثرة انتاج كرمة النبيذ بها حينها[11]، بينما كان العنب من المحاصيل التي زرعها الأنباط بما هو الآن جنوب الأردن[12] وصنعوا منه نبيذاً، بينما تزين النقوش التي تمثل كرمة العنب الكثير من الآثار النبطية[13][14]. ويرد ذكر بعض المناطق التي هي الآن في الأردن والتي كانت في قبل الإسلام وبالعصور الأولى له تشتهر بصناعة الخمور كقرية بيت راس في محافظة إربد الآن[15]، إذ يقول حسان بن ثابت[16]

كأن سبيئة من بيت راسيكون مزاجها عسل وماء
ونشربها فتتركنا ملوكاًوأسداً ما ينهنهنا اللقاء

وكلك وجدت تنقيبات أثرية وجود معاصر للنبيذ في القرنين السادس والسابع الميلادي بمنطقة صياغة[17]. أما في العصر المملوكي، فلقد كانت تصنع الخمور في شرق الأردن[18] لكثرة انتاج وتكرير السكر من قصب السكر في غور الأردن، كمنطقة طواحين السكر.

وفي العصر الحديث، عرف سكان ما هو الآن الأردن أنواعاً مختلفة من الخمر، منها نبيذ ينسب إلى صرخد (القرية في جبل العرب في سوريا)، يظهر بشعر نمر بن عدوان[19] (وهو باللهجة البدوية):

نطقه لطيفٍ مثل جني الثمارابين الثنايا صَرْخَداً بايد خمار

وهنا يصف نمر العدوان زوجته وضحا وهو يرثيها بما معناه كلامها لطيف كاقتطاف الأثمار وبين ثناياها (مقبلها) يشبه خمراً بيد صاحب الخمر (الخَمَّار)، ونسبة الخمر إلى صرخد تبدو قديمة، إذ يقول الشاعر الراعي النميري في القرن الثامن[20]

ولذ كطعم الصرخدي طرحتهعشية خمس القوم والعين عاشقه

وببدايات القرن العشرين، كانت الخمور تنتج من الفاكهة المتوفرة كالعنب والتين[21] يذكر مثلاً بالتقارير الحكومية بسنة 1935 كان إنتاج الكحول 49326 ليتراً[22] من المسكرات (العرق المقطر) والخمور (النبيذ والجعة) كانت أكبر كمية منتجة بين شهري تموز وأيلول[22] لكونه موسم جني الثمار كالعنب الأساسي لصنع العرق والنبيذ.

 
برميل بيرة من أحد مصانع البيرة في الأردن

ولعل أشهر محبي الخمرة بذلك الوقت في الأردن كان الشاعر مصطفى وهبي التل (عرار) الذي أطلق على نفسه لقب "أخو نشوات عربيد" كما بقصيدته [23]:

خلاك الذام يا " وصفي "وأهلوك الأجاويد
ألما يأتهم أنّيأخو نشوات عربيد

صناعة المشروبات الكحوليةعدل

 
شركة مصانع البيرة العربية في عمان الأردن

تم افتتاح أول مصنع للبيرة بسنة 1954 حين بدأ إنتاج بيرة (امستل) في الأردن بعد الحصول على تصريح من الشركة الأم في هولندا[24]. وافتتح أو مصنع لتقطير الكحول، لإنتاج العرق، بسنة 1970. وتوالى افتتاح المصانع إلى أن تم إفتتاح أول معمل مصغر لإنتاج البيرة الأردنية باسم كاراكيل بسنة 2009[25].

