العدوان الثلاثي

العدوان الثلاثي على مصر
(بالتحويل من العدوان الثلاثي على مصر)
Commons-emblem-Under construction-green.svg
تطوير!:
هذه الصفحة بمرحلة التطوير، مساعدتك تهمنا. المستخدم الذي يقوم بالتحرير هنا يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.
العدوان الثلاثي

«العرب: العدوان الثلاثي أو حرب 1956» «الغرب: أزمة السويس أو حرب السويس» «إسرائيل: حرب سيناء أو عملية قادش»

جزء من الصراع العربي الإسرائيلي
دبابات بريطانية في شوارع بورسعيد أثناء الحرب
دبابات بريطانية في شوارع بورسعيد أثناء الحرب
معلومات عامة
التاريخ 29 أكتوبر – 7 نوفمبر 1956
(9 أيامٍ)
الموقع قناة السويس، شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة
المتحاربون
 إسرائيل
 المملكة المتحدة
فرنسا فرنسا
مصر مصر

العدوان الثلاثي أو حرب 1956 كما تعرف في مصر أو أزمة السويس أو حرب السويس كما تعرف في الدول الغربية أو حرب سيناء أو عملية قادش كما تعرف في إسرائيل، هي حرب شنتها كل من انجلترا وفرنسا وإسرائيل على مصر عام 1956 وهي ثاني الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948. بدأت جذور أزمة السويس في الظهور عقب توقيع اتفاقية الجلاء سنة 1954 بعد مفاوضات بين الجانبين رافقتها مقاومة شعبية شرسة للقوات الإنجليزية بالقناة. ظهرت علاقة عبد الناصر مع دول الغرب في البداية في صورة جيدة مع موافقة البنك الدولي بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا على منح مصر قرضاً لتمويل مشروع السد الذي كان يطمح عبد الناصر أن يحقق به طفرة زراعية وصناعية في البلاد. في تلك الفترة كانت المناوشات الحدودية مستمرة بشكل متقطع بين الدول العربية وإسرائيل منذ حرب 1948، وأعلن عبد الناصر صراحة عدائه لإسرائيل ما شجع الأخيرة على الاتجاه لتدعيم ترسانتها العسكرية عن طريق عقد صفقة أسلحة مع فرنسا، فقرر عبد الناصر طلب السلاح من الولايات المتحدة وبريطانيا، فرفضا طلبه، فتوجه إلى الاتحاد السوفيتي بطلبه فوافق عليه. قررت بريطانيا والولايات المتحدة معاقبة عبد الناصر على تلك الخطوة بإقامة «حملة أوميجا السرية»، التي هدفت إلى تشويه صورته أمام العالم، وفرض عقوبات على مصر بحظر المساعدات العسكرية، وتقليص تمويل السد الذي تم إلغاء تمويله بالكامل في وقت لاحق.

رأى عبد الناصر في تأميم قناة السويس فرصته الوحيدة في الحصول على التمويل اللازم لبناء السد العالي، وبالفعل أعلن في 26 يوليو 1956 قرار تأميم شركة قناة السويس. ومع نجاح مصر في إدارة القناة على خلاف ما خططت وروجت له دول الغرب، بجانب فشل الضغط الدبلوماسي على مصر تبددت علل إعلان الحرب على مصر، فقامت فرنسا بوضع خطة لاستخدام القوة العسكرية ضد مصر بالاتفاق مع بريطانيا وإسرائيل أُطلق عليها بروتوكول سيفرز آملين في تحقيق مصالحهم من تلك الضربة، فعلى الصعيد البريطاني كان الهدف التخلص من عبد الناصر الذي هدد النفوذ البريطاني بتحقيق الجلاء وتحالفه مع السوفييت وتأميم القناة، وبالنسبة لفرنسا كانت فرصة للانتقام من عبد الناصر الذي ساند ثورة الجزائر وأمم القناة التي كانت تحت إدارة فرنسية، في حين وجدت إسرائيل فرصتها لتدمير القوات المصرية في سيناء التي كانت تشكل تهديداً صريحاً لها.

