كلوروفلوروكربون

(بالتحويل من الفريون)

مركبات الكلوروفلوروكربون (بالإنجليزية: Chlorofluorocarbon)‏ (يرمز لها CFCs من Chlorofluorocarbons)، هي مركبات عضوية تحتوي في تركيبها على الكربون والكلور والفلور، وتعرف بالاسم التجاري فريون Freon.تتكون مركبات الكلوروفلوروكربون من نسب مختلفة من ذرات الكربون، والهيدروجين والكلور والفلور، و يوجد نوعان أساسيان من هذه المواد هما " CFC " وكذلك CFC12،[1] وتستخدم هذه المواد أساسًا في صناعة البلاستيك الرغوي (الإسفنج الصناعي)، الإيروسول، وكمادة تبريد في الثلاجات والمبردات .و هذه المواد خاملة كيميائيا، وغير قابلة للاشتعال، وغير سامة ولكنها مدمرة لطبقة الأوزون، كما أنها ماصة للحرارة، وفي الحقيقة تفوق في قدرتها غاز CO2 بمقدار 10000 مرة، وما زال العمل حتى الآن مستمرًا للبحث عن غازات صديقة للبيئة تؤدي نفس عمل مركبات CFCs وليس لها نفس الأضرار ومن خلال الأبحاث تبين أنه يمكن إيجاد بدائل لمركب CFC12، بسهولة بشكل عام، ولكن من الصعب إيجاد بديل للمركب CFC11 تحديدًا، وتعتمد الفكرة الأساسية في ذلك على استبدال ما يحتويه المركب من ذرات كلور بذرات هيدروجين وتسمى تلك المركبات بهيدروفلوروكربون.[2]

An animation showing colored representation of ozone distribution by year, above North America, through 6 steps. It starts with a lot of ozone especially over Alaska and by 2060 is almost all gone from north to south.
توقعات ناسا لإسقاط الأوزون في الغلاف الجوي العلوي، بوحدات دوبسون، في حالة عدم حظر مركب الفريون.

تأثيرها باعتبارها واحدة من الغازات المسببة للاحتباس الحراريعدل

اتفق على عدم استخدام مركبات الكلوروفلوروكربون نهائيًا بشكل تدريجي في بروتوكول مونتريال، بسبب دورها في نضوب طبقة الأوزون.

مع ذلك، فإن تأثيراتها على الغلاف الجوي لا تقتصر على ذلك فقط. تمنع نطاقات امتصاص الأشعة تحت الحمراء الحرارة عند هذا الطول الموجي من الإفلات خارج الغلاف الجوي للأرض. تحتوي مركبات الكلوروفلوروكربون على أقوى نطاقات امتصاص لها مستمدة من الرابطتين C-F و C-Cl في المنطقة الطيفية التي يبلغ طولها 7.8-15.3 ميكرومتر، ويشار إليها باسم «نافذة الغلاف الجوي» بسبب الشفافية النسبية للغلاف الجوي داخل هذه المنطقة.[3]

قوة نطاقات الامتصاص في مركبات الكلوروفلوروكربون والحساسية الفريدة للغلاف الجوي عند أطوال موجية معينة تمتصها مركبات الكلوروفلوروكربون (في الواقع جميع مركبات الفلور التساهمية أيضًا) تخلق تأثيرًا «فائقًا» لظاهرة الاحتباس الحراري من هذه المركبات والغازات الأخرى المحتوية على الفلورين وغير المتفاعلة مثل: مركبات الفلوروكربونات والهيدروفلوروكربونات والكلوروفلوروكربنات وسداسي فلوريد الكبريت.[4] يجري تكثيف امتصاص «نافذة الغلاف الجوي» من خلال التركيز المنخفض لكل مركب هيدروفلوروكربوني. إن لميزانية الإشعاع وتأثير الاحتباس الحراري حساسية منخفضة للتغيرات في تركيز ثاني أكسيد الكربون، لأنه يقترب من التشبع بتركيزات عالية، وأيضًا بسبب وجود عدد قليل من نطاقات امتصاص الأشعة تحت الحمراء، وتكون الزيادة في درجة الحرارة لوغاريتمية تقريبًا. على النقيض من ذلك، فإن التركيز المنخفض لمركبات الكلوروفلوروكربون يسمح لتأثيراتها بالزيادة خطيًا مع الكتلة، لذا فإنها تمتلك قدرة أعلى بكثير على تعزيز تأثير الاحتباس الحراري من ثاني أكسيد الكربون.[5]