أنواع المشروبات المصنعة في الأردنعدل

يصنع في الأردن مختلف أنواع المشروبات الكحولية، لكن تشتهر الأردن بثلاث مشروبات هي:

  • البيرة (امستل وبترا مثلاً)
  • العرق (عرق الزعمط وعرق حداد مثلاً)
  • النبيذ (نبيذ جبل نبو و سانت جورج مثلاً)

مراجععدل

  1. ^ Joffe، Alexander H. (1998). "Alcohol and Social Complexity in Ancient Western Asia". Current Anthropology. 39 (3): 300. doi:10.1086/204736. 
  2. أ ب "ترخيص محلات بيع المشروبات الروحية". مديرية الامن العام. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  3. أ ب المعلومات، القسطاس لتكنولوجيا. "قانون المسكرات وتعديلاته رقم 15 لسنة 1953". qistas.com. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  4. أ ب Organization، World Health (2014). Global Status Report on Alcohol and Health, 2014 (باللغة الإنجليزية). World Health Organization. ISBN 9789241564755. 
  5. ^ "خارطة الضرائب المفروضة على الخمور في الدول العربية". رصيف22. تمت أرشفته من الأصل في 03 مايو 2017. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  6. ^ "الداخلية تمنع فتح المطاعم والمقاهي خلال نهار رمضان". جريدة الغد. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  7. ^ تعليمات قيادة المركبات تحت تأثير المشروبات الروحية لسنة 2003 في الأردن
  8. ^ أيمن، شريدة، (1997). ناحية الكورة في قضاء عجلون، 1864-1918 م. وزارة الثقافة،. 
  9. ^ Khalil، Lutfi A.؛ al-Nammari، Fatimi Mayyada (2000). "Two Large Wine Presses at Khirbet Yajuz, Jordan". Bulletin of the American Schools of Oriental Research (318): 41–57. doi:10.2307/1357726. 
  10. ^ محاسيس، نجاة (2013-01-01). اختبر معلوماتك في التاريخ : الكفايات الأكاديمية لمعلم التاريخ. Al Manhal. 
  11. ^ افكر. Dāʼirat al-Thaqāfah wa-al-Funūn. 2013. 
  12. ^ زيدون، محيسن، (2004). الحضارة النبطية. مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية والنشر والتوزيع،. 
  13. ^ زيدون، محيسن،؛ Ṭarshān، Nizār (2005). حضارة العرب قبل الإسلام: الثموديون، الصفويون، الأنباط، الغساسنة. مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية والنشر والتوزيع،. 
  14. ^ Afkār. Dāʼirat al-Thaqāfah wa-al-Funūn. 2007. 
  15. ^ IslamKotob. الكامل ـ للمبرد- ج 1، ج2 ، ج3. IslamKotob. 
  16. ^ حجازي، د هيثم؛ الخليج، دار (2017-11-02). لطائف من التراث (من روائع قصص التراث القديم): Odds of Heritage. دار الخليج للنشر والتوزيع / daralkhalij for Publishing and Distribution. ISBN 9789957408947. 
  17. ^ سليمان، عبيدات، فوزي محمد (1997). أهمية منطقة غور الأردن في صدر الإسلام. وزارة الثقافة،. 
  18. ^ Jawārinah، Aḥmad؛ أحمد، جوارنة، (1999). تاريخ الأردن في العصر المملوكي. لجنة تاريخ الأردن،. 
  19. ^ العزيزي، رُكس بن زائد (2012). معلمة للتراث الأردني (PDF). مديرية التراث بوزارة الثقافة الأردنية. الجزء الخامس (الطبعة الثانية). عمان الأردن: وزارة الثقافة. 
  20. ^ "الكتب - لسان العرب - حرف الصاد - صرخد- الجزء رقم8". library.islamweb.net. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  21. ^ عبدالقادر، خريسات، محمد (2002). تقارير بريطانية عن فلسطين وشرقي الأردن، 1920 م-1940 م. يطلب من م.ع.الق. خريسات،. 
  22. أ ب خريسات، محمد عبدالقادر (1987). تقارير عن شرقي الأردن عام 1934. الجامعة الأردنية،. صفحات 84–93. 
  23. ^ ..، أدب. "أدب .. مصطفى وهبي التل (عرار) : رويدا إنّه العيد". www.adab.com. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  24. ^ "صحفي - مرجع تاريخي هام والاول من نوعه للدكتور رؤوف ابو جابر... مشاهير التجار ورجال الاعمال في عمان قديماً". www.sahafi.jo. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017. 
  25. ^ Yazan Karadsheh (2016-09-18)، Aramram، اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2017