طبقاً لبروتوكول سيفرز وفي 29 أكتوبر 1956 هبطت قوات إسرائيلية في عمق سيناء واتجهت إلى القناة لإقناع العالم بأن قناة السويس مهددة، في 30 أكتوبر أصدرت كل من بريطانيا وفرنسا إنذاراً يطالب بوقف القتال بين الطرفين، ويطلب من مصر وإسرائيل الانسحاب عشرة كم عن قناة السويس وقبول احتلال مدن القناة بواسطة بريطانيا وفرنسا، بغرض حماية الملاحة في القناة، وإلا تدخلت قواتهما لتنفيذ ذلك بالقوة، أعلنت مصر بدورها رفضها احتلال إقليم القناة، وفي اليوم التالي في 31 أكتوبر، هاجمت الدولتان مصر وبدأت غاراتهما الجوية على القاهرة، وعلى منطقتي القناة والإسكندرية. ونظراً لتشتت القوات المصرية بين جبهة سيناء، وجبهة القناة، أصدر عبد الناصر أوامره بسحب القوات المصرية من سيناء إلى غرب القناة. وبدأ الغزو الأنجلو فرنسي على مصر من بورسعيد التي تم ضربها بالطائرات والقوات البحرية تمهيداً لعمليات الإنزال الجوي بالمظلات.

قاومت المقاومة الشعبية ببورسعيد الاحتلال بضراوة واستبسال حرك العالم ضد القوات المعتدية، وساندت الدول العربية مصر أمام العدوان وقامت بنسف أنابيب البترول، وفي 2 نوفمبر اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بوقف القتال، وفي 3 نوفمبر وجه الاتحاد السوفيتي إنذاراً إلى بريطانيا وفرنسا، وأعلن عن تصميمه على محو العدوان، كما استهجنت الولايات المتحدة العدوان على مصر، فأدى هذا الضغط الدولي إلى وقف التغلغل الإنجليزي الفرنسي، وقبول الدولتان وقف إطلاق النار ابتداء من 7 نوفمبر، وفي 19 ديسمبر أنزل العلم البريطاني من فوق مبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد، تلا ذلك انسحاب القوات الفرنسية والإنجليزية من بورسعيد في 22 ديسمبر، وفي 23 ديسمبر تسلمت السلطات المصرية مدينة بورسعيد واستردت قناة السويس. وهو التاريخ الذي اتخذته المدينة عيداً قومياً لها أطلق عليه "عيد النصر".

محتويات

التسميةعدل

الخلفية التاريخيةعدل

لم تكن أزمة السويس وليدة لحظتها ولكن امتدت جذورها إلى الصراع الطويل بين مصر والقوى الأجنبية خاصة مع قيام ثورة يوليو 1952 وتحرر مصر من هيمنة الاستعمار لتشكل سياستها الخارجية المستقلة.[1]:4

حلف بغدادعدل

بدت أجواء العلاقات المصرية البريطانية إيجابية بعد ثورة يوليو ومثل توقيع اتفاقية الجلاء في 19 أكتوبر 1954 نقطة مهمة في تلك المرحلة[1]:9 وحتى مع إقصاء محمد نجيب في 14 نوفمبر 1954 كان الجانب البريطاني مطمئناً لبقاء من سهل له عقد الاتفاقية في السلطة وهو عبد الناصر[1]:12 وسعى الطرفين إلى بدأ مرحلة جديدة من التعاون العسكري والاقتصادي التي تضمنت الإفراج عن القسط السنوي من الأرصدة الاسترلينية[معلومة 1] في أول يناير من كل عام بموجب اتفاق أغسطس 1955 وكذلك تحسين التجارة بين البلدين[1]:13 لم تستمر الأجواء صافية بين البلدين وذلك عندما أرادت بريطانيا استقطاب مصر إلى سياسة الأحلاف سعياً منها إلى الحصول على شكل ما من النفوذ يعيد لها مكانتها في المنطقة[1]:19 فقوبلت بمعارضة عبد الناصر الشديدة للاشتراك في أية أحلاف مع أي دولة أجنبية وتعدى الأمر إلى بذله مجهودات لمحاولة إثناء العراق عن الانضمام إلى الحلف الجديد "حلف بغداد" إلا أنه انضم في النهاية للحلف ولكن مساعي عبد الناصر نجحت في التصدي لمحاولات ضم دول عربية أخرى مما زاد الحنق والغضب البريطاني تجاهه وأصبح يشكل عقبة أمام تحقيق بريطانيا أغراضها في قيادة العالم العربي.[1]:20:29 وكانت نهاية سياسة التعاون بين البلدين مع طرد جلوب[معلومة 2] من الأردن بتأثير مصري فتعالت نبرات السياسيون البريطانيون وعلى رأسهم إيدن رئيس الوزراء اعتراضاً على مسار السياسة المصرية وأصبح العداء والتحدي البريطاني لعبد الناصر معلناً على صفحات الجرائد والأثير الإذاعي يقابله في مصر حملة مماثلة على بريطانيا.[1]:31:35

