افتح القائمة الرئيسية

سيادة

هي الحق والقوة لهيئة ما لكي تحكم نفسها بنفسها، بدون أي تدخّل من مصادرٍ أو هيئاتٍ خارجيّة
(بالتحويل من السيادة)

السيادة هي الحق والقوة لهيئة ما لكي تحكم نفسها بنفسها، بدون أي تدخّل من مصادرٍ أو هيئاتٍ خارجيّة. في النظريّة السياسيّة، السيادة هي مصطلح أساسي يحدّد السلطة العليا على بعض الأنظمة السياسيّة[1]. إنّه مبدأ أساسيّ يستند إلى نموذج ويستفاليان المهيمن على أساس الدولة.

محتويات

الطرق المختلفةعدل

نوقشت مفاهيم السيادة عبر التاريخ، ولاتزال تُناقش باستمرار[2][3]. لقد تغيّر تعريفها ومفهومها وتطبيقها مع اختلاف الوقت، خاصّةً خلال عصر التنوير. يتضمّن المفهوم الحالي لسيادة الدولة أربعة جوانب، تتكوّن من الأرض والسكّان والسلطة المعترف بها[4]. وفقاً لستيفن د.كراسنر، يمكن فهم المصطلح أيضاً بأربع طرقٍ مختلفة:

  • السيادة الداخليّة- السيطرة الفعليّة على دولة، وتمارسها سلطةٌ منظّمةٌ في هذه الدولة.[5]
  • سيادة التكافل- السيطرة الفعليّة على الحركة عبر حدود الدولة، بافتراض وجود حدود.[5]
  • السيادة القانونيّة الدوليّة- اعتراف رسمي بسيادة سلطةٍ ما، من قبل دولٍ أخرى ذات سيادة.[5]
  • سيادة ويستفاليا- عدم وجود سلطةٍ أخرى على الدولة بخلاف السلطة المحليّة.[5]

التاريخعدل

الكلاسيكيعدل

لاحظ الفقيه الروماني أولبيان ما يلي:[6] نقل جميع الشعب سيطرتهم وقدرتهم للإمبراطور. كما أن الإمبراطور ليس ملزماً بالقوانين. النظام الأساسي في الإمبراطوريّة نابع عن قرار الإمبراطور. أولبيان كان يعبّر عن فكرة أنّ الإمبراطورية تُمارس على أنّها شكلاً مطلقاً كبديل عن السيادة التي نشأت عند الناس، على الرغم من أنّه لم يتم استخدام هذا المصطلح بشكلٍ صريحٍ.

في القرون الوسطىعدل

كانت تصريحات أولبيان معروفة في أوروبا في القرون الوسطى، لكنّ السيادة كانت مفهوماً مهمّاً في العصور الوسطى[1]. ملوك القرون الوسطى لم يكونوا من أصحاب السيادة –على الأقل ليس بالقوّة-، لأنهم كانوا مقيّدين وكانت مقيّدة معهم السلطة المشتركة أيضاً "الأرستقراطيّة الإقطاعيّة"[1]. وعلاوةً على ذلك كان كل شيء مقيّدٍ بالأعراف.[7]

تواجدت السيادة خلال فترة القرون الوسطى باعتبارها الحقوق الشرعيّة للنبلاء والملوك، وفي قدرة الأفراد الفعليّة على اتّخاذ خياراتهم الخاصّة في الحياة[1].

تم تناول قضيّة السيادة الأنثويّة في مجموعة جيفري شوسر الإنجليزيّة الوسطى من حكايات كانتربري، وتحديداً في قصّة زوجة باث[1].

في وقت لاحق من الرومانسيّة الإنجليزيّة الأريتوريّة، عرس السير جاوين ودام راجنيل (نحو 1450م)[8]، يتم استخدام العديد من عناصر قصّة زوجة باث، ولكن تتغيّر المجريات في محكمة الملك آرثر وفرسان الطاولة المستديرة. تدور القصّة حول الفارس السير جاون الذي منح لدام راجنيل عروسه الجديدة.

