افتح القائمة الرئيسية

السؤال (كتاب)

كتاب من تأليف هنري علاق

السؤال (بالفرنسية La Question «لاكيستيون» ) هو كتاب للكاتب هنري علاق، نشر عام 1958. ويشتهر هذا الكتاب بوصفه الدقيق لـ أساليب التعذيب التي كان يستخدمها رجال المظلات الفرنسيون أثناء ثورة التحرير الجزائرية من وجهة نظر الضحية. وخضع كتاب السؤال للرقابة في فرنسا بعد بيع 60000 نسخة في أسبوعين.

محتويات

المؤلفعدل

عمل هنري علاق، الصحفي، في وقت سابق كرئيس تحرير لجريدة ألجي ريبيبليكان، التي أصبحت سرية عندما واجهت حظر النشر. وقد كان التحقيق الذي تلا قرار الحظر يهدف إلى التعرف على هوية الأشخاص الذين دعموه، والذي أصر علاق على حمايتهم.

وكتب هنري رواية سيرة ذاتية أثناء تواجده في سجن باربيروس بـ الجزائر. وتمكن من تهريب صفحات روايته بمساعدة محاميه.

الموضوععدل

يتمثل هذا الكتاب في رواية تسرد بتسلسل زمني الفترة التي قضاها المؤلف في السجن والتجارب القاسية التي عاشها في الأبيار (الجزائر العاصمة) ثم في معسكرات لودي. يفتتح كتاب السؤال بهذه العبارة: "بعد الهجمات التي شنها الفرنسيون الفاسدون، فإليكم فرنسا التي أدافع عنها."(En attaquant les Français corrompus, c’est la France que je défends.)[1] ثم يسرد كتاب السؤال تفاصيل إلقاء القبض على علاق في 12 يونيو 1957 على أيدي فريق المظلات 10 هـ بقيادة جاك ماسو. ولقد كان علاق في زيارة لـ موريس أودان، والذي كان قد ألقي القبض عليه في اليوم السابق لاعتقاله؛ وجعل جنود المظلات من شقته فخًا لاصطياد أتباعه.[2]

وبالتالي، اعتقل علاق في الأبيار؛ وهناك تعرض للتعذيب. وحاول رجال المظلات أولًا إرهابه من خلال جلب صديقه أودان، والذي كان قد تعرض للتعذيب في اليوم السابق. وأخبر أودان علاق قائلًا "الأمر صعب، يا هنري" (c'est dur, Henri). ويكتب علاق أنه لم يكن يعلم أن هذه ستكون المرة الأخيرة التي يرى فيها صديقه.[3] ومع ذلك رفض علاق الحديث.

وتعرض علاق بشكل خاص لـ التعذيب بالماء والذي وصفه في روايته التالية بما يعرف الآن باسم إغراق إلى حد الاختناق

...لقد قاموا بالتقاط قطعة الخشب التي كنت لا أزال مربوطًا بها وحملوني إلى المطبخ. ... وثبتوا أنبوبًا مطاطيًا في صنبور معدني يتواجد فوق وجهي تمامًا. وقاموا بلف رأسي بقطعة قماش... وعندما أصبح كل شيء جاهزًا، قال لي أحدهم: "عندما ترغب في التحدث، كل ما عليك فعله تحريك أصابعك." ثم استدار نحو الصنبور. ثم غُمرت الخرقة سريعًا بالماء. وفاضت المياه في كل مكان: فمي وأنفي وفي جميع أنحاء وجهي. ولكن للحظات كنت لا أزال قادرًا على تنفس بعض نسمات الهواء البسيطة. وحاولت، من خلال قبض حلقي، أن أبتلع أقل قدر ممكن من الماء ومقاومة الاختناق من خلال الاحتفاظ بالهواء في رئتي لأطول فترة أستطيعها. ولكن لم أستطع الاستمرار لأكثر من لحظات قليلة. وتولد لدي انطباع بالغرق، واستولى علي شعور بالعذاب الرهيب، المتمثل في الموت نفسه. ورغمًا عني، كافحت كافة عضلاتي دون جدوى لإنقاذي من الاختناق. ورغمًا عني، أصبحت أصابعي تهتز دون سيطرة. وسمعت صوتًا يقول "هذا كل شيء! سيبدأ الآن بالتحدث".[4]

لقد عانى من التعذيب، ومهدد بتطبيق حكم الإعدام عليه بإجراءات موجزة. وصف علاق بالتفاصيل الدقيقة هذين النوعين من المولدات التي تدار باليد (والتي تسمى "جيجين"، في مخازن الجيش؛ حيث تستخدم في تشغيل معدات الاتصال الإذاعية) تستخدم لهذا الغرض ولإحداث مثل هذا التأثير على الجسم.