تعمل المجموعات بشكل جاد على التخلص من مركبات الكلوروفلوروكربون وآثارها لتقليل تأثيرها على الغلاف الجوي.[6]

وفقًا لوكالة ناسا عام 2018، بدأ الثقب الموجود في طبقة الأوزون بالتعافي نتيجة حظر استخدام هذه المركبات.[7]

خلفية تاريخيةعدل

استخدم رباعي كلوريد الكربون (CCl4) في إطفاء الحرائق والزجاجات الكيماوية المضادة للحريق من أواخر القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. بدأت التجارب على مركبات الكلورو ألكانات لإخماد الحرائق على الطائرات العسكرية منذ عشرينيات القرن العشرين على الأقل. تسمى مجموعة مركبات الكلوروفلوروكربون المستخدمة أساسًا كمبردات تجاريًا بغازات الفريون، ولها أيضًا استخدامات أخرى في مكافحة الحرائق، وعلب البخاخات مثلًا، ويعد ثنائي كلورو الميثان مذيبًا صناعيًا متعدد الاستخدامات.

كان العالم البلجيكي فريديريك سوارتس رائدًا في تصنيع مركبات الكلوروفلوروكربون في تسعينيات القرن التاسع عشر. طور تفاعل استبدال فعال عبر استبدال الكلوريد في رابع كلوريد الكربون بالفلورايد لتصنيع مركبات CFC-11 (CCl3F) و CFC-12 (CCl2F2).

في أواخر عشرينيات القرن العشرين، حسن توماس ميدغلي الابن عملية التصنيع وقاد جهود استخدام مركبات الكلوروفلوروكربون في التبريد لتحل محل الأمونيا (NH3) وكلوروالميثان (CH3Cl) وثنائي أكسيد الكبريت (SO2)، وهي مواد سامة ولكنها شائعة الاستخدام. كانت متطلبات مادة التبريد الجديدة التي أرادها العلماء هي أن تكون نقطة غليانها وسميتها منخفضة، وغير متفاعلة بشكل عام. في عرض توضيحي للجمعية الكيميائية الأمريكية، أبرز ميدغلي هذه الخصائص عن طريق نشق الغاز واستخدامه في إطفاء شمعة عام 1930.[8][9]

التطوير والاستخدام التجاريينعدل

خلال الحرب العالمية الثانية، استخدمت العديد من مركبات الكلورو ألكانات بشكل اعتيادي في الطائرات العسكرية على الرغم من سميتها المفرطة، بل وشاع استخدامها بعد الحرب في الطيران المدني. في ستينيات القرن العشرين، أصبحت مركبات الفلورو ألكانات والبروموفلورو ألكانات متاحة وسرعان ما اتضحت خصائصها الفعالة جدًا في مكافحة الحرائق. أجريت الكثير من الأبحاث على هالون 1301 برعاية القوات المسلحة الأمريكية، بينما طور هالون 1211 في البداية بشكل أساسي في المملكة المتحدة. بحلول أواخر ستينيات القرن العشرين، استخدمت هذه المواد بشكل اعتيادي في العديد من التطبيقات التي شكلت فيها مطافئ المياه والمساحيق الجافة تهديدًا بإلحاق الضرر بالممتلكات المحمية، بما في ذلك غرف الحواسيب، ومحولات الاتصالات السلكية واللاسلكية، والمختبرات، والمتاحف. بدءًا من استخدامه في السفن الحربية في سبعينيات القرن العشرين، ارتبط ألكان البروموفلورو أيضًا بشكل تدريجي بكونه يقضي بشكل سريع على الحرائق الشديدة في الأماكن الضيقة مع حد أدنى من المخاطر على الأفراد.

