الجدل حول وفاة فلاديسلاف سيكورسكي

يتمحور الجدل في وفاة فلاديسلاف سيكورسكي حول القائد الأعلى في الجيش البولندي ورئيس وزراء الحكومة البولندية في المنفى فلاديسلاف سيكورسكي حول تحطم طائرة بي-24 في جبل طارق عام 1943. تحطمت طائرة سيكورسكي، ليبراتور 2، بعد إقلاعها مباشرة في جبل طارق، وكان قائد الطائرة الناجي الوحيد. ترتب عن هذه الكارثة عندما صُنفت رسميًا أنها حادثة العديد من نظريات المؤامرة التي ما زالت قائمة إلى يومنا هذا، والتي ارتأت في كثير من الأحيان أن التحطم كان اغتيالًا عُزي بأشكال شتى إلى الاتحاد السوفيتي والبريطانيين والنازيين كذلك. ما زال بعض المؤرخين يصفون الحادث بالغموض، وحقق فيه المعهد البولندي لإحياء الذكرى الوطنية. وخلص التحقيق أن الإصابات التي لحقت بهم تتفق مع تحطم الطائرة وليس ثمة أدلّة كافية تؤيد أو ترفض النظرية القائلة إنها حُطمت عمدًا.

Sikorski in Gibraltar.jpg

وفاة سيكورسكيعدل

توجه سيكورسكي في نهاية مايو 1943 ليتفقد القوات البولندية المتمركزة في الشرق الأوسط.[1] كان يتفقد القوات ويرفع معنويات الجنود البولنديون هناك. كان مشغولًا بالشؤون السياسية كذلك، ففي تلك الفترة كان ثمة صراع محتدم بينه وبين الجنرال فلاديسلاف أندرس. يُعزى السبب الرئيسي لذلك أن سيكورسكي بقي منفتحًا لبعض التطبيع للعلاقات البولندية السوفييتية الذي عارضه أندرس بقوة.[1]

في الرابع من يوليو 1943، لقي سيكورسكي حتفه مع ابنته زوفيا ورئيس أركانه تاديوس كليميكي وسبعة أخرين، أثناء عودتهم من الشرق الأوسط، عندما تحطمت طائرته كونسوليداتيد بي-24 ليبراتور، الرقم التسلسلي AL523، في البحر بعد إقلاعها بستة عشر ثانية من مطار جبل طارق في الساعة 23:07.[1][2]

الراكبون وأفراد الطاقمعدل

كان الناجي الوحيد من الحادث الملازم طيار إدوارد بارشال، أحد أفراد الطاقم الستة على متن الطائرة.[3] أما الركاب الأحد عشرة الذين قتلوا فهم:

  • العقيد فكتور كازليت، الحاصل على وسام الصليب العسكري (MC): ضابط ارتباط بريطاني للقوات المسلحة البولندية.[4]
  • جان جراليفسكي: مبعوث جيش الوطن.[5][6]
  • اللواء تاديوس كليميكي: رئيس الأركان العامة للجيش البولندي.[7]
  • آدم كولاكوفسكي: مساعد سيكورسكي.[5]
  • زوفيا ليسنيوفسكا: ابنة وسكرتيرة سيكورسكي.[7][3]
  • والتر هيثكوت لوك: ممثل وزارة النقل في الخليج العربي.[4][8]
  • العقيد أندزيه ماريكي: قائد العمليات في الجيش البولندي.[7]
  • هاري بايندر، ضابط البرقيات في البحرية الملكية: رئيس محطة إشارات البحرية الملكية في الإسكندرية.[9][8][4]
  • الملازم جوزيف بونيكيفسكي: مساعد سيكورسكي في سلاح البحرية البولندية.[7]
  • الجنرال فلاديسلاف سيكورسكي: القائد العام للجيش البولندي ورئيس وزراء الحكومة البولندية في المنفى.[3]
  • العميد جون بيرسيفال وايتيلي، الحاصل على وسام ضابط برتبة الإمبراطورية البريطانية: عضو في حزب المحافظين في البرلمان عن باكنغهام.[8][4][10]