توسع النفوذ المصريعدل

نجحت مصر في إيصال شكري القوتلي إلى حكم سوريا وإسقاط خالد العظم الموالي للبريطانيين في الانتخابات ووقعت كل من مصر وسوريا والسعودية اتفاقية دفاعية في مارس 1955 من بين بنودها الابتعاد عن كافة الأحلاف الأجنبية وكالعادة لاقت نفوراً بريطانياً. وجاءت مشكلة واحة البوريمي الواقعة وقتها بين إمارات الساحل المهادن والسعودية لتجمع بين عبد الناصر والملك سعود فقد رأت بريطانيا أن تستولي عليها لغناها بالبترول في حين قدمت مصر العون الإعلامي للسعودية. وفي 26 أكتوبر 1955 احتلت القوات البريطانية الواحة وفي اليوم التالي عقد ميثاق عسكري بين مصر والسعودية.[1]:43:44 أصبحت بريطانيا في حالة قلق من امتداد روح القومية العربية خارج مصر والمحاولات المصرية لتقويض مركز البريطانيين في دول أخرى بالمنطقة فبدأ الأردن يتخلص من روابطه التقليدية مع بريطانيا وازداد النفوذ المصري في ليبيا وقوبل لويد "وزير خارجية بريطانيا" بمظاهرات غاضبة في البحرين وأدى انضمام اليمن لمصر والسعودية إلى إثارة الضجر البريطاني.[1]:45:46 وهكذا تغلغل التأثير المصري وامتد من العالم العربي حتى وصل إلى قلب أفريقيا وقبرص دافعةً شعوبها إلى التخلص من الاستعمار[1]:47:49 في المقابل مضت بريطانيا في تنفيذ مساعيها لفصل الدول العربية عن مصر والتقليل من تأثير عبد الناصر ولكن دون نتيجة مؤثرة.[1]:52

صفقة الأسلحة التشيكيةعدل

في 25 مايو 1950 صدر التصريح الثلاثي الذي وقعت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ويقضي بالمحافظة على الأوضاع العربية الإسرائيلية الراهنة سواء بالنسبة لهدنة 1949 أو للتوازن في التسليح بين الطرفين. طلبت مصر الأسلحة من الغرب عقب توقيع اتفاقية الجلاء فسوفت بريطانيا ردودها على طلبات التسليح من عبد الناصر وأصرت الولايات المتحدة على أن ترتبط مصر بشبكة الدفاع الغربية للشرق الأوسط في حين زودت العراق بالأسلحة أما فرنسا فساومته على التخلي عن شمال أفريقيا خاصة الجزائر وفي الوقت نفسه زودت إسرائيل بالسلاح. ومع قيام إسرائيل باختراق الحدود المصرية ومهاجمة قطاع غزة أصبحت فكرة التسليح مسألة ملحة وأعاد عبد الناصر طلباته مرات أخرى من الغرب دون رد وأصبح على يقين أنه لن يحصل على الأسلحة من تلك الدول فتوجه نحو الباب الشرقي الذي يمثله الاتحاد السوفيتي. وهدد دول الغرب بتلك الورقة إذ ربما يدفعهم إلى توريد الأسلحة المطلوبة فهددته بريطانيا بأنه لو استلم أي أسلحة من موسكو فلن يتلقى أي أسلحة من بريطانيا ومما زاد الموقف صعوبة موافقة اللجنة المشرفة على تنفيذ التصريح الثلاثي على إعطاء إسرائيل أسلحة جديدة بتوريد فرنسي وكي تذر بريطانيا الرماد في الأعين قامت بإرسال أربعين دبابة سنتوريون دون ذخيرة إلى مصر وعندما احتجت مصر شحنت لها عش قذائف لكل دبابة لا تكفي حتى للتدريب.[1]:71:74