لقد شعرت بالفرق في الجودة. فبدلًا من التعرض لنبضات حادة وسريعة تمزق جسدي إربًا، الآن أصبح الألم كبيرًا يجتاحني بعمق أكبر في جميع عضلاتي ويلويها لفترة أطول (je sentis une différence de qualité. Au lieu de morsures aiguës et rapides qui semblaient me déchirer le corps, c’était maintenant une douleur plus large qui s’enfonçait profondément dans tous mes muscles et les tordait plus longuement)

بعد أن ثبت عدم فعالية الضغط البدني والنفسي في تحقيق الهدف المرجو، حُقن علاق بمادة بنتوثال، والتي أثبتت فشلها كذلك في جعله يتكلم.

ويشير علاق إلى سماعه لصرخات المعتقلين الآخرين، وبخاصة أصوات امرأة كان يعتقد أنها زوجته. كذلك، أشار إلى سماع ما اعتقد أنه صوت صديقه أودن لحظة إعدامه.

وبعد فشل كافة المحاولات التي تجعله يتحدث، هُدد علاق لأول مرة بتنفيذ حكم الإعدام عليه، واستقر في نفسه أن مصيره الإعدام. في واقع الأمر، حاول أحد المسؤولين المقايضة بين عودة محاكمته أمام القضاء المدني مقابل التوقيع على شهادة تلقيه لحسن المعاملة من رجال المظلات؛ ورفض علاق الموافقة على هذه المقايضة، وفي نهاية المطاف أُعيد إلى القضاء المدني دون قيد أو شرط.

التنقيح والنشر والرقابةعدل

نُقل علاق إلى معسكر لودي وقضى فيه مدة شهر، ثم نُقل إلى سجن باربرهوس المدني، حيث أُعيد إلى الدوائر القانونية العادية. وهناك، أخفى نص كتاب القضية سرًا، وبدأ في نقلها لمحاميه شيئًا فشيئًا.

وفي تاريخ 18 فبراير 1958 قامت صحيفة إيديشن دي مينيوت بنشر كتاب السؤال، مصحوبًا بمقدمة بقلم جان بول سارتر; وصادرت الشرطة الإصدارات الخاصة بالعديد من الصحف التي طرحته للنشر، بناءً على طلب من المحكمة العسكرية بباريس، وخضع الكتاب نفسه للرقابة في 27 مارس,[5] بعد بيع 60000 نسخة.[6] وتمثل الدافع الذي تم إثارته لتبرير مثل هذا الإجراء "المساهمة في السعي لإضعاف معنويات الجيش، بهدف إعاقة مؤسسة الدفاع الوطني".”[7][8]

بعد أسبوعين نشرت نيلس أندرسون الكتاب مرة أخرى في صحيفة إيديشن دو لا سيتي في لوزان، سويسرا.[9]

وعلى الرغم من توفر المقالات ذات الصلة والاستشهادات من الكتب، أصبحت المذكرات نفسها "على وشك أن تصبح من أكثر الكتب مبيعًا وموضوعًا خصبًا للنقاش الحيوي" في فرنسا.[10] وعلى إثر ذلك، قامت الحكومة الفرنسية بمصادرة أحد المقالات المنشورة في إكسبريس[11] حيث تناول جان بول سارتر بالذكر آثار كتاب علاق على الدولة الفرنسية.[12] ومع ذلك، تم توزيع المقال سرًا ليصبح مقدمة للترجمات الإنجليزية للكتب.

رسميًا، حظرت الحكومة الفرنسية كتاب القضية في إطار معالجتها للمناخ السياسي الذي يزداد توترًا. وبناءً على أمر من المحكمة العسكرية والتي قد بدأت في اتخاذ إجراءٍ قانوني ضد ما زعمت أنه "محاولة لإضعاف معنويات الجيش بقصد الإضرار بقضية الدفاع عن الأمة؛ صادرت السلطات الفرنسية النسخ المتبقية والبالغ عددها 7000 بدار النشر إيديشن دي مينيوت في السابع والعشرين من مارس 1958;[13] ومع ذلك تواصلت عملية توزيع النسخ الـ 60000 التي تم بيعها بالفعل,[14] وبفضل الناشرين الشجعان الذين استمروا في العمل خلال الحرب الجزائرية،[15] كان هناك ما يزيد عن 162000 نسخة في فرنسا بنهاية عام 1958.[16]

لقد كان لهذا الكتاب دورٌ فعال في الكشف عن مدى وحشية التعذيب الذين كان مستخدمًا في الجزائر من قبل الجيش الفرنسي؛ والأساليب المستخدمة؛ وكيف أنها تجنبت لفت أنظار الرأي العام إليها؛ وكيف أن حالات التعذيب تراجعت ولم تعد تستخدم بشكل كبير على الإرهابيين؛ تحت ذرائع وقائية متمثلة في تجربة "سيناريو القنبلة الموقوتة" ليتم استخدامها بحرية على المعارضين السياسيين الإرهابيين وعامة الشعب.

آثار ما بعد الكارثةعدل

أتبع ذلك استفسارات أثبت علاق من خلالها أنه قادر على وصف أجزاء من الأبيار بدقة؛ حيث من غير المسموح للمعتقلين بالزيارة في إطار الاحتجاز العادي، مثل المطبخ الذي تعرض فيه للتعذيب بالماء.

لقد تم تعديل كتاب السؤال بحيث يلائم عرضه على شاشات السينما عام 1977 بواسطة لورانت هينيمان.[17]

انظر أيضًاعدل

  • التعذيب أثناء الحرب الجزائرية
  • الرقابة في فرنسا
  • فيليب إيرلين
  • روجر فاولكيز
  • أندريه تشاربونيير

ملاحظات ومراجععدل

  1. ^ Le Grain de Sable نسخة محفوظة 20 فبراير 2012 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ In Services spéciaux en Algérie, Paul Aussaresses mentions having been present during the arrest, but is not mentioned in La Question, which he derisively qualifies as “talkative”.
  3. ^ Henri Alleg : « Je ne savais pas que je voyais Maurice pour la dernière fois » (I did not know that I was seeing Maurice for the last time.) نسخة محفوظة 05 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ "Encarta: Waterboarding". مؤرشف من الأصل في 31 أكتوبر 2009. 
  5. ^ Henri Alleg, La Question, Éditions de Minuit[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 30 يونيو 2010 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Algerian revolutionary journalist Henri Alleg to discuss torture in war. Tuesday, April 17, 2007 نسخة محفوظة 27 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ participation à une entreprise de démoralisation de l’armée, ayant pour objet de nuire à la défense nationale
  8. ^ cnpd.fr
  9. ^ Official site of the city of Lausanne[وصلة مكسورة]
  10. ^ “French Seize A Book on Torture Charges” New York Times 28 March 1957, pg. 6
  11. ^ March 7, 1958
  12. ^ “Growing Pressure For Algeria Settlement.” The Times (London) 07 Mar 1958.
  13. ^ “Police Seize Algeria Book Visit To Publisher's Office.” The Times (London). 28 Mar 1958.
  14. ^ Books and Authors. New York Times (1857 - Current file); ProQuest Historical Newspapers The New York Times (1851 - 2002), pg. 27
  15. ^ Change Of Mind By Algerian Leaders Reported Readiness For Talks (News) FROM OUR OWN CORRESPONDENT. The Times (London) Wednesday, Nov 18, 1959; pg. 10; Issue 54621; col B
  16. ^ Nichols, Lewis. “In and Out of Books”. New York Times. 25 Jan 1959.
  17. ^ IMDB نسخة محفوظة 30 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.

إصدارات المصدرعدل

  • La Question, Éditions de Minuit, Paris, 1958. ISBN 2-7073-0175-2
  • La Question, Éditions La Cité, Lausanne, 1958
  • La Question, Éditions Rahma, Algiers, 1992