التحقيقات والجدالعدل

عُقدت محكمة التحقيق البريطانية في السابع من يوليو من ذلك العام للتحقيق في حادث تحطم طائرة سيكورسكي، ليبراتور 2، الرقم التسلسلي AL523، لكنها عجزت عن معرفة السبب، وتوصلت إلى أنه كان مجرد حادث «نجم عن تعطل ضوابط المصعد»، وقد أشارت إلى «تعذر تحديد كيفية وقوع العطل ولكن ثبت عدم وجود تخريب متعمد».[11] رفضت الحكومة البولندية التصديق على التقرير، نظراً للتناقض في عدم تحديد السبب مع استبعاد التخريب المتعمد، وباشرت تحقيقها الخاص الذي أفاد أنه ليس من اليسير تحديد السبب. تداخل السياق السياسي للحدث مع طائفة متنوعة من الملابسات التي أثارت الكثير من التكهن أن وفاة سيكورسكي لم تكن من قبيل الصدفة، وقد تكون نتيجة مباشرة لمؤامرة ألمانية أو سوفييتية أو بريطانية أو حتى بولندية.[1][12][13][14][3][15]

روجت الدعاية النازية بعض أوائل إشارات المؤامرة، التي ارتأت أن وفاة سيكورسكي كانت نتاج مؤامرة بريطانية سوفييتية.[12] ما تزال بعض المصادر الحديثة تنوه أن الحادث لم يوضح تمامًا؛ فعلى سبيل المثال، ينوه جيرزي جان ليرسكي في مؤلفه معجم بولندا التاريخي (1996) في باب «جبل طارق، كارثة»: «يوجد العديد من النظريات التي تفسر الحدث، بيد أنه تعذر حل اللغز كليًا».[16] أشار رومان فابينسكي في باب سيرة سيكورسكي الذاتية في مؤلفه قاموس السير الذاتية للبولنديين 1997، أنه ما من ثمة دليل قطعي على أي تجاوزات، وصُنّفت وفاة سيكورسكي رسميًا أنها حادثة.[1] ترتّب عن المسائل غير المحسومة التي أحاطت بوفاته العديد من المطبوعات في الصحافة العامة والتاريخية في بولندا والخارج.[12] وصرّح المؤرخ البولندي أندريه جارليكي عام 2009 في معرض تعليقه على هذه المسائل، استنادًا إلى حجة مماثلة للمؤرخ ماريان كوكيل: إن كافة نظريات المؤامرة الدائرة حول وفاة سيكورسكي هي تصورات طائشة.[12]

شرع المعهد البولندي لإحياء الذكرى الوطنية (IPN) عام 2008 في تحقيق رسمي في الحادث.[17] أُخرجت جثة سيكورسكي وتحقق من رفاته علماء بولنديين، خلصوا في 2009 أنه توفى إثر إصابات تتماشى مع حوادث تحطم الطائرات وأنه لا يوجد دليل على قتله، مستبعدين بذلك النظريات القائلة بتعرضه لطلق ناري أو الخنق قبيل الحادث؛ غير أنهم لم يستثنوا احتمال التخريب المتعمد.[18][19][20][21] أشار المؤرخ ماتشي كوركوش، أحد أعضاء المعهد البولندي لإحياء الذكرى الوطنية «توحي العديد من الحقائق بالاغتيال»، بينما ينوه آخر، وهو أندريه خفلبا، إلى عدم توفر أدلة كافية لتؤيد هذا الادعاء. واشتكى كذلك أن بعض الوثائق البريطانية والإسبانية ما تزال سرية، مما يعرقل التحقيق.[22]

انتهى التحقيق في 2013. وعاد إلى تعذّر تأكيد أو استبعاد التلاعب في الطائرة.[23]

لن يُكشف الغطاء عن الوثائق البريطانية المعنية بالحادث حتى 2050؛ وستبقى سرية للغاية حتى ذلك التاريخ.[24]

في الثقافة الشعبيةعدل

يصف فيلم ذا سايلنت إينيمي (العدو الصامت) الذي أنتج في 1958، تحطم طائرة سيكورسكي، ليبراتور، وفيه يُكلف فريق غواصي البحرية الملكية باسترجاع حقيبة سيكورسكي من الطائرة المحطمة، بقيادة ليونيل كراب الملقب بـ «الصياد»، ليونيل نفسه اختفى في الحقيقة في ملابسات غامضة عام 1956 أثناء الغوص على مقربة من سفينة حربية سوفيتية.[25]