على الجانب الآخر رحبت موسكو بالطلب المصري ورأت فيه فرصة لمواجهة حلف بغداد المشكل أساساً لإعاقة الاتحاد السوفيتي من التقدم جنوباً وكذلك ظهور بوادر حلف تركي عراقي وإمكانية ارتباطه بالولايات المتحدة. ذلل الاتحاد السوفيتي مسألة دفع قيمة الأسلحة بالعملة الصعبة وأعد مشروع الاتفاقية بين القاهرة وموسكو ونص على أن تشتري مصر أسلحة سوفيتية من بينها مقاتلات الميج وقاذفات القنابل طراز اليوشن ودبابات ستالين وغواصات ومدافع وزوارق طوربيدات وعربات ميدان ونظام راداري على أن يسدد ثمن الأسلحة بالقطن والأرز وحددت الفائدة 2% وفترة السداد أربع سنوات. وتقرر أن تنسب الصفقة إلى تشيكو سلوفاكيا لعدة أسباب فعلى الجانب السوفيتي فضلت موسكو ألا تكون هناك مواجهة مع الغرب أما على الجانب المصري أرادت القاهرة أن تكون في نظر العالم الخارجي أقل ميلاً لليسار لأن إسرائيل نفسها كانت تحصل على السلاح من تشيكو سلوفاكيا أثناء حرب فلسطين آملة بذلك أن يغير الغرب موقفه ويستجيب لطلبات التسليح "وهو ما لم يحدث". وأعلن عن الصفقة رسمياً في 27 سبتمبر 1955.[1]:74:76 فحاولت الولايات المتحدة إثناء مصر عن إتمام الصفقة فلم تنجح وكذلك ثارت بريطانيا ورأت أن الصفقة تخالف اتفاقية الجلاء وتهدد القاعدة البريطانية وتوؤدي إلى تسرب الشيوعية إلى الشرق الأوسط وهو ما نفته مصر واجتمع وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأصدروا بياناً تبلور حول تجنب قيام سباق تسليح بين دول الشرق الأوسط في إشارة إلى أن الصفقة التشيكية ستدفع إسرائيل إلى المطالبة بمزيد من الأسلحة في حين ردت مصر بأنها بلد حرة ويحق لها أن تشتري الأسلحة ممن تريد خاصة بعد أن خلف الغرب وعده بتوفير الأسلحة وتكرر الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.[1]:76:78