بحلول أوائل ثمانينيات القرن العشرين، أصبح ألكان البروموفلورو شائع الاستخدام في الطائرات والسفن والمركبات الكبيرة وكذلك في مرافق ومعارض أجهزة الحواسيب. ولكن مع ذلك، بدأ العلماء يثيرون الشكوك والقلق بشأن تأثير الكلورو ألكانات والبرومو ألكانات على طبقة الأوزون. لا تغطي اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون ألكانات البروموفلورو إذ كان يُعتقد في ذلك الوقت أن التفريغ الطارئ لأنظمة الإطفاء كان صغيرًا جدًا من حيث الحجم بحيث لا يؤدي إلى إحداث تأثير كبير، كما أنه مهم جدًا لسلامة الإنسان بحيث لا يمكن وضع قيود أو ضوابط عليه.

ضبط وتنظيم الاستخدامعدل

منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين، نظم استخدام مركبات الكلوروفلوروكربون بشدة وفق لوائح بسبب آثارها المدمرة على طبقة الأوزون. بعد تطويره لكاشف التقاط الإلكترون الخاص به، اكتشف جيمس لوفلوك لأول مرة انتشارًا واسعًا لمركبات الكلوروفلوروكربون في الهواء، إذ وجد جزءًا موليًا من 60 جزءًا من الترليون من مركبات CFC-11 فوق إيرلندا. في حملة بحثية ممولة ذاتيا انتهت في عام 1973، ذهب لوفلوك إلى قياس نسبة مركبات CFC-11 في كل من القطبين الشمالي والجنوبي، فجمع 50 عينة هواء وحسب نسبتها، وخلص إلى أن الكلوروفلوروكربونات لا تشكل خطرًا على البيئة. لكن التجربة قدمت أول بيانات مفيدة عن وجود هذه المركبات في الغلاف الجوي. اكتشفت شيري رولاند وماريو مولينا الضرر الناجم عن مركبات الكلوروفلوروكربون بعد الاستماع إلى محاضرة حول موضوع عمل لوفلوك، وباشروا بحوثهم ونشروا أول منشور حول الأمر عام 1974. اتضح لاحقًا أن إمكانية تفاعل مركبات الكلوروفلوروكربون المنخفضة، والتي تعد واحدة من أكثر ميزاتها جاذبية، هي التي تجعلها الأكثر ضررًا. إن عدم تفاعلها يمنحها عمرًا يمكن أن يتجاوز 100 عام، ما يمنحها وقتًا للانتشار في الطبقة العليا في الغلاف الجوي. في عام 1978، بموجب قانون مراقبة المواد السامة، حظرت وكالة حماية البيئة التصنيع التجاري واستخدام مركبات الكلوروفلوروكربون. استبدل ذلك لاحقًا بتشريع أوسع من وكالة حماية البيئة بموجب قانون الهواء النظيف لمعالجة نضوب طبقة الأوزون في الطبقة العليا في الغلاف الجوي.[10]

بحلول عام 1987، وردًا على نضوب موسمي كبير لطبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية، صاغ الدبلوماسيون في مونتريال معاهدة عرفت باسم بروتوكول مونتريال، دعوا فيه إلى تخفيضات جذرية في إنتاج مركبات الكلوروفلوروكربون. في 2 مارس 1989، وافقت 12 دولة في أوروبا على حظر إنتاج جميع مركبات الكلوروفلوروكربون بحلول نهاية القرن. في عام 1990، اجتمع الدبلوماسيون في لندن وصوتوا لدعم وتأييد بروتوكول مونتريال بشكل كبير من خلال الدعوة إلى القضاء التام على مركبات الكلوروفلوروكربون بحلول عام 2000. بحلول عام 2010، كان من المفترض أن يتم التخلص تمامًا من استخدام هذه المركبات في البلدان النامية أيضًا.[11]

البناء، الخواص والتطبيقاتعدل

هذه المواد خاملة كيميائيًا، وغير قابلة للاشتعال، وغير سامة ولكنها مدمرة لطبقة الأوزون، كما أنها ماصة للحرارة، وفي الحقيقة تفوق في قدرتها غاز CO2 بمقدار 10000 مرة

التفاعلاتعدل

الفئة الفرعية المشتركة هي مركبات الكربون الهيدروكلورية فلورية، والتي تحتوي على الهيدروجين كذلك