استندت مسرحية سولدجرز، أن أوبيتواري فور جينيفا (أيها الجنود: نعياً لجنيف)، بقلم الكاتب الألماني رولف هوخهوتش، والتي عُرضت للمرة الأولى في لندن عام 1968، جزئيًا على عمل ديفيد أيرفينغ وأوردت المزاعم المثيرة حول انخراط ونستون تشرشل في المؤامرة.[1][26] في مسرحية هوخهوتش، قتلت قوات الكوماندوز البريطانية سيكورسكي والركاب الآخرون.[12] واتّهم هوخهوتش، الذي كان يجهل أن قائد الطائرة، إدوارد بارشال، ما يزال على قيد الحياة، أنه شارك في المؤامرة. فاز إدوارد بارشال بقضية التشهير التي ألحقت ضررًا بالغًا بمسرح لندن الذي عرض المسرحية.[27] لم يسدد هوخهوتش مطلقًا مبلغ الـ 50000 جنيه إسترليني الذي فرضته المحكمة عليه وتفادى العودة إلى المملكة المتحدة نتيجةً لذلك.[28] كشف هوخهوتش في 2011 أن جاين ليدج روهولت هي مصدر معلوماته حول انخراط تشرشل، وهي الزوجة البريطانية لناشره هاينريش ماريا ليدج روهولت[29] (المولودة باسم جاين سكاتشرد). كانت هذه الشائعات التي نقلتها جاين ليدج روهولت المصدر الوحيد للمزاعم في المسرحية، وذلك حسب بيرجيت لاهان، كاتب السيرة الذاتية لهخوهوتش.[28]

في 2009، جرى تصوير فيلم بولندي جنرال، أساسيناشين أون جيبرالتار (الجنرال: اغتيال في جبل طارق) الذي ركز على التآمر لاغتيال سيكورسكي.[30]