مشروع ألفاعدل

حاولت إسرائيل عرقلة مفاوضات اتفاقية الجلاء بعمليات تخريبية ضد المصالح البريطانية في مصر وذلك بهدف الإبقاء على الوجود البريطاني في قاعدة قناة السويس لحمايتها وتأمينها من أي هجوم مصري. كما أثارت إسرائيل مسألة السماح لسفنها بالمرور في قناة السويس لإدراج نص باتفاقية الجلاء يسمح لها بمرادها بما أن السلطات المصرية هي المتحكمة في مينائي الدخول إلى القناة شمالاً وجنوباً وتمنع مرور السفن الإسرائيلية لأنها تعد نفسها في حالة حرب مع إسرائيل ولكنها لم تنجح. ومع توقيع اتفاقية الجلاء سعت بريطانيا والولايات المتحدة لإيجاد تسوية عربية إسرائيلية رغبة في تأمين المصالح الغربية في الشرق الأوسط ووقف التوغل السوفيتي في المنطقة. وعرف هذا التخطيط الأنجلو أمريكي بالاسم الرمزي "ألفا" وشكلت لجنة من الطرفين لوضع المشروع وإخراجه إلى حيز التنفيذ. وقد رأى القائمون على المشروع أن مصر هي نقطة ارتكاز العالم العربي ولها تأثير كبير عليه وأن الدول العربية لن تشارك في التسوية إلا إذ وجد تعاطف مصري أولاً ولذلك من الضروري مساندة خطط مصر المستقبلية وخاصة المنح الاقتصادية وضمان الأمن والسد العالي. أما بالنسبة لإسرائيل فيكون العرض وضع حد لمنع مرور السفن الإسرائيلية بقناة السويس وإنهاء حالة الحرب في المنطقة.[1]:97:100

اشترط عبد الناصر لإتمام التسوية عودة اللاجئين الفلسطينيين والتنازل عن جنوب صحراء النقب لإقامة حدود متجاورة بين مصر والأردن وذلك مقابل السلام. ولكن رفضت إسرائيل متعللةً أن الشرط الأول سيؤدي إلى ضياع السكان اليهود وسط العرب العائدين والشرط الثاني لأن النقب أعطيت لها بموجب مشروع التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1947. وازدادت حدة التوتر بين البلدين بعد تكرر الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة بل وشنت هجوماً عنيفاً على سيناء أيضاً. وتشددت مصر في منع السفن البريطانية التي تحمل المهربات إلى إسرائيل وجاءت صفقة الأسلحة التشيكية لتزيد الوضع توتراً وساد الاعتقاد في إسرائيل أن مصر تعد نفسها لمحو إسرائيل من على الخريطة [1]:107:100

في 9 نوفمبر 1955 صرح إيدن بأن على كل من إسرائيل والعرب تقديم تنازلات فيما يخص مسألة الحدود وأن الحل النهائي ينبغي أن يصل إلى حل وسط لحدود جديدة تقع بين خط 1947 الذي أقرته الأمم المتحدة والذي يتمسك به العرب والحدود القائمة التي وصلت إليها إسرائيل في حرب 1948. رحبت مصر بالبيان البريطاني في حن شنت إسرائيل حرباً ضارية عليه. وأعلن بو جوريون رئيس وزراء إسرائيل ووزير الدفاع أن إسرائيل ستلجأ إلى القوة إذا لزم الأمر لفتح الطريق البحري إلى إيلات عبر خليج العقبة. استمرت المباحثات الأنجلو أمريكية التي كان نصب أعينها ثلاثة موضوعات هي التسوية بين العرب وإسرائيل ومنع التغلغل الشيوعي في الشرق الأوسط والمحافظة على حلف بغداد وهي موضوعات مثل فيها عبد الناصر عقبة رئيسية وأصبح البريطانيون ناقمين على مصر مدافعين عن إسرائيل. وبعد الإخفاق في اتخاذ أي إجراء مضاد لعبد الناصر وجهت الولايات المتحدة ضربة سحب عرض تمويل السد العالي وتبعتها في ذلك بريطانيا.[1]:112:123