الإصلاحعدل

تمّت إعادة صياغة السيادة كمفهوم في أواخر القرن السادس عشر، وهو الوقت الذي خلقت فيه كل الحروب الأهليّة رغبةً بالحصول على سلطةٍ مركزيّةٍ أكبر، عندما بدأ الملوك في جمع السلطة بين أيديهم على حساب النبلاء، مما ساهم بنشوء الدولة القوميّة الحديثة. قدّم جون بودن ردّاً جزئيّاً على فوضى الحروب الدينيّة الفرنسيّة، نظريّات السيادة التي تدعو إلى سلطةٍ مركزيّةٍ قويّةٍ على شكل الملكيّة المطلقة. في أطروحته عام 1576م، "ستّة كتب للجمهوريّة"، جادل بودان بأنّه من طبيعة الدولة أن السيادة يجب أن تكون:

  • مطلقة- في هذه المرحلة، قال أنّه يجب إحاطة السيادة بالتزامات وشروط، ويجب أن يكون بمقدور السيادة التشريع بدون موافقة الرعيّة؛ ويجب ألا تكون ملزمة بقوانين الأسلاف، بل يجب أن تكون ملزمةً بقوانين خاصّة.
  • أبدية- أي أنّه لا يتم تفويضها بشكل مؤقّت لقائد قويّ في حالة الطوارئ، أو إلى موظّفٍ حكومي مثل قاضي التحقيق. وقال أن السيادة يجب أن تكون دائمة لأن أي شخص سيصبح لديه سلطة أعلى من السلطة الحاكمة، سيصبح هو السلطة الحاكمة المطلقة في الدولة.

عصر التنويرعدل

خلال عصر التنوير، اكتسبت فكرة السيادة قوةً قانونيّةً وأخلاقيّةً كوصفة غربيّة رئيسيّة لسلطة دولة ما. تم اقتراح "العقد الاجتماعيّ" كآليّة لتوطيد السيادة، وبحلول عام 1800م، تمّ قبوله على نطاق واسع، خاصّةً في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وفرنسا وبريطانيا العظمى.

ابتكر توماس هوبز أوّل نسخةٍ حديثةٍ من نظريّة العقد الاجتماعيّ، مجادلاً أنّه للتغلّب على نوعيّة الحياة "السيّئة والوحشيّة والقصيرة" دون تعاون البشر الآخرين، يجب على الناس الانضمام إلى الكومنولث، وعزّز هوبز تعريفه للسيادة بقوله أنها يجب أن تكون:

  • مطلقة- لأنّه لا يمكن فرض شروط على سياسةٍ ما، إلا إذا كان هناك مراقب خارجي لتحديد مقدار انتهاكها. في هذه الحالة لا يكون الملك هو السلطة النهائيّة.
  • غير قابلة للتجزئة- الملك هو السلطة النهائيّة الوحيدة في أراضيه. لا يشارك السلطة النهائيّة مع أي كيانٍ آخر.

ينصّ تعريف جان جاك روسو (1712-1778م) للسيادة الشعبيّة، على أنّ الشعب هو السيادة الشرعيّة. روسو يعتبر السيادة غير قابلة للتصرّف . وأدان التمييز بين المنشأ وممارسة السيادة، وهو التمييز الذي تقوم عليه الملكية الدستوريّة أو الديمقراطيّة التمثيليّة.

قال روسو في العقد الاجتماعي: "إنّ نمو الدولة يعطي أمناء السلطة العامّة أكثر، ويزيد من إساءة استعمال سلطتهم؛ وكلّما كان لدى الحكومة قوّة لاحتواء النّاس، كلّما ازدادت القوّة من أجل احتواء الحكومة. مع فهم أنّ السيادة (وجودٌ جماعي من التعجّب) الناتجة عن (الإرادة الحرّة) للشعب، أي أنّه (أوامر الشخص الفرديّة بغضّ النظر عن أصل هذا الشخص أو من يكون، هي ليست قوانين)".

ويفترض علاوةً على ذلك أنّ الناس لديهم وسائل غير متحيّزة للتأكيد على الإرادة الحرّة. وبالتالي، فإنّه لا يوجد قانون بدون سيادة.

