الرأي العام حول الاحتباس الحراري

الرأي العام حول الاحتباس الحراري هو إجمالي المواقف والمعتقدات التي يمتلكها السكان البالغون حول العلم المرتبط بظاهرة الاحتباس الحراري، واقتصادها وسياستها. يتأثر الرأي العام المتشكل حول موضوع الاحتباس الحراري بالتغطية الإعلامية المرتبطة به.

التأثيرات على الآراء الفرديةعدل

تساءل استطلاع -أجرته مؤسسة غالوب في الفترة ما بين عام 2007 وعام 2008، وشمل أفرادًا من 128 دولة حول العالم- فيما إذا كان المشاركون فيه على علم بالاحتباس الحراري أم لا. لم يربط أولئك الذين أجابوا بأنهم على دراية بالمفهوم الأساسي للاحتباس الحراري -بالضرورة- مع الأنشطة البشرية، وأكّدوا على عدم الربط بين المعرفة بالمفهوم الأساسي للاحتباس الحراري وتسبب الإنسان به. أظهر الاستطلاع أيضًا أنّ أكثر من ثلث سكان العالم غير مدركين لظاهرة الاحتباس الحراري. تنخفض نسبة الوعي حول مسألة الاحتباس الحراري في البلدان النامية –بشكلٍ عام- وخصوصًا في البلدان النامية في القارة الأفريقية. أظهرت الدراسة أنّ سكان أمريكا اللاتينية والبلدان المتقدمة في آسيا هم الأكثر اقتناعًا بفكرة ارتباط الاحتباس الحراري بالنشاطات البشرية، فيما تفوّقت أفريقيا وأجزاء من آسيا والشرق الأوسط وعدد قليل من دول الاتحاد السوفييتي السابق في نسب السكان الذين يعتقدون عكس ذلك، بينما انقسمت الآراء في المملكة المتحدة بين مؤيد لفكرة العلاقة بين الأمرين ومعارض لها.[1]

أظهر أول استطلاع ضخم أجرته مؤسسة غالوب على مستوى العالم في الفترة ما بين عامي 2008 و 2009 شمل سكانًا من 127 دولة، أن حوالي 62% ممن أجريت عليهم الدراسة قالوا بأنهم على دراية بظاهرة الاحتباس الحراري. ارتفعت النسبة في البلدان الصناعية في أمريكا الشمالية وأوروبا واليابان إلى 67% (وبلغت ذروتها في اليابان بنسبة 99% والولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 97%)، بينما انخفضت النسبة إلى 25% في البلدان النامية وخاصة في أفريقيا، بالرغم من أن العديد ممن أجريت عليهم الدراسة قد أقروا بملاحظتهم للتغيرات المناخية المحلية. اختلفت نسبة أولئك الذين ربطوا ظاهرة الاحتباس الحراري –ممن أقروا بمعرفتهم لها في المقام الأول- بالأنشطة البشرية، بشكل كبير، باختلاف البلدان.[2]

أظهر الاستطلاع أن النسبة الأقل للسكان الذين يعتبرون الاحتباس الحراري مشكلةً تمثل تهديدًا مباشرًا لهم هم سكان قارة آسيا –باستثناء سكان الدول النامية- فيما كان أفراد العالم الغربي هم الأكثر دراية بالاحتباس الحراري، وأكثر من يعتبر أنه يمثل تهديدًا خطيرًا جدًا –أو خطيرًا بعض الشيء- لهم أو لعائلاتهم. على الرغم من إظهار الأوروبيين للقلق الأكبر بشأن التغير المناخي بالمقارنة مع سكان الولايات المتحدة، فإنّ الأفارقة –حيث يكون الأفراد أكثر عرضة للأذى الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال إنتاج قارتهم لكميّات أقل من ثاني أكسيد الكربون- هم الأقل إدراكًا له، الأمر الذي من الممكن أن يترجم على ضعف وعيهم حول التهديد الذي تحمله الظاهرة لهم.[3][4]