السد العاليعدل

بدأت مصر تجري محادثات مع البنك الدولي بشأن تمويل مشروع السد العالي وحينما أعلن عن الصفقة التشيكية وصرحت موسكو أنها ستقدم المعونة الفنية والمعدات لأي دولة عربية تطلبها يتم تسديدها بسلع خلال خمسة وعشرون عاماً مما أدى إلى فزع الغرب وقرر إن كان السوفيت نجحوا في صفقة الأسلحة فلا يجب أن يكسبوا جولة السد. وافق ذلك الاتجاه الجانب المصري الذي كان لهوفاً لبناء السد فاختار أن يمول الغرب المشروع انطلاقاً من مبدأ التوازن ومنع أي هيمنة سوفيتية. أعلن في 16 ديسمبر 1955 التوصل إلى اتفاق يقضي بأن يتولى البنك الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا تمويل السد بتكلفة تقديرية 1.3 مليار دولار تنقسم على مرحلتين الأولى بمبلغ 70 مليون (الولايات المتحدة 56 مليون، بريطانيا 14 مليون) والثانية تغطى بقرض من البنك الدولي قدره 200 مليون بالإضافة إلى 130 مليون قرض من الولايات المتحدة، 80 مليون قرض من بريطانيا، وتدفع تلك القروض في هيئة أقساط سنوية بفائدة 5% على أربعين سنة، وباقي المبلغ تتحمله مصر بالعملة المحلية، بالإضافة إلى منحتين الأولى من الولايات المتحدة بمبلغ 20 مليون جنيه، والثانية من بريطانيا بمبلغ 5.5 مليون جنيه. اشترطت لندن وواشنطن أن تركز مصر برنامجها التنموي على السد العالي بتحويل ثلث دخلها القومي لمدة عشر سنوات لهذا الغرض ووضع ضوابط للحد من التضخم ومنح عقود البناء على أساس المنافسة مع رفض قبول أي مساعدة من الكتلة الشرقية وألا تقبل مصر قروضاً أخرى أو تعقد اتفاقيات في هذا الصدد دون موافقة البنك الدولي. استاء عبد الناصر من تلك الشروط وبعد مفاوضات وافق أن يكون للبنك حقوق معقولة في تفقد اجراءات مقاومة التضخم، وقدم عبد الناصر التعديلات التي يراها وفي مقدمتها التعهد بالتنفيذ حتى نهاية المشروع.[1]:134:136

كان لارتباط قرض البنك ببريطانيا والولايات المتحدة آثار سلبية على التنفيذ فقد أراد الطرفان إخضاع مصر لاستراتيجيتهما بالشرق الأوسط مقابل تمويل السد وانعكس سوء العلاقات المصرية البريطانية على المشروع، ورد عبد الناصر على الأصوات التي تعالت في بريطانيا تنادي بسحب عرض التمويل انتقاما من مصر بأن العرض السوفيتي لتمويل المشروع لا يزال قائماً وأن مصر ستنظر في أمر الموافقة عليه إذا انقطعت المفاوضات مع الغرب. في حين أقدمت بريطانيا على تحريض السودان ضد السد العالي. أصبحت الدلائل تشير إلى أن التصدع في العلاقات بين الغرب ومصر سوف يلقي بظلاله على تمويل السد، فأبلغ رئيس البنك الدولي مصر بأنها إن لم تقبل الشروط فإن الحكومة الأمريكية ستكون في حل من العرض وتبعها إبلاغ واشنطن مصر بأنها أعادت إلى الخزانة المبلغ المخصص للمشروع لإنفاقه على مشروعات أخرى، ورغبة من عبد الناصر في كشف الأمور على حقيقتها طلب من السفير المصري في واشنطن التبليغ بموافقة مصر وقبل نقل الرسالة أعلن سحب العرض الأمريكي لتمويل المشروع وفي اليوم التالي أعلنت بريطانيا أيضاً سحب عرضها فسقط بالتالي قرض البنك الدولي لارتباطه بمساهمة الدولتين، وكان الغرض إضعاف عبد الناصر بعد وقوفه عقبة في تحقيق الأهداف الأنجلو أمريكية الثلاث الرئيسية في الشرق الأوسط[معلومة 3] بالإضافة إلى اعترافه بالصين الشعبية خاصة بعد أن أشارت الدلائل أنه من المستبعد أن يساعد السوفيت مصر في بناء السد بسبب التكلفة الضخمة التي ستنهك مواردهم المالية.[1]:136:141

تأميم قناة السويسعدل

في عام 1955 وصل دخل قناة السويس إلى 35 مليون جنيه (100 مليون دولار وقتها) بلغ نصيب مصر منها مليون جنيه فقط، وذلك بعد ما خسرت مصر حصتها في القناة بسبب مرورها بأزمة مالية في عام 1875 اضطر معها الخديوي إسماعيل إلى بيع حصة مصر من أسهم القناة لبريطانيا. وكان ميعاد انتهاء عقد الشركة الفرنسية صاحبة امتياز التحكم في القناة يحين عام 1968 تعود بعد ذلك إلى ملكية مصر. عقب توقيع اتفاقية الجلاء تخوفت الشركة الفرنسية من التأميم كما حدث مع البترول في إيران فتكون ما يعرف بجماعة السويس للدفاع عن الشركة واستبعدت الشركة أن تعود القناة إلى مصر وحاولت مد امتياز القناة عشرين سنة أخرى أو تأسيس شركة جديدة تحصل على امتياز جديد يكون لمصر فيها نصيب فيما أهملت الشركة تحسينات القناة التي تحتاج بطبيعة الأمر إلى تمويل كبير بهدف الضغط على مصر لتحقيق مطالبها. مثلت القناة أهمية دولية كبرى وخاصة بالنسبة لبريطانيا التي تعد أكثر الدول انتفاعاً بالقناة حيث تنقل من خلالها البترول وتمر سفنها التجارية إلى الشرق الأوسط التي تمثل ربع تجارتها بخلاف أهميتها في كطريق لدول الكومنولث وتسهيل مرور قواتها العسكرية وكونها صاحبة أكبر حصة من الأسهم في القناة بإجمالي 44% من أجل ذلك قلقت لندن بشأن وضع القناة بعد انتهاء امتيازها وأعلنت أهمية اتخاذ الترتيبات لضمان مستقبلها بالنقاش مع الحكومة المصرية في حين اعتبر مجلس العموم البريطاني القناة ممر دولي وطالب بإبعاد سيطرة عبد الناصر عليه.[1]:147:150

ثورة الجزائرعدل

عقب وصول جمال عبد الناصر إلى السلطة بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 زاد التقارب المصري الجزائري في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تقع تحت الاحتلال الفرنسي، وتبلور هذا التقارب في دعم ومساندة مصر للثورة الجزائرية من خلال توفير أداة إعلامية قوية تحكي معاناة الشعب الجزائري في المحافل الدولية مع الاحتلال، كما قامت بتدعيم مشاركة وفد جبهة التحرير الوطني في فعاليات مؤتمر باندونج عام 1955، وكذلك مساندة ودعم الثوار بالسلاح والعتاد والمال. فجاء الرد الفرنسي على مصر في العدوان الثلاثي انتقاماً مساندتها لشعب الجزائري في ثورته وتأميمها لشركة قناة السويس التي كانت تحت إدارة فرنسية.[2][3][4]

التخطيطعدل

الأحداثعدل

الموقف الدولي من الحربعدل

الانسحاب وتسوية مسألة القناةعدل

حفظ تاريخ الحربعدل

الحرب في الإعلامعدل

معرض صورعدل

انظر أيضاًعدل

ملاحظاتعدل

  1. ^ الأرصدة الاسترلينية هي قيمة الاستثمارات التي كانت تحتفظ بها مصر في لندن قبل الحرب العالمية الثانية وكذلك قيمة السلع والخدمات التي حصلت عليها بريطانيا من مصر خلال الحرب وقيمة الصادرات وخدمات أخرى أديت لبلاد مختلفة وعمدت بريطانيا إلى تجميد تلك الأرصدة عام 1947 ولم تكن تفرج إلا عن مبالغ معينة يتفق عليها.
  2. ^ عسكري بريطاني كان يشغل منصب قائد الجيش الأردني كان يمثل رمز التواجد البريطاني في المنطقة واليد القامعة للمظاهرات المناهضة لانضمام الأردن إلى حلف بغداد.
  3. ^ تحقيق التسوية بين العرب وإسرائيل ومنع التغلغل الشيوعي في الشرق الأوسط والمحافظة على حلف بغداد