انظر أيضًاعدل

مراجععدل

  1. أ ب ت ث ج ح Roman Wapiński, Władysław Sikorski, Polski Słownik Biograficzny, zeszyt 154 (T. XXXVII/3), 1997, p. 475
  2. ^ Tadeusz A. Kisielewski (يناير 2005). Zamach: Tropem zabójców Generała Sikorskiego. Rebis. ص. 50, 65. ISBN 978-83-7301-767-2. مؤرشف من الأصل في 2013-11-27. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-08.
  3. أ ب ت ث Nicholas Atkin؛ Michael Biddiss؛ Frank Tallett (8 مارس 2011). The Wiley-Blackwell Dictionary of Modern European History Since 1789. John Wiley & Sons. ص. 389. ISBN 978-1-4051-8922-4. مؤرشف من الأصل في 2020-04-22. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-08.
  4. أ ب ت ث "Commemorative ceremonies in Gibraltar marking the 70th of the tragic death of Gen Wladyslaw Sikorski and members his entourage in the Gibraltar air crash". Office of War Veterans and Victims of Oppression. يوليو 2013. مؤرشف من الأصل في 23 ديسمبر 2014. اطلع عليه بتاريخ 18 أغسطس 2013.
  5. أ ب "Komisja Historyczna do spraw Opracowania Dokumentacji na temat Śmierci Gen. Władysława Sikorskiego – Inne organy doradcze powołane do rozpatrywania określonej sprawy lub grupy spraw – BIP Rady Ministrów i Kancelarii Prezesa Rady Ministrów". Bip.kprm.gov.pl. 25 سبتمبر 2011. مؤرشف من الأصل في 28 يناير 2013. اطلع عليه بتاريخ 9 نوفمبر 2012.
  6. ^ Józef Szczypek (1984). Władysław Sikorski: fakty i legendy (بالبولندية). Krajowa Agencja Wydawnicza. p. 231. ISBN 978-83-03-00671-4. Archived from the original on 2013-12-31.
  7. أ ب ت ث Tadeusz A. Kisielewski (Jan 2005). Zamach: Tropem zabójców Generała Sikorskiego (بالبولندية). Rebis. pp. 169–170. ISBN 978-83-7301-767-2. Archived from the original on 2013-11-27. Retrieved 2012-11-08.
  8. أ ب ت Piotr Żaroń؛ Władysław Sikorski (1996). Armia Andersa. Wydawn. Adam Marszałek. ص. 202. ISBN 978-83-86229-54-3. مؤرشف من الأصل في 2013-12-31. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-08.
  9. ^ "Pinder, Harry". Commonwealth War Graves Commission. مؤرشف من الأصل في 2016-03-03. اطلع عليه بتاريخ 2013-08-18.
  10. ^ 'Brig. J. P. Whiteley, M. P.' (obituary) in The Times dated 7 July 1943, p. 7
  11. ^ Michael Alfred Peszke (2005). The Polish Underground Army, The Western Allies, And The Failure Of Strategic Unity in World War II. McFarland. ص. 102. ISBN 978-0-7864-2009-4. مؤرشف من الأصل في 2020-04-22. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-08.
  12. أ ب ت ث ج "Mitomani i maniacy". Polityka.pl. 8 أكتوبر 2012. مؤرشف من الأصل في 2013-10-04. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-09.
  13. ^ باللغة البولندية Stanczyk, Zbigniew L. "Tajemnica gen. Sikorskiego", Przegląd Polski Online", December 7, 2002. Retrieved on August 2, 2005 نسخة محفوظة 22 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ Thom Burnett (نوفمبر 2006). Conspiracy Encyclopedia. Franz Steiner Verlag. ص. 47. ISBN 978-1-84340-381-4. مؤرشف من الأصل في 2020-04-22. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-08.
  15. ^ Professor Norman Davies (26 أغسطس 2008). No Simple Victory: World War II in Europe, 1939–1945. Penguin. ص. 165. ISBN 978-0-14-311409-3. مؤرشف من الأصل في 2014-09-24. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-08.
  16. ^ Jerzy Jan Lerski (1996). Historical Dictionary of Poland, 966–1945. Greenwood Publishing Group. ص. 160. ISBN 978-0-313-26007-0. مؤرشف من الأصل في 2020-04-12. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-08.
  17. ^ "Instytut Pamięci Narodowej | Śledztwo w sprawie śmierci generała Władysława Sikorskiego". Ipn.gov.pl. مؤرشف من الأصل في 2011-12-22. اطلع عليه بتاريخ 2013-10-01.
  18. ^ "IPN ujawnił jak zginął Sikorski". Tvn24.pl. 29 يناير 2009. مؤرشف من الأصل في 2018-10-26. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-09.
  19. ^ "Śledztwo ws. śmierci gen. Sikorskiego przeniesione z Katowic do Warszawy". Wiadomosci.gazeta.pl. مؤرشف من الأصل في 2013-05-30. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-09.
  20. ^ Poland exhumes wartime leader Sikorski The Daily Telegraphy نسخة محفوظة 2019-01-04 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ Easton، Adam (10 نوفمبر 2008). "Probe into Poland WWII PM death". BBC News. مؤرشف من الأصل في 2020-04-22. اطلع عليه بتاريخ 2009-01-02.
  22. ^ "Śledztwo IPN nie rozwikłało zagadki śmierci gen. Sikorskiego". Gazetakrakowska.pl. 4 يوليو 2013. مؤرشف من الأصل في 2016-03-03. اطلع عليه بتاريخ 2013-10-01.
  23. ^ "Śledztwo ws. śmierci generała Sikorskiego umorzone". TVN24.pl. مؤرشف من الأصل في 2020-04-22. اطلع عليه بتاريخ 2019-12-02.
  24. ^ Roszak, Stanisław; Kłaczkow, Jarosław (2015). Poznać przeszłość: Wiek XX: Podręcznik do historii dla szkół ponadgimnazjalnych. Zakres podstawowy (بالبولندية). Warsaw: Nowa Era. ISBN 9788326724022.
  25. ^ "Sydney Knowles". Telegraph. 28 أغسطس 2012. مؤرشف من الأصل في 2019-05-02. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-09.
  26. ^ "A Charge of Murder," TIME, October 20, 1967. Retrieved on March 15, 2005. نسخة محفوظة 2006-05-29 على موقع واي باك مشين.
  27. ^ "The End of the Pius Wars", Joseph Bottum, First Things Magazine, April 2004, retrieved 1 July 2009 نسخة محفوظة 2020-04-07 على موقع واي باك مشين.
  28. أ ب Naumann, Michael (23 Jul 2016). "Rolf Hochhuth: Immobilien-Wessi". Die Zeit (بالألمانية). Archived from the original on 2019-04-04. Retrieved 2016-07-24.
  29. ^ "Hochhuth benennt Zeugen für Mord an Sikorski" (بالألمانية). Märkische Oderzeitung / dpa. 28 Apr 2011. Archived from the original on 2018-12-19. Retrieved 2016-07-24.
  30. ^ "Generał – zamach na Gibraltarze (2009) – Filmweb" (بالبولندية). Filmweb.pl. Archived from the original on 2020-04-22. Retrieved 2012-11-13.