الاستخداماتعدل

تستخدم مركبات الكلوروفلوروكربون في وقتنا الحاضر في أجهزة التبريد،مثل :الثلاجات والمكيفات

التأثيرات البيئيةعدل

تم إثبات أنها تضر طبقة الأوزون، وزيادة هذه المركبات في الغلاف الجوي تسبب ثقب في طبقة الأوزون.[12][13]

ميثاق مونتريالعدل

لأن تناقص الأوزون أصبح موضع اهتمام العالم فقد تصدت دول كثيرة لهذه المشكلة . وقد اجتمع لهذه الغاية زعماء من عدة دول في مونتريال بكندا عام 1987م ووقعوا على ميثاق مونتريال الذي يقضي بموافقة الدول التي وقعت هذه الاتفاقية على إنهاء استعمال هذه المركبات، ووضع قيود على كيفية استعمالها،وبعد ذلك بدأ الاستعمال العالمي لمركبات CFCs بالتراجع.[14]

مصادرعدل

  1. ^ Replacing Chlorofluorocarbon Refrigerants (باللغة الإنجليزية). U.S. Department of Agriculture, Forest Service, Technology & Development Program. 1998. مؤرشف من الأصل في 3 يوليو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ عادل, إسراء (2016-04-21). "مركبات الكلوروفلوروكربون". الباحثون المصريون. مؤرشف من الأصل في 13 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 13 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Ramanathan, V (1975). "Greenhouse Effect Due to Chlorofluorocarbons: Climatic Implications". Science. 190 (4209): 50–52. Bibcode:1975Sci...190...50R. doi:10.1126/science.190.4209.50. JSTOR 1740877. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Röhl, C.M.; Boğlu, D.; Brtihl, C. and Moortgat, G. K.; ‘Infrared band intensities and global warming potentials of CF4, C2F6, C3F8, C4F10, C5F12, and C6F14’; Geophysical Research Letters; vol. 22, no. 7 (1995), pp. 815-818
  5. ^ Ramanathan, V; Y. Feng (2009). "Air pollution, greenhouse gases and climate change: Global and regional perspectives". Atmospheric Environment. 43 (1): 37–50. Bibcode:2009AtmEn..43...37R. doi:10.1016/j.atmosenv.2008.09.063. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ "One overlooked way to fight climate change? Dispose of old CFCs". Environment. 2019-04-29. مؤرشف من الأصل في 24 سبتمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 30 أبريل 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Samson Reiny (4 January 2018). "NASA Study: First Direct Proof of Ozone Hole Recovery Due to Chemicals Ban". NASA. مؤرشف من الأصل في 24 سبتمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Carlisle, Rodney (2004). Scientific American Inventions and Discoveries, p. 351. John Wiley & Songs, Inc., New Jersey. (ردمك 0-471-24410-4).
  9. ^ McNeill, J. R. (2001) Something New Under the Sun: An Environmental History of the Twentieth-Century World New York: Norton, xxvi, 421 pp. (as reviewed in the Journal of Political Ecology نسخة محفوظة 2004-03-28 على موقع واي باك مشين.)
  10. ^ Lee, Bing-Sun; Chiou, Chung-Biau (October 2008). "The Relationship of Meteorological and Anthropogenic Factors to Time Series Measurements of CFC-11, CFC-12, and CH3CCl3 Concentrations in the Urban Atmosphere". Atmospheric Environment. 42 (33): 7707. Bibcode:2008AtmEn..42.7706L. doi:10.1016/j.atmosenv.2008.05.042. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Auer, Charles, Frank Kover, James Aidala, Marks Greenwood. “Toxic Substances: A Half Century of Progress.” EPA Alumni Association. March 2016. نسخة محفوظة 24 سبتمبر 2020 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ الموسوعة البيئية http://www.bee2ah.com/ نسخة محفوظة 2017-10-24 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ سيد عبد النبي (2019-03-03). التلوث البيئي وباء عصر العولمة. وكالة الصحافة العربية. مؤرشف من الأصل في 24 يوليو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ كتاب الكيمياء (أول ثانوي)