مصادرعدل

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف لطيفة محمد سالم، "أزمة السويس 1957:1954 - جذور/أحداث/نتائج"، 349 صفحة، مكتبة مدبولي.
  2. ^ طارق الشيخ (15-10-2016). "قرنان من العلاقات المصرية الفرنسية ..التنوير والحضارة نقلا العلاقة من العداء إلى المشاركة والتعاون". الأهرام. اطلع عليه بتاريخ 21-08-2017. 
  3. ^ سارة فتح الله (01-11-2014). "مصر والجزائر.. تاريخ من الدعم المشترك". الأهرام. اطلع عليه بتاريخ 14-08-2017. 
  4. ^ أحمد يوسف (26-7-2001). "‏45‏ عاما علي تأمين القناة وملحمة السويس". الأهرام. اطلع عليه بتاريخ 22-12-2017. 

مراجععدل

  1. محمد حسنين هيكل، "حرب الثلاثين سنة - ملفات السويس"، طبعة 2004، 1023 صفحة، دار الشروق.
  2. محمد حسنين هيكل، "قصة السويس - آخر المعارك في عصر العمالقة"، طبعة 1982، 304 صفحة، المطبوعات للتوزيع والنشر.
  3. محمد حسنين هيكل، "المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل"، طبعة 1996، 3 أجزاء، دار الشروق.
  4. لطيفة محمد سالم، "أزمة السويس 1957:1954 - جذور/أحداث/نتائج"، 349 صفحة، مكتبة مدبولي.
  5. رؤوف عباس حامد - لطيفة محمد سالم - محمد صابر عرب - جمال شقرة - ممدوح أنيس فتحي - السيد فليفل - طه عبد العليم - محمد عبد الوهاب - عبد الحميد شلبي - يواقيم رزق مرقص - سيد عشماوي، "حرب السويس بعد أربعين عاماً"، طبعة 1997، 415 صفحة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية - مطابع الأهرام.
  6. أرسكين تشيلدرز - ترجمة / خيري حماد، "الطريق إلى السويس"، 404 صفحة، الدار القومية للطباعة والنشر.
  7. حسن أحمد البدري - فطين أحمد فريد، "حرب التواطؤ الثلاثي - العدوان الصهيوني الأنجلوفرنسي على مصر - خريف 1956"، طبعة 1997، 790 صفحة، المكتبة الأكاديمية.
  8. محمد البحيري، "حروب مصر في الوثائق الإسرائيلية"، طبعة 2011، 294 صفحة، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
  9. رشاد كامل، "حياة المشير محمد عبد الحكيم عامر"، طبعة 2002، 352 صفحة، دار الخيال.
  10. طه حسين - عبد القادر حاتم - محمد مصطفى عطا - يحيى الخشاب - صقر خفاجي - محمد القصاصي - عبد الحميد يونس - يحيى عويس - محمد أنيس، "العدوان الثلاثي على مصر"، طبعة 1956، 174 صفحة، دار المعارف.
  11. إلياس عفيف سليمان، "جمال عبد الناصر في يوميات ومذكرات دافيد بن غوريون وموشيه ديان - حرب السويس 1957:1956"، طبعة 2010، دار النهضة الناصرة.
  12. طلعت أحمد مسلم، "العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956"، طبعة 2010، مركز دراسات الوحدة العربية.
  13. بدور محمد أبو السعود، "بورسعيد الحاضر والمستقبل - محافظة بورسعيد"، 180 صفحة، إدارة العلاقات العامة بمحافظة بورسعيد - مطابع المستقبل.
  14. ضياء الدين حسن القاضي، "الأطلس التاريخي لبطولات شعب بورسعيد عام 1956"، طبعة 1997، 232 صفحة، محافظة بورسعيد.
  15. محمد السني، "الثورة وبريق الحرية"، طبعة 2016، 476 صفحة، دار الأدهم للنشر والتوزيع.
  16. دافيد بن غوريون، ترجمة / خليل حنا تادرس، "مذكرات دافيد بن جوريون"، طبعة 2013، 288 صفحة، مكتبة جزيرة الورد.

وصلات خارجيةعدل