الاستحواذعدل

هناك عدد من وسائل اكتساب السيادة في الوقت الحاضر وتم الاعتراف بها تاريخيّاً من قبل القانون الدوليّ كطرق قانونيّة يمكن للدولة من خلالها الحصول على السيادة على الأرض. تصنيف هذه الأساليب مستمدّ في الأصل من قانون الملكيّةالروماني، ومن القرنين الخامس عشر والسادس عشر مع تطوّر القانون الدوليّ. الوسائل هي:

  • التنازل- هو نقل الأراضي من دولة إلى أخرى؛ عادةً عن طريق معاهدة.
  • الاحتلال- هو الاستيلاء على الأراضي التي لا تنتمي إلى أي دولةٍ.
  • فرض السلطة- السيطرة الفعليّة على أرض تابعة لسيادةٍ مستقلّةٍ أو سلطةٍ أخرى.
  • العمليات الطبيعية- الحصول على الأراضي من خلال العمليّات الطبيعيّة مثل تراكم الأنهار أو البراكين.
  • الخلق- هو العمليّة التي يتم بها استصلاح الأراضي الجديدة من البحر، كما هو الحال في هولندا.
  • الحكم والقضاء.
  • الغزو

المبرراتعدل

توجد وجهات نظر متباينة إلى حد كبير حول الأساس الأخلاقي للسيادة. هناك قطبيّة أساسيّة بين النظريّات التي تؤكّد أنّ السيادة تؤول مباشرةً إلى أصحاب السيادة من خلال الحق الإلهي أو الطبيعي، والنظريّات التي تؤكّد أنها نابعة من الشعب. في الحالة الأخيرة هناك تقسيم آخر كتلك التي تؤكّد أن الناس ينقلون سيادتهم إلى أصحاب السيادة، وتلك التي تؤكّد أن الشعب يحتفظ بسيادته.

خلال الفترة الوجيزة للملكيّات المطلقة في أوروبا، كان الحقّ الإلهي للملوك مبرّراً منافساً هامّاً لممارسة السيادة. كان لولاية السماء آثاراً مماثلة في الصين.

الجمهورية هي شكل من أشكال الحكم الذي يحتفظ فيه الشعب، أو جزء كبير منه بالسيادة على الحكومة، حيث لا تمنح مكاتب الدولة من خلال التراث [40][41] . التعريف الحديث المشترك للجمهوريّة هي حكومة لها رئيس دولة وليس ملكاً[9].

تقوم الديمقراطيّة على مفهوم السيادة الشعبيّة. في الديمقراطيّة المباشرة، يلعب الجمهور دوراً فعّالاً في تشكيل السياسة واتّخاذ القرار بشأنها. تسمح الديمقراطيّة التمثيليّة بنقل ممارسة السيادة من الشعب إلى هيئةٍ تشريعيّةٍ أو تنفيذيّةٍ (أو إلى مزيج من الهيئات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة). تقدّم ديمقراطيّات تمثيليّة عديدة، ديمقراطيّة مباشرة محدودة من خلال الاستفتاء والمبادرة والاستدعاء.

السيادة البرلمانيّة تشير إلى ديمقراطيّة تمثيليّة، حيث البرلمان في نهاية المطاف هو صاحب السيادة وليس السلطة التنفيذيّة ولا السلطة القضائيّة.

المراجععدل

  1. أ ب ت "sovereignty (politics)". موسوعة بريتانيكا. اطلع عليه بتاريخ 05 أغسطس 2010. 
  2. ^ Núñez، Jorge Emilio. "About the Impossibility of Absolute State Sovereignty". International Journal for the Semiotics of Law. 27: 645–664. doi:10.1007/s11196-013-9333-x. 
  3. ^ Núñez، Jorge Emilio. "About the Impossibility of Absolute State Sovereignty: The Middle Ages". International Journal for the Semiotics of Law. 28: 235–250. doi:10.1007/s11196-014-9379-4. 
  4. ^ Biersteker، Thomas؛ Weber، Cynthia (1996). State Sovereignty as Social Construct. Cambridge Studies in International Relations. 46. Cambridge University Press. ISBN 9780521565998. 
  5. أ ب ت ث Krasner، Professor Stephen D. (2001). Problematic Sovereignty: Contested Rules and Political Possibilities. صفحات 6–12. ISBN 9780231121798. 
  6. ^ Wallerstein، Immanuel (2004). World-Systems Analysis: An Introduction. Duke University Press. صفحة 44. ISBN 9780822334422. 
  7. ^ "Sovereignty". مؤرشف من الأصل في 2 أبريل 2016. 
  8. ^ "Sovereignty". www.tititudorancea.com (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 26 نوفمبر 2018. 
  9. ^ Bodin, Six livres, 6:254 (VI:vi).