تشكل هذه الاختلافات في النسب تحدّيًا لواضعي السياسات، إذ تتباين مسارات العمل مع تباين البلدان، ما يصعّب التوصل إلى اتفاق موحّد بشأن اتخاذ الخطوات الملائمة للحد من تفاقم المشكلة. تعتبر آراء سكان القارة الأفريقية الأكثر تباينًا بين سكان قارات العالم، في الوقت الذي تظهر فيه القارة على أنها الأكثر عرضة للخطر، تنتج أقل كمية من الغازات الدفيئة. تختلف نسبة الوعي بمشكلة الاحتباس الحراري والشعور بالتهديد الذي تسببه للعالم في البلدان الخمسة الأكثر تسببًا بالانبعاثات الغازية المسببة للمشكلة، وهي (الصين، والولايات المتحدة الأمريكية، والهند، وروسيا، واليابان)، التي تنبعث منها مجتمعة نصف غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من جميع بلدان العالم. تحتل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا واليابان المركز الأول في إدراك شعوبها لمسألة الاحتباس الحراري بنسبة تزيد عن 85% بينما تنخفض النسبة إلى 66% في الصين، وإلى 33% في الهند. تُظهر اليابان القلق الأكبر حيال موضوع الاحتباس الحراري، وهو ما يُترجم في دعمها للسياسات البيئيّة، في حين أظهر الناس في الصين وروسيا والولايات المتحدة –وبالرغم من تباينهم العالي في إظهار الوعي حول هذا الموضوع- أرقامًا متقاربة في نسب الأفراد المعنيين بمشكلة الاحتباس الحراري والمدركين لوجودها. وبالمثل، يرجَّح أن يكون المدركون لمشكلة الاحترار العالمي في الهند قلقون من تداعياتها، لكن، تواجه الهند العديد من التحديات في نشر هذا القلق إلى بقية سكانها مع ازدياد احتياجاتها من الطاقة خلال العقد القادم.[5]

أظهر استطلاع أجرته شركة إيبسوس موري البريطانية حول المسائل البيئية -على شبكة الإنترنت- شمل 20 دولة حول العالم تحت عنوان «توجهات عالمية» 2014 توافقًا واسع النطاق لا سيما حول مسألة تغير المناخ وتسبب البشر فيه، على الرغم من تذيل الولايات المتحدة الأمريكية لقائمة الدول العشرين، وافق 54% من سكانها على تسبب البشر في ظاهرة الاحتباس الحراري. أشار التقرير إلى إمكانية ارتباط النسبة المنخفضة في الولايات المتحدة الأمريكية مع حملات الإنكار المنتشرة في البلاد.[6][7]

أظهرت دراسة استقصائية أجريت على 14 دولة صناعية أن الشكوك حول خطر الاحتباس الحراري حققت أعلى النسب في أستراليا والنرويج ونيوزيلندا والولايات المتحدة (بالترتيب نفسه) ترتبط بعلاقة تناسب طرديّ مع حصة الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.[8]

انظر أيضاعدل

المراجععدل

  1. ^ Pelham, Brett (22 April 2009). "Awareness, Opinions About Global Warming Vary Worldwide". مؤسسة غالوب. مؤرشف من الأصل في 13 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 22 ديسمبر 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Pelham, Brett (2009). "Awareness, Opinions about Global Warming Vary Worldwide". Gallup. مؤرشف من الأصل في 13 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 18 أغسطس 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Pugliese, Anita; Ray, Julie (11 December 2009). "Awareness of Climate Change and Threat Vary by Region". مؤسسة غالوب. مؤرشف من الأصل في 2 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 22 ديسمبر 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Crampton, Thomas (1 January 2007). "More in Europe worry about climate than in U.S., poll shows". International Herald Tribune. نيويورك تايمز. مؤرشف من الأصل في 22 نوفمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 26 ديسمبر 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Pugliese, Anita; Ray, Julie (7 December 2009). "Top-Emitting Countries Differ on Climate Change Threat". Gallup. مؤرشف من الأصل في 13 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 22 ديسمبر 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Ipsos MORI. "Global Trends 2014". مؤرشف من الأصل في 23 فبراير 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ MotherJones (July 22, 2014). "The Strange Relationship Between Global Warming Denial and…Speaking English". مؤرشف من الأصل في 7 أكتوبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Tranter, Bruce; Booth, Kate (July 2015). "Scepticism in a Changing Climate: A Cross-national Study". Global Environmental Change. 33: 54–164. doi:10.1016/j.gloenvcha.2015.